بون - كونا : طالب رئيس الاتحاد الألماني الاتحادي لشؤون التجارة الخارجية الدكتور بيتر شباري الأمم المتحدة ومجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى بضرورة زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام العراقي لإجباره على الإفراج عن الأسرى والمرتهنين الكويتيين البالغ عددهم 665 أسيرا·
وقال شباري في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إن قطاع التجارة الخارجية لألمانيا يشجع ويدعم السياسة الألمانية على عدم الخروج عن السياسة العالمية وعدم عقد صفقات تجارية مع بلد يحكمه دكتاتور كالعراق·
وأكد شباري وهو نائب في المجلس النيابي الاتحادي "بوندستاغ" والقائم بأعمال الاتحادين المسيحيين الديمقراطي والاجتماعي سابقا بضرورة الحيلولة دون بقاء حاكم معتد في العراق وإزالة الأخطار التي يهدد بها المتسلط الدكتاتور العراقي صدام حسين وطالب كذلك الأمم المتحدة والأسرة الدولية بوضع الدكتاتوريين في العالم وفي مقدمتهم الدكتاتور العراقي في عزلة تامة والعمل على ترسيخ علاقات حسن الجوار بين دول المنطقة· وأكد شباري الضرورة الملحة لقيام الأسرة الدولية بالمساهمة في إيجاد هياكل ديمقراطية في العراق ليشعر العراقيون بقيمتهم وكرامتهم وبأنهم محترمون وكي تنمو هناك مرحلة من الديمقراطية بحيث يصبح من الممكن دمجه في العالم المتحضر·
وأوضح المسؤول الألماني أن العقوبات الدولية المفروضة على النظام العراقي هي وسيلة مهمة وضرورية متوفرة لدى العالم المتحضر لوضع إشارات فعالة ولا ريب فيها للعراقيين لدفعهم الى التخلص من الدكتاتور المتعنت·
وأكد تفهمه وتضامنه الكامل مع الأسرى والمرتهنين الكويتيين القابعين في السجون العراقية منذ نحو تسع سنوات وتعاطفه وشعوره بمشاعر أسرهم وأبنائهم وزوجاتهم وأخوانهم وأقاربهم·
وقال شباري إن احتجاز النظام العراقي للمرتهنين في سجون العراق لا ينسجم أبدا مع مفاهيم العالم المتحضر·
وفي الوقت نفسه أبدى استغرابه لتعنت النظام العراقي إزاء اطلاق سراح المرتهنين الكويتيين وقال إنه ليس من المعقول أن يحتجز النظام العراقي مواطنين كويتيين أبرياء في السجون·
وأشار شباري في هذا الصدد الى أن الروس إبان عهد الاتحاد السوفييتي السابق قد قاموا بعد الحرب العالمية الثانية عام 1955 بالإفراج عن أسرى حرب ألمان كما أنهم أفرجوا عن أسرى حرب قبل هذا العام وذلك على الرغم من أن ألمانيا النازية هي التي شنت الحرب على جاراتها عام 1939·
وأضاف: لا يسمح للنظام العراقي بالاستمرار في احتجاز الأسرى والمرتهنين كوسيلة للابتزاز فهذا لا يتفق والقوانين الدولية·
وأوضح شباري أنه يجب على الاقتصاد العالمي أن يمارس ضغوطا شديدة على العراق وعلى المعتدي الديكتاتور صدام حسين لإجباره على إطلاق سراح المرتهنين والأسرى الكويتيين وتمكينهم من العودة الى وطنهم وأهاليهم·
وأكد أن إطلاق سراح هؤلاء الأسرى واجب إنساني وديمقراطي مضيفا لو كان العراق بلدا ديمقراطيا لما احتجز الأسرى حتى هذه الساعة·
وأعرب شباري "56 عاما" الذي قام خلال الثمانينيات بثلاث زيارات خاصة الى الكويت عن ارتياحه لحسن العلاقات التقليدية الجيدة بين ألمانيا والكويت بصورة خاصة ودول المنطقة بصورة عامة متمنيا أن تنمو العلاقات في مختلف المجالات وتعزيز الحوار الحضاري·
وأشار الى أن الرئيس الألماني السابق رومان هرتسوغ وضع حجر الأساس للارتقاء بالحوار بين الثقافات الأوروبية والإسلامية الى مستوى عال·
وردا على سؤال حول ما يشهده العالم من جمود اقتصادي قال شباري الذي ينتمي الى الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض والذي كان نائبا في البرلمان الألماني لمدة 23 عاما إن العالم حقق نموا تتراوح نسبته بين 1,5 في المئة الى 2 في المئة مشيرا الى أن المعاهد الاقتصادية الألمانية المتخصصة والموالية لسياسية الحكومة تتنبأ بنمو في ذات العام بمعدل يتراوح بين 1,7 و2,5 في المئة·
