بكل الجرأة والبساطة عرض موظف في أحد محال الفيديو بضاعته المنسوخة وهو يفاخر بجودة عملية النسخ لأحد الأفلام العالمية·
وعند تنبيهه أن هذه العملية تندرج تحت بند الأعمال غير المشرعة بوجود مرسوم بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية أجاب ببساطته السابقة قائلاً: "إننا نخدم الشعب ونعمل على توفير أمواله مبدياً عدم مبالاته في الحملات التفتيشية التي تقوم بها وزارة الإعلام"·
إلا أن مدير المصنفات الفنية في وزارة الإعلام قناص حمد العدواني أكد في تصريح لوكالة الأنباءالكويتية "كونا"أن الإدارة تقوم بحملات تفتيشية على جميع المحال العاملة في هذا النشاط وفي جميع مناطق البلاد·
وقال: "الإدارة تعمل على ضبط جميع المصنفات الفنية والعلمية والأدبية المنسوخة والمخالفة لأحكام المرسوم بقانون حماية الملكية الفكرية رقم 5 لسنة 1999 ويتم تحرير محاضر ضبط ضد المخالفين والتحفظ على المضبوطات تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة"·
وأضاف العدواني: "المرسوم أعطى وزير الإعلام الحق في الاستعانة برجال الشرطة لأداء وظائفهم عند الحاجة وخوله أو من يفوضه أن يأمر بإغلاق المنشأة التي وقعت فيها المخالفة إلى أن تأذن النيابة العامة أو المحكمة فتحها أو يتم الفصل في الدعوى"·
وتتم عملية الاستدلال على المحال إما من خلال التفتيش الدوري سالف الذكر أو عن طريق البلاغات التي تصل للإدارة من أي مصدر وعلى ذلك يتم تكليف مفتشي الإدارة بتفتيش المحل المبلغ عنه·
من جهة أخرى أشار العدواني إلى حجم الضرر الناتج عن هذا العمل غير المشروع، وقال: "الكويت انضمت إلى اتفاقية التجارة العالمية "الجات" وكذلك هو عضو بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية ولذا فهي ملتزمة بما ورد في هذه الاتفاقية من بنود وأحكام وأي مخالفة لها تضر بسمعتها الحضارية وعلاقاتها الدولية وتكون طريقاً لفرض عقوبات دولية عليها"·
من جانبه أكد النائب العام بالنيابة محمد فهيد الزعبي أن "المرسوم أناط بالنيابة العامة سلطة التحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم الناشئة عن عدم تطبيق المرسوم عملا بحكم المادة رقم "46 منه رغم أن تلك الجرائم تعد من قبيل الجنح"·
وأضاف الزعبي: "ظاهرة مخالفة أحكام القانون باستمرار عملية النسخ ظاهرة إجرامية كسائر الظواهر التي تنتهك نصوص أي قانون إذ يتصدى لها المشرع بوضع الجزاء المناسب لها وهو الحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة وغرامة لا تزيد على خمسمئة دينار أو إحدى هاتين العقوبتين"·
إلا أنه على الرغم من هذه الجهود المبذولة مازالت هناك بعض الثغرات التي تعاني منها الشركات الوطنية المعتمدة·
وقال المدير العام لشركة البدر التجارية سعود الزيد "الشركة عندما تستورد "سوفت وير" أو الأجزاء الداخلية في الكمبيوتر مثل البرامج والملفات فإنها تواجه مشكلتين متمثلتين في المنافسة المحلية ووزارة الإعلام"·
