رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15-21 ربيع الآخر 1420هـ - 28 يوليو - 3 أغسطس 1999
العدد 1387

في الذكرى التاسعة للغزو
..ماذا عن الملف العراقي؟

كتب المحرر السياسي:

تمر علينا هذا العام الذكرى التاسعة للغزو العراقي الغاشم الذي حل بالبلاد في الثاني من أغسطس 1990، واحتمالات تغيير النظام في بغداد على أشدها ومفتوحة على مصراعيها أكثر من أي وقت مضى·

وربما نحن بحاجة للتذكير دوماً أننا - أي الكويتيين - معنيون أكثر من أي شعب آخر بما يحدث في العراق الآن وفي المستقبل، ولا نبالغ إذا قلنا إن التغيير القادم في العراق يجب أن يقلقنا أكثر من العراقيين أنفسهم الذين عانوا الأمرين من طغيان الحكم إن في الداخل أو الخارج، لأن العراقيين سيتعايشون حتماً مع نظامهم طال الزمن أو قصر وربما سيساهمون في صنع ذلك النظام، أما نحن فالمسألة بالنسبة لنا مسألة وجود: نكون أو لا نكون·· "نكون" إذ أحسّنا التعامل مع الملف العراقي وأحطنا بكل جوانبه، "ولانكون" إذا تعاملنا بـ "العنجهية" التي اعتاد البعض أن يحاول بها حل الأزمات·

أيضاً، لسنا نبالغ إذا قلنا إن الناس في الكويت أكثر وعياً من الحكومة في التعامل مع "الشأن العراقي"·· فالناس هنا يتحدثون عن احتمالات التغيير التي ستشهدها بغداد بشكل دائم ومتواتر، صحيح أن الألم والحرقة يصاحبان هذا الحديث خاصة إذا لامس الدور المفقود لحكومتنا العتيدة تجاه الحدث، ولكنه على أية حال حديث يناقش الحالة ويحللها من دون أن تحرك الدوائر الرسمية ساكناً وكأنها غائبة عن الوعي·

 

أسرى الكويت

 

وبداية نود أن نتحدث عن القضية التي تشغل بال المواطنين وهي قضية أسرى الكويت فمن البديهي أن أي نظام جديد في بغداد لابد وأن يعمل على حل هذه المشكلة الإنسانية، فهؤلاء الأسرى ما هم إلا رهائن ومخطوفون، ورهن البشر وخطفهم من فعل العصابات وقطّاع الطرق، وليس من سلوكيات الدول والأنظمة، فالقضية إنسانية بالدرجة الأولى ولا يجب أن تدخل في ردهات السياسة، والنظام الحالي في بغداد يستخدم أسرى الكويت استخداما سياسيا ليقبض الثمن من وراء هذا الاستخدام البشع الذي لا يقيم للإنسان وزناً، فمن هنا يجب أن يفرج أي نظام جديد يحكم العراق عن أسرى الكويت ليحسن صورته أمام العالم أولاً وليثبت حسن نواياه تجاه الكويت ثانيا·

 

سياستنا الخارجية

 

والأمر الذي يجب أن نتصارح بشأنه ككويتيين أن السياسة الخارجية لدينا قبل الغزو كانت تتعامل باستخفاف شديد تجاه الوضع المتأزم بين الكويت والعراق، ولعل عبارة "سحابة صيف" كانت خير معبّر عن تلك السياسة السائدة، والذي نلمسه الآن، وبعد مرور تسع سنوات على الغزو أن هذه العقلية لم تتغير حتى الآن، وإذا كان من الجائز أن ننسب هذه الأوضاع الخاطئة إلى التباين الكبير في وجهات النظر بين بعض الأقطاب في الحكم، الأمر الذي أدى إلى ارباك سياستنا الخارجية، فإننا نأمل - في الوقت ذاته - أن المرحلة المقبلة تدار بعقلية جديدة، وإلا سندفع ثمناً باهظاً·

لا نقول هذا الكلام من فراغ، فمنذ ما بعد التحرير وتحديداً في مجلس 1992 شهدت قاعة البرلمان أصواتاً واعية نادت بضرورة أن تكون دائرة "الشأن العراقي" أكبر دائرة في وزارة الخارجية استعداداً لتغيرات المستقبل وحماية للوطن من الضياع·· ولكن لا حياة لمن تنادي!

