رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14-20 جمادى الأولى 1420هـ - 25-31 أغسطس 1999
العدد 1391

شملت 395 مستفيداً و 306 أطباء
دراسة حول الرضا عن الخدمة الصحية

·         توصية بأخذ مقترحات الأطباء ولو بشكل " سري"

·         الإناث أكثر دقة في تقييم الخدمات لأنهن مترددات بشكل أكبر على المراكز الصحية

·         93 في المئة يؤيدون سن قوانين صارمة ضدالمعتدين على الأطباء

·         تأخير العمليات وإهمال المسعفين و عدم توافر  أدوية مهمة··أهم المشكلات المرصودة من خلال الصحافة

·         مطالب الأطباء: الحماية من الاعتداء، توزيع العمل بشكل عادل، الدعم المادي، نبذ مركزية القرار

·         مجالات الهدر في الميزانية تتضح في شراء الأجهزة والمعدات دون استخدامها

·         ضرورة توجيه الاهتمام للمناطق الخارجية نحو زيادة الأطباء وعدد الأسرّة والأدوية

·         ضرورة مناشدة الأطباء إبداء الرأي في الخدمات الصحية بهدف التطوير

 

يعرف التخطيط الصحي بأنه رسم السياسة المفصلة لتوفير الخدمات الصحية للمواطنين على شكل برامج ومشروعات، تستهدف بلوغ المستوى الصحي المطلوب للفرد والمجتمع، وتتصف بأن لها خصائص محددة في فترة زمنية معينة، وذلك بالاستغلال الأفضل للإمكانات المادية والبشرية المتاحة، مع ضرورة مراعاة مبدأ التوزيع العادل والمتوازن لعناصر الخدمات الصحية على جميع مناطق الدولة، واستهدفت هذه الدراسة معرفة مستوى الرضا عن مجالات الخدمات الصحية بالكويت للمستفيدين والعاملين، ومعرفة مستوى التقبل لدى الجمهور للعلاج المقدم، وكذلك معرفة مدى تحمس العاملين في المجال الصحي في أداء عملهم، علاوة على معرفة المشكلات التي تواجه الجمهور أثناء طلب الخدمات الصحية، والمشكلات التي تواجه الهيئة الطبية عند القيام بتقديم هذه الخدمات·

وسارت الدراسة وفق منهج وفروض محددة، وبإطارين: أولهما نظري والآخر عملي ميداني اشتمل على : إجراءات الدراسة والأساليب الإحصائية المستخدمة، واشتملت عينة الدراسة على استبانتين أولاهما للجمهور، والثانية لشريحة الأطباء،حيث بلغ حجم المبحوثين في الأولى 395 شخصا وفي الثانية 306 أطباء، وتمثلت المحاور الأساسية لأسئلة استبانة الجمهور والأطباء في مستوى الخدمة الصحية، والعلاقات الإنسانية، ومدى التقبل والرضا عن الخدمة، والمشكلات التي تواجه المستفيدين·

 

أهداف الدراسة

 

تستهدف الدراسة تحقيق مجموعة من الأهداف هي:

1 - معرفة مستوى الرضا عن بعض مجالات الخدمات الصحية بالكويت للمستفيدين والعاملين في قطاع الصحة·

2 - معرفة مستوى الرضا والتقبل لدى الجمهور للعلاج المقدم·

3 - معرفة مدى تحمس العاملين في المجال الصحي في أداء عملهم·

فروض الدراسة

تفترض الدراسة أن الخدمة الصحية بدولة الكويت تتمتع بسمعة حسنة من خلال المستوى الجيد الذي تظهر عليه هذه الخدمة· ويترتب على ذلك توافر مستوى لا بأس به من الرضا الجماهيري لهذه الخدمة· كما أن الجهود المبذولة والإمكانات المتاحة لخدمة صحية جيدة تعمل على التقليل من ظهور المشكلات التي تعترض سبيل الحصول على الخدمة في أحسن مستوى وأقل وقت·

وقد صاغ الباحثان فروض الدراسة بطريقة صفرية جاءت على النحو التالي:

1 - لا توجد فروق في مستوى الرضا عن بعض مجالات الخدمات الصحية بدولة الكويت من جانب المستفيدين "الجمهور" والأطباء، وذلك حسب المتغيرات التصنيفية التالية : "الجنس ، الجنسية، السن، العمل ، الحالة الاجتماعية والتعليمية، الخبرة الوظيفية، المحافظة الصحية"·

2 - لا توجد فروق في مستوى العلاقات الإنسانية بين المستفيدين والأطباء وبين قوة العمل في قطاع الخدمات وذلك حسب المتغيرات التصنيفية التالية: " الجنس، الجنسية، السن، العمل، الحالة الاجتماعية والتعليمية، الخبرة الوظيفية، المحافظة الصحية"·

3 - لا توجد فروق في مستوى الرضا والتقبل لدى المستفيدين "الجمهور" والأطباء من الخدمات الصحية المقدمة وذلك حسب المتغيرات التصنيفية التالية "الجنس، الجنسية، السن، الحالة الاجتماعية والتعليمية ، الخبرة الوظيفية، المحافظة الصحية"·

4 - لا توجب فروق في مواجهة المشكلات الناتجة عن تقديم الخدمات الصحية بالنسبة للمستفيدين والهيئة الطبية حسب المتغيرات التصنيفية التالية: "الجنس ، الجنسية، السن، العمل، الحالة الاجتماعية والتعليمية، الخبرة الوظيفية، المحافظة الصحية"·

 

إجراءات الدراسة

 

أ - عينة الدراسة

تتألف عينة البحث من مجموعتين من المبحوثين وهما: الجمهور المستفيد والأطباء العاملين·

