أظهرت حوادث إطلاق النار الأخيرة على الحدود الهندية ــ الباكستانية وجود مشكلة كبيرة، فهي توحي بأن تبريد التهديدات بالحرب التي تبادلتها باكستان والهند ما زال ضعيفا وغير مستقر· والأسوأ في ذلك أن الحوادث تظهر أن كلا الطرفين يفكر بالتهديد بحرب أخرى هي رابعة قد تجعلها الظروف المستجدة نووية في ضوء السياسة الحالية، فالبلدان يتجاهلان بطريقة متعجرفة غير مبالية مسؤوليتهما عن التراجع عن حافة الكارثة النووية·
فإسقاط الطائرة الباكستانية على الحدود بين البلدين، وقبلها تبادل إطلاق النار على خط المراقبة في كشمير والمواجهة شبه المستمرة في نهر سياشين الجليدي في جبال الهيمالايا هي جميعها جزء من مجابهة انبثقت من ولادة الهند وباكستان قبل نحو 50 سنة· وهذه الحوادث هي أبعد ما تكون عن قضية الأمن·
فالحكومتان في كلا البلدين تستغلان التوتر الحدودي باعتبارها تهديدا سياسيا تعملان بواسطته على تبديد مصلحة الرأي العام في التزام السلام والتنمية، وكلنا الحكومتين تتمتع بنخبة عسكرية محترفة ومتفاخرة قادرة تشحذ الشعور لدى الناس بأنها قادرة على ابقاء الأمور داخل نطاق السيطرة، ويبدو أن النزعة إلى اثبات القدرة على معالجة القضايا الخارجية لدى كلا البلدين هي التي ترسم سياسة كل من الحكومتين·
وهنا يكمن الخطر، فالهند وباكستان هما واقعتان الآن في القبضة "الرخوة" لزعماء سياسيين يبدو أنهم غير قادرين على تنفيذ واجباتهم إزاء ناخبيهم كما إزاء شعوب الدول المجاورة التي قد تعاني نتائج المجابهة النووية·
على سبيل المثال، لا يميل أي من البلدين إلى تعزيز اتفاق أبرماه عام 1991 ويجبرهما على تجنب الانتهاكات الجوية الحدودية، وقد ضربت الهند وباكستان مثالا فريدا، حسب تقرير"مركز ستمسون" في الامتناع في استعمال مثل هذه الأدوات الديبلوماسية من أجل التحقق من تطبيق الاتفاقات العسكرية الحدودية وتوفير الشفافية وتبريد التوترات المتصاعدة وبناء الثقة·
والمخاطر المحتملة على السلام الدولي الناتجة من نتائج هي أضعف بكثير من "النتيجة النووية" تلقى اهتماما دوليا عظيما، وهكذا لم يعد بالإمكان الاتكال على هذين البلدين وحدهما في تجنبها، فالهند وباكستان لا يمكن اجبارهما على التصرف بمسؤولية لكن يمكن دعوتهما إلى حضور جميع المنتديات الدولية للاجابة عن سبب جنوحهما إلى الحرب النووية·
"واشنطن بوست"