إن الحقائق التي يجب أن يعيها الكويتيون بشأن العلاقة بين الكويت والعراق لم تتغير منذ التحرير، ولطالما نادى المخلصون بضرورة استيعابها في أقصى سرعة حتى لا نضطر إلى دفع المزيد من الأثمان·· والآن: ما هي هذه الحقائق؟ وكيف نتصرف حيالها؟

 

جملة حقائق

 

باختصار، هناك ثلاث حقائق تحكم علاقتنا بالعراق:

الأولى هي أن العراق سيظل جاراً أبدياً للكويت، لا نستطيع - نحن ولا غيرنا - نقله إلى مكان آخر بعيد عنا، كما لا يستطيع هو أن ينقلنا إلى مكان آخر ولكنه يستطيع أن يبتلعنا كما فعل في صيف 1990· والحقيقة الثانية أن العراق ليس جاراً عادياً وإنما هو جار أكبر وأقوى وذو إمكانات بشرية ومادية هائلة· أما الحقيقة الثالثة فهي أن العراق حالما يشهد التغيير السياسي المنتظر فإن الميزان الاستراتيجي في المنطقة سيشهد تحولاً في النظر تجاهه عربياً وإقليمياً ودولياً، فالتسابق و"التودد" سيكونان نحو العراق لا نحونا، فالعراق - حينها - ستعتبره جميع الأطراف المؤثرة والفاعلة: سوق عملاقة للعمالة، وأخرى للمنتجات، ونفط، واستثمارات··· الخ، وهو كذلك بالفعل·

أمام هذه الحقائق، يجب أن نُقر ونعترف بأننا الطرف الأضعف حتى وإن كان البعض عندنا لايزال يكابر ويتعامى عن فهم هذه المعادلة فهماً واقعياً·

ويثور السؤال التقليدي - بإلحاح شديد - : ما العمل··؟

 

ما العمل؟

 

بداية يجب أن نعي جيداً أن النظام الذي سيحمله التغيير المرتقب في بغداد سيكون إما من صلب النظام الحالي أو من قوى المعارضة، أي أن النظام الجديد سيكون عراقياً شئنا ذلك أم أبينا، ولأنه نظام عراقي فإنه يعرف حتماً تاريخ العلاقة بين البلدين بكل أزماتها ومفاصلها، إننا نريد أن نقول إنه نظام يعرف الماضي جيداً بكل أبعاده كما أنه - حتما - يتطلع إلى المستقبل بكثير من التفاؤل والطموح·

وللإجابة على سؤالنا "ما العمل؟" نستطيع أن نحصر الخطوات العملية التالية:

أولاً: الانفتاح على قوى المعارضة العراقية كافة بشكل سريع وإيجابي، ونقول كافة القوى أي التي تعجبنا والتي لا تعجبنا·· التي نتفق معها وتلك التي نختلف في الطرح وإياها وربما من حسن الحظ أن بعض الهيئات الشعبية الكويتية لها علاقات وطيدة مع قوى المعارضة العراقية ومن هنا فمن المفترض استغلال هذه العلاقات الودية إلى أقصى الحدود من أجل بناء علاقات ثقة راسخة في المرحلة التي ستعقب التغيير المرتقب في بغداد·

ثانياً: قيام الكويت الآن وبشكل سريع بلعب دور أكبر في عملية تقديم المساعدات التي تقدم للشعب العراقي المتناثر وخاصة المتواجد في كل من إيران والمناطق الكردية الآمنة، فيجب أن يكون هناك تواجد كويتي كبير حتى يشعر العراقيون أن الكويتيين قريبون منهم وليسوا بعيدين عنهم ويشعروا بآلامهم التي أنتجها الطغيان·