وقد بلغ حجم عينة المبحوثين على مستوى الجمهور "359" شخصا من الكويتيين وغير الكويتيين ذكورا وإناثا، ومن شرائح عمرية مختلفة بدأت بأقل من 20 سنة، وانتهت بأكبر من 30 سنة، ومن الطلبة والموظفين· وروعي في العينة الحالة الاجتماعية والحالة التعليمية، ووزع هؤلاء على محافظات دولة الكويت "كما سيتبين ذلك من خلال عرض التوزيع العددي والنسبي لحالة المبحوثين"·

أما عينة الأطباء، فقد بلغت "306" أطباء من الكويتيين وغير الكويتيين، من الممارسين العاملين والاختصاصيين والاستشاريين الموزعين على المناطق الصحية المختلفة بدولة الكويت، مع توزيع سنوات الخبرة العملية وسنوات العمل بالكويت لغير الكويتيين "وسيتبين ذلك من خلال التوزيع العددي والنسبي لحالة المبحوثين"

جدول "1" يوضح التوزيع العددي والنسبي للبيانات الأساسية المستمدة من الجمهور المستفيد من الخدمات الصحية بدولة الكويت "ن=395"

 

نتائج الدراسة ومناقشتها

 

1 - تحليل مستويات الرضا على مستوى الخدمة الصحية والعلاقات الإنسانية والتقبل والمشكلات التي يواجهها الجمهور

أولا: مستوى الخدمة الصحية

يعتبر المستفيدون الذكور أكثر رضا عن بعض مجالات هذه الخدمة الصحية المقدمة، وقد يرجع هذا إلى عدة أمور منها:

1 - أن الذكور أقل احتكاكا من الإناث بالنسبة لعناصر الخدمة الصحية والعاملين فيها، خاصة في مراكز الرعاية الصحية الأولية P.H.C حيث يقتصر تعاملهم على مجال الطب العام "أو طب العائلة" والأسنان وعيادات السكر أحيانا، في حين تتعامل الإناث إلى ما سبق ذكره مع عيادات رعاية الأمومة والطفولة وأمراض النساء وغيرها· وهن بذلك يتعاملن مع شريحة من عناصر الرعاية الصحية والعاملين بها أكبر من تلك التي يتعامل معها الذكور·

2 - ربما كانت مرات التردد على تلقي الخدمة الصحية للإناث أكثر منها عند الرجال لعلاقتهن بالأطفال والرعاية الصحية المقدمة لهم· وبالطبع فإن مرات التردد الاكثر ربما تفرز رصد العديد من السلبيات التي تراها الإناث، وهذه النتيجة قد اختلفت مع نتيجة دراسة سيح وآخرون "1991"·

كما لاحظ الباحثان وجود فروق ذات دلالة إحصائية وذلك لصالح غير الكويتيين الذين أبدوا رضاهم عن مستوى هذه الخدمة، وتتفق هذه النتيجة ودراسة كل من عبد الخالق "1982" والعتيبي "1993" وقد يرجع ذلك إلى عدة أمور نرجح منها:

1 - أن معظم المستفيدين من غير الكويتيين ينتمون إلى جنسيات دول عربية أو العالم الثالث، التي تقل فيها مستويات الخدمة الصحية عن مثيلاتها في الكويت، مع توافر جميع عناصر الخدمة الصحية المتمثلة بمختلف التخصصات الطبية·

2 - ربما كان لتمتع شريحة غير الكويتيين بمجانية العلاج في أغلب عناصر الخدمات الصحية بالكويت أثره في مستوى القبول والرضا لديهم، حيث إنهم في الغالب لا يتمتعون بمثل هذا المستوى من الخدمات وبجميع عناصر الخدمة في بلادهم بالمجان·

3 - تربط بعض العائلات من شريحة غير الكويتيين علاقة قرابة أو معرفة جيدة بالعاملين بالمجال الصحي بالكويت "أطباء، ممرضون·· الخ" يقدمون لهم أفضل الخدمات الصحية عند الحاجة ، مما قد يترتب عليه إظهار استجابة عالية لمستوى الرضا عن الخدمة·

4 - قد تكون ثقة هذه الشريحة بمستوى الخدمة الصحية نابعة مما يرونه من تكنولوجيا عالية "من  خلال الأجهزة والأدوات الطبية المتطورة" أو من خلال الاستراتيجية الصحية في الكويت التي تعتمد استقدام الفرق الطبية المتخصصة عالية الكفاءة لتقديم أفضل أنواع الخدمات·

واتضح من الجدول أيضا وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح الموظفين· وقد يرجع ذلك لأسباب منها:

1 - قد تكون طبيعة سن الموظف عاملا من عوامل الدلالة، حيث إنه يكون أكثر نضجا في حكمه على الأمور·

2 - المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها الموظف، والتي تعود لمركزه الوظيفي مما تجعل منه  محط اهتمام الطبيب بشكل أكبر، وخصوصا أن الطبيب يرغب في التعامل مع من هم أكثر وعيا من المرضى·

3 - دائرة معارف أوسع من الطالب مثلا وقد تشمل علاقات ببعض العاملين في بعض قطاعات الصحة، مما يمكنه من نيل عناية أكبر في تقديم مثل هذه الخدمات، ومستوى الرضا يعتبر نتيجة أو محصلة للرعاية الصحية·

 4 - يكون كثير التردد على الأطباء طلبا للخدمة الصحية لنفسه أو لأسرته·

5 - بسبب تردده على قطاع كبير من الأطباء من ذوي التخصصات المختلفة، وبالتالي يكون حكمه أشمل لمختلف قطاعات الخدمات·

6 - إلمامه بالحقائق والمعلومات الصحية "ثقافته الصحية" وإحساسه بالمسؤولية نحو صحته تمكنه من تفادي بعض الأمراض ومقاومتها، فمن المعروف أن فكرة المراجع الذي يتمتع بصحة جيدة أفضل من المراجع المريض الذي يشكو من أمراض عديدة·

