دمشق - الرباط، القدس - أ· ف· ب· رويترز:
وصل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى دمشق أمس الأول في زيارة مفاجئة التقى فيها الرئيس حافظ الأسد لمناقشة التطورات الأخيرة بشأن استئناف مفاوضات السلام·
وكان الأسد على رأس مستقبلي الملك عبدالله في مطار دمشق، بحضور نائبيه محمد زهير مشارقة وعبدالحليم خدام·
وانتقل الجميع إلى قصر الشعب، حيث انعقد اجتماع موسع شارك فيه إلى جانب الزعيمين كل من خدام ومشارقة ورئيس الوزراء محمود الزعبي ووزير الخارجية فاروق الشرع ووزير شؤون رئاسة الجمهورية وهيب فاضل، وعن الجانب الأردني رئيس الوزراء عبدالرؤوف الروابدة ورئيس الديوان الملكي عبدالكريم الكباريتي ووزير الخارجية عبدالاله الخطيب·
وبعد ذلك عقد الزعيمان اجتماعاً مغلقاً·
وكان الرئيس السوري على رأس مودعي العاهل الأردني بعد هذه الزيارة القصيرة·
يذكر أن العاهل الأردني كان قد عاد من الرباط، حيث شارك في تشييع الحسن الثاني واجتمع على الهامش بعدد من القادة العالميين بينهم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس الفرنسي جاك شيراك، فيما استنكف الرئيس حافظ الأسد عن الذهاب، كي يتفادى مواجهة "صدفة مدبرة" من قبل كلينتون لجمعه مع ايهود باراك وسط مهابة المناسبة·
على أن ذلك لا يعني أن سوريا تتخلف عن متابعة التحرك نحو عقد مفاوضات السلام مع إسرائيل، وهو ما تسعى الدبلوماسية الأردنية، بأرفع مستوياتها، لكي تكون القناة الفعالة في تحقيق التقارب ورأب الصدوع في وجهات النظر بين سوريا وإسرائيل، تمهيداً للبدء في المفاوضات·
حتى لا يبرد "حديد السلام"
وكما تقول المصادر المطلعة فإن العاهل الأردني نقل عن الرئيس الأمريكي تمنياته في التهيؤ السريع لملاقاة باراك "بحيث لا يترك الحديد لكي يتبرد، فيما الضرورة تستدعى ضرب الحديد وهو حام·
وقالت المصادر ذاتها إن الرئيس الأسد أكد على الرغبة نفسها، غير أنه لا يحرك خطواته إلا في أرض مكشوفة· وهو يشدد، وسوف يبقى، على أن الالتزام بانطلاق المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها يعني لديه إن مسألة الأرض أصبحت، تماماً، خارج موضوع المفاوض، وهو الأمر الذي أقر به كل من رئيسي الحكومة الإسرائيليين: اسحق رابين وشيمون بيريس وهو المطلوب، إذا كان يراد للمفاوضات أن تحقق أهدافها في الوصول إلى السلام العادل والشامل والمضمون، ثم إن سوريا، أضافت المصادر: "لن تذهب إلى التفريط بالأرض، وبأي شبر منها، وحتى حدود الرابع من يونيو 1967 مهما بلغت القوة الإسرائيلية من العتو والتفوق، ومهما زودتها واشنطن بكل ما لديها من أسلحة·
وأشارت هذه المصادر إلى أن العاهل الأردني تلقى هذه الخطوط بشكل واضح وقاطع ومن دون أية قابلية للالتباس·
كلينتون يأسف
من جهته، أعرب كلينتون، حسب الصحافة الإسرائيلية، عن أسفه لعدم حضور الأسد جنازة الحسن الثاني·
وقال لبعض الصحافيين الإسرائيليين في المغرب: "أنا أشعر ببعض القلق ولا أدري تماماً لماذا لم يأت"·
واستناداً إلى المصادر نفسها، قال كلينتون إن "الأسد ربما لم يكن على ما يرام" صحياً، لكن استقبال الأسد للملك عبدالله قطع الشك باليقين، وأضاف: "كنت على اتصال معه وكنت آمل في أن ألقاه هنا وربما كان التقى ايهود باراك"·
يذكر أن الملك عبدالله أوفد الكباريتي إلى الأسد مرتين في غضون الأسبوعين الآخيرين·
إلى ذلك، دعت صحيفة "البعث" السورية باراك إلى الاعتراف صراحة بمبدأ الأرض مقابل السلام، ولفتت إلى أنه رغم كل تصريحاته الإيجابية لم يركز على ما يخص الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو من عام 1967·