وأضاف: "الوزارة لا تصرح بالمنتج الجديد إلا بعد فترة طويلة جداً لدرجة تسمح بطرح برامج أخرى منافسة وتعطي الفرصة لإغراق السوق بالرامج المنوسخة ما يضطرالشركة الى تكديس المنتج في المخازن وبيعه بسعر التكلفة حتى تسترد رأس المال"·
وقال الزيد: الشركة اتخذت قراراً بعدم الاستيراد إلا حسب الطلب حتى لا تتحمل هذه الخسائر· مضيفاً أن "عملية نسخ الدسكات تؤثر سلباً على الشركات وعلى العملاء كذلك"·
وأوضح: "الشركات تتكبد خسائر مالية فادحة أما العملاء فإن أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم تتعرض لخطر الفيروسات الناتجة عن النسخ إضافة إلى أن البرامج المنسوخة لا تعمل بنفس كفاءة البرامج الأصلية لأن هناك ملفات مكملة للبرنامج غير موجودة بالمنسوخ وبالتالي تسبب مشكلة في البرنامج"·
وذكر أن "الوضع في السوق الكويتي يؤثر سلباً على الشركات الوطنية أصحاب الوكالات المرتبطة بعقود مع شركات أجنبية لكون هذه الأخيرة بدأت تتجاهل السوق الكويتي وتوقف تعاقداتها وهذا ليس لصغر حجم السوق بل لعدم وجود قوانين تحمي المنتجات المعتمدة"·
من جهته أفاد مسؤول في الشركة الكويتية الدانمركية للكمبيوتر أن "عملية النسخ تكبد شركات الكمبيوتر الكويتية المعتمدة خسائر مادية فادحة" موضحاً أنه "على سبيل المثال فإن الشركة تبيع جهاز كمبيوتر ماركة مسجلة بـ 300 دينار كويتي بينما يباع في السوق بـ 200 دينار ومعه خمسون برنامجاً منسوخاً ضمن قيمة الجهاز"·
وزاد: "عملية النسخ تسبب سوء التفاهم بين الشركة والعميل الذي يشتري منها جهاز كمبيوتر مكفولاً وعندما يستعمل برنامج كمبيوتر منسوخاً ويؤدي إلى تعطيل الجهاز يطالب الشركة بالتصليح مجاناً معتمداً على الكفالة وعندها لا يستوعب أن الخلل في البرامج وليس في الجهاز"·
وأكدت نتائج دراسة سنوية مستقلة صادرة عن التحالف التجاري لبرامج الحاسوب واتحاد صناعة المعلومات وهما الاتحادان الرئيسيان في تجارة صناعة البرامج الكمبيوترية في العالم ومقرهما واشنطن أن "231 مليوناً أو ما نسبته 38 في المئة من أصل 615 تطبيقاً من التطبيقات الجديدة لبرامج الحاسوب التي تم تداولها في العالم في 1998 كانت نسخاً غير مشروعة ما يمثل زيادة قدرها 2.5 مليون تطبيق غير مشروع عما كان عليه احال في العام 1997·
وذكرت الدراسة أن "خسائر الإيرادات التي تحققت بالصناعة العالمية لبرامج الحاسوب بسبب القرصنة تقدر بنحو 11 بليون دولار"، لافتة إلى أن "النسبة الأكبر من هذه الخسائر لحقت بأمريكا الشمالية وآسيا وأوروبا الغربية"·
وأضافت الدراسة أن "نسبة القرصنة في الكويت هي 89 في المئة وتمثل خسائرها نحو 10.817 مليون دولار أمريكي ونسبتها في الإمارات العربية المتحدة 72 في المئة وتمثل خسائرها نحو 8.653 ملايين دولار، أما في مصر فبلغت النسبة 88 في المئة وتمثل خسائرها 18.128 مليون دولار"·
ودعا الاتحاد التجاري لبرامج الحاسوب الدول في جميع أنحاء العالم إلى أن "تأخذ دور القيادة عندما يتعلق الأمر بأخلاقيات وجهود التشريع الخاصة في برامج الحاسوب" مؤكداً أن "الإدارة السليمة لهذه البرامج ستؤدي إلى خفض معدلات القرصنة وزيادة الوظائف والإنتاجية العالمية"·