· إشادة بخطوة الكويت تجاه منح المرأة الحق السياسي
كتب مظفر عبدالله:
أعلنت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن صدور تقريرها السنوي، ويرصد التقرير حالة حقوق الإنسان في البلدان العربية خلال عام 1998، وأهم المؤشرات المتعلقة بهذه الحالة خلال النصف الأول من عام 1999·
ويسجل التقرير، الذي يُعنى بالتطورات الإيجابية بقدر اهتمامه برصد الانتهاكات، عدة مؤشرات إيجابية، أهمها انحسار أعمال العنف والارهاب في مصر عند أدنى مستوياتها منذ بدء أعمال العنف في عام 1992، وظهور مؤشرات إيجابية في التعامل مع ظاهرة الارهاب والعنف في الجزائر تعززت أخيرا بصدور قانون "الوئام المدني" وإطلاق سراح بضعة آلاف من المعتقلين والسجناء السياسيين في مصر وسورية والبحرين والجزائر وإحراز تقدم ملموس نحو تصفية ظاهر الاختفاء القسري في المغرب، واستئناف اجراء الانتخابات البلدية في لبنان بعد توقفها لأكثر من 35 عاما، واجراء انتخابات بلدية في قطر لأول مرة، وإزالة العوائق القانونية أمام مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية في الكويت·
لكن من ناحية أخرى يسجل التقرير العديد من الانتهاكات الجسيمة إذ استمرت بؤر الأزمات الحادة تعاني من أشد أنواع الانتهاكات حيث استمر تغييب الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وتغيير المعالم الجغرافية والديمقراطية للأراضي المحتلة، وذلك بالمخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وعجزت أطراف اتفاقية جنيف عن الاستجابة لمتطلبات قرار الجمعية العامة الذي اتخذته في دورتها الاستثنائية بشأن تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانفض اجتماع جنيف، بعد خمس عشرة دقيقة من انعقاده، بزعم إتاحة فرصة لعملية سلام لم تتحقق خلال عقود·
وذكر التقرير استمرار سقوط آلاف الضحايا الأبرياء، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ من جراء العقوبات المفروضة على العراق، وتدهور الأوضاع الصحية والتعليمية، وضاعف من الكارثة الاعتداءات العسكرية التي تعرضت لها البلاد في شهر ديسمبر 1998 والتي أسفرت عن مزيد من الضحايا من المدنيين وتدمير المزيد من المرافق الأساسية في البلاد، والإعلان عن استعدادات دولية لاسقاط النظام، في الوقت الذي تزايدت فيه الإجراءات القمعية التي يمارسها النظام تجاه مواطنيه·
كذلك استمر غياب الإرادة السياسية لدى الزعماء الصوماليين حائلا دون تنفيذ اتفاق السلام الموقع في القاهرة في بداية عام 1998، فاستمر الاقتتال الأهلي وسقوط المزيد من الضحايا من المدنيين، وتقسيم البلاد واقعيا وإعلان المزيد من الدويلات التي لا يعترف بها أحد، كما استمر تعثر الجهود السياسية لإيجاد تسوية لمشكلة جنوب السودان، واستمرت إراقة الدماء على نطاق واسع وانغمست كافة أطراف النزاع في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وبالمثل استمر سقوط العديد من ضحايا الارهاب والعنف في الجزائر·
أما خارج مناطق الأزمات المزمنة فقد شهدت البلدان العربية انتهاكات مؤسفة للعديد من الحقوق الأساسية كان من أبرزها سقوط العديد من الضحايا من القتلى أو الجرحى واعتقال العديد من الأشخاص خلال قمع الحركات الاحتجاجية في العراق والسودان والأردن واليمن·
وأورد التقرير استمرار الشكوى من التعذيب وسوء معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين، وتوفي محتجزون في مصر والسودان وتونس والجزائر والعراق واليمن والسعودية والبحرين وفلسطين بشبهة التعذيب، ولم تجر في معظم الحالات تحقيقات جادة لإجلاء الحقيقة أو معاقبة الجناة، كما ظل الآلاف مجهولي المصير في الجزائر والعراق ولبنان وعشرات في مصر والسودان وليبيا، وأخفقت الايضاحات التي قدمتها الحكومة الجزائرية في تقديم إجابات مقبولة بشأن مصير عدد كبير من هؤلاء·
كما كشف التقرير استمرار العديد من أوجه القصور في نظام العدالة العربي، وإخفاق العديد من المحاكمات في بلوغ المعايير الدولية باستمرار إحالة المدنيين للقضاء العسكري وأشكال المحاكم الاستثنائية من المحاكم الخاصة إلى محاكم الطوارىء إلى محاكم أمن الدولة·
وتعرضت الحريات العامة لضربات موجعة بتشريعات مثل قانون المطبوعات والنشر في الأردن أو في الممارسات بحبس صحفيين أو الاعتداء عليهم، كما استمر تقييد حرية الحق في التنظيم في معظم البلدان العربية·
وتعرضت منظمات حقوق الإنسان خلال عام 1998 لحملة انتقادات منظمة وجرى اعتقال نشطاء على صلة بأداء واجباتهم العملية وتعرضت منظمات راسخة مثل المنظمة المصرية والرابطة التونسية لهجمات عنيفة، وجرى حظر عدد كبير من الاجتماعات والأنشطة المعنية بحقوق الإنسان في البلدان التي تسمح بمثل هذه الأنشطة·