رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء30 ربيع الأول.6 ربيع الآخر 1420هـ - 14-20 يوليو 1999
العدد 1385

مقابلة مع عبداللطيف يوسف الحمد*
"الصندوق" أول مؤسسة عربية مشتركة تمول التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي

·         في كل مشروع نضيف إلى خبراتنا خبرة جديدة ننقلها من بلد إلى آخر

·         التطبيع بين الصندوق وإسرائيل أمر غير وارد

 

حاوره: يوسف الإبراهيم ** -  منصور مبارك ***

شهد العمل العربي المشترك منذ قيام جامعة الدول العربية عام 1945، انتكاسة في العديد من المشاريع والخطط الطموحة، ولئن كان ذلك السمة البارزة لهذا العمل فإن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي يعد استثناء فريدا لهذه القاعدة· فمنذ تأسيسه قبل خمسة وعشرين عاما كهيئة مالية وإقليمية وعربية مستقلة، ما زال من أكثر المؤسسات العربية كفاءة وعطاء، وانسجاما مع المهمة التي أنشئ لأجلها، يعمل على دعم المشروعات الاقتصادية الحيوية للكيان العربي والمشروعات العربية المشتركة، فضلا عن تقديمه الخدمات المالية والفنية والاستشارية اللازمة لذلك·

مقابلة السيد عبداللطيف يوسف الحمد، تفتح نافذة للقارئ العربي يطل عبرها على أهم مؤسسة مالية عربية، لا تزال تساهم بهدوء وصمت في تطوير الاقتصاد العربي وكذلك التنمية الاجتماعية·

والسيد الحمد من مواليد الكويت عام 1937، وحاصل على الدراسات العليا في الشؤون الدولية من جامعة هارفارد، واعتلى عبر مسيرة طويلة العديد من المناصب السياسية والاقتصادية إذ إنه ساهم في عام 1963 بإدارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وتولى في 1981 وزارة المالية والتخطيط في دولة الكويت، وترأس في عام 1982 رئاسة مجلس محافظي البنك الدولي والصندوق الدولي، وفضلا عن عضويته للعديد من المؤسسات الاقتصادية والعلمية الدولية، يترأس منذ عام 1985 مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي·

 

إنشاء الصندوق

هل لك أن تحدثنا عن المرحلة السابقة لإنشاء الصندوق والبدايات؟

- تأسس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي منذ حوالي 25 عاما، بعد أن صادق المجلس الاقتصادي والاجتماعي بتاريخ 16/5/1968 على اتفاقية إنشاء الصندوق، وأعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تنفيذ هذه الاتفاقية بتاريخ 18/12/1971· والمشروع في حد ذاته لم يكن في ذلك التاريخ جديدا· فقد سبق أن كان هناك مشروع مشابه في الجامعة العربية، في نهاية الخمسينيات، لخلق مؤسسة من هذا النوع، لم تكن كالمؤسسة الحالية، وإنما مؤسسة للتعاون الاقتصادي العربي، ولربما كان ذلك التوجه من منطلقات بداية العمل في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن بداية استقلال عدد من الدول العربية· وقد استمر المشروع في ملفات الجامعة العربية، الى أن اتخذت الكويت المبادرة في منتصف السبعينيات وأدخلت بعض التعديلات على ما احتواه الملف الأصلي للمشروع، مع العلم أن الدول الأعضاء في الجامعة العربية آنذاك كانت أكثر قدرة على خلق مؤسسة كالقائمة حاليا· والأهم من ذلك كله أن الكويت كانت لديها القدرة في أن تكون رائدة هذه الانطلاقة، ويرجع ذلك في حينه، الى مرور عشر سنوات على تجربة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والتي برهنت على نجاح أسلوب التعامل على المستوى العربي وكذلك عمليات تمويل التنمية الاقتصادية في الوطن العربي كل ذلك دفع بالكويت الى أخذ خطوة في إحياء مشروع صندوق عربي مشترك·

والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي يتميز عن غيره في أنه أول مؤسسة عربية مشتركة تقوم من أجل تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي، وكذلك في كونه أشبه بجمعية تعاونية، لجهة كون جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية أعضاء مالكين ومساهمين فيه، على عكس الصناديق الوطنية، فضلا عن أنه مؤسسة إقليمية دولية، وهو هنا يختلف عن الصناديق الوطنية ويختلف بالتالي عن المؤسسات الإقليمية المثيلة التي تؤدي الدور نفسه لمناطق وأقاليم أخرى من العالم، كصندوق التنمية الأفريقي أو الآسيوي أو الأمريكي اللاتيني، إذ إن الصندوق العربي يختلف عنها، في أنه لا يضم في عضويته أطرافا من خارج المنطقة، وهو بذلك أشبه ما يكون بمساعدة النفس للنفس· فضلا عن ذلك، يختلف الصندوق العربي عن المؤسسات الدولية الأخرى، كالبنك الدولي وخلافه، في أنه يعتمد على موارده الذاتية بحيث لا يقترض من السوق المالية لتمويل عملياته· وبالتالي، فالتطورات الحاصلة في الأسواق المالية لا تؤثر عليه، حيث هناك رأس مال يعتبر شبه وقفية ومن خلال هذه الوقفية وموارد الصندوق الذاتية يتمكن الصندوق من تمويل هذه الموارد بشكل فاعل· فرأس مال الصندوق كان 800 مليون دينار كويتي، اكتتب منه بـ 663,04 مليون دينار، ومع نهاية العام الماضي وبداية هذا العام مول الصندوق حوالي ما قيمته ثلاثة آلاف مليون دينار، ولعل ذلك دليل على نجاح الصندوق في تنمية موارده الذاتية وتمكنه من تمويل القروض عن طريق تدفقاته النقدية· فالدينار يدور أكثر من دورة لتمويل أكثر من مشروع في أكثر من قطر عربي، وذلك يؤكد اهتمام وحرص الدول الأعضاء على احترام التزاماتها تجاه هذه المؤسسة ويدفع بهذه الدول الى النظر إليها بوصفها موردا من الموارد الأساسية لتمويل المشاريع الحيوية في العالم العربي·

 

المشورة والخبرة

 

هل يتجاوز دور الصندوق تقديم القروض منها الى تقديم المشورة والخبرة الفنية مثلا؟

- الصندوق عندما يقدم قرضا لا يقدم فقط الجانب المالي وإنما يحاول أن يكون شريكا في المشروع ككل، سواء من حيث تقديم مساعدة عبر خبرائه وفنييه أو من خلال القيام بمساعدة الدولة المستفيدة في تقييم المشروع· ولا شك أن الدول تختلف عن بعضها، فهناك من لديها الكفاءات والقدرات والإمكانات، وبعضها تحتاج الى مشورة أكبر، فكثيرا ما يكون التبادل والتعارف هو السمة الغالبة على مشاريع القروض وبحثها· وأهم من ذلك أن فكرة المتابعة والدراسة والتقييم هي للاستفادة من تجارب الآخرين المختلفة· فقد يأتي مشروع في بلد ما مهم لذلك البلد ويكون للصندوق أو لخبراء الصندوق تجربة في مشروع مماثل في بلد آخر، ويمكن لهم أن يأتوا لهذا البلد ويقولوا له لدينا خبرة في هذا المجال ونجحنا في المجال الفلاني وفشلنا في ذلك المجال للأسباب التالية·· فيجب أخذ الحيطة في هذا التوجه أو ذاك· إذاً، دور الصندوق ليس فقط دورا ماليا وإنما يقوم بدور مشارك في تكوين الفكرة ومتابعة الفكرة وتنفيذ تلك الفكرة بعناية أكبر· فالصندوق يشارك ليس فقط من الناحية المالية وإنما من الناحية الفنية في تمويل وتنفيذ المشاريع التي يقدمها الصندوق، لا يتدخل في التنفيذ المباشر وإنما من ناحية الإشراف، ويعتبر في حالات كثيرة كالحكم غير المتحيز لأكثر من طرف إما وطني أو وطني واستشاري، هذا يعطي جانبا إضافيا لطريقة التعامل، ويعكس الثقة المتبادلة بين الصندوق والدول العربية المستفيدة·

