رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13 جمادى الأولى 1420هـ -18-24 أغسطس 1999
العدد 1390

الحديث عن "الحزمة الاقتصادية" غير ذي جدوى ما لم تلتزم الحكومة:
ملاحقة "الحرامية".. ومراعاة الفروق بين الطبقات.. ووقف الهدر

·         أعتى النظم الرأسمالية توازن بين شرائح المجتمع في جباية الضرائب والرسوم

·         الناس مستعدة للتضحية متى ما أحسوا بجدية الحكومة في مطاردة اللصوص

 

أثار قرار رفع أسعار المحروقات  الأسبوع الماضي ردود فعل شعبية واسعة، اتسمت بالامتعاض من الطريقة التي تم بها إصدار القرار، فإذا كان من الصحيح أن هذه الزيادة ما هي إلا إعادة لتسعير إحدى الخدمات التي لم نكن ندفع ثمن تكلفتها الحقيقية لسنوات طوال، فإن من الصحيح أيضاً أن الناس مستعدة دائماً لأن تتحمل مسؤولياتها متى ما شعرت أن الدولة بحاجة ماسة إلى مساعدة، وتاريخ الكويت البعيد والقريب يشهد بمساهمات جمة وبمواقف عديدة قام بها الكويتيون في أوقات الشدة والعسر، ولعل أيام الغزو خير مثال على ما نقول، فـ "فزعة" الكويتيين في الداخل من أجل تثبيت التلاحم الشعبي بين كافة أفراد المجتمع وتفاني إخوانهم في الخارج في العمل بأقصى طاقة، لهو خير دليل على استعداد أهل الكويت للتضحية من دون مقابل فدافعهم الأول والأخير حب الوطن والتضحية في سبيله·

ونود أن نؤكد هنا على نقطة هي غاية في الأهمية، فنحن بداية لسنا ضد مسألة فرض الرسوم والضرائب من حيث المبدأ، فالتجارب الإنسانية أثبتت أن المجتمعات التي تتشكل معظم موازناتها المالية من جباية الضرائب والرسوم لا تسمح بأي حال من الأحوال بالتراخي في محاسبة لصوص المال العام حتى ولو كانت السرقات  تنطوي على أموال زهيدة، لأن هذه السرقات تأتي على حساب أموال الناس الذين يقتطعون جزءا من قوتهم ليسدوا بها حاجة الدولة، من هنا فإن محاسبة لصوص المال العام تكون فاعلة جدا في تلك المجتمعات، وما يجري اليوم في العالم الديمقراطي من محاسبة للصوص مهما علت مكانتهم في الدولة يجهر بهذه الحقيقة الصارخة·

ومع ذلك فإن كل ما تقدم لا يبرر على الإطلاق أن تتم هذه الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بتلك الطريقة الفجة·

ويبدو أن الحكومة مقبلة على تطبيق عناصر ما أسمته بـ "الحزمة الاقتصادية" عنصراً عنصراً دون أن تضع في الاعتبار مسائل عدة، لذا فمن المهم أن نركز على ثلاث نقاط جوهرية يجب أن يأخذها صانع القرار بعين الاعتبار·

النقطة الأولى: أنه ليس من المنطق القول إن على الحكومة أولاً أن تلاحق كل حرامية المال العام وتقدمهم إلى القضاء وترمي بهم في السجن ثم تتحدث عن فرض الرسوم والضرائب على المواطنين، فهذا ما لا يحدّث به عاقل، ولكن الناس تريد أن تقتنع أن الحكومة - في إجراءاتها ومسار عملها - ضد حرامية المال العام بشكل مبدئي، وهذه القناعة لا تتأتى إلا من خلال أعمال ملموسة يراها المواطنون رؤية العين ويشعرون بها حتى يحسوا بالأمن والأمان وحتى يشعروا أن المسألة ليست مجرد إصدار بيانات تدين حرامية المال العام فحسب· ولن تكون مهمتنا في التدليل على أن الناس غير واثقة بجدية سعي الحكومة في ملاحقة حرامية المال العام صعبة، فمازال الناس يتساءلون عن مصداقية قضايا الناقلات والاستثمارات التي "تمرمطت" في أروقة الأجهزة الرسمية لفترة تزيد على الثماني سنوات بينما القضاء الإنجليزي أصدر أحكامه في نفس تلك القضايا في مدة زمنية معقولة وأدان "الحرامية" على الرغم من أن المعلومات المتوافرة في الكويت حول قضيتي "الناقلات" و"الاستثمارات" أكثر بكثير مما لدى الآخرين وهو الأمر الذي دفع القضاء الإنجليزي لأن "يستغرب" من "تمطيط" إجراءات متابعة تلك السرقات الخيالية عندنا·

