الحقوق السياسية.. ألا تستحقها المرأة الكويتية؟
البعض هنا يستكثر هذه الأيام على المرأة نيلها الحقوق السياسية بعد أن منح أمير البلاد شرف استحقاق تلك الحقوق ويتكلم هذا البعض عن المرأة كمخلوق غريب عن البشرية وكأنها معزولة عن الحياة ولا يدرك هؤلاء أن المرأة أصل الحياة وسر وجودها ·· فهل يستطيع أحد أن يتصور العالم بدون أم أو زوجة أو أخت أو ابنة تساهم مع الرجل بكل ثقة وتتحمل واياه مسؤوليات الحياة·
أن أصوات التشكيك التي تصدر بين الحين والآخر في قدرات المرأة يكذبها الواقع بالأدلة الملموسة حيث قدمت المرأة الكثير ولا تزال ولعل تجربة عطائها في فترة الغزو أكبر دليل لإخراس تلك الأصوات المتشككة حيث قدمت المرأة الكويتية في فترة شهور الاحتلال العراقي الآثم أنبل وأشرف صورة للصمود والتحدي ومقاومة العدوان عرفها التاريخ الكويتي، قادت المسيرات الرافضة للاحتلال، شاركت في العصيان والمقاومة المدنية وفي طباعة وتوزيع المنشورات، وتوزيع الأغذية والأموال والأدوية، ونقل وعلاج المرضى والجرحى، وانتظمت في صفوف المقاومة المسلحة، كما قامت بدور رئيسي في إدارة وتدبير شؤون المنزل، وفي الخارج التحقت باللجان النسائية الملحقة بالسفارات الكويتية، فاعتلت منابر الأمم المتحدة والكونغرس الأمريكي، وتطوعت في صفوف قوات التحالف·
ما ذكرناه من أمثلة وصور حية من واقع حيثيات استشهاد شهيدات الكويت قليل من كثير، فهناك الكثير والكثير من النماذج والعناصر النسائية التي كان لها دور رائد في زمن الاحتلال، بل إننا نستطيع القول إن كل نساء الكويت كان لهن دور ملموس وإيجابي في الحياة العامة القاسية والمؤلمة التي عاشها الشعب الكويتي من دون استسلام أو خضوع للبطش العراقي ولا ننسى في الوقت نفسه أسيرات الكويت اللواتي لا زلن يتحملن مرارة الحرمان والعذاب·
حقيقة يعجز القلم عن تسطير ما قدمته المرأة الكويتية الصامدة من تضحيات غالية ستظل خالدة في صفحات التاريخ الكويتي ومحفورة في وجدان كل مواطن وكل من عاش فترة الاحتلال ولن تستطيع الأيام والسنون محوها من التاريخ والذاكرة·
أفبعد كل هذه التضحيات والمواقف البطولية ، ألا يستحق هؤلاء الصامدات المناضلات تحية إجلال وتكريم؟! وهل يحق بعد كل هذا أن نستكثر على المرأة الكويتية حقوقها السياسية؟
ف ·أ