 

مواجهة العقبات

 

وهل يواجه الصندوق عقبات بسبب تفاوت النظم الاقتصادية المطبقة في الدول العربية؟

- أي مشروع، وتحت أي نظام أو فلسفة اقتصادية، هو المشروع· فمحطة الكهرباء، سواء أكانت لقطاع خاص أو عام، لا بد من توافر متطلبات فنية ومادية لها· فالصندوق حريص على ما يعنيه ذلك، وهو لا يتدخل في فلسفة الدول الاقتصادية، بل يحاول أن يحافظ على المعطيات التي تؤدي الى نجاح تنفيذ المشاريع التي يشارك فيها، بحيث تؤدي الى نجاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية· والمعايير لا تختلف، لأن معايير تنفيذ المشاريع تماما كجسم الإنسان إن عالجه طبيب عربي أو أجنبي· فالمريض هو هو والجسم هو هو والعلم هو هو· يبقى هو المريض والجسم ذاته، والعلم يبقى كذلك هو العلم·

 

آليات دوره

 

ما الآليات التي يلجأ إليها الصندوق نحو تفعيل دوره الاقتصادي؟

- هناك عناصر كثيرة لنشاط الصندوق، منها أن الصندوق لا يقوم فقط بتقديم قروض للمشاريع، فأحيانا يقدم منحا ومعونات لدراسات قد يكون لها تأثير على توجهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية· ولو أردنا أن ننظر الى الاستراتيجيات والتوجهات الثلاثة التي اتبعها الصندوق كأسس في تفكيره، نجد، أولا، أن الاستراتيجية التي تحتل الصدارة هي ربط الطرق الموصلة لأكثر من بلد عربي، وأعتقد أن ذلك مهم جدا، وأي متابع للوضع العربي خلال العشرين سنة الأخيرة، يدرك إمكانية التنقل من الكويت الى المغرب العربي، ونحن، الآن، بصدد ربط المغرب وموريتانيا بشبكة طرق· هذه لم تتم بموارد الصندوق وإنما نشجع الاستراتيجية المتبعة لتحسين طرق المواصلات، وتمويل إنشاء تلك الطرق وخصوصا الرئيسة منها· وقمنا بدراسات على سبيل المثال للطريق المغربي الذي يربط المغرب مع مصر، وهي إحدى الدراسات التي مولها الصندوق العربي كإحدى الاستراتيجيات الأساسية وغير ذلك من الطرق التي تربط أجزاء أخرى من الوطن العربي· والدول نفسها قامت كذلك بتطوير وإنشاء شبكاتها الوطنية،إنما أحيانا قد تتوقف الشبكة عند نقاط معينة·

والاستراتيجية الثانية هي إن الصندوق كان الممول الرئيس في السبعينيات والثمانينيات لأولى المحطات الأرضية للاتصالات، انطلاقا من القناعة بأن من المهم جدا أن تكون وسيلة الاتصالات مهيأة لأكثر من بلد عربي· واليوم، نجد أن الأقمار والمحطات الفضائية أصبحت في متناول الوطن العربي، والصندوق كان أول المؤسسين لهذا التوجه ولكن في هدوء وصمت·