وقال رئيس الاتحاد الألماني الاتحادي لشؤون التجارة الخارجية إن صادرات ألمانيا خاصة والعالم عامة تعاني حاليا من الشلل على الرغم من أن اتحاد التجارة والصناعة الألماني الاتحادي يقدر نمو الصادرات لهذا العام بنحو 4 في المئة في حين يقدره الاتحاد الألماني للتجارة الخارجية بمعدل يتراوح بين 2 الى 3 في المئة·
وأشار شباري الى أن عوامل الدفع للاقتصاد العالمي لا تعتبر حاليا قوية كما كانت عليه قبل سنوات·
وقال إن العملة الأوروبية الجديدة اليورو التي وصفها بأنها ضعيفة أمام الدولار تعتبر حاليا المحرك الرئيسي للصادرات إلا أنها تضع في الوقت نفسه عراقيل أمام الواردات الألمانية·
وأكد أن هناك علاقة وطيدة بين الصادرات والواردات بالنسبة الى الإنتاج القومي العام فألمانيا بلد ريادي في صنع السيارات إلا أنه يجب عليها أن تستورد قطعا من الخارج لتدخل في تركيبها أي ما تصل نسبته 60 في المئة من هياكلها وبالذات من دول تعرف بغلاء أسعارها وارتفاع الأجور فيها·
وانتقد شباري السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة الألمانية التي تتألف من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر المدافع عن البيئة وقال إنها تريد أن تخلق جوا اقتصاديا مقبولا في البلاد يتفق مع سياستها إلا أن هذه السياسة موجهة ضد مصالح أصحاب القطاعات الاقتصادية·
وأوضح شباري أن الاستهلاك الداخلي انخفض في ألمانيا في العام الماضي بنسبة 4 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه الأمر الذي يجب تصحيحه مستقبلا·
وعن توقعاته حول الموقع الاقتصادي لألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي استعرض شباري قائلا إن حدة المنافسة بين الدول الصناعية ستقوى بصورة ملحوظة خلال السنوات المقبلة وهذا شيء بديهي إذا ما أخذ عامل العولمة بعين الاعتبار·
وأشار الى أن معدل النمو في التجارة العالمية ارتفع في السنوات القليلة الماضية بمعدل يتراوح بين 4 الى 7 في المئة وارتفع كذلك الإنتاج العالمي في الفترة نفسها بنسبة 1 في المئة فقط·
وأضاف قائلا إنه سيتسنى للاتحاد الأوروبي أن يقوى على منافسة اليابان أو الولايات المتحدة في حال استفادت أوروبا من الفرص المتوفرة لها والمتمثلة في العمليات التجارية وخصوصا مع دول شرق أوروبا ووسطها حيث تعتبر الأجور هناك مناسبة·
وقال إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحاول تحديد أسعار إنتاج تلك البلدان الأوروبية الشرقية والوسطى سواء في أسواق ألمانيا أو غيرها من أسواق دول الاتحاد لتكون هذه الأسعار مناسبة ولا تشكل تهديدا بالنسبة لأسعار الأسواق المحلية·
وفيما يتعلق باليورو واستقراره قال شباري إن قيمة اليورو انخفضت أخيرا بما نسبته 13 الى 15 في المئة الأمر الذي يدعو للقلق وأعرب عن أمله في أن لا تستمر قيمة في الانخفاض· وأكد شباري أن قيمة اليورو في دول اليورو الـ 11 تعتبر موطدة إذ أن نسبة الغلاء لن تتجاوز 1,5 في المئة في هذه الدول هذا العام· وأضاف قائلا لكن يبدو لي أن قيمته في الخارج أصبحت مهددة وغير مستقرة مشيرا الى أنه إذا لم تلتزم بعض دول اليورو مثل إيطاليا وفرنسا ببنود اتفاقية ماستريخت حول الوحدة النقدية لأوروبا وبصورة خاصة بمكافحة العجز في موازناتها وتخفيض مديونياتها يتوجب على مفوضية الاتحاد الأوروبي أن تقوم بدورها·
وقال إن ذلك يأتي بصفتها المؤسسة الأوروبية المسؤولة عن توطيد اليورو في عمل كل ما من أجله تفادي تدهور اليورو ولو تطلب ذلك فرض عقوبات موجعة علي الدول المخلة باتفاقية ماستريخت·
وانتقد شباري الأوضاع المالية في إيطاليا مؤكدا أن روما لم تحقق أي تقدم أو تطور يذكر في مجال محاربة التضخم المالي أو عملية الإصلاح في موازنتها وأنه يترتب عليها أن تسجل فائضا في الميزان التجاري لتحرير نفسها من العجز وهذا الشيء ينطبق أيضا على بلجيكا·