رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 جمادى الأولى - 5 جمادى الآخرة 1420هـ - 8-14 سبتمبر 1999
العدد 1393

تحليل إخباري
ما بعد صفقة شرم الشيخ:
التسوية النهائية قد تبقى سراباً

بعد كل المصافحات والخطب الرنانة واحتفال التوقيع، عاد القادة الإسرائيليون والفلسطينيون من منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر وقد تعهد كل منهم ببداية جديدة لعملية السلام في الشرق الأوسط· وبعدما اعتراهم إحساس قوي بالتفاؤل، وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بتنفيذ النسخة المعدلة لاتفاق واي ريفر الموقعة في شرم الشيخ·

وبعد كثير من الوعود التي حنث بها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو، وكثير من الاتفاقات غير المنفذة منذ اتفاق أوسلو المؤقت لعام 1993، صارت الولايات المتحدة، صاحبة الدور الحفّاز في جذب الطرفين الى شرم الشيخ، تأمل في أن تكون الوعود في محلها·

لكن حتى لو نفذ باراك وعرفات وعودهما في الاتفاق الجديد المراجع، يحتمل عدم تنفيذ بعض التوقعات الواردة فيه· وهذا يعود الى أن الطرفين يتمسكان بوجهتي نظر غير متفقتين بشأن اتفاق السلام الدائم·

فاتفاق السلام النهائي، الذي قال باراك الأسبوع الماضي إنه سيضع حدا لقرن من الصراع بين العرب واليهود، سيشمل مفاوضات بشأن مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وحدود إسرائيل والمياه· وفي النهاية يفترض أن يؤدي الاتفاق الى الاعتراف بدولة فلسطينية· غير أن الفلسطينيين والإسرائيليين يعترفون بأنه يصعب معرفة كيف يمكن بلوغ التسوية النهائية بحلول نهاية عام 2000 كما ورد في الاتفاق المعدل·

في هذا الصدد، يقول جيرالد شتاينبرغ أستاذ العلوم السياسية في مركز بيغن ــ السادات للدراسات الاستراتيجية لدى جامعة بار ايلان في تل أبيب إن الطرفين يتمسكان بوجهتي نظر متعارضتين في قضيتين هما: القدس واللاجئين· والأزمة الكبرى ستظهر عندما يخفق الطرفان في تلبية المواعيد القصوى لبدء مفاوضات الوضع النهائي·

الاتفاق الجديد يلزم باراك وعرفات بجدول زمني محدد، ففي الأسبوع المقبل تسلم إسرائيل الحكم الذاتي سبعة في المئة من أراضي الضفة الغربية وتطلق 200 سجين فلسطيني ثم 150 آخرين في الثامن من أكتوبر· ويقدم الفلسطينيون قائمة لأسماء رجال شرطتهم بحلول الثالث عشر من سبتمبر الجاري ويجمعون الأسلحة غير المرخصة ويشددون القبضة، على ما تسميه إسرائيل، "الإرهاب"· وعندما تنتهي مبادلة الأرض بالسلام بحلول 20 يناير المقبل حسب الاتفاق يكون الفلسطينيون استعادوا ما مجموعه 41 في المئة من أراضي الضفة الغربية· غير أن باراك وضع الاتفاق في ما يسمى إطار اتفاق على جميع القضايا النهائية·

والفكرة أنه في فبراير المقبل يجمع الطرفان على كيفية الشروع في مفاوضات الوضع النهائي· وقد استطاع باراك أن يحمل عرفات - حسب مسؤول فلسطيني - علي الموافقة على ألاّ يبادر أي من الطرفين بتغيير وضعية الضفة الغربية وقطاع غزة· واستطاع باراك أن يفرض جدول الأعمال مرة ثانية· فنحن لا نعامل باعتبارنا طرفا مساويا· وإذا توقفت المحادثات، فسنكون عاجزين عن إعلان دولتنا الموعودة في مايو المقبل·

وما يزعج كثيرا من الفلسطينيين أنه برغم قبول عرفات هذا البند، رفض باراك أي ذكر في الاتفاق المعدل لمستوطنات الضفة الغربية· وهو كان قد وعد علانية بعدم بناء مستوطنات جديدة، وبعدم تفكيك المستوطنات القائمة، ولم يعط أي وعد بعدم توسيع هذه الأخيرة·