 ثالثا: وهي خطوة تتعلق بعراق ما بعد التغيير، أن تكون الكويت أول دولة تمد يد المساعدة الإنسانية للعراق حتى نُشعر العراقيين أننا معهم ولسنا ضدهم، مع ضرورة خلق أجواء ودية مع الطرف الموجود في السلطة من أجل التمهيد لحل كل المشاكل العالقة، فالمشاكل لا تحل في الأجواء المشحونة، فالأصدقاء يجدون الحلول إذا ما اختلفوا ولكن هيهات أن يجتمع الأعداء على نقطة اتفاق·

هذه هي الخطوات العملية التي ستساعد الكويت في تخطي الأزمة مع العراق في حالة التغيير، ولكن ما نخشاه - هنا - أن تسيطر عقلية التصرف بـ "العنجهية" المعتادة فيجب أن نعرف حجمنا وطاقاتنا وإمكاناتنا، فنحن لسنا أصحاب قرار في التغيرات التي ستشهدها المنطقة، لذلك لابد من السعي من جانبنا لخلق الأجواء المريحة والودية مع العراق، ومن يعتقد أن "الكراهية" و"الضغائن" تحمي الكويت يجب أن يعيد النظر في سلوكه وتفكيره، فالكويت لا تحتمل  - بأي شكل من الأشكال - التوتر مع العراق لأن أي توتر في العلاقة سيهدر وجودنا·

 

سياساتنا الصحيحة

 

ولا بأس من التذكير هنا بأن ما نشأت عليه الكويت في سياستها بُعيد الاستقلال في تقديم المساعدات المادية ومد يد العون للشعوب العربية والوقوف معها في المحن التي تمر بها هو الأسلوب الصحيح لبناء علاقات صحيحة بين الشعوب العربية وهذا ما درجت عليه الكويت في بداية تأسيس وعمل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، وما الانحرافات اللاحقة التي شابت طريقة تقديم المساعدات المادية والتي أصبحت تؤدى إلى أنظمة تجثم فوق صدور شعوبها ومقدراته إلا أخطاء دفعنا ثمنها غالياً أيام الاحتلال حيث وقفت شعوب بكاملها ضدنا لأنها لم تشعر بتلك المساعدات التي ذهبت إلى جيوب من تكره·

وخير استراتيجية لحمايتنا أن تعود الكويت كما كان مفيدة لجيرانها كافة ومستفيدة أيضاً، فهي الميناء الشمالي لإيران والميناء الجنوبي للعراق والميناء الشرقي للجزيرة العربية، هذا هو الوضع الصحيح للكويت قديماً الأمر الذي جعلها - رغم صغر الحجم وقلة عدد السكان - منطقة جذب وانتعاش حتى قبل ظهور النفط·

وإذا كانت الكويت منذ التحرير في العام 1991 محمية دولية فإنها يجب أن تراعي هذا الوضع تماماً من خلال تعميق الديمقراطية والحريات العامة والاحترام الصحيح لحقوق الإنسان - وبالذات غير الكويتي - وجعل المساعدات التي تقدمها نابعة من احترامها لشعوب العالم وخاصة العربية منها ومن أجل إنعاش الإنسان العربي·

هذه هي ملامح استراتيجية العمل للتحضير لمرحلة ما بعد صدام حسين·

طباعة  

للسرقات التي كشفتها "الطليعة" في قصر بيان
"التمييز": السجن ثلاث سنوات وأربعة أشهر للقعود والشعيب وعزلهما من منصبيهما

 
تمنت أن يكون إشهار "اتحاد الطلبة" ضمن حزمة إشهارات
أوساط محلية: صفقة وراء عملية الانتقاء

 
إذا صحت القائمة المسربة بأسماء أعضاء "البلدي"
الحكومة تتجه إلى تعيين عناصر غير صالحة للعمل

 
السعدون: منعطف خطير وتنقيح للدستور
خلاف نيابي - نيابي حول مراسيم الميزانية

 
تحليل إخباري
المغرب: مهمات ثقيلة أمام العاهل الجديد

 
ثورة 23 يوليو الخالدة