شعر: ثائر زين الدين
فاتحة
لا لا تَظُنْ
أنّي سأقلبُ بَيْنَ كفّيكَ الحجارةَ أرْغِفةْ
لا لا تظنْ
أني سأَنْزل عَنْ صليبي ، كي تصدِّقني،
وكي تَنْدسَّ إصَبَعكَ الخبيثةُ، في جراحي الراعفهْ·
أنا رُبّما أضَعُ المفاتيحَ التي ضَيَّعتَها
- مُذْ كُنْتَ طفلاً في يديكْ،
أنا رُبما غنيّتُ لكْ،
وفَتحْتُ ذات صبيحةٍ أجفانَكَ السَكْرى،
وَرَمَيْتُ نرجِسةً عليكْ·
أنا رُبّما أرسلتُ ذاتَ عشيةٍ حُلماً إليكْ،
أو طَيْفَ جنّيٍ يمرُّ على سريركَ خلسةً
أنا رُبّما أَشْعلتُ في الرأسِ الخبيئةِ،
في مشاغلها الصغيرة عاصفَةْ
أنا رُبّما هدّأتُ بينَ يديَّ كَفْاً راجفةْ
يا حب
لهوفاً ستخرجُ يا حبُّ منْ كوخك الخشبيَّ،
وما غادرتْ بعدُ عصفورةٌ عشَّها،
ما استفاقتْ خرافُ الحظيرةْ·
بهيّاً ستفتحُ كل الدروب ِ لحضورك،
تبسطُ سجادةُ القلبِ، فاركضْ كما شئتَ:
طفلاً شقياً،
غزالاً،
قطيعاً من الماعزِ الجبليِّ،
فليس لغيركَ يحلو الشغبْ··
ستغزِلكَ الغازلاتُ مع الثوبِ، تحملكَ الحاصداتُ كأغمارهنَّ،
وتخفيكَ تلميذةٌ في دفاترها،
أو تخبّيكَ تحتَ وسادتها،
غير أنكَ تشرقُ في مقلتيها،
وفي حمرةِ الخدّ·
فضَّاحةٌ قسماتكَ - ياحبُّ ـ كيف نسترِّها؟!
كمْ سيسخرُ منكَ غنيٌ،
وكمْ منْ فقيرٍ سيجمعُ أطفالهُ،
حولَ مائدةٍ أنتَ سيُّدها،
كَمْ سترميكَ مِنْ شرفةِ القصرِ سيدةٌ مترفهْ،
ثمّ تهمسُ للرجلِ المتهالكِ ما بينَ جزأينِ منها:
أُحبكَ·
كمْ طاغيةْ
سوفَ يعلنُ هدرَ دمائكَ،
إن أنتَ قاربتَ أسوار بلدتهِ·
كمْ ليالٍ سأنفقها مصغياً،
علَّّ في الريح ِوقع خطاكَ،
وعلَ معَ الصبحِ طلعتكَ الزاهيةْ·
لهوفاً ستخرجُ يا حبُ،
دونكَ بيتي،
سأسكبُ - كالمجدليةِ - عطراً على قدميكَ،
وسوف أُعبئها بالزبيبِ جيوبكَ،
سوف أدلُّكَ أينَ تقيمُ أراملُ حارتنا،
والنساء الثواكلُ،
أينَ يطيبُ لسربِ الفراشاتِ أنْ يستريحْ
وأيُّ النوافذِ تبسمُ عنْ خلوةٍ لاهيةْ·
لهوفاً ستخرجُ يا حبُّ···
هبْ لي جناحاً
وخذنيِ معكْْ·