 ويقول المسؤول الفلسطيني إن "باراك يعاني مشكلات مع لوبي المستوطنين· لكن عرفات يعاني مشكلات أيضا· فالفلسطينيون يريدون دولتهم ويريدون وقف توسيع المستوطنات أيضا"·

لكن على الرغم من أهمية هذه المشكلات بالنسبة الى غالبية الفلسطينيين، فهي تتضاءل بالنسبة الى القضايا التي سيواجهها عرفات في الأسابيع المقبلة عندما يناقش إطار مفاوضات الوضع النهائي· ويقول شتاينبرغ، في هذه النقطة: ستظهر المواقف المتضاربة بشأن القدس واللاجئين"·

فبالنسبة الى باراك، تعتبر السيادة الإسرائيلية على القدس قضية غير قابلة للنقاش· فهو يرى أن المدينة يجب أن تبقى العاصمة الأبدية الموحدة للدولة العبرية· وفي الوقت نفسه، لن يسمح باراك بعودة نحو 3.5 ملايين لاجئ فلسطيني فروا مما كان يعرف بفلسطين عام 1948 وبعد حرب الأيام الستة في يونيو من عام 1967· لكن عرفات يصر منذ وقت طويل على أن تبقى القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية· أما الدخول في صفقة بشأن ثالث الحرمين فقد لا يجعل عرفات في مواجهة الفلسطينيين وحدهم فحسب إنما في مواجهة العالم العربي كله· أما التسليم بعدم عودة جميع اللاجئين فقد يرقى الى خيانة لأولئك الفلسطينيين الذين انزووا في مخيمات الشرق الأوسط·

فكيف يمكن عندئذ حل الخلافات الجوهرية حول القضيتين اللتين تشكلان أساسا لهوية كلتا الدولتين، وكيف يمكن بلوغ التسوية النهائية؟

بعض المسؤولين الإسرائيليين يقول إن على باراك أن يقدم الى عرفات عما قريب بعض "المقبلات" مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشرط استثناء قضيتي القدس واللاجئين من اتفاق الوضع النهائي وتركه لمرحلة لاحقة· وربما يقبل عرفات مثل هذا العرض، لكن الفلسطينيين لن يسامحوه أبدا على مثل هذه الخيانة المزدوجة·

وهناك رأي إسرائيلي آخر يدعو الى أن تعترف الدولة العبرية بالمسؤولية الأخلاقية عن فرار كثير من اللاجئين عام 1948· وعندئذ يقول بعض أصحاب هذا الرأي بأن تؤسس إسرائيل صندوقا لتعويض اللاجئين، لكنهم يضيفون أن حكومة باراك لم تفكر بعد في مثل هذا الإجراء·

من دون تسويات، يرى المسؤولون الإسرائيليون أنه يصعب بلوغ اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين في السنة المقبلة· وفي هذا الصدد، يقول الوزير في مكتب باراك حاييم رامون: "شخصيا أفضل أن نتصدى للقضايا السهلة وأن نترك القدس واللاجئين لوقت آخر· لكن دفع ياسر عرفات الى الزاوية لا يقضي على الإرادة الطيبة التي ظهرت أخيرا في شرم الشيخ إنما قد يقضي على الآمال في أية تسوية سلمية لنزاع الشرق الأوسط·

(فايننشال تايمز)

طباعة  

تقرير "الشؤون" يكشف مخالفات جمعيات "الإسلام السياسي"
120 فرعاً ولجنة في مناطق الكويت تجمع الأموال دون مسوغ قانوني ولا رقابة!

 
اعتبر الحكومة المسؤولة الأولى عن تجاوزات الجمعيات الدينية
"المنبر الديمقراطي" يدعو إلى إلغاء القيود المفروضة على تأسيس الجمعيات والأندية

 
بلغت أكثر من 90 في المئة
الارتفاع الحاد في نسبة السداد يبطل دعاوى كبار المدينين بتعديل "المديونيات"

 
وسط تساؤل عن دوره في المحافظة على المال العام
"المركزي" يرفض شكوى "الدولية للاستثمار" ضد المستثمر الدولي ويقبل شكوى "الدولية للمشروعات"

 
رئيس اتحاد الجمعيات الاستهلاكية في تصريح خاص لـ "الطليعة"
الهيم: زيادة "الإيجارات" مثيرة·· ووزير الشؤون متجاوب جداً!

 
السعدون لشرار:
مجالس المحافظات لا تجتمع.. وليس لها أثر!