رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15-21 ربيع الآخر 1420هـ - 28 يوليو - 3 أغسطس 1999
العدد 1387

متفائل بالتقارب مع المغرب في عهد الملك محمد السادس
بوتفليقة فاجأ الجزائريين بلقاء باراك

الجزائر - مدريد - أ· ف· ب:

أعلن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أن العلاقات بين الرباط والجزائر "مدعوة إلى التحسن" لأن المغرب "لا يشكل خطراً على الجزائر"·· فيما كان لقاؤه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك محل جدل سياسي واسع في الجزائر وتباين التعاطي الإعلامي معه بين تجاهل رسمي واعتباره خطوة بطولية لكسر حائط العداء·

وأكد الرئيس الجزائري أنه "صديق حقيقي وأخ" للعاهل المغربي الجديد محمد السادس·

وقال: "لقد كنت دائماً مقتنعاً بأن المغرب لا يشكل خطراً على الجزائر واعتقد أن علاقاتنا ستتحسن· لقد سعيت لذلك مع جلالته وسأفعل ذلك مع نجله بالحماسة نفسها"·

وبخصوص الصحراء الغربية اكتفى بوتفليقة بالقول إن هذه المشكلة "بين يدي الأمم المتحدة·· إنها مشكلة تخص الأمم المتحدة"·

 

مفاجأة

 

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في الجزائر، تفاعل لقاء بوتفليقة مع باراك الذي فاجأ الرأي العام الجزائري·· فيما التزمت الطبقة السياسية صمتا إعلامياً تجاه الخطوة وسط تجاهل وسائل الإعلام الرسمية له وعدم ابرازه في نشراتها·

وقال رئيس البرلمان السابق عبدالعزيز بلخادم وهو أحد المقربين من بوتفليقة إن "اللقاء كان مفاجئاً، وستكون له تداعيات كبيرة" لكنه اعتذر عن إصدار موقف من اللقاء·· فيما قال مولود حمروشي "رئيس حكومة سابق": ليس لي موقف مما جرى"·

واعتذر معظم رؤساء الأحزاب المعارضة الذين اتصلت بهم عن إبداء مواقفهم وقالوا إنهم " لا يعلمون الخطوة"·

 

ترتيب في واشنطن

 

وقالت مصادر دبلوماسية عربية في الجزائر إن اللقاء كان مرتباً ومتوقعاً ولم يأت بمحض الصدفة·

وكشفت أن "اتصالات عديدة غير رسمية تمت بين الجانبين منذ قمة شرم الشيخ الاقتصادية التي عقدت سنة 1996 في مصر، ثم في تونس في أغسطس الماضي"، وأن تواجد الرجلين في المغرب لتشييع جنازة الملك الحسن الثاني قد عجل في عملية التطبيع، التي كانت من المتوقع أن يتم الشروع فيها في مطلع العام المقبل·

لكن مصادر جزائرية مسؤولة قالت إن اللقاء لا يعتبر تطبيعاً، وأنه من غير الممكن تطبيع العلاقات بين البلدين قبل الانتهاء من مسار السلام في الشرق الأوسط·

وقالت المصادر إن رجال أعمال من اليهود المغربيين لعبوا دوراً كبيراً في التقريب بين البلدين، وانتهت هذه الجهود بعقد لقاء سري بين شخصية جزائرية كبيرة والمستشار الأمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي داني ياتوم، في نهاية يونيو الماضي في واشنطن "تحت رعاية الإدارة الأمريكية"·

وكان بوتفليقة قد أوفد الجنرال العربي بلخير، وزير الداخلية السابق، في زيارة سرية إلى واشنطن في نهاية يونيو، دون أن يعلم السفير الجزائري في واشنطن السيد لعمامرة، بأمرها ولا بأهدافها، وهو ما أدى إلى توتر في العلاقة بين بوتفليقة ووزير الخارجية أحمد عطاف، بسبب ما سمي "بطغيان الدبلوماسية الموازية على الدبلوماسية التقليدية الرسمية"·

وكانت تل أبيب قد أعلنت في يوليو 1998 أنها تفاوض عن طريق شركة استرالية لاستيراد الغاز من الجزائر، إلا أن السلطات الجزائرية كذبت الخبر في حينه، وقالت على لسان الرئيس السابق الأمين زروال إن تطبيع العلاقات بين البلدين مرتبط بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحلتة ومن جنوب لبنان ومن الجولان، وهي الشروط نفسها التي تقدم بها بوتفليقة لوزير إسرائيلي سابق في منتدى مرانز مونتانا الذي عقد الشهر الماضي بسويسرا·

