· الفنانون الثلاثة: الرقابة من صاحب الجريدة وبعض الناس··· لا الحكومة
· مقبول: الفنان ليس حراً حتى في الصحف الديمقراطية
· ممنوعون من رسم الوزراء والرجال الملتحين
· فنان الكاريكاتير ضمير الشارع وممثل الرأي العام
· رجب: يتدخلون في رسوماتي··· ولا يُسمح لي أن أرسم شخصا يمسك بمسباح!
· العوضي هدّدوني بالنقّال أيام الانتخابات السابقة!
كتب المحرر الثقافي:
أصبح فن الكاريكاتير من مفردات حياتنا اليومية تقدمه لنا الصحافة كل يوم فسيتوقفنا في زحمة الوقت، ويسمّرنا بإرادتنا أمام مشكلة من المشكلات التي تواجه مجتمعنا وإنساننا ينتزعنا من زحامنا بلطف، يضحكنا على أخطائنا وأخطاء الآخرين، يوقط فينا الإنسان الطيب والإيجابي يطبع على روحنا ابتسامة تبّدد شحوبنا···
وفن الكاريكاتير في الكويت كما في غيرها طفل الصحافة الشقي الذي لا نغضب منه مهما عبث بوقارنا واتزاننا المصطنع، وهو منذ الستينات مازال يقدم أسماء جميلة: ،أحمد العامل، أمير عبدالرضا، عبدالرضا كمال، صبيحة عبدالله، عبدالسلام مقبول، أبودهام، سامي الخرس، مسلم الزامل، أحمد النشمي، ثريا البقصمي··· ومن العرب الفنان الخالد ناجي العلي وحاكم ومحفوظ وبهاء ونبيل السلمي وناجي المصري وأحمد مطر···
منهم من استمر ومنهم من صمت أو انقطع، ومنهم من أصبح في ديار الخلد، ولكن المسيرة لاتزال تحمل الكثير من العطاء والوهج··· ولأهمية هذا الموضوع في حياتنا الثقافية والاجتماعية أقامت "الطليعة" مساء الثلاثاء 1999/8/27 ندوتها بعنوان "فن الكاريكاتير في الكويت: قضايا واتجاهات" شارك فيها فنانون من أبرز من يحمل هذه الراية، وهم يمثلون ثلاثة أجيال فنية متعاقبة، عبدالسلام مقبول وعبدالوهاب العوضي وجعفر رجب، الذين تحدثوا عن هموم فن الكاريكاتير في الكويت، وما أكثرها!
تأثير الكاريكاتير
"الطليعة": في البداية، نرجو أن نبين العلاقة القائمة بين الكاريكاتير والقضايا السياسية والاجتماعية في المجتمع، ولاسيما أنه يستخدم الصحافة الجماهيرية مما يجعله أداة تحريض وتأثير بالغة الأهمية·
- عبدالسلام مقبول: أنا أعتبر الكاريكاتير أداة تحريض مؤثرة، وتحرص الصحافة الجادة دائماً على أن يكون لديها رسامو كاريكاتير كي يعبروا عن وجهة نظر الجريدة، وطبعاً الكاريكاتير كأي مقالة أو موضوع يكتب في الجريدة ولكنه يكون من خلال رسمة معبرة مختصرة تؤدي معنى، غير أنني ألاحظ أن الصحف في الكويت مازالت لا تعطي رسامي الكاريكاتير ذلك الاهتمام ليعبروا عن رأيهم كما يعبر صاحب المقالة مثلاً، فدائماً توضع قيود أمام رسام الكاريكاتير· وحتى حينما نتطرق إلى الموضوع مع أصحاب الجريدة حول لماذا يحق أن يكتب فلان موضوعاً ما ويعبر عن رأيه ولا يحق ذلك للرسام يقولون: هذه مقالة تختلف عن الرسمة، لأن الرسمة أكثر واقعية وأكثر تأثيراً· فالرسام إذاً لا يأخذ حريته حتى في الصحف التي تتبع الخط الديمقراطي أو احترام الرأي الآخر·
- عبدالوهاب العوضي: أحب أن أضيف أن تأثير الكاريكاتير، وخاصة السياسي منه، له عدة عوامل كي يكون مؤثراً في المجتمع، الأمر الأول هو مساحة الحرية المعطاة للرسام والجريدة من قبل السلطة، والأمر الثاني هو الوعي الجماهيري ومدى تقبل الناس لتأثير الكاريكاتير، وهذا جانب مهم· فالحرية والوعي مهمان جداً ليكون الكاريكاتير مؤثراً، وذلك أمر خارج عن إرادة الرسام نفسه·