الاستراتيجية الثالثة، هي تحت الإنجاز الآن، وهي الربط الكهربائي· فقد كان للصندوق الدور الرئيس في دراسة مشاريع الربط الكهربائي بين دول المشرق الخمس امتدادا الى دول المغرب، والقيام بالدراسات من أجل ربط الشبكات الكهربائية في دول مجلس التعاون· وإحدى الآليات التي استعملها الصندوق تمثلت في توفير الموارد المالية لإجراء الدراسات الأساسية التي انطلقت منها تلك المشاريع، وأنا سعيد بهذه المناسبة للقول إنه مع نهاية هذا القرن تكون الشبكة الكهربائية العربية ارتبطت من أسبانيا الى تركيا عن طريق البلاد العربية، وأعتقد أن ذلك مشروع كبير يحقق مكاسب اقتصادية ومعنوية للوطن العربي على المدى الطويل، وهذه إحدي الاستراتيجيات أو الآليات التي استعملها الصندوق في تحقيق أهدافه· إضافة الى المشاريع الوطنية، مثل استقرار المنظومة الكهربائية في بلد مثل مصر، والتي كان للصندوق دور في تحقيقها، وإن كان متواضعا، كذلك الأمر في سوريا· وقد ساعد الصندوق في خلق المؤثرات التي تدفع الى تنمية اقتصادية واجتماعية في العديد من البلدان العربية، عن طريق تمويل مشاريع ذات جدوى وأهمية خاصة بالنسبة الى استراتيجية التنمية الاقتصادية الوطنية لتلك الدول·

 

تعامل قوي

 

كيف يتعامل الصندوق مع المؤسسات الدولية التي يتقاطع نشاطه معها؟

- إذا كان تعبير التقاطع هو التجانس والتلاقي والتنسيق فالإجابة بالإيجاب، علاقتنا قوية جدا مع هذه المؤسسات ونحن على اتصال دائم معها، فضلا عن كون الصندوق العربي مؤسسة عربية فهو بديل آخر لتلك الدول، فقد حصل في أكثر من حالة، وعندما لا يتم الاتفاق بين دولة ما وإحدى تلك المؤسسات الدولية لأسباب قد لا تكون فنية أو اقتصادية صرفة، يتدخل الصندوق لصالح ذلك البلد وأحيانا يسحب المشروع من تلك المؤسسات ويقوم بالتمويل، وبالتالي، فقد أعطى تدخل الصندوق في مثل هذه الحالات، الدول العربية قوة تفاوضية أكبر ومكنها من أن تسير بخططها من دون أن تكون معرضة للرضوخ لشروط قد لا تكون دائما في مصلحتها· وعمل الصندوق العربي وهذه المؤسسات مكمل لبعضه·· هناك اتصالات وتنسيق وتعاون وتفاهم ولكن هناك استقلالية في الرأي والقرار، وأحيانا هناك اختلاف في المنظور، وهذا طبعا ظاهرة صحية· نحن لسنا تابعين لها ولكن نحن زملاء عمل وحرفة في الأمور نفسها·

 

منذ بداية إنشاء الصندوق وحتى وقتنا الراهن شهد العالم والإقليم العربي أزمات سياسية واقتصادية كبرى وبخاصة خلافات وحروب عربية عربية·· الى أي مدى تأثر الصندوق بذلك؟

- أولا، يجب أن يكون هناك إيمان بطبيعة العمل العربي المشترك، فذلك الإيمان هو أول مرتكز لاستمرارية مؤسسة كالصندوق· ثانيا، يجب أن تكون هناك قناعة بأن من يحدد العمل العربي المشترك هو العمل العربي المشترك نفسه، وليس تفاعلات سياسية آنية متغيرة أو توجهات لمجموعة ما لحساب، أو على حساب مجموعة أخرى· وثالثا، يجب أن يتميز العمل في مؤسسة من هذا النوع، بالدقة والحكمة والحيادية· وأعتقد أن هذه العناصر هي التي مكنت الصندوق من أن يتأثر بما ذكرت من أحداث رهيبة أثرت على العلاقات العربية العربية· فمثلا، عندما احتل العراق الكويت لم يتمكن الصندوق من العمل داخل الكويت، فخلال شهرين من الاحتلال عمل الصندوق من مكتب البحرين بصفة مؤقتة واستمر نشاط الصندوق بالمعايير والأساليب والجهاز نفسه من المختصين والفنيين والاختلاط والتفاعل العربي من الجنسيات المختلفة، التي نراها اليوم في مقره الدائم في الكويت، وذلك من منطلق العناصر التي ذكرتها· أنا أعتقد أن هذه أمانة في أيدينا كمسؤولين عن عمل عربي مشترك تحدده معايير يجب أن تكون مبنية على أسس منطقية موضوعية لا تتأثر بالمؤثرات المختلفة، وكلنا يعرف أن التجربة السياسية كأمواج البحر متغيرة باستمرار، أما البناء الاقتصادي فيجب أن يكون مثل الأرض اليابسة إذا لم تحركها لا تتحرك، وبالتالي يجب أن تبني عليها أسس ثابتة وباستمرارية· وكما نقول في الكويت - لا يصح إلا الصحيح· على المدى الطويل لا شيء يمنع البناء ولكن الوقت الذي تضيعه بعدم البناء لا يعود، إنما ما تبنيه اليوم تحصده في الغد، وهذا المنطلق الذي يجب أن يسود· إذا كنت تريد أن تزرع نخلا اليوم لتأكل التمر غدا، فالأحسن أن لا تزرع·