النقطة الثانية هي أنه حتى أعتى النظم الرأسمالية التي تعتمد على اقتصاديات السوق توازن بين الشرائح الاجتماعية المتنوعة في تحصيل ما ترغب من رسوم وضرائب، والمعركة التي تشهدها الولايات المتحدة حالياً بين كلينتون والكونغرس نابعة من هذه الإشكالية، وكذلك الحال في بريطانيا، وفي وضع كالكويت حيث توظف الدولة أكثر من %95 من قوة العمل فإن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة تراعي مداخيل هذا الجيش من الموظفين والذي يشكل معظمه ذوي الدخول المتدنية خاصة بعد الحديث عن وقف العلاوات والترقيات وأية زيادات أخرى في الرواتب، إضافة إلى حال المتقاعدين التي توقفت رواتبهم عند حد معين مع زيادة التزامتهم المالية التي تفرضها مستجدات الحياة وظروفها!

أما النقطة الثالثة فهي تكمن في عدم وقف الحكومة لـ "صنابير" الهدر، حيث مازال السلوك البذخي سائداً في كل أعمال الحكومة وفي كل ما يتخذه المسؤولون من قرارات وإجراءات، والتقارير السنوية لديوان المحاسبة تشهد بذلك، فما يصرف على التأثيث وشراء الأجهزة والمستلزمات وتوفير الكماليات أكثر مما يحصى، وفي حقيقة الأمر فإننا نحسن الظن كثيراً إذا ما اعتبرنا ذلك السلوك بذخياً بقدر ما هو حرص كبير من بعض المسؤولين عن تلك الأوامر بالحصول على "العمولة" اللازمة·

وما سبق لا يعني تجاهلنا لأوضاع المقيمين من غير الكويتيين، فالحديث عنهم مؤلم وذو شجون، فهم أصعب وضعاً من الكويتيين خاصة أن الأسر منهم أصبحت تتحمل منذ يومين مصاريف العلاج في المستوصفات إضافة إلى تحملهم الدائم للرسوم الدراسية لأبنائهم وهو الأمر الذي يرهق ميزانية أي أسرة وافدة مهما ارتفع دخلها، وهذا وضع مؤسف لأناس يعيشون بيننا  ونحن الذين أدخلناهم البلاد بإرادتنا المحضة خاصة في ظل ما نشهده من ظلم فادح يقع على بعضهم بشأن الامتناع عن دفع الرواتب المستحقة لهم لشهور عديدة·

من هنا فإن السياسات الجديدة التي تنوي الحكومة انتهاجها يجب أن تراعي تلك النقاط السابقة وتضعها في الحسبان·

طباعة  

في سؤالين وجههما إلى لوزير الدفاع
السعدون يسأل عن الخبراء الذين أنهيت خدماتهم ..وتطبيق شروط قبول الضباط الاختصاصيين

 
تحليل إخباري
روسيا في مستنقع داغستان

 
مديرة "الخط الساخن" و"مركز الاستماع" لـ "الطليعة"
العيسى: نسب الطلاق في الكويت لا تعكس حجم المشكلة ..وضرب الزوجات قد يمارسه مثقفون!

 
مبارك العدواني وكيلاً للإعلام
 
الحجي يترجّل عن "الإعلام"