7 - قد يكون عدد الموظفين في هذه الاستبانة "215" سببا في ظهور هذه الدلالة، حيث إن العدد الأكبر منهم ذكور "149" في حين كان "66" من الإناث· مما يترتب عليه أن الذكور ربما كانوا أقل تذمرا من الإناث بشكل عام·

ثانيا : العلاقات الإنسانية

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الكويتيين وغير الكويتيين من المستفيدين، ولا حتى بين الطلبة والموظفين في مستوى العلاقات الإنسانية في مجال الخدمة الصحية، وهذه النتائج تؤيد صحة فروض الدراسة·

ثالثا: مستوى التقبل

لا توجد أية فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين من الذكور والإناث لأفراد عينة المستفيدين من الخدمة، ولا حتى بين الكويتيين وغير الكويتيين في درجة التقبل عن العلاج المقدم لهم، وهذه النتائج تحقق فروض الدراسة، ولكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية بالنسبة لمستوى التقبل عن العلاج بين كل من الطلبة والموظفين من المستفيدين من الخدمة الصحية، وذلك كان أكثر وضوحا عند الطلبة الذين كانوا أكثر تقبلا عن العلاج المقدم من قبل الحكومة·

وقد يرجع هذا إلى أمور منها أن الطلبة أقل ترددا على مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات الحكومية في الكويت، وأن إدراكهم لعملية تقييم الخدمة أقل منه عند الموظفين·

كما أن إدراكهم لعناصر الخدمة المتنوعة ليس في مستوى إدراك الموظفين· هذا بالإضافة إلى أن الموظفين أكثر عرضة للعلل والأمراض "عامل السن" من الطلبة، مما يجعل ترددهم على مراكز الخدمة الصحية واحتكاكهم بالعاملين فيها أكثر وربما يعود كثرة تردد الموظفين لطلب الخدمة منها عند الطلبة إلى أن الموظفين أكثر عرضة للتوتر والضغوط النفسية لأسباب مختلفة في المحيطين المحيطين الوظيفي والأسرى "وهي عوامل رئيسة لأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكر" كما أنهم الشريحة المعيلة والمنتجة في المجتمع، بينما تظل شريحة الطلبة شريحة مستهلكة ومعالة·

ويضاف إلى ذلك أن شريحة الطلبة أكثر ممارسة للرياضة والأنشطة البدنية والحركة من الموظفين، الذين تستدعي ظروف عملهم وحياتهم الاجتماعية عكس ذلك، مما يسهم في تدني المستوى الصحي لديهم الذي يترتب عليه ضرورة ترددهم على عيادات الأطباء، ومن ثم القدرة على الحكم على مستوى الخدمة·

رابعا: المشكلات التي يواجهها الجمهور

رصد الباحثان العديد من هذه المشكلات المتعلقة بعناصر الخدمة الصحية من خلال متابعتهما للصحف المحلية، وما نشر فيها من تعليقات وملاحظات على الخدمة خلال جمع المادة لهذه الدراسة· وفيما يلي أهم هذه المشكلات المرصودة·

1 - تأخير العمليات عن مواعيدها بمستشفى الأمراض الصدرية·

2 - اهمال المسعفين الطبيين وحاجات سيارات الإسعاف إلى تجهيزات حديثة·

3 - المطالبة بزيادة عدد المراكز الصحية نتيجة لزيادة عدد السكان في مناطق محددة·

4 - طول فترة انتظار المرضى·

5 - عدم توافر أدوية مهمة·

6 - عدم توافر أسرة كافية للمرضى بالمستشفيات·

7- عدم كفاية أعداد الأطباء في بعض المناطق الصحية النائية·

8 - الشكوى من عدم كفاية عيادات الأسنان ببعض المناطق الصحية·

2 - تحليل مستويات الرضا عن مستوى الخدمة الصحية، والعلاقات الإنسانية، ومستوى التقبل، والمشكلات التي يواجهها الجمهور من خلال جداول تحليل التباين بالنسبة للمتغيرات المختلفة·

 

أولا: مستوى الرضا عن الخدمة الصحية

توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مجموعات مستويات الأعمار المختلفة الثلاثة بين كل من الكويتيين وغير الكويتيين من المستفيدين من بعض مجالات وعناصر الخدمة الصحية·

ويتضح أيضا وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعات المستويات التعليمية المختلفة، بين كل من الكويتيين وغير الكويتيين من الجنسين في مستويات الرضا عن بعض عناصر الخدمة الصحية·

وقد جاءت الفروق لصالح المجموعة الثانية، وهي المستوى التعليمي الثانوي، وهذا يدل على وجود الرضا لديهم عن مستوى بعض مجالات الخدمة الصحية المقدمة·

وقد يعود ذلك إلى أمور نذكر منها اثنين  على سبيل المثال·

1 - أن مقدرة هؤلاء على النقد وإصدار الأحكام أقل منها عند الجامعيين والمستويات فوق الجامعية، لذلك فإنهم يرون أن عناصر الخدمة المقدمة تحقق لديهم درجة كافية من الرضا والقبول·

2 - أن بعض هؤلاء لا يزالون طلبة على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية، وان احتكاكهم بعناصر الخدمات الصحية والعاملين فيها أقل من احتكاك المستويات التعليمية العليا، لذا فإن حكمهم بالرضا جاء نتيجة عدد مرات تردد أقل منها عند الشريحة التعليمية العليا، التي يجىء حكمها نتيجة ممارسة واحتكاك اكثر بعناصر الخدمة، لارتفاع الوعي من جهة، ولكثرة ترددها واحتياجها للخدمة على اعتبار عامل السن من جهة أخرى·

ثانيا: العلاقات الإنسانية

لا توجد أية فروق ذات دلالة إحصائية بين فئات العمر المختلفة أو الحالة الاجتماعية للمستفيدين من الخدمة الصحية، وكذلك لم تكن هناك أية فروق واضحة وذات دلالة إحصائية بين مستفيدي المناطق الصحية المختلفة بالنسبة للعلاقات الإنسانية، وهذه النتائج تؤيد صحة فروض الدراسة· في حين ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين مستويات الحالة التعليمية· جاءت النتيجة "وهي وجود الفروق" لصالح المجموعة الثانية ( المستوى التعليمي الثانوي) ويرجع ذلك إلى :

