· "نوعية" تحقق الرغبة في التأثير على القرار
كتب المحرر المحلي:
لم تُخفِ أوساط شعبية دهشتها من نوعية الأعضاء الستة المعينين في المجلس البلدي الذين أتت بهم الحكومة مطلع هذا الأسبوع، فبعد انتظار طويل دام حوالي شهرين يفترض أنه أتاح للحكومة فرصة عظيمة في اختيار الأصلح لخدمة هذا المجلس المتخصص، جاء الاختيار مخيباً للآمال·
ومع كل التقدير والاحترام لأشخاص الأعضاء المعينين إلا أن الحديث هنا ينصب على القدرات والمؤهلات الواجب توافرها في هؤلاء الأعضاء حتى يستطيعوا أن يخدموا في مجال عملهم على الوجه الأمثل·
وبداية لابد أن نتعرف على الفلسفة التي من أجلها قسّم المشرع أعضاء المجلس البلدي إلى منتخبين ومعينين، فالمشرع إنما كان يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام السلطة التنفيذية لأن تتعرف على نوعية الأعضاء العشرة المنتخبين من خلال فحص مؤهلاتهم العلمية التي يحتاجها مجلس متخصص مثل المجلس البلدي مسؤول عن نظافة المدن وتخطيطها، حيث يحتاج "البلدي" إلى المهندسين المعماريين والمتخصصين في البيئة والقوانين وغيرهم··، فإذا ما غابت مثل هذه التخصصات التي تخدم جهاز البلدية في صلب أعماله من خلال الأعضاء المنتخبين فإن من الواجب على الحكومة أن تعوض ذلك من خلال اختيار الأعضاء المعينين·
إن ما حدث يدل دلالة واضحة على تراجع قيمة "الأداء على الوجه الصحيح" لدى السلطة التنفيذية، ويدل أيضا على أن العقلية التي اختارت الأعضاء المعينين لا يهمها إطلاقا صلاح المؤسسات بقدر اهتمامها بالتأثير على القرار في جهاز المجلس "البلدي" وهو جهاز مهم يملك صلاحيات واسعة تمس مصالح الناس والشركات والتجار وأصحاب العقارات على حد سواء·
إن الأسماء التي اختيرت - مع تأكيدنا على احترامها مرة أخرى - لا تقترب من المعايير الموضوعية التي يتم الاختيار وفقها في الدول المتحضرة، وإنما جاء الاختيار وفق معايير شخصية تتعلق بالمحسوبية وتغليب المصلحة العائلية والقبلية فوق المصلحة العامة، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى اضعاف المجلس البلدي وسيساهم في زيادة انحدار أداء هذه المؤسسة الحيوية بدلا من النهوض بها·
لقد شكّل اختيار الحكومة لهؤلاء الأعضاء أول اختبار لها فشلت فيه بجدارة، فبعد أن ملأت الدنيا ضجيجا وأسمعت الناس دروسا يومية في احترام القوانين ووعدت بالتخلص من العثرات التي عطّلت الأداء العام، فإنها تصرفت بعكس ما قالت وعملت بغير ما نادت وكأن الهدف الذي أمامها هو إفشال المؤسسات الشعبية التي جاهدت الكويت طويلا في تأسيسها·