حنان عبد القادر:
عندما نطالع أعمال أحمد النبهان المقدمة·· يداخلنا شعور بالضياع واللا جدوى، ويقبع فوق القلوب يأس طويل، ولا يكاد الأمل الحلو يبرز لنا حتى يفر من بين أيدينا، وما كنا نحسبه واقعا يغدو سرابا·· وهذه حقيقة الحياة·
نهر·· على طرف البيت حط
ركضنا لكي نلمسه
فخنا صارت اليابسة
ويبرز لنا ذلك التائه الحائر الذي يضيع في مفترق الطرق· الجريء الذي يود أن يجلو الحقيقة للعيون ·· وما إن يهم·· يسلمه الخطو للضياع·
قال: ثم انتحى
كي يشير لهم
فاستباحت دماه السيوف
ويحذرنا من الريح الناقلة الأخبار، والبئر الحاوي الأسرار ولكي تأمن غدر الأعداء إياك وهمسك للريح، وحذار من الباحث عن هذا السر بصدرك أملا أن يدخله بئر الكتمان لديه:
لتخلع عن كتفيك عدوك
اربط الريح في سرج صفصافة
وامنح البئر محوك
ويظل أحمد النبهان في انتظار الغد الذي لا يجيء ويطول ليله وويله·
ليلة البارحة
أطول الآن من ليلة البارحة·
ولكنه الإنسان في عصرنا، يقتله القهر والصمت، والخوف واللامبالاة:
خرجت تصرخ في غابات العتمة
ولدي مات
ولدي مات
لم يستيقظ باب
لم يجفل سهر
فقط اشتعلت في العتمة غابات·
ويظل طائرا يتخبط، تائها لا يعرف أين يحط، يقتله الإحساس بالغربة والضياع، وافتقاد الوطن الذي يضم ويحنو، ويحلو فيه السكن، حتى وإن كان هذا المأوى هو المنفى·
أنا الشعراء والشهداء
جئتك
فامنحيني لو مرة منفى
لأعرف أنك البلد·