1 - عدم احتكاك هذه الشريحة التعليمية "المستوى التعليمي الثانوي" بعناصر الخدمة الصحية المقدمة وبالعاملين فيها احتكاكا كافيا، وبالقدر الذي يتيح لهم إمكانية إطلاق الحكم، وبيان درجة الرضا عن تجربة، وذلك نتيجة قلة احتياج هذه الشريحة لعناصر الخدمة الصحية في هذه السن المبكرة إن كانوا طلبة، وعدم المقدرة على تحليل عناصر الخدمة والعلاقات الإنسانية داخل مجالات الخدمة بالقدر الذي يتحقق عند المستويات التعليمية العليا التي يتطلب رضاؤها مستوى أفضل من العلاقات الإنسانية والمعاملة الحسنة التي تربط بين العاملين في الحقل الصحي، والتي تربطهم بالجمهور من المستفيدين من الخدمات الصحية·

2 - كذلك يمكن القول إنه ربما كانت إجابة هذه الشريحة "المستوى التعليمي الثانوي" على ورقة الاستبانة متسرعة وبشكل متعجل أو دون دراية·

بيد أنه من اللافت للنظر عدم وجود أية دلالة إحصائية بين المستفيدين في المناطق الصحية المختلفة ، في حين أن الواقع يصور لنا أن درجة التقبل والرضا عن الخدمة والعلاقات الإنسانية داخل مجالاتها المختلفة في بعض المناطق الصحية النائية كالجهراء تكون أقل من مثيلاتها في المناطق القريبة من العاصمة، وذلك من خلال رصد الباحثين للشكاوى والمشكلات التي تعترض سبيل الخدمة والعلاقات الإنسانية داخلها في هذه المنطقة من خلال الصحف ووسائل الإعلام الأخرى·

وقد يكمن السبب في عدم ظهور هذه الفروق أو الدلالة الإحصائية في إجابات المشتركين من المناطق النائية في أمور لعل أهمها ما يلي:

1 - قلة المشاركين من المناطق النائية في الإجابة على الاستبانة·

2 - أن هناك شريحة من القاطنين في المناطق البعيدة ما زالت تتعامل صحيا مع مراكز الخدمة في العاصمة أو المراكز الصحية في المناطق القريبة من العاصمة في مناطق سكنها الأولى مع عائلاتها وقبل تكوين أسر جديدة·

ثالثا: مستوى التقبل

توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين فئات العمر المختلفة بالنسبة لمستوى التقبل عن الخدمة الصحية بين المستفيدين وقد كانت لصالح الفئة العمرية التي تقع بين "20 - 30" وهذا قد يرجع إلى أمور منها:

1 - أن معظم أفراد هذه الشريحة قد نالوا قدرا كافيا من الاهتمام "خاصة في المناطق الصحية التي لا تعاني مشكلات فنية أو إدارية" جعلهم يعبرون عن درجة من التقبل والرضا·

2 - أن هذه الشريحة ربما كانت من الشرائح التي لا تتردد كثيرا على مراكز الخدمة الصحية لعدم احتياجها المتكرر للخدمة مثل الأطفال وكبار السن، وبالتالي لا تستطيع إصدار حكم يتماثل مع أولئك المترددين كثيرا على مراكز هذه الخدمة·

3 - ربما أثر في درجة القبول والرضا لدى هؤلاء وجود علاقات ومعارف من بين العاملين في مجال الخدمة الصحية يوفرون لهم أعلى مستويات الخدمة والاهتمام· هذا ولم توجد أية فروق ذات دلالة إحصائية بين المتغيرات الأخرى مثل الحالة الاجتماعية، الحالية التعليمية، المناطق الصحية، حيث إنهم كانوا متقاربين أو متفقين في رأيهم فيما يختص بدرجة تقبلهم ورضاهم عن الخدمة الصحية مما يحقق الفرض الصفري في الدراسة· وبرجع الباحثين إلى جدول توزيع النسب، اتضح أن غالبية المشاركين في الإجابة على الاستبانة بالنسبة لمتغيرات الحالة الاجتماعية والتعليمية والمناطق الصحية موافقون تماما إلى حد ما على مدى تقبلهم للعلاج والخدمة الصحية بصفة عامة·

رابعا : المشكلات التي تواجه المستفيدين من الخدمات الصحية

إتضح أن الفروق كانت لصالح الفئة العمرية "30 سنة فأكثر"، وقد يرجع ذلك إلى أمور لعل من أهمها ما يلي:

1 - أن هذه الفئة هي أكثر الفئات العمرية المتعاملة مع الخدمة الصحية بعناصرها المختلفة، بما في ذلك العاملين فيها، وهم أكثر الفئات قدرة على تسجيل حكم قاطع من خلال الرصد والتجربة التي جاءت من  خلال مرات تردد عديدة على المراكز الصحية·

2 - هذه الفئة مسؤولة عن شريحة أطفال بأمراضها المختلفة وحاجتها إلى العلاج، مما يتطلب تكرار الزيارات للمراكز وزيادة الاحتكاك بالعاملين فيها·

3 - من بين هذه الفئة إناث متزوجات، ولهن مشكلاتهن الصحية الخاصة "أمراض نساء وولادة، رعاية أمومة، رعاية طفولة·· الخ" مما يجعل إطار تعاملهن مع الخدمات الصحية أوسع وأرحب من غيرهن·

