رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8-14 ربيع الآخر 1420هـ - 21 - 27 يوليو 1999
العدد 1386

كما توقعت "الطليعة".. أصواتهم الـ 6 أوصلت الخرافي إلى الرئاسة
"الإخوان" أبعدوا السعدون.. وقواعدهم الحزبية في ذهول!

كتب المحرر السياسي:

أبعد نواب حزب الإخوان المسلمين (الحركة الدستورية) أحمد السعدون عن منصب رئاسة مجلس الأمة بالتعاون مع الحكومة، فإذا كان موقف الحكومة لم يتغير منذ العام 1996 وهو إقصاء السعدون عن منصب الرئاسة،  حتى أصبح موقف الحكومة من السعدون  ينطوي على انتقام، على الرغم من كل المواقف الوطنية التي جهر بها السعدون في العديد  من المحافل الدولية، وكانت خير معين للحكومة، إلا أن كل هذا لم يشفع له! لمجرد سعي الرجل في تحقيق الاستقلالية المطلوبة للبرلمان كسلطة تشريعية ،لها احترامها وهيبتها·

فإن الجديد في الأمر في انتخابات الرئاسة هذا العام هو تحول موقف حزب الإخوان المسلمين تجاه السعدون من خلال عقدهم لصفقة محكمة مع الحكومة بحيث يُسقط "الإخوان" السعدون مقابل أن تغض الحكومة البصر عن الجمعيات الدينية ولجانها غير القانونية التي تتستر بالعمل الخيري·

وأبدى العديد من المراقبين امتعاضهم الشديد من "الفعلة" التي أقدم عليها نواب "الإخوان" حيث غلّبوا مصالحهم الحزبية الضيقة على المبادئ التي طالما تشدقوا بالالتزام بها، بحيث أثبتوا للجميع أن شعار "الغاية تبرر الوسيلة" ديدنهم ومنهاج أعمالهم·

وكشفت مصادر ذات صلة بالحركة الدستورية الإسلامية "الإخوان المسلمون" وجود حالة استياء في صفوف شباب الحركة بسبب القرار الذي اتخذته الحركة بشأن تصويت نوابها في انتخابات رئاسة مجلس الأمة·

وأوضحت هذه المصادر أن هذا القرار الذي اتخذ مساء الجمعة الفائت وتم التكتم عليه لمنع تسربه قد فاجأ عددا من الكوادر الشبابية في الحركة الدستورية الإسلامية، وأوضحت هذه المصادر أن هنالك مساومات عبر طرف ثالث بين الحكومة وبعض قيادات الإخوان بشأن القرار المرجأ اتخاذه بشأن الفروع واللجان غير المرخصة التابعة للجمعيات الدينية، بحيث يتم الترخيص لهذه الفروع واللجان غير القانونية·

وكانت "الطليعة"  - وتحديداً في عدد الأسبوع الماضي - قد كشفت الموقف الانتهازي الذي سيسلكه حزب "الإخوان" في انتخابات الرئاسة، ولم تكن تلك التوقعات رجماً بالغيب وإنما كانت نتيجة لقراءة صحيحة ودقيقة لمواقف "الإخوان" السياسية طيلة الأعوام الثلاثين الماضية، حيث لا يتورعون عن تخطي المبادئ ورميها بعيداً متى ما أحسوا أن مصالحهم الحزبية سينالها التضييق، بل إن من يعرف حزب "الإخوان" جيداً، يعرف أيضاً أنهم حتى في المواقف التي تبدو للعيان بأنها ملتزمة بالمبادئ، فإن وراء هذا الالتزام سعياحثيثاً لتحقيق المصالح، ولعل أكبر شاهد يتذكره الكويتيون هو موقفهم من حركة المطالبة بعودة العمل بالدستور (90 - 89) حيث كانت مشاركتهم رمزية إلى أبعد الحدود في حشود "ديوانيات الاثنين" التي أسموها قبل أيام في مجلتهم "المجتمع" بأنها "تحركات لزعزعة الاستقرار داخل البلاد وإحداث بلبلة في الصف الكويتي"، ففي حين حرصوا على مشاركة نائبهم مبارك الدويلة في "تكتل نواب 85" فإنهم أصدروا - في الوقت ذاته - تعليماتهم إلى قواعدهم الحزبية بعدم المشاركة في "ديوانيات الاثنين"· فيد كبرى مع الحكومة ويد صغرى مع المعارضة! المهم أن تكون الجسور ممدودة مع الجميع·