 

منذ 1986

 

إلى ذلك، كشف دبلوماسي إسرائيلي سابق عن حصول اتصالات سرية بين إسرائيل والجزائر في الثمانينات·

وقال سفير إسرائيل السابق في فرنسا أوفاديا سوفير للإذاعة الإسرائيلية "إن مقرباً من الرئيس الجزائري في تلك الحقبة الشاذلي بن جديد التقى مرات عدة شيمون بيريس بين العامين 1986 و1988 عندما كان الأخير وزيراً للخارجية"·

وأضاف سوفير: "أثناء تلك اللقاءات التي جرت في باريس حاول الجزائريون عبثاً اقناع إسرائيل بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية للتوصل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط"·

وتابع إن الاتصالات علقت بعد أن ترك بيريس وزارة الخارجية إثر هزيمة حزب العمل الانتخابية في 1988·

ولم يكشف السفير عن هوية الشخص الذي قابل بيريس مكتفياً بالقول إنه "مسؤول جزائري كبير، رئيس سابق لحركة التحرير الجزائرية كان مقرباً جداً من الرئيس بن جديد، ومقرب أيضاً من الرئيس الحالي بوتفليقة"·

 

قنبلة كسر المحرمات

 

لكن اللقاء احتل الصفحات الأولى في الصحف الجزائرية التي اعتبرت أنه "كسر محرمات"· وقالت صحيفة  "لوماتن" "لقد برهن رئيس الدولة الجزائرية عن قدرته في اغتنام قفزات التاريخ بشجاعة "وليس في متناول أحد سوى مسؤول فذ يحظى بنعمة استثنائية ومركز يكاد يكون ملكياً أن يسمح لنفسه باقتحام المحرمات البالية وأن يكرس سبع دقائق لتدمير نصف قرن من العداون"·

وقال صحيفة "لوجون انديباندان" إن "التقارب بين بوتفليقة والمسؤولين الإسرائيليين من شأنه أن يتيح للجزائر فرصة المساهمة في تحريك عملية السلام (··) ولاسيما أن الرئيس الجزائري يعتزم لعب دور كان يقوم به الرئيس حسني مبارك حتى الوقت الراهن·

وشددت صحيفة "لونوفو كرونيكور" علي أن هذا اللقاء "يكتسي قيمة رمزية فائقة" ويعتبر "مقدمة لتغيير شامل على الساحة الدولية"·

ونشرت صحيفة "لوتونتيك" على صفحتها الأولى صورتين كبيرتين واحدة لبوتفليقة والأخرى لباراك وجها لوجه وقال "إن فحوى الخبر يشبه القنبلة حتى ولو كان ذلك في إطار عملية سلام"·

وأضافت أن "هذا الحدث بالتأكيد مؤشر على كسر أحد المحرمات لا يمكن التكهن بانعكاساته على الفور"·

وأكدت صيحفة "لوكوتيديان دوران" من جهتها أن "عبدالعزيز بوتفليقة كسر واحداً من المحرمات الضخمة ويبدو أنه فهم بأنه لا جدوى من تجاهل الحوار مع بلد ايهود باراك"·

وقالت "الأصيل" حتى وإن كان من السابق لأوانه التكهن بانعكساته هذا الحدث على العلاقات الثنائية فإنه مهم للطرفين ولدور الجزائر المقبل في الشرق الأوسط"·

وكتبت "اليوم" إن هذا اللقاء يعتبر فريداً من نوعه ويشكل مقدمة لاعتراف الجزائر بدولة كانت لا تعني بالنسبة للجزائريين سوى العدوان·

طباعة  

دعا وضيفه ديميريل إلى احترام الاتفاقيات
مبارك : لست متشائماً إزاء مستقبل السلام

 
زار دمشق فجأة مع وفد كبير
الملك عبدالله ينقل إلى الأسد عن كلينتون: "اضرب حديد السلام وهو حامٍ"

 
قريع زار الكنيست
كلينتون يطلب من عرفات أن يلتقي باراك "بذهنية منفتحة" اجتماع "ايريتز - 2" يناقش تأجيل قسم من اتفاق "واي"