4 - يتوقع الفرد عن تقدمه في السن الاهتمام والعناية من قبل الطبيب من خلال إجراء حوار معه لمعرفة أسباب مرضه وتاريخه الصحي ومناقشته في مراحل العلاج، بدلا من وصف المسكنات دون فحص للمريض ومعرفة حقيقة حالته، الأمر الذي يؤدي بالمريض إلى استشارة طبيب آخر، إما في عيادة حكومية أخرى وإما في عيادة خاصة، ومما لاشك فيها أن تغيير الطبيب للكشف على حالة واحدة يسبب الإرباك للعمل، والازدحام داخل المراكز الصحية، كما يدفع الأطباء إلى سرعة الكشف لضيق الوقت وكثرة أعداد المراجعين، مما ينشأ عنه مشاكل معقدة·

5 - قد تكون هذه الفئة العمرية هي الأكثر استخداما للوحدات الصحية والمستشفيات وذلك كنوع من المبالغة في الحيطة والحذر بسبب ما يخالجهم من أوهام نتيجة الخوف من الأمراض أو ما يعرف بقلق المرض·

6 - ومن بين المشكلات التي تواجه هذه الشريحة العمرية الانتظار الطويل لحين الدخول على الطبيب، أو تفشي الواسطة، وكذلك عدم دقة المواعيد·

 

التحليل الإحصائي لجداول الأطباء

 

1 - تحليل مستويات الرضا عن مستوى الخدمة الصحية والعلاقات الإنسانية والتقبل والمشكلات التي يواجهها الجمهور من خلال استبانة الأطباء·

أولا: مستوى الرضا عن الخدمة الصحية

اتضح عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الجنس "ذكور وإناث" في مستوى الرضا عن الخدمة الصحية، كما لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسية "كويتي وغيركويتي" من الأطباء تجاه مستوى الرضا عن بعض مجالات الخدمة الصحية، بمعنى أن جل الآراء كانت متقاربة وتكاد تتشابه، حيث إن هذه النتائج تؤيد صحة الفرض الصفري بعدم وجود فروق واضحة، ويعود ذلك إلى أن رؤية الطبيب للرعاية الصحية رؤية واحدة سواء كان ذكرا أم أنثى، كويتيا أم غير كويتي، حيث إن مجال العمل واحد، ودرجة الوضوح لدى الجميع متشابهة بالنسبة لما يتناب العمل الصحي من المشكلات وجوانب النقص أو القصور، كما أن الادراك بسلبيات العمل ربما كانت على درجة واحدة من خلال الملاحظة ورصد الواقع اليومي·

ثانيا: العلاقات الإنسانية

إتضح وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين كل الأطباء الكويتيين والأطباء غير الكويتيين لمستوى العلاقات الإنسانية بينهم، ويعتبر الأطباء غير الكويتيين أكثر تأييدا لوجود مثل هذه العلاقات الإنسانية·

وقد يعود ذلك إلى أمور عديدة نذكر منها ما يلي:

1 - الإحساس بالرغبة بالمساواة وعدم التفريق في التعامل بين طبيب وآخر، وكذلك جعل العلاقات الإنسانية في كامل المجال الصحي محورا تدور حوله جميع أشكال العلاقات·

2 - يؤيد هؤلاء العلاقات الإنسانية بينهم ربما لتفادي الإحساس بالغربة، والعمل في جو من الاخوة والمحبة والمودة·

3 - تأكيد العلاقات الإنسانية بينهم يعمل على توحيد توجهاتهم تجاه بعض المشكلات التي تعترض سبيل عملهم، مما يجعل موقفهم التفاوضي عند صانعي القرار أقوى وأفضل·

4 - التأكيد على العلاقات الإنسانية قد يكون مصدره مهنة الطب وقسم الأطباء الذي ينطوي على التفاني في خدمة الآخرين·

5 - قدمت هذه الشريحة من الأطباء إلى الكويت من أجل العمل وتحسين أوضاعها المعيشية مقابل تقديم خبراتهم لإخوانهم الكويتيين العاملين في القطاع نفسه، فالرضا عن العمل له تأثير إيجابي مباشر على الإنتاج فيه، خصوصا عند العمل ضمن جماعة متماسكة وفريق عمل منسجم، فكلما كان الاتجاه النفسي إيجابيا ارتفع معدل الرضا عن العمل، ومن ثم الالتزام به، فالرضا عن العمل يجعلهم أكثر قدرة على التكيف مع بيئة العمل وتفادي الإحباط·

6 - قد يشعر الأطباء من شريحة غير الكويتيين بإشباع لحاجاتهم من خلال ما يحصلون عليه من مكاسب تنظيمية في العمل كالأجر والمكافأة والمكانة والتقدير الذي يعادل الجهد المبذول، فهذه كلها أمور يمكن اعتبارها المدخل الأساسي لفهم العلاقات الإنسانية التي تساعد على إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية·

 7 - لا شك أن شعور الطبيب بوجود مثل هذه العلاقات الإنسانية يعزز مفهوم الجانب الإنساني لوظيفته، حيث إن بيئة العمل الجيدة لها تأثيرها الواضح على الإنتاج كما ونوعا، ولا يخفى تأثيرها السيكولوجي على العاملين فيها ومن ثم على اتجاهاتهم ومواقفهم تجاه أعمالهم·

وتجدر الإشارة إلى أنه لم يتضح وجود أية فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطباء من الجنسين "الذكور والإناث" بالنسبة لمستوى العلاقات الإنسانية وأساليب التعامل فيم بينهم، ويمكن أن تنطبق الأسباب في البنود السابقة على حالة الذكور والإناث، بالتأكيد على مستوى من العلاقات الإنسانية في التعامل فيما بينهم ففي الوقت الذي تشعر فيه الطبيبة أن تعاون الطبيب  معها في مجال العمل "وكذلك الحال بالنسبة للهيئة التمريضية" وتذليل كل ما يعترض طريقها من مشكلات أو عقبات أمر ضروري ـ يشعر الطبيب كذلك أن من واجبه السعي لتشجيع زميلته الطبيبة لأداء مهمتها على الوجه الأكمل·