وعودة إلى موضوع الرئاسة، فإن "الإخوان"، ومن أجل التغطية على موقفهم المخزي هذا، أخذوا يشيعون في الأوساط الشعبية أن هناك تحولاً كبيراً في مزاج النواب تجاه التغيير وهو الأمر الذي أدى إلى إسقاط السعدون بفارق كبير قدره عشرة أصوات، وهم بذلك يريدون أن يستغفلوا الشعب الكويتي بهذا الكلام، وفي قراءة بسيطة للفارق بين الأصوات التي حصل عليها كل من الخرافي والسعدون يتبين لنا أن أصوات "الإخوان" هي التي حسمت النتيجة لصالح الخرافي، فإذا كانت النتيحة 37 صوتاً للخرافي و27 صوتاً للسعدون فإن الأصوات التي رجحت الفوز للأول ليست 10 أصوات كما يبدو للوهلة الأولى، فإذا سحبنا الأصوات الـ 6 التي يملكها "الإخوان" (الدويلة، صنيدح، البصيري، الصانع، العرادة، مخلد) من الخرافي وأضفناها للسعدون يحصل الخرافي على 31 صوتاً بينما يحصل السعدون على 33 صوتاً وبهذا يتضح حجم الأعمال الانتهازية التي يمارسها "الإخوان"، ومع الأسف الشديد فإن الحكومة تعرف أساليب "الإخوان" جيداً وتلجأ لممارسة اللعبة السياسية معهم متى احتاجت إلى ذلك·

ويشاع أيضا أن "الإخوان" اجتمعوا بالخرافي وطلبوا منه تعيين أحد كوادرهم في منصب رئيس بأمانة المجلس بحيث يكون من صلاحيات هذا المنصب الإشراف على جريدة "الدستور"···! ولم لا يتصرف "الإخوان" هكذا فهم يقبضون من وراء كل صفقة يقدمون عليها·

والمثير للسخرية أن مبارك الدويلة بعد أن سقط في انتخابات نائب رئيس المجلس قام في حركة مسرحية متقنة فور إعلان النتيجة ليقول إن حصولي على 15 صوتا دليل على عدم تحالفنا مع الحكومة ورد على الافتراءات التي تقول بذلك، وإذا كان الدويلة يريد أن يضحك بهذا الكلام على الكويتيين فليعلم أن تحركات حزبه أصبحت مكشوفة للجميع، فالكل يعلم أن خوض الدويلة لانتخابات نائب الرئيس إنما هي خطوة غير جادة حيث يريد "الإخوان"· إبعاد شبهة تحالفهم مع الحكومة وهذه الجزئية صحيحة من حيث إن الصفقة بينهم وبين الحكومة لم تشمل دعم الحكومة لهم في انتخابات نائب الرئيس حيث اقتصرت فقط على "إسقاط السعدون وغض البصر عن الجمعيات الدينية"· و"الإخوان" يعلمون أنهم الآن في حالة ضعف شديد، وبالتالي لا يمكنهم فرض المزيد من الشروط على الحكومة، فهم قدموا كل التنازلات من أجل الحفاظ على جمعياتهم وهذا هدف كبير لهم في هذه المرحلة التي يشعرون بها بالضعف بعد أن لفظهم الشارع السياسي في الكويت وأسقطوا زعاماتهم في الانتخابات الأخيرة·

طباعة  

كلمة بحق هذا الرجل
 
في رد على مناشدة رئيس "العربية" لحقوق الإنسان
البحرين: ندعم المشاركة بما يتلاءم مع أوضاعنا

 
المنيس يدعو إلى تضافر الجهود النيابية
مشاورات لائتلاف برلماني يرتب الأولويات ويطور الأداء

 
أحال "مراسيم الحل" إلى اللجان البرلمانية دون نقاش
أزمة مجلس الأمة الأولى داخلية بسبب صلاحية رفع الجلسات

 
زيارة باراك إلى واشنطن:
ماذا حمل، وبماذا يعود؟