· العملية السلمية في الشرق الأوسط لن تكتمل إلا بإعادة الحقوق العربية المشروعة تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية
دعا مجلس التعاون الخليجي السبت الماضي نظام بغداد الى تطبيق كل قرارات الأمم المتحدة، وحمله مسؤولية ما يعانيه العراقيون·
وأكد بيان صدر عقب اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون، عشية الدورة 112 لمجلس الجامعة العربية التي يترأسها العراق، مجددا مطالبة الدول الخليجية بغداد "بالتجاوب مع القرارات والنداءات العربية والدولية للالتزام بتطبيق كل قرارات مجلس الأمن"·
وشدد البيان على أن دول المجلس التي تؤكد "تعاطفها ومشاركتها الصادقة للشعب العراقي الشقيق في معاناته التي يتعرض لها نتيجة لسياسات حكومته وتعنتها"· وأضاف أن مجلس التعاون يعلن "عزمه مواصلة جهوده الهادفة لمساعدة الشعب العراقي الذي طالت معاناته"·
وأوضح البيان "أن العراق مطالب بإثبات حسن نواياه السلمية تجاه جيرانه قولا وفعلا والاعتراف بأن غزوه لدولة الكويت هو خرق للمواثيق الشرعية العربية والدولية وانتهاك لميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك"·
وفي ما يخص الجزر الاماراتية الثلاث، جدد المجلس استمرار مساعي اللجنة الثلاثية المكلفة تهيئة الأجواء للدخول في مفاوضات مباشرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران حول موضوع الجزر الثلاث لاستكمال تهيئة الأجواء وإجراد المفاوضات المباشرة·
وجاء في البيان الختامي للمجلس أن وزراء الخارجية "استعرضوا ما قامت به اللجنة الثلاثية"، مشيرا الى أن اللجنة طلبت من المجلس "الموافقة على الاستمرار في مساعيها"·
وكانت اللجنة الثلاثية، التي تتشكل من وزراء خارجية السعودية وقطر وسلطنة عمان والأمين العام لمجلس التعاون، عقدت اجتماعها الثاني على هامش اجتماع المجلس الوزاري بجدة لاستعراض وتقييم جهودها وحصيلة عملها منذ اجتماعها الأول في يوليو·
واقتصر البيان الصادر عن المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في هذا الشأن على الإشارة الى أنه "استعرض نتائج ما قامت به اللجنة الثلاثية المكلفة تهيئة الأجواء لمفاوضات مباشرة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران حول موضوع الجزر حيث طلبت اللجنة من المجلس الموافقة على استمرار جهودها ومساعيها الرامية الى تحقيق مهمتها"·
ورحب المجلس، من جانب آخر، بالاتفاق الذي وقع أخيرا بين الإسرائيليين والفلسطينيين في شرم الشيخ، معربا عن أمله في أن يقترن اتفاق "واي ريفر 2" بالنوايا الصادقة والتنفيذ التام والدقيق من جانب إسرائيل· وأعرب عن قناعته بأن العملية السلمية في الشرق الأوسط "لن تكتمل إلا بإعادة الحقوق العربية المشروعة الى أصحابها تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية 242 و338 و425 وأسس مؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه الوطنية المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف"·
وأكد المجلس دعمه الكامل لسورية في مطالبتها باستئناف المفاوضات من حيث توقفت وحقها المشروع في استعادة كامل مرتفعات الجولان السورية المحتلة والانسحاب الإسرائيلي الى خط الحدود القائم قبل الرابع من يونيو 1967·
وأكد مجلس التعاون ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وبقاعه الغربي وفقا لقراري مجلس الأمن 425 و426 دون قيد أو شرط وثمن الجهود العربية والدولية التي أثمرت اتفاق شرم الشيخ، داعيا راعيي عملية السلام وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي الى مواصلة بذل وتكثيف جهودها ومساعيها كشريك فاعل في عملية السلام والعمل على إحياء المفاوضات على المسارين السوري واللباني من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط·
وعن أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط جدد المجلس الوزاري الخليجي مطالبته للمجتمع الدولي بالعمل على جعل المنطقة بما فيها منطقة الخليج خالية من كل أنواع أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية· وأكد ضرورة انضمام إسرائيل الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كل منشآتها لنظام التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية·
من جانب آخر، أعلن المجلس الوزاري الخليجي عن تخصيص مبلغ 400 مليون دولار لتنفيذ برنامج لتمويل مشاريع لإعادة إعمار المناطق التركية المنكوبة جراء الزلزال· وجاء في بيان وزراء خارجية "الخليجي" أن المجلس "قرر مساهمة دول المجلس الست في تنفيذ هذا البرنامج وذلك تقديرا للعلاقات التاريخية والروابط الثقافية والإسلامية بين تركيا ودول المجلس"·
وعبر المجلس عن صادق مواساته وتعاطفه مع تركيا وشعبها لضحايا الزلزال المروع الذي أودى بحياة آلاف الأشخاص وإصابة وتشريد آلاف آخرين، وقرر المجلس في هذا الإطار أن تقوم بعثة فنية مشتركة من دول المجلس بزيارة قريبة لتركيا لإنجاز هذه المهمة بتحديد المشروعات التي ستمول بالاتفاق مع الجهات المعنية في تركيا·
وتأتي هذه المبادرة الخليجية لتخفيف آثار الزلزال واستمرارا للمساعدات العاجلة التي بادرت دول مجلس التعاون الى تقديمها الى تركيا لإعانتها على تجاوز محنتها·
كذلك وافق المجلس على طلب دولة البحرين بشأن تسلم منصب رئيس بعثة مجلس التعاون في بروكسل ابتداء من العام 2002·
وكان المجلس الوزاري الخليجي رفع أعمال اجتماعه السبت الماضي للقيام بزيارة ودية لنائب خادم الحرمين الشريفين الأمير عبدالله بن عبدالعزيز·
ورافق وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وزراء خارجية دول المجلس، ومن بينهم وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويت سليمان ماجد الشاهين في هذه الزيارة·