وقد روى بعض الأطباء للباحثين كيفية هذا التعامل من خلال إطار العلاقات الإنسانية الذي يحكم مستوى التعامل خاصة بين الأطباء القدامى وحديثي العهد بالمهنة من الإناث،  حيث يسعى الأطباء لتنمية قدرات زميلاتهم علميا، ومراعاة ظروفهن الاجتماعية ما أمكنهم ذلك·

ثالثا : مستوى التقبل للخدمة

اتضح وجود فروق ذات دلالة بين درجات كل من الأطباء الذكور كانوا أكثر تقبلا عن الخدمة الصحية، وقد يعود ذلك لأمور منها أن الأطباء الذكور خاصة الأخصائيون والاستشاريون، لديهم الدراية الكافية بما يقدم من رعاية صحية تشتمل على كل الخدمات، وربما قد أسهموا في جهود معينة في رسم الاستراتيجية الصحية وتقدير احتياجاتها   في الكويت، هذا بالإضافة إلى أن الأطباء الذكور ربما كانت ظروفهم مواتية بدرجة أكبر من الإناث للحصول على درجات علمية عليا، وحضور المؤتمرات الطبية العالية، والاحتكاك بمستجدات الخدمة الصحية في العالم، وبالتالي معرفة معايير التميز في هذه الخدمة، مما يمكنهم من مقارنة هذه الخدمات في الكويت بمثيلاتها في العالم، سواء المتقدم أو النامي، وربما كان ذلك سببا في إظهارهم لدرجة إيجابية من الرضا والتقبل حيال هذه الخدمة، في الوقت الذي قد لا تمكن الظروف الطبيبات من الوصول إلى درجة من الدراية الكافية "نتيجة ما سبق إيضاحه بالنسبة لنظرائهن الذكور" لإصدار حكم قاطع بالتقبل لمستوى الخدمة·

واتضح عدم وجود أية فروق ذات دلالة إحصائية بين كل من الأطباء الكويتيين وغير الكويتيين لمستوى التقبل لمستوى الخدمة الصحية المقدمة، مما يؤيد صحة فروض الدراسة، وربما يعود ذلك إلى توافر الاقتناع لدى هؤلاء الأطباء - سواء كانوا كويتيين أو غير كويتيين ـ بأن الخدمة المقدمة للمستفيدين تحظى لديهم بمستوى جيد من التقبل وذلك  نتيجة لجملة أسباب نذكر منها ما يلي:

1 - أنهم مدركون كأطباء أكثر من غيرهم لمدى الإخلاص والوفاء الذي يقدمه الطبيب لمريضه من أجل التخفيف عنه، وإيجاد العلاج المناسب لحالته، خاصة وأنهم قد أقسموا "قسم الطبيب" الذي يشتمل على التفاني في خدمة المريض مهما كلفه الأمر·

2 ـ أنهم مدركون أكثر من غيرهم للمستوى المطلوب من الخدمة الصحية في ضوء الامكانات المتاحة·

3 - أنهم قادرون أكثر من غيرهم على المقارنة بين المستوى الصحي في الكويت وبين أمثاله في دول العالم المتقدم أو النامي، خاصة في صفوف الأطباء الأخصائيين والاستشاريين الذين سنحت لهم الظروف بالاحتكاك بأقرانهم في الخارج، والإطلاع على مجمل الخدمات الصحية، وطبيعة التطور في مجال التكنولوجيا الصحية·

رابعا: المشكلات التي يواجهها الأطباء

اتضح أن هناك فروقا ذات دلالة إحصائية بين درجات الأطباء من كل من الذكور والإناث بالنسبة للمشكلات التي يواجهونها عند تأدية عملهم، ويعتبر الأطباء الذكور أكثر تعبيرا عن هذه المشكلات من الطبيبات كما كشفت الدراسة وقد يعود ذلك لأمور منها:

1 - طول ساعات العمل للأطباء الذكور وارتفاع نصيبهم من المراجعين، وبالتالي وجود فرصة أكبر للاحتكاك بالمستفيدين من طالبي الخدمة·

2 - الأطباء الذكور أكثر قدرة من الإناث على الدخول في حوارات ومناقشات مع المديرين وصانعي القرار في المجال الطبي، مما قد يترتب عليه الدخول في مشكلات·

3 - الأطباء الذكور أكثر تعرضا للاعتداءات من قبل الجمهور، وقد سجلت الأحداث قضايا اعتداءات متكررة على أطباء من الذكور في حين يندر ذلك عند الإناث·

4 - لما كانت مسؤولية الأطباء الذكور منها عند الإناث خاصة من شريحة الأخصائيين والاستشاريين، فإن عملهم يتسم بطابع المسؤول المباشر عن أية أخطاء قد تتعرض لها صحة المريض، وبالتالي يكون أكثر عرضة للمساءلة مما يتولد عنه الضغوط النفسية·

أما عن طبيعة المشكلات التي قد يعبر عنها الأطباء الكويتيون فيمكن إيجازها فيما يلي:

1 -  التوزيع غير العادل في عدد الأطباء على المراكز الصحية في المناطق الصحية المختلفة، مما يترتب عليه غياب العدالة في نصيب الطبيب من المراجعين المرضى يوميا·

2 - مركزية اتخاذ القرار، وعدم توزيع الصلاحيات وفقا لمقتضيات مصلحة العمل·

3 - المطالبة بالدعم والتشجيع المادي عن طريق رفع الأجور والحوافز التي تتيح لهم حياة أفضل، خاصة وأن الفرصة غير سانحة للجميع أحيانا للعمل في عيادات خاصة، حيث يرتبط ذلك بشروط تقررها وزارة الصحة·

4 - المطالبة بالدعم والتشجيع المعنوي عن طريق الإيفاد في بعثات دراسية للحصول على درجات علمية في التخصصات المختلفة، والمشاركة في مؤتمرات ولقاءات علمية ترفع من المستوى العلمي، وفق مبدأ المساواة والعدالة وإتاحة الفرصة للجميع·