والرسام نفسه يجب أن يكون عنده وعي سياسي لكي يؤثر أيضاً، أي أن نضع في الميزان ماذا نريد نحن وما المطلوب منا كرسامين، فلكي يؤثر الرسام لابد أن يكون واعياً سياسياً ومتفهماً للأمور ولما يجري على الساحة، فلا يكون إنساناً سطحياً، يجب أن يعرف كيف تخرج الفكرة التي هي أهم شيء في رسم الكاريكاتير، ويجب أن يكون هناك خلق للفكرة فلا تكون الفكرة مباشرة، ولذلك فإن الأمر يتعلق بالجانبين الفنان الذي يعي ذلك والجهات الأخرى التي هي الحكومة أو الجريدة التي عليها أن تعطي مساحة للإبداع، فالعمليتان مترابطتان ليكون التأثير إيجابياً·
سخرية تختصر الواقع
- جعفر رجب: في قضية الكاريكاتير، هناك أساساً واقع اجتماعي وسياسي واقتصادي، وفي المقابل يفترض أن هناك رد فعل تجاهه من الناس وليس من رسام الكاريكاتير فقط، فأي حدث سياسي أو اجتماعي مفرحاً كان أو محزناً تجد فيه جانباً من السخرية، سواء من كاتب عمود أو من الناس في الديوانية، ورسام الكاريكاتير جزء من الناس يتأثر بالواقع الذي يعيش فيه والمرحلة التي يعيش فيها، وبالتالي فإنه هو أيضاً يطرح رأيه في الواقع منطلقاً من خلفية ثقافية وسياسية،ولابد أن يطرح رأيه بوضوح، فهو لا يعبر عن الواقع بقدر ما ينقد هذا الواقع ويطرح فكرة معينة· وفي كثير من الأحيان بدلاً من أن تحلل وضعاً سياسياً في صفحة كاملة يمكن أن تحلله في رسمة واحدة تعبر عن كل ذلك، ولكن هذا للأسف يحتاج إلى وعي من أصحاب الصحف أنفسهم ومن الناس في الوقت ذاته، فلماذا لا تعطى أهمية للكاريكاتير كما تعطى للمقالات، ولذلك فإن رسام الكاريكاتير لا يمكنه أن يعطي بالصورة نفسها التي يعطيها الكاتب· وقد تجد عشرين مقالاً عن موضوع ما والجميع ينتقد بصورة حادة، ولكن حين يرسم رسام الكاريكاتير رسمة يقال له: قف! هذا فيه تجريح! مع أن الانتقادات موجودة وبصورة شديدة في المقالات، فهل رسام الكاريكاتير وحده ليس عنده وعي؟!
التفسير الخاطئ
"الطليعة": إذاً، فإن رسام الكاريكاتير يتعرض لقيود أكثر من الكاتب الصحفي···
- رجب: يتعرض لقيود أكثر، لأن كل واحد يفهم ما ترسمه بطريقة مغايرة·
- مقبول: يخاف أن يفسّر تفسيراً خاطئاً بمعنى آخر غير المقصود·
- رجب: بصورة عامة يفترض أن يكون رسام الكاريكاتير معبراً عن ضمير الشارع وضمير الناس، ودوره في الأساس أن ينقد لا أن يمدح أحد، وبالتالي يفترض أن يكون نقده جزءاً من الرأي العام الجماهيري، بالإضافة إلى أنه يشكل أداة ضغط في سبيل مصلحة معينة أو رأي معين·
"الطليعة": ماذا يأخذ رسام الكاريكاتير من الحدث السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي؟، ما الجانب الأبرز الذي يتناوله؟ فهو لا يأخذ تفاصيل الحدث·
- العوضي: أنا أعتبر رسام الكاريكاتير صحفياً أولاً وآخراً، يتفاعل مع الأحداث ويراها، ثم يفكر كيف يعلق على هذا الحدث أو ذاك برسمة كاريكاتيرية، فهي لحظة إلهام كما أعتقد وحاله حال الكاتب، وأعتقد أن رسام الكاريكاتير يواجه صعوبة أكثر، فمعاناته أشد من معاناة الكاتب في إيجاد الفكرة التي هي مكمن الصعوبة، فمثلاً ناجي العلي، الذي أعده مفكراً أكثر منه رسام كاريكاتير لأنه إنسان نادر وصاحب قضية، كان يقول لنا: إني أعاني لإيجاد الفكرة· غير أن ناجي العلي كان عنده قضية واحدة ورسوماته كلها عنها، وما كان يتطرق إلى قضايا أخرى إلا نادراً·
الكاريكاتير··· مشروع فكري