 

المؤثرات السلبية

الى أي مدى تؤثر الاستقطابات السياسية أو التوترات في العالم العربي على كفاءة الصندوق وفاعليته؟

- لم تؤثر، وأحسن دليل على ذلك حصيلة عمل الصندوق على مدي السنوات العشر التي تكاد تكون قاتلة للفكر العربي المشترك· فإذا أخذنا الأرقام نجد أن التزامات الصندوق تزايدات ولم تنقص وأن موارد الصندوق استمرت وحوفظ عليها، وأن توزيع وتشعب مشاريع الصندوق لم تتغير· المنظر العربي والقناعة بالنسبة للربط العربي كمصير موحد لم تتغير وأهم شاهد على ذلك الربط الكهربائي الذي بدأنا فيه في عقد التسعينيات، وكلنا يعلم ما حمله هذا العقد من إحباطات عربية، إنما، وبالرغم من ذلك، استمر العمل· وأصبحت الشبكة السورية الأردنية المصرية مرتبطة، كذلك ليبيا والجزائر، الجزائر والمغرب وارتبطنا بأسبانيا وارتبطنا بتركيا· ونحن الآن بصدد إنجاز المرحلة الليبية التونسية، أعتقد أن ذلك أفضل مثال لما يعنيه العمل العربي غير المتأثر بالتطورات السياسية العربية أو المتغيرات السياسية العربية، ولم يكن ذلك ممكنا لولا القناعة التامة لدى عدد كبير جدا من المسؤولين والقادة العرب بأن الأمور يجب أن تستمر لأنهم هم أصحاب الصندوق، ولو لم توجد هذه القناعة لما حاولوا المحافظة على استمرارية هذا المشروع· وربما هذه المؤسسات المالية هي المسامير التي تربط المصير العربي في وقت أصبحنا فيه في وضع تفكك وتشدد·

 

أفهم من ذلك أن الصندوق لم يتأثر بالموقف الفلسطيني، أو اليمني عام 1990؟

- الصندوق يجب أن نذكر أنه مؤسسة عربية وليست كويتية، وما تتفضل به من سؤال هو موقف الكويت من مجموعة من الدول العربية· ولكن أرجع الى ما سبق وذكرته عندما شبهت السياسة بالبحر والاقتصاد بالأرض، الأول متغير والاخر ثابت· فأنت لا تستطيع أن تربط عنصرا متحركا دائما بعنصر يجب أن يتميز بالثبات والتماسك، إضافة الى كون الصندوق مؤسسة عربية مشتركة والدول العربية جميعا أعضاء في الصندوق لهم حقوق وعليهم التزامات· ما يحدد موقف الصندوق من دولة ما، هو مدى احترام تلك الدولة لالتزاماتها تجاه الصندوق· هذا فقط هو الأساس الذي نتعامل به، وعليه استمر عمل الصندوق مع جميع الدول العربية من ذلك الوقت·

 

تفاوت النجاح

 

