رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ربيع الآخر - 6 جمادى الأولى 1420هـ - 11 - 17 أغسطس 1999
العدد 1389

الهم السابع

السينما.. وتذوق الشاي

 

جاسم محمد يعقوب

"1"

 

ترى ماذا يفعل واحد مثلي هنا؟ إنني أنتظر بصبر لأكمل دراساتي العليا، وحتى أكملها لابد أن آتي "بواسطة" لأكمل ما هو حق مشروع لأمثالي·· ولو أني بقيت في الكويت أكثر من هذا لربما أصبحت رئيس الطهاة في أحد الفنادق··

 

"2"

 

كل يوم يمر عليّ·· واليوم تمر عليّ سنتان وأنا في مكاني سر·· لا سينما حققت ولا بطيخاً·· وبعد مرحلة طويلة مع اليأس هنا·· قررت أن أغير شهادتي من مخرج سينمائي إلى ساحر طموحه الأول والأخير تزويج وتطليق عملائي··

لهذا أنبه زبائني الكرام بأنني الساحر جاسم محمد يعقوب قد غيرت عنوان عملي وليست لدي فروع أخرى!!

 

"3"

 

اليوم ما عادت لدي طموحات ولا أحلام للمستقبل القريب ولا البعيد·· أنا مجرد رجل في حالة انتظار مملة·· إما أن أكمل دراستي وإما أن يقضوا عليّ·

 

"4"

 

إذاً هذه هي الحقيقية المرة·· سنتان ولم أنجز شيئا فعليا·· لابد أن أواجه هذه الحقيقة، هل التقصير مني؟ نعم مني·· لأنني لا أعرف كيف أحشر أنفي بين المسؤولين وأقبل رؤوسهم صباحا ومساء·· ولأني ما عندي واسطات··

 

"5"

 

أحيانا تساورني الشكوك في نفسي! هل أنا فعلا نفس الشخص الذي درس في مصر أم نحن اثنان؟ وأحيانا اتساءل والشك يقتلني هل أنا فعلا أستحق أن أكون  مخرجا سينمائيا أم لا؟ حين أنظر إلى نفسي في المرآة··أقول: آخر الأمر سأقضي بقية عمري في مستشفى المجانين·· ومني للدكتور مروان المطوع، هل لديك حل لمن هم أمثالي؟

 

"6"

 

ما هي طبيعة عملي هنا بالكويت؟ طبيعة عملي تتمحور حول تذوق أنواع الشاي المعروف منها وغير المعروف·· وإجازتها رقابيا للعامة!!

 

"7"

 

من الأمور الغريبة أننا نلجأ وبكل سهولة للمشعوذين نستشيرهم في أمور حياتنا الخاصة والعامة·· وننكر دور دكتور علم النفس والسبب·· أن كل واحد يقول: "إنا مو مينون علشان أروح لدكتور نفساني! أنا أقول لكم من المجنون، أنا المجنون الذي درست سينما يا ليتني درست في المعهد العالي للحركات البهلوانية وتخصصت في قسم الجمبازية·· تحية مني لكل جمبازي!

 

"8"

 

حين قررت الكفاح من أجل صنع فيلم سينمائي قصير في الفترة السابقة، الميزانية قسمتها إلى قسمين: القسم الأول ميزانية  الكويت والقسم الثاني ميزانية مصر·· المضحك في الأمر أن ميزانية مصر اكتملت بأسبوع·· وميزانية الكويت لغاية كتابة هذه السطور لم تكتمل·· لن ألقي باللوم على أحد لكن أنا أساسا نسيت أمر الفيلم المزعوم هذا·· ومني إلى من يسوي تمثيليات عن الزواج والطلاق "تكفه" غيرُّوا المواضيع هذه!

 

"9"

 

سأتسول! نعم هذا هو الحل المناسب ·· الحل الأمثل لمشكلتي مع السينما·· سأرتدي ثيابا ممزقة وأطرق أبواب الناس: ارحموا الفقير والمسكين·· ما عندكم 20 ألفا من فيلمي القصير!! يبدو أنني كما يقول المثل "طرّار ويتشرط"·

 

"10"

 

كل مرة حين يتصل بين صحفي يريد اجراء لقاء معي·· تتكرر علي نفس الأسئلة منو وين تخرجت؟ سويت أفلام؟ منو مثلك الأعلى؟ وين تشتغل حاليا؟ أحيانا أشعر بأن بعضهم يتصل بي لانه ليست لديه مادة صحفية فيلجأون إلى من هم أمثالي··

 

"11"

 

أحد أصدقائي قال لي ضاحكا: بعد كل هذه المقالات·· بالتأكيد سيقبض علي بتهمة كبيرة·· بيني وبين نفسي أتخيل أنني قد قٌبض عليّ فعلا، وصوري تملأ الصفحات الأولى، وشريط أسود يغطي عيني أجلس القرفصاء وأمامي كاميرا سينما والعنوان هو : القبض على أكبر مجرم سينمائي في القرن العشرين على وزن مجرم سياسي!!

لا تقلقوا لو حدث هذا ·· لأنني أملك واسطة وسأطلع منها مثل الشعرة من العجين!

طباعة  

أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
في ندوة "فن الكاريكاتير في الكويت: قضايا واتجاهات" التي أقامتها "الطليعة"(2-2)
فن الكاريكاتير بذوره في الشارع وثماره مروية باحتراق الرسام

 
جديد د· عبد الله النفيسي
إيران والخليج·· ديالكتيك الدمج والنبذ

 
إطلالة على فنه القصصي وشخصيته النبيلة
أنطون تشيخوف هجّاء ساخر كشف أقنعة البشر وزيفهم

 
ضوء
 
قصة
 
نافذة
 
أجراس