كتب المحرر الاقتصادي:
القرار الذي أصدرته إدارة سوق الكويت للأوراق المالية بإدانة شركة "المستثمر الدولي" لمخالفتها القانون رقم 2 لسنة 1999، في شأن الافصاح عن المصالح بعد تحقيقات حيادية مكثفة والتفاعل الإيجابي للسوق مع هذا القرار، في تعاملات أمس الثلاثاء، يكشف مدى تعطش المتعاملين لكل ما يتعلق من إجراءات تدعم الشفافية وآلية تنشيط السوق الكويتي الذي عانى من تدهور في الأسعار منذ بروز القضايا بين المساهمين في محفظة الباب الاستثمارية· فقد كان هناك اتهامات للجهات الرقابية عن السوق الكويتي بالتراخي في تطبيق القوانين أو عدم تنفيذها، الأمر الذي يسيء إلى سمعة الاقتصاد الكويتي أمام المؤسسات المالية الدولية، إلا أن القرار الذي اتخذته إدارة السوق الكويتي يؤكد على أنه لا أحد فوق القانون، وأن القوانين ستطبق على الجميع بلا استثناءات وهذا يأتي في إطار سعي الإدارة في السوق الكويتي ولجنة السوق لدعم الثقة والشفافية في البورصة والتي افتقدتها بفعل التلاعبات التي قامت بها بعض الشركات وساهمت في تدهور الأسعار على مدى الشهور الثلاثة الماضية ما أدى الى إلحاق خسائر ضخمة للمتعاملين في السوق الكويتي الذي يمثل القناة الاستثمارية شبه الوحيدة حاليا أمام المواطنين في ظل حالة الركود التي تعاني منها القطاعات التجارية في البلاد· وقرار إدانة المستثمر الدولي يعد أول مخالفة يتم رصدها لصالح قانون الإفصاح رقم 2 لسنة 99 والذي يطالب الشركات والمساهمين بالإفصاح عن الملكية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ويطالبهم أيضا بالإفصاح عن أي مصالح قائمة أو اتفاقات أو قيود ترتب التزاما على حَمَلة الأسهم لاستخدامها بطريقة معينة إذا ما كانت قيمة هذه المصالح تتجاوز ما نسبته 5 في المئة من مجموع أسهم الشركة·
وحسب قول مصادر اقتصادية لـ "الطليعة": فإن قرار إدارة البورصة يعد دعوة لباقي المؤسسات والأجهزة الحكومية المسؤولة عن الوضع الاقتصادي في البلاد إلى تطبيق وتنفيذ القوانين على أي جهة مخالفة مهما كانت حفاظا على مقدرات البلاد من المتلاعبين بها والذين يسيؤون الى سمعة البلاد الاقتصادية خصوصا أن الحكومة تبذل جهودا حثيثة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والتي لن تدخل البلاد ما لم يكن هناك عدالة في تطبيق القوانين وتوافر التشريعات التي تحافظ على حقوق المستثمر الأجنبي والمواطن في المقدمة، حيث أدت قضايا السرقات وعدم محاسبة "سراق المال العام" الى قيام كثير من رجال الأعمال الشرفاء باستثمار أموالهم في الخارج لتوفر القوانين التي تحافظ على حقوقهم، لذا فإن أمام المؤسسات التشريعية والتنفيذية جهودا جبارة لجذب رؤوس الأموال الوطنية قبل الأجنبية، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التطبيقات العملية لفرض القانون على كل متلاعب يضر بسمعة البلاد والتأكيد على أنه لا أحد فوق القانون·