رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15-21 ربيع الآخر 1420هـ - 28 يوليو - 3 أغسطس 1999
العدد 1387

تحليل إخباري
المغرب: مهمات ثقيلة أمام العاهل الجديد

بعد مواراة العاهل المغربي الملك الحسن الثاني، ينبغي على خليفته ابنه الأكبر محمد أن يجابه قضايا شائكة: النزاع في الصحراء الغربية، التنمية، انفتاح النظام السياسي، وحقوق الإنسان·

وليس أمام العاهل المغربي الجديد، الذي لن يحمل لقب محمد السادس رسمياً إلا بعد انتهاء فترة الحداد 40 يوماً، وقت طويل لمعرفة مهنته وليس ذلك عائداً إلى أن والده ترك له عرشاً مترنحاً· ففي الواقع ليس هناك في المغرب من يعتبر الشرعية الملكية قضية خلاف، إنما بالعكس، يعتبرها الجميع ضمانة للوحدة· فالجيش المشغول بنزاع الصحراء الغربية لم يعد يشكل مصدر تهديد· والإسلاميون يخضعون لمراقبة شديدة· ومن وجهة اقتصادية، تتطور المملكة بمشقة تحت رحمة (مطر) السماء وأهوائها· وفي الخارج لم تكن صورة الملكية المغربية غامضة بهذا القدر اليوم·

هذا الميراث، سيسهل مهمة العاهل الجديد· لكن الأوضاع لا تبدو جيدة كثيراً· فهناك ملفات صعبة مؤجلة منذ زمن طويل تحتاج إلى حلول: فالتغيير في طريقة تأدية المهمات الرسمية يفرض نفسه· وإحياء الاقتصاد يعتبر مهمة عاجلة· وهناك تحديات تنتظر ملكاً معروفاً بالوحدانية والانطوائية، غير مستعد كثيراً لتأدية ما ينتظره·

هذا العاهل الذي يتمتع دستورياً بصلاحيات شبه مطلقة من سيدعو إلى محيطه من أجل قيادة المغرب؟ فهل يحافظ على الرجال الذين استند إليهم والده؟ أم هل يدعو جيلاً أكثر شباباً للاضطلاع بالحكم؟

هذه المسألة كبيرة الأهمية· والجواب عنها ينطوي على دلالة عن مقدار التغيير الذي يتمناه المغرب· وذلك يتوقف على ما إذا كان الملك الجديد يحافظ على وزير الداخلية "الأبدي" أدريس البصري· فإذا استبعده، يكون ذلك دلالة قوية على التغيير لما كان هذا الوزير يعتبر منذ نحو عشرين سنة "رئيس وزراء الظل" في نظام شمولي ترفضه الغالبية·

في هذه الفترة التي يطغى عليها الترقب، يتلقف الناس أدنى مؤشر وأدنى لفتة ليكونا موضوعاً للتخمينات· فالعناق الطويل جداً الذي جمع العاهل الجديد بنسيبه الأمير هشام يوم الجمعة في 23 يوليو خلال تقبل التعازي، صدرت تعليقات كثيرة عنه· فهذا الأمير الذي دعا مراراً إلى ملكية تستلهم النموذجين الأنغلو - سكسوني أو الأسباني صار بقدر معين مرجعاً لمن يريدون تحديث النظام· أما أن يطيل العاهل الجديد عناقه مع الأمير هشام فذلك لم يكن مجرد صدفة·

في المدى القصير، هناك ملف سيستأثر بجهود الملك الجديد، إنه النزاع في الصحراء الغربية· ففي غضون سنة، سيجري في هذه الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة استفتاء تأجل مراراً لتحديد مستقبل هذه المنطقة الشاسعة التي كانت مستعمرة إسبانية· فالصحراويون يقررون عندئذٍ الاستقلال أو الالتحاق بالمملكة· والمشكلة إن الحسن الثاني عاد إلى استعمال عبارة عودة "ولايات الجنوب" إلى الوطن الأم باعتبار ذلك هدفا مقدساً·

لقد وظفت الملكية الكثير من أجل إبقاء الغموض بشأن "الولايات المستعادة" حتى تستعد لاحتمال قبول خسارتها· ومثل هذا التنازل يمكن أن يغضب الجيش والشعب· والملكية قد لا تبقى بعد ذلك· ومن هناك كانت تندلع محاورات حامية بشأن تعريف هويات الذين يحق لهم المشاركة في استفتاء السنة ألفين·

والملك الحسن الثاني، كانت له مصلحة كبيرة في إيجاد حل مرضٍ لهذا النزاع لأنه يسمم العلاقات مع الجزائر الحليفة الأمينة لأنصار الاستقلال في الصحراء·

وقبل وفاة الحسن الثاني، كان هناك تحسن في العلاقات بين الجزائر والمغرب اللذين تبقى حدودهما مغلقة منذ سنوات، وهذا التحسن كان يفترض أن يتوج بلقاء بين العاهل الراحل والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة· وهذا الأخير حضر الجنازة·

على الصعيد الداخلي، هناك عمل كثير ينتظر العاهل الجديد· فالمغرب الذي يؤوي 30 مليون نسمة يعاني مشكلات تضرب البلاد بقوة ولا تستثني النظام· واستقلال القضاء مازال وعداً كلامياً· والفساد ينخر النظام الاجتماعي بجميع طبقاته· وتضاؤل العائدات الذي يفاقمه نظام اجتماعي بالٍ بلغ مستويات خانقة تشكل خطراً على النظام· والنمو الاقتصادي يتوقف على الزراعة وأحوالها المناخية·

والصناعة لا تخلق فرصاً تكفي لاستيعاب العدد الكافي للعاطلين عن العمل وغالبيتهم شبان (وجزء منهم يحمل شهادات عالية) والهوة تواصل اتساعها بين الريف المحروم طويلاً من مؤسسات السلطة المركزية (المدارس والمراكز الصحية وشبكات الطرق غير المتطورة كثيراً) والتجمعات السكانية الساحلية· وهذه الظاهرة تشجع الهجرة الداخلية نحو المدن وتغذي التضخم السكاني للتجمعات الحضرية المتخمة أصلاً بالناس مثل الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للبلاد·

عندما دعا العاهل الراحل المعارضة قبل سنة ونصف السنة إلى ترؤس الحكومة، فهو أطلق انطباعات عن رغبته في التصدي لهذه المشكلات التي تكبل المغرب· لكن المهمة ثقيلة وما كاد أحد يتصدى لها·

(عن لوموند)

طباعة  

في الذكرى التاسعة للغزو
..ماذا عن الملف العراقي؟

 
للسرقات التي كشفتها "الطليعة" في قصر بيان
"التمييز": السجن ثلاث سنوات وأربعة أشهر للقعود والشعيب وعزلهما من منصبيهما

 
تمنت أن يكون إشهار "اتحاد الطلبة" ضمن حزمة إشهارات
أوساط محلية: صفقة وراء عملية الانتقاء

 
إذا صحت القائمة المسربة بأسماء أعضاء "البلدي"
الحكومة تتجه إلى تعيين عناصر غير صالحة للعمل

 
السعدون: منعطف خطير وتنقيح للدستور
خلاف نيابي - نيابي حول مراسيم الميزانية

 
ثورة 23 يوليو الخالدة