5 - المطالبة بالحماية من الاعتداءات على الأطباء بشكل متكرر والتشهير بهم·

6 - إبداء وجهات النظر التي قد تصل إلى مستوى الرفض والاحتجاج على بعض القرارات التي يراها الأطباء مؤثرة على مستوى الخدمة، وربما كان آخرها إجماع الأطباء على رفض قرار الوزارة بوقف صرف الأدوية المهمة باهظة الثمن لغير الكويتيين من المرضى ،على اعتبار أن المريض إنسان يحتاج إلى رعاية طبية بغض النظر عن جنسيته·

2 - تحليل مستويات الرضا عن الخدمة الصحية، والعلاقات الإنسانية، ومستوى التقبل والمشكلات التي يواجهها الأطباء·

أولا مستوى الخدمة الصحية

ولم يتضح وجود فروق واضحة ذات دلالة إحصائية بالنسبة للمتغيرات الأخرى مثل: العمل وسنوات الخبرة الوظيفية والمنطقة الصحية، حيث إنهم كانوا متقاربين في وجهات النظر حول موضوع مستوى الرضا عن الخدمات الصحية المقدمة في الكويت، مما أيد صحة الفرض·

بيد أنه من اللافت للنظر عدم وجود فروق ذات دلالة بالنسبة للمناطق الصحية المختلفة، خاصة أن الدراسات السابقة قد أظهرت أن مستوى الخدمة الصحية في المناطق الصحية في البلاد ليست متساوية كما ونوعا، ويمكن أن يرجع عدم وجود مثل هذه الفروق إلى أمور نذكر منها ما يلي:

1 - قلة عدد الأطباء المشاركين في الإجابة على الاستبانة في المناطق الخارجية وعلى رأسها منطقة الجهراء الصحية التي لم يزد عدد مشاركيها عن 13 في المئة من جملة المشاركين في الإجابة على الاستبانة·

2 - عزوف الأطباء من غير الكويتيين عن الحديث عن تدني مستوى الخدمة التي تعاني منها المناطق الصحية الخارجية، خشية أن يؤثر ذلك على أوضاعهم الوظيفية·

3 - قد لا يشعر الأطباء بالمشكلات التي تعترض سبيل تقديم الخدمة الصحية، خاصة إذا كانت هذه المشكلات تتعلق بالروتين الإداري، في الوقت الذي يرصدها المستفيدون·

ثانيا: العلاقات الإنسانية

يتضح عدم جود فروق ذات دلالة إحصائية للمتغيرات التصنيفية للدراسة بالنسبة لمستوى العلاقات الإنسانية، حيث إنه لم تظهر فروق بين الأطباء على مستوى متغيرات الدراسة بالنسبة لوجهات نظرهم في موضوع العلاقات الإنسانية من خلال تعاملهم مع الجمهور "المستفيدين" وهذه النتائج تؤيد صحة الفروض·

وعلى الرغم من عدم وجود الدلالة الإحصائية في متغير المناطق الصحية فإن الباحثين قد وجدا من خلال الدراسات السابقة وجداول توزيع النسب في هذه الدراسة ما يتعارض مع هذه النتيجة، فتشير دراسة سلطان على سبيل المثال إلى وجود مشكلات تعترض سبيل العمل الصحي في أبعاده الإنسانية من خلال الاعتداءات المتكررة على الأطباء قولا وفعلا·

وبالرجوع إلى جدول توزيع النسب تبين أن 84.3 في المئة من الأطباء المشاركين في الاستبانة يشعرون أن من معوقات العمل الصحي الاعتداءات المتكررة من قبل المراجعين على الأطباء، وأن 93.1 في المئة منهم يؤيدون سن قوانين صارمة على من يعتدي على الطبيب أثناء تأدية عمله·

غير أن عدم وضوح  تلك الدلالة الإحصائية في متغير المناطق الصحية ربما يعود إلى أمور نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:

1- قلة عدد المشاركين من الأطباء من المناطق الخارجية حيث أدى ذلك إلى عدم وجود دلالة واضحة بالنسبة لهذا المتغير·

2 - ربما خشي غير الكويتيين من الأطباء في المناطق الخارجية من إبداء رأيه بوضوح حيال المشكلات في مجال العلاقات الإنسانية، خاصة وأن ذلك قد يؤدي إلى أمر لا يحمد عقباه·

وتأكيدا لوجود مثل هذه المشكلات ذات الأبعاد الإنسانية نعرض هنا تصريحا لمدير منطقة الجهراء الصحية "إحدى المناطق الصحية الخارجية" عقب تعرض رئيس وحدة استشاريي الأطفال بمستشفى الجهراء إلى اعتداء من قبل أحد المراجعين أدى إلى اصابته بإصابات بالغة في العين والأذن وأصابع اليد، وذلك على أثر مشادة كلامية بين الطرفين حول كيفية علاج طفلة المراجع، قال التصريح :" نستنكر هذا الاعتداء، ونطالب المراجعين باحترام الأطباء وجميع العاملين بالخدمات الصحية وعدم التدخل في أعمالهم الطبية، إن الأطباء والعاملين في مجال الخدمات الصحية إنما وجدوا لخدمة المراجعين والمرضى، وتقديم الخدمات الإنسانية لهم إلا أن البعض قد أساء فهم الدور الإنساني للأطباء والعاملين، وبدلا من توجيه الشكر لهم أصبحوا يتعمدون إهانتهم، إما بالضرب أو بالألفاظ البذيئة وغير المناسبة·

