واشنطن - كونا: أثنى أول تقرير تصدره وزارة الخارجية الأمريكية حول حرية العبادات عالميا على سماح الكويت بالأداء العلني لشعائر الديانات المختلفة فيها وسط جو من التسامح العقائدي والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والمذاهب·
وقال التقرير الصادر الخميس الماضي إنه على الرغم من أن الديانة الرسمية في دولة الكويت هي الإسلام إلا أن دستور هذه الدولة العربية الخليجية يكفل حرية العبادات لجميع الأشخاص بلا استثناء·
وأكد التقرير أن سبع كنائس مسيحية تمتلك على الأقل بعض الاعتراف الرسمي الذي يمكنها من أداء وظائفها بشكل علني، مضيفا حسب التقاليد يعتقد على شكل واسع أن ثلاثا من تلك الكنائس تتمتع باعتراف كامل من قبل الحكومة·
وطبقا للتقرير فإن الجهات المسموح لها بفتح مقار مصنفة رسميا ككنائس هي الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الانجليكية وكنيسة الكويت البروتستانتية·
وقال تقرير الخارجية الأمريكية: بشكل عام فإن هناك علاقة ودية بين مختلف الديانات في الكويت وعادة ما يكون المواطنون متفتحين ومتعايشين مع الديانات الأخرى·
وأضاف: في الوقت الذي تحدث فيه أحيانا بعض التفرقة القائمة على أسس عقائدية على مستوى الأفراد أحيانا فإن معظم المراقبين يوافقون على أن ذلك لا يحدث على نطاق واسع·
وأورد التقرير الأمريكي حادثة واحدة وقعت خلال أبريل الماضي وغطتها الصحف المحلية الكويتية بتوسع عندما وقع اعتداء على أستاذ في جامعة الكويت من قبل أشخاص بسبب انتهاك ديني·
وذكر التقرير أن التعداد السكاني في الكويت يبلغ 2.2 مليون نسمة منهم 1.5 مليون مسلم بمن فيهم الأغلبية الساحقة من المواطنين الكويتيين البالغ عددهم حسب التقرير 750 ألف نسمة·
وقال التقرير: إن باقي التعداد السكاني من غير المسلمين يتألف من قوة العمل الأجنبية بمن في ذلك 100 ألف شخص من غير محددي الجنسية أغلبهم من المسلمين·
ومضى قائلا: إن العدد الإجمالي للمسلمين من أتباع المذهب السني يبلغ مليون شخص على الأقصى نصفهم من المواطنين الكويتيين أما باقي المسلمين في الكويت ونسبتهم من 30 إلى 40 في المئة بحد أقصى 500 ألف شخص فهم من أتباع المذهب الشيعي ونصفهم من المواطنين الكويتيين·
وقدر التقرير تعداد المسيحيين في الكويت بما يتراوح بين 250 إلى 500 ألف شخص·
وتطرق التقرير من جانب آخر للأوضاع الدينية في العراق موضحا أن دستور هذه الدولة يسمح بحرية العقائد إلا أن الحكومة في بغداد تقيد بشدة هذا الحق في الممارسة·
ومضى قائلا: إن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة في العراق وأن أكثر من 95 في المئة من السكان هم من المسلمين إما النسبة الباقية وقدرها 5 في المئة فهم من المسيحيين الأشوريين والكلدانيين والرومان الكاثوليك والأرمينيين واليزيديين مع عدد بسيط من اليهود·
وأضاف التقرير: على الرغم من أن الشيعة العرب هم الطائفة الأكبر إلا أن السنة العرب هم تقليديا من يهيمن على الحياة الاقتصادية والسياسية في العراق·
وقال: يسيطر جهاز حزب قمعي واحد يحكمه صدام حسين وعدد من أفراد قبيلته على الحكومة العراقية وقد قاموا طيلة عقود بحملات وحشية من القتل والاعدامات من غير محاكمات وشنوا حملة اعتقالات استبدادية على القادة الدينيين للطائفة الشيعية واتباعهم ·
وقال التقرير كذلك إن نظام بغداد يقوض هوية الأقلية المسيحية واليزيدية موردا في هذا الصدد حظر صلاة الجمعة على أفراد المذهب الشيعي وتقييد استعارة والاطلاع على الكتب التي تحتويها مكتبات المساجد الشيعية وحظر إذاعة البرامج الشيعية في قنوات الراديو والتلفزيون الموجهة حكوميا·
وقال التقرير إن الجماعات الشيعية تعاني من اعتقال وملاحقة واهانة طلاب العلوم الدينية في المدارس والجامعات الدينية التي تتمركز في مدينة النجف·