"الطليعة": هل نستطيع أن نقول إن رسام الكاريكاتير يحمل مشروعاً فكرياً عاماً ثم ينوّع على هذا المشروع؟
- العوضي: نعم، فرسامو الكاريكاتير الموجودون في الساحة الكويتية الآن يتطرقون إلى أكثر من قضية، يتناولون المشاكل المحلية، وبعض الناس يظن أن المواضيع المحلية غير سياسية، ولكني أراها سياسية بحتة، ونحن نتطرق إلى قضايا عديدة كالقضية الفلسطينية ولبنان والبوسنة··· فهنا يتفاعل رسام الكاريكاتير مع القضايا التي تحدث في العالم·
- مقبول: أعتقد أن الفنان نفسه هو الذي يحدد الاتجاه الذي يأخذه، اتجاه سياسي أو اتجاه اجتماعي واتجاه فكاهي، فطبيعة الفنان ووعيه هما اللذان يحددان مساره، فأنا مثلاً لا أحب القضايا الاجتماعية ولا أتطرق إليها إلا نادراً مثل قضايا المخدرات أو السرعة أو الزواج أوالطلاق، فالمواضيع الاجتماعية ليست اتجاهي، وإنما اتجاهي في أمور معنية كالقضايا الإنسانية وقضايا السلم والقضايا السياسية والمشاكل العالمية، وقد يكون هناك فنانون لا يستطيعون أن يعبروا عن قضايا سياسية لكنهم يعبرون عن قضايا اجتماعية أو قضايا فكاهية سطحية·· فهذا نوع من التخصص، وفي أوروبا رسامون متخصصون يرسمون عن الكمبيوتر فقط، بل إن فناناً أصدر كتاباً عن "العلاج" رسم فيه ما يحدث في دهاليز العمليات· فالتخصص موجود حتى في الكاريكاتير، وبحسب قناعات الرسام واتجاهه وحبه لمجال ما يحدد الوضع الذي يريده سياسياً كان أو اجتماعياً وهناك فنانون عندهم إمكانيات للتعامل مع كل الاتجاهات·
الكاريكاتير والسياسة
- رجب: رسام الكاريكاتير وأي صحفي عنده هموم معينة وأفكار يؤمن بها، ومن خلالها ينطلق عادة، فقد يحمل الإنسان قضايا تهمه مثل حقوق الإنسان وقضايا الحريات وقضايا البيئة··· وهذه قضايا عامة يحملها الكثير من الناس وهناك من لا يحملها، وفنانو الكاريكاتير أيضاً فيهم من يحمل هذه الهموم وفيهم من يهتم بقضايا مثل الطلاق وارتفاع المهور والسيارات··· ولكن في الصحافة الكويتية يهتم أغلب الرسامين بقضايا سياسية·
وأهمية هذه القضايا تكمن في أن رسام الكاريكاتير عندما يهتم بها يفترض أن يحمل رؤية سياسية لقضايا الواقع، وليس شرطاً أن يكون سياسياً، وإنما حاله حال كل إنسان في الشارع العربي يهتم بالسياسة وفي العالم الثالث بصورة عامة، وهذه الرؤية لا يمتلكها إلا من كان عنده مبادئ، والأمر الآخر أن كون عنده متابعة واعية للأحداث التي تجري، ويفترض أن يكون طرحه واعياً لا سطحياً، ينبغي أن يتسم طرحه السياسي بالعمق وأن تكون له رؤيته الخاصة، وهذا لا يتأتى إلا بالمتابعة السياسية اليومية ومتابعة الأخبار· كما أن عليه أن يشكل فكرة معينة عن أي حدث حتى لو لم يرسم عنه، وفي كثير من الأحيان لايقدر أن يرسم عن أشياء كثيرة، ولكن ينبغي أن تكون عندك رؤية تجاه حدث معين، وبالتالي تطرح هذا التحليل السياسي في فكرة معينة من خلال الرسم·
غير أنني لا أميل إلى القول بضرورة وجود توجه سياسي معين، وفي رأيي يفترض أن يكون رسام الكاريكاتير بعيداً عن التوجهات السياسية المؤطرة في اتجاه واحد، وينطلق من رؤية عامة تطرح من خلال المبادئ التي يحملها·
مساحة الحرية
"الطليعة": هذا يقودنا إلى الحديث عن الرقابة، فما هي مساحة الحرية التي يتحرك فيها رسام الكاريكاتير، خصوصاً أننا رأينا كيف تعرض بعض رسامي الكاريكاتير لمضايقات، فهل الرقابة من هيئات عليا أم من بعض الفئات من الناس أم من صاحب الجريدة أم من الرقيب الداخلي؟