ثالثا: مستوى التقبل

يتضح هنا أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الدراسة بالنسبة لمتسوى التقبل للخدمات الصحية المقدمة، وهذه النتائج تؤيد صحة الفروض ويعود السبب في ذلك إلى أن العينة من الأطباء وجميعهم يدركون مدى أهمية هذه الخدمة وخطورتها بغض النظر عن مستوى الوظيفة "ممارس، أخصائي، استشاري" وسنوات الخبرة ومدة البقاء وكذلك المنطقة الصحية التي يعملون فيها·

رابعا: المشكلات التي يواجهها الأطباء

يتضح عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متغيرات الدراسة التصنيفية بالنسبة للمشكلات التي يواجهها الأطباء عند تأدية عملهم، مما يدل على تقارب وجهات نظرهم بالنسبة لهذه المشكلات دون تميز لمستوى التخصص والوظيفة وسنوات الخبرة ومدى  العمل بالكويت لغير الكويتيين، وكذلك المنطقة الصحية· وهذه النتائج تؤيد صحة الفروض·

ويمكن للباحثين هنا التأكيد على أهم المشكلات التي يواجهها الأطباء بالتذكير فيما يلي:

1 - زيادة العبء على الطبيب الواحد بزيادة نصابه من زيارات المرضى  في اليوم الواحد في المراكز الصحية المختلفة أو المستشفيات، خاصة في المناطق الصحية الخارجية، فقد أكدت دراسة سلطان وغيرها من الدراسات أنه في الوقت الذي وصل فيه المعدل اليومي لنصيب الطبيب من المرضى يوميا عام 1995 نحو 32 مريضا في منطقة العاصمة الصحية يرتفع هذا العدد إلى 65 مريضا في منطقة الفروانية وإلى 79 مريضا في منطقة الجهراء الصحية·

هذا وقد أوضحت إحدى المسؤولات في وزارة الصحة أن معدل تردد الفرد على عيادات الممارس العام خلال الفترة 1992 - 1995 تراوحت بين 4.5 - 7.6 مرات للفرد الواحد· كما بلغ متوسط عدد الزيارات السنوية للطبيب على مستوى جميع المناطق الصحية بنحو 18761 زيارة، أي بمتوسط يومي بلغ 75 زيارة·

2 - الاعتداءات المتكررة التي يواجهها الأطباء أثناء تأدية عملهم، خاصة في المناطق الخارجية من قبل المستفيدين، وقد سبق أن تطرقنا إلى ذلك عند دراسة مستوى الرضا عن العلاقات الإنسانية في مجال الأطباء·

3 - عدم تناسب مستوى التشجيع والحوافز المادية والأدبية مع ما يبذل من جهود تستهدف الحفاظ على صحة المستفيدين·

4 - تنامي مستوى الهدر في الميزانية، حيث أوضح أحد المسؤولين أن هناك أجهزة ومعدات حديثة ومن مختلف الأنواع جلبت بآلاف الدنانير وتركت دون استخدام، حيث إن شراءها لم يكن يشكل ضرورة ملحة، مما ترتب عليه تلفها وتأثرها بسوء التخزين، في حين لم يتم شراء بعض الأدوية الضرورية، ووضع مسؤولية ذلك على نقص الميزانية·

طباعة  

مجلس الوزراء أقر مقترح المجلس الأعلى للتخطيط
لجنة عليا لرعاية الطفولة برئاسة وزير الشؤون

 
الأولى عربياً والـ 35 عالمياً
الدويهيس: مركز الكويت في التنمية البشرية سيتحسن بعد مبادرة سمو الأمير بمنح المرأة حقوقها

 
الدويسان: الكويت ستواصل تطوير العلاقات الثنائية مع بريطانيا
 
رداً على سؤال النائب المنيس
د. الصبيح: 6 ملايين دينار لكهرباء "الزهراء"

 
خمسة نواب يدعون إلى إعادة بناء سوق الزل
 
نتائج الدور الثاني للثانوية العامة تعلن على الإنترنت
 
تتعلق ببعض الخدمات في منطقة القادسية
ثلاثة اقتراحات برغبة لأحمد باقر

 
و يسأل وزير التخطيط عن صندوق دعم العمالة
 
الكويت أميراً وحكومة وشعباً تشاطر المملكة العربية السعودية أحزانها بوفاة أمير الشباب والرياضة
 
تشكيل لجنة النظر في استثناءات البناء للسكن الخاص والنموذجي
 
يستكمل مناقشة مشروع قانون المناقصات العامة في اجتماع مقبل
مجلس الوزراء أقر تجنيس 102 بلغوا سن الرشد قبل تجنيس آبائهم

 
لجنة جديدة لدراسة مشاكل الأمطار وخطط تلافيها
وزير الأشغال: للمحافظين أحقية في إبداء الآراء واقتراح الحلول لمشاكل المناطق

 
في ورقتي عمل أمام المؤتمر الدولي لتنمية الأراضي
الكويت تبين حجم أضرار الغزو على البيئة

 
نقابة العاملين بالبلدية والإطفاء تستعد لعقد جمعية عمومية
أبوكريشة: نسعى من أجل تعديل قانون الإطفاء

 
في ختام أنشطته ودوراته الصيفية
الأحمد: النادي العلمي يوفر فرص ممارسة الهوايات العلمية للشباب

 
89 في المئة نسبة القرصنة في الكويت
خسائر فادحة تتكبدها الشركات الوطنية رغم محاولات حماية الملكية الفكرية

 
في دراسة أعدها مركز البحوث التربوية:
50 بالمئة من الأهداف العامة للتربية في الكويت.. تحققت

 
افتتاح معسكر العمل الخارجي الخامس للشباب الخليجي بلبنان
 
الخليفة يقترح إنشاء تحديث فروع للكليات الجامعية في الجهراء
 
الجمعيات التعاونية تستعد للموسم الدراسي
الهيم: معارض القرطاسية مجال للتنافس وانخفاض الأسعار

 
وزارة الصحة شاركت في حملة تنظيف وحماية الشعاب المرجانية
 
الخلاصة والتوصيات
 
معرض "الكويت رؤية جمالية" في القاهرة