وأورد التقرير عددا من الحوادث التي تضمنت حالات اعدام أو ملاحقة للقادة الدينيين خلال العقود القليلة الماضية في العراق كما استدعى للذاكرة كيف تجاهلت الحكومة العراقية المخاوف الدولية حول انتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان·
وتطرق التقرير الذي طلب من الكونغرس الأمريكي من وزارة الخارجية إعداده لتقديرات حول الممارسات الدينية في دول أخرى في منطقة الخليج والشرق الأوسط·
وفي اشارته للوضع الديني في إيران انتقد التقرير عدم الاعتراف رسميا إلا بالأقليات التابعة للدينات الزراديشتية واليهودية والمسيحية كديانات وحيدة يعترف بها القانون الإيراني·
وذكر التقرير أن المسلمين يشكلون النسبة الطاغية من سكان إيران اذ تبلغ نسبتهم 99 في المئة منهم 89 في المئة من الشيعة و10 في المئة من السنة بينما لا يشكل أتباع الديانات المسيحية واليهودية والزراديشتية والبهائية سوى واحد في المائة من إجمالي التعداد السكاني·
وأضاف التقرير: تستمر الحكومة الإيرانية في حبس واعتقال أفراد بناء على معتقداتهم الدينية مشيرا في هذا الصدد إلى اعتقال 13 شخصا من الأقلية اليهودية في يونيو الماضي بعد اتهامهم بالتجسس·
وقيم التقرير كذلك الأوضاع في سورية ولبنان الدولتين الباقيتين اللتين ترغب الولايات المتحدة في عقدهما سلاما مع اسرائيل·
وقال التقرير: إن الدستور السوري يوفر حرية الاعتقاد وأن الحكومة السورية تحترم بشكل عام هذا الحق في الممارسة، مضيفا: أن القيد الوحيد المتعلق بالديانة في الدستور السوري ضرورة أن يكون رئيس الدولة مسلما·
وأشار التقرير إلى أن مواطني لبنان لا يزالون يعانون من الميراث الذي خلفته حرب أهلية دامت 15 عاما هناك بين الطوائف الدينية المختلفة، إلا أن التقرير أشار كذلك إلى أن المسلمين والمسيحيين لهم تمثيل متساو في البرلمان اللبناني·
وفيما يتعلق بإسرائيل زعم التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تحترم حرية ممارسة الشعائر الدينية مشيرا إلى أن إسرائيل بها خمس ديانات رئيسية وبها 10 جماعات مسيحية إلا أنها لا توفر المستوى نفسه التعليمي والإسكاني والتوظيفي وباقي الخدمات المتوافرة لليهود إلى عرب إسرائيل حسب التقرير·
واكتفى التقرير بالقول إن الأغلبية الساحقة من المواطنين غير اليهود من العرب وهم معرضون لأشكال مختلفة من التمييز·
وسيستخدم التقرير من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت كوثيقة يستند عليها أي إجراء قد تتخذه الولايات المتحدة بحق الدول المصنفة كأكثر الدول انتهاكا لحرية الديانات طبقا لما حدده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان·
وحول دول شمال أفريقيا ذكر التقرير أن الحرب الأهلية التي عصفت بالجزائر طيلة سبعة أعوام وضعت المتشددين الإسلاميين في مواجهة مع المعتدلين وهو ما خلف قرابة 77 ألف قتيل من المدنيين فضلا عن القتلى الآخرين من أعضاء الجماعات المسلحة وقوات الشرطة الجزائرية·
وقال التقرير: إن حرية الاعتقاد قيدت بشدة في أفغانستان بتطبيق حركة طالبان للشريعة الإسلامية بشكل واسع النطاق، وأضاف "يعاقب الاتحاد الذي يعتبر ارتدادا عن الدين بعقوبة القتل ورغم أن الأقلية الباقية من أتباع الديانات الأخرى قد تمارس شعائرها الدينية إلا أنه ليس من حقها ضم أتباع جدد لعقائدها"·
وذكر التقرير الذي غطى الأوضاع الدينية في 194 دولة ومنطقة أن الحرب الأهلية الدائرة في السودان اتخذت "كأساس لملاحقات واسعة النطاق للمسيحيين والمسلمين كذلك ممن ينحرفون عن الممارسات الموافق عليها رسميا"·
وتطرق التقرير للوضع في البلقان بقوله إن مئات الآلاف من المسلمين في اقليم كوسوفو تعرضوا للقتل أو أجبرتهم القوات الحكومية اليوغوسلافية التي يسيطر عليها المسيحيون الأرثوذكس على ترك ديارهم خلال الأعوام القليلة الماضية·