- رجب: مشكلتنا هنا أن الكل يصير رقيباً، صاحب الجريدة، المسؤولون عن الصحافة، الناس أيضاً بعضهم يعتبر نفسه رقيباً على الصحافة· المشكلة أن الرقابة على الكاريكاتير أكثر مما هي على المقالات، مع أننا نقول إن مساحة الحرية في الكويت مساحة جيدة·
وهناك مجال للإبداع وطرح الأفكار بحرية، ولكن تظل حرية نسبية فيها حدود معينة وفيها خطوط حمر كثيرة· وصاحب الجريدة يمارس الرقابة لأن من حقه أن يوجه جريدته وسياستها العامة، وطبعاً هو يستند إلى مصالحه الشخصية وإلى نظرته إلى الرقابة من الجهات العليا، زد على ذلك رقابة الناس سواء لتوجهات اجتماعية أو سياسية، كما أن الأفراد يشكلون عليك رقابة·
أنا شخصياً أرسم أحياناً رسمة أراها في اليوم التالي وكأنها ليست لي، والسبب أنهم يتدخلون ويحذفون منها شيئاً، إذ أقدم أحياناً الرسمة في وقت متأخر ولا أتابع ما يحدث بعد ذلك، فيتصرفون بالرسمة وهذا يشكل إزعاجاً لرسام الكاريكاتير بالإضافة إلى الرسومات التي تلغى وهي كثيرة، حتى أصبح لدى الرسام رقابة داخلية مما يسبب له إزعاجاً·
وفي أحيان كثيرة يعترض الناس على رسمة معينة، مع أنني أعبر عن واقع موجود، فمثلاً رسمت مرة عن الفضائيات العربية رسمة يخرج فيها فخذ امرأة من التلفزيون، فإذا بالناس يتصلون ويحتجون: لماذا ترسم هكذا··· هذا فيه إسفاف؟! مع أن في الفضائيات ما هو أسوأ من ذلك· وعن الفياغرا أيضاً رسمت رسمة فيها دبابات، فذهب الناس إلى الجانب الآخر البعيد الذي لا أقصده في الأساس·
هذه الأمور تسبب إزعاجاً أيضاً· فالرقابة على رسام الكاريكاتير كثيرة مع الأسف، ويحتاج الأمر إلى مراجعة من أصحاب الصحف، كما أن ارتقاء الوعي الاجتماعي والسياسي يمكن أن يلغيه، وإن كان هذا الأمر يساعد الفنان على أن يستخدم الرمزية أكثر وتنضج عنده الأفكار أكثر مما لو طرح أشياء مباشرة·
رقابة الداخل
- العوضي: بعد إلغاء الرقابة على الصحف أعتقد أن الحكومة لم تعد تمارس رقابة على الكاريكاتير، فهي خارج الموضوع، الرقابة كما قال الزميل رجب تأتي من داخل الصحف لأسباب، منها ارتباط المشكلة التي تحدث بالرسمة، فإذا حدث سياسي ما حصل، وبما أننا نرسم برمزية دائماً فإن التفكير يكون بأن هذا الشخص أو ذاك هو المقصود وأن أحد رموز البلد هو المعنيّ مع أنك تكون قد رسمت الرسمة قبل عدة أيام من الحدث، وقد حصل هذا معي كثيراً، وقيل لي إنك تقصد برسمك فلاناً···
"الطليعة": هي مشكلة تأويل إذاً؟
- العوضي: نعم، تأويل· لأن هناك رمزية في الموضوع، فخوف رئاسة التحرير من هذا يفرض عليها تجنبه، فهو لايفرض رقابة ولكنه يخاف من التأويل كما قلت· والرقابة تمارس حتى من الناس، فالآن تجد أناساً يتصلون بالفنان ويقولون: لماذا رسمت هذا؟ أنا شخصياً تعرضت للتهديد أيام الانتخابات السابقة لرسمة ليس لها علاقة بالموضوع، يهّددوني بالنقال، وأستغرب كيف حصلوا على رقم هاتفي النقال· الرمزية هذه هي التي تؤدي إلى سوء التفسير، وهذه المشكلة ليس لها علاقة بالرقابة، والحكومة ما لها دور فيها، الرقيب هو التحرير·
المشكلة الثانية أنك لا تستطيع أن ترسم شخوصاً، وفي دول أخرى مثل إنجلترا ومصر ولبنان وغيرها يرسمون شخصية رئيس الوزراء أو أي وزير، أما نحن فلا نستطيع أن نرسم وزيراً كالربعي أو الصبيح أو سواهما، ممنوع أن ترسم!
