خلصت دراسة أكاديمية إلى إبراز أهمية بناء مدن حدودية واستغلال الأراضي الصحراوية لأغراض سكنية وعمرانية في دولة الكويت، لكي تسهم في حل أي مشكلة أمنية ناتجة عن فراغ البيئة الجغرافية الكويتية من التضاريس الوعرة·
وأعد الدراسة الأكاديمية الطالب الكويتي مبارك مناع العجمي في جامعة عين شمس ضمن دراسته العليا لرسالة الماجستير في الإعلام البيئي· وهدف البحث الأكاديمي الذي قدمه العجمي إلى معرفة أن كان للموقع الجغرافي للكويت دور في عملية الغزو العراقي الغاشم ودور في عملية التحرير وهل كان لأشكال السطح دور في سرعة الاجتياح وسرعة التحرير·· وهل سهل المعمور الكويتي عمليتي الغزو والتحرير؟ وأشارت الدراسة إلى الموقع الجغرافي للكويت المجاور للعراق الذي ساعد الغزو براً وبحراً وجواً وصعب الحضور العربي الذي يتشكل فيه الثقل العسكري والردع القتالي مثل مصر وسوريا· وحسبما أوضحت الدراسة، فإن موقع الكويت شكل مشكلة للقوات الأمريكية، تمثلت في مسألة النقل الاستراتيجي، حيث أن المسافة بين الولايات المتحدة والخليج تربو على نحو تسعة آلاف ميل مما تطلب استخدام الطائرات والسفن في نقل الجيوش والعتاد من مناطق بعيدة في أمريكا وأوروبا، مما أثر في التكلفة الاقتصادية لحرب التحرير·
"دور مزدوج"
وكما أن الموقع سهل عملية الغزو، فقد أشارت الدراسة إلى إن للموقع دوراً في تسهيل العمليات العسكرية للتحرير، إذا شكلت الأراضي السعودية الشاسعة مسرحاً للاستعدادات العسكرية فكان لهذا الظهير الاستراتيجي المتاخم للكويت أثره في الانطلاق نحو الأهداف العراقية في الكويت والعراق·
وتطرقت الدراسة إلى التضاريس وأشكال السطح، مشيرة إلى أن استواء التضاريس وتركز الجزء المعمور من البلاد حول مدينة الكويت في المناطق الساحلية المنخفضة، سهل من عملية تقدم القوات العراقية فجر يوم الغزو حيث إنها لم تصطدم بسلاسل جبال أو مجار مائية أو غابات كثيفة تعيق حركتها·
صعوبات الغزو
ورأت الدراسة أن هذه التضاريس شكلت مشكلة للقوات العراقية الغازية بعد اتمام عملية الغزو إذ إن هذه القوات وجدت صعوبة في إخفاء الدفاعات في الصحراء المكشوفة فأصبحت في متناول أعين الطائرات الحليفة فتمت معرفة طبيعة انتشارها بسهولة ووجدت مشكلة في مجابهة زحف عسكري لقوات تفوقها عدة وعتاداً في أرض سهلة مكشوفة·
وأوضحت أن هذا التحدي الجغرافي جعل القوات العراقية تسعى إلى إخفاء دبابتها وآلياتها ومدافعها في حفر اصطناعية وإقامة سواتر ترابية وخنادق تم ملؤها بالنفط وزرع حقول ألغام بحرية وبرية· وأضافت أنه وعلى الرغم من هذه التحصينات فإن لاستواء السطح في شمال شبه الجزيرة العربية المتمثلة في الحدود المشتركة السعودية الكويتية العراقية أثره البالغ في تقدم القوات الدولية لتحرير الكويت ومطاردة فلول الجيش العراقي في الأراضي العراقية·
عدم استغلال
وعن دور طبيعة كتلة المعمور الكويتي في عمليتي الغزو والتحرير، ركزت الدراسة على أن المساحة العمرانية والحضرية في الكويت ليست مستغلة بالشكل المطلوب حيث إنها لا تتجاوز نسبة ستة في المئة من إجمالي مساحة البلاد البالغة نحو 18 ألف كيلو متر مربع إضافة إلى تركزها بما فيها من أنشطة وخاصة الاقتصادية منها على الشريط الساحلي مما سهل غزو البلاد وتحريرها· ورأت الدراسة أن عدم وجود مدن أو مراكز عمرانية منتشرة على طول الحدود الكويتية الشمالية والغربية مع العراق حتى نقطة لا تبعد سوى 30 كيلو متراً عن مدينة الكويت (مدينة الجهراء) سهل عملية الاقتحام العسكري حيث من المعروف أن اقتحام المدن والمناطق الآهلة بالسكان يتسم بالصعوبة وكثيراً ما يعرقل النشاط العسكري والمعادي أو يعطله على الأقل مما يعطي فرصا لتجهيز خطة الهجوم المضاد·
كما وجدت الدراسة أن المساحات الصحراوية الواسعة غير المستغلة حضرياً سهلت من عملية تمركز وحدات الجيش العراقي حول كتلة المعمور الكويتي ولكنها منيت بخسائر جسيمة نتيجة تعرضها للقصف المباشر من الجو والبر البحر من قبل قوات التحالف لأنها بعيدة عن مواقع المدنيين وكذلك سهلت على هذه القوات حركة الالتفاف من الجنوب والغرب والشمال للسيطرة على القوات العراقية مما نتج عنه سرعة استسلامها واندحارها ناحية الشمال دون اللجوء إلى حرب شوارع أو حرب مدن· وأضافت أن محدودية كتلة العمران عززت من سيطرة العراقيين على زمان الأمور حول هذه الكتلة في زمن قصير كما لم تتح هذه الكتلة المحدودة لأفراد المقاومة الكويتية الفرصة لإيجاد جيوب بعيدة يمكن الاحتماء بها وتنظيم صفوفها·
خلاصة وتوصيات
وخلصت الدراسة الأكاديمية إلي أن عاملي الموقع الجغرافي وأشكال السطح والتضاريس وتركز كتلة العمران على الشريط الساحلي حول جون الكويت وعلى الساحل الجنوبي تاركاً الشمال والغرب صحراء خالية سهل عملية الغزو العراقي الغاشم وفي الوقت نفسه سهلت عملية التحرير والتفاف قوات التحالف حول القوات العراقية· وأوصت بأن تتوسع كتلة المعمور وأن تستغل الأراضي الصحراوية لأغراض سكنية وعمرانية وزراعية واقتصادية وصناعية وأن يتم بناء مدن حدودية تسهم في حل المشكلة الأمنية على أن تستقطب السكان بما تحويه من أنشطة·