"الطليعة": هل هناك نص في ذلك أم أنه عرف؟
- العوضي: ليس هناك نص، وإنما هو عرف· هم يظنون أنك عندما ترسم أحداً في رسمة كاريكاتير فإنك تسخر وتهزأ منه، في حين أن في الدول الأخرى من يرسم حتى رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء·
- "الطليعة": يمثّلونهم في دمى أيضاً كما في فرنسا···
لا ترسم الوزير
- العوضي: عندنا حتى لو رسمت الوزير وجعلت شكله طبيعياً أو جميلاً وليس ساخراً، فإنهم يقولون لك: لا ترسم· وهنا يحدث سوء تفسير أيضاً، فحتى لو رسمت شخصاً لا علاقة لشكله بالوزير يقال لك إنك تقصد الوزير الفلاني لأن حدثاً ما جرى أمس يتعلق بالموضوع، مع أنك لا تقصده هو·
فالرقابة الحكومية غير موجودة والحكومة لا تمارس الرقابة على أحد، وإنما هي تمارس من داخل الصحيفة، وإن كانت بالنسبة إلي نادرة·
خذ مثالاً التيار الديني، فأنا لا أستطيع أن أرسم إنساناً ملتحياً في الكاريكاتير، مع أننا نجد كل المقالات تهاجم التيار الديني وتسبه وتظهر عيوبه وتتكلم كلاماً مباشراً عنه، ولكن تُمنع أنت أن ترسم إنساناً ملتحياً في الصحف·
"الطليعة": الفكرة لا ترى ولكن الرسمة ترى بالعين فتكون مباشرة·
- العوضي: طيب، أنا أقصد التيار الديني، فيقال لك: لا ترسم، وكأنها سبة مع أن هذا هو شكله·
- مقبول: الرقابة شبه معدومة وعندنا مساحة من الحرية تتميز عن بقية الصحف في المنطقة، ولكن هناك خطوطاً حمرا عند أصحاب الجريدة كما قال الزميلان، ولكني أعتقد أن رسام الكاريكاتير مع الممارسة يستطيع أن يتغلب على هذه الأمور بذكاء وأن يوصل الفكرة بطريقة غير مباشرة رمزية، ومع ذلك ستجد من سيفسر الأمر بعكس ما تقصده·
أذكر أنني بعد التحرير ولمناسبة الغزو في - 8/2 - رسمت كاريكاتيراً فيه شخص يقطع سلسلة على شكل (2،8) على أساس أنه يرفض الاحتلال، وجاءتني تهديدات وسباب بالتلفون، فقد فسروها على أن الكويتيين كانوا مقيدين وجاء صدام وحرّرهم، مع أن المناسبة وطنية أولاً! مع ذلك فإني أقول إن رسام الكاريكاتير يمكنه بخبرته وذكائه أن يتغلب على هذه المشكلة ويوصل الفكرة بطريقة غير مباشرة·
شخصيات بلا ملامح
- رجب: حتى بعض الرموز لا أستطيع أن أستخدمها في رسمي، فمثلاً لا أستطيع أن أرسم شخصاً بدشداشة وأزرار أو آخر يلبس (بزمة) أو يمسك بمسباح، لأني إن فعلت فسّر ذلك أنني أقصد شخصاً معيناً له هذه الصفات، ولذلك أضطر أن أرسم شخصية بلا ملامح، ليس لها أي معنى، فقط لأوصل فكرة، لأنهم لا يسمحون لك أن ترسم أشخاصاً، ولكن في النهاية يظل القارئ الذكي الذي يفهم أنك تقصد شخصية معينة أو حدثاً معيناً، وأغلب رسوماتنا لا تتناول أشخاصاً وإنما تعالج أحداثاً، فليس لأحدنا مشكلة مع هذا الوزير أو ذاك·
(يتبع في العدد المقبل)·