هل هناك قروض قدمها الصندوق لمشاريع ومناطق لم يصبها النجاح؟

- لا بد أن تكون هناك درجات متفاوتة من النجاح، من مرحلة لأخرى ومن مشروع الى مشروع ومن قطاع الى قطاع ومن بلد الى بلد، لأن عملية التنمية مثل عملية التعليم لا يمكن أن تكون مؤكدة· فالطالب في السنة الأولى يكتب بأسلوب وطالب السنة الرابعة المفروض أن يكتب بأسلوب أفضل مع أنه الشخص نفسه·· إذا هي عملية تراكم خبرة وتجارب·· الخ ونحن نتعلم ونستفيد· هناك مشاريع تأخر تنفيذها، وأخرى لم تصل الى الدرجة المتوقعة لها، ونحن نحاول أن نعالجها، وهناك مشاريع الكثير من التقديرات فيها اختلفت لظروف التفاؤل أو التقصير في التقديرات من البداية، أو سوء إدارة· جميع هذه العناصر جزء من العمل الذي نقوم به باستمرار ونحاول أن نعدل مسار تلك المشاريع، وهذا جانب أساسي في الصندوق، وليس فقط التمويل· نحن لسنا بنكا يقدم القروض ويطالب في آخر المدة بالسداد، بل أننا كمؤسسة نتفاعل باستمرار ونتابع مراحل التنفيذ لماذا هذا ولماذا ذاك، وأحيانا تجد أن التأخير عندما يحصل لا يكون ضد المشروع بل قد يكون لصالح المشروع· وأحيانا قد يكون العكس صحيحا· لا يمكن أن أقول إن جميع المشاريع ناجحة %100 ولا أستطيع أن أقول العكس، ولكن وبشكل عام، الصندوق نجح في تحقيق أهدافه من دون أن تكون هناك المؤشرات الصريحة الدالة على ذلك·

 

عناصر الفشل

 

هل هناك عناصر بعينها تؤدي الى إفشال المشروع؟

- من العناصر التي تؤدي الى فشل المشروع، أن المشروع ليس مدروسا كفاية، أو أن تكون أهدافه غير واضحة: فعندما تضع مشروعا يجب أن تعرف ماذا تريد من ذلك المشروع ثم تدرس ذلك المشروع وتنفيذه جيدا حسب المعطيات· ففي فترة التنفيذ نمر بتجارب ونتعلم ولكن عندما نكرر الأخطاء فهذا الذي يؤدي الى الفشل· عموما أستطيع أن أقول إن جميع مشاريع الصندوق إلا في ما ندر مرت كما هو مخطط لها، أما ما تعثر منها فهو إما من أسباب العناصر التي ذكرتها، أو لظروف قد تكون متغيرات كبيرة في البلد نفسه· لا تستطيع أن تقول إن هناك معادن واضحة، نحن نحدث عناصر سياسية بشرية اجتماعية اقتصادية تاريخية، كلها في مجموعها تكون المعطيات التي يتم من خلالها تنفيذ المشاريع وإنما نواجه السؤال: هل توقيت القرار كان سليما، وهل القرار السليم تم تنفيذه؟

 

تطوير الأداء دائما

 

هل حسّن الصندوق من أسلوب عمله وإدارته واستشفافه لفرص النجاح والفشل؟

- يجب أن يطور الصندوق من نفسه، هذا شيء طبيعي، كما يحاول أن يطور علاقاته ويكسب خبرة· في كل مشروع نعمله نحن نكسب ونضيف الى خبراتنا خبرة إضافية جديدة، وبالتالي نحاول أن ننقل هذه الخبرة من بلد معين الى بلد آخر·· وكثيرا ما نقول عملنا الشيء الفلاني في المكان الفلاني ما رأيكم لو نظرتم فيها·· قد تكون هذه مفيدة·

 

تسييس العمليات

 

كل شيء يسيس في العالم العربي هل الصندوق يسيس عملياته؟

- الصندوق يحاول أن يكون مؤسسة عادلة في علاقاتها، وأن يركز على الاعتبارات الموضوعية في تلك العلاقات، وأن يعتمد المعايير الموضوعية في معالجته لجميع الأمور· إذا حافظت على تلك الحيدة والموضوعية في النظرة الى جميع الأمور تستطع أن تتجاوز المتغيرات السياسية لأنها، كما قلنا، مستمرة وآنية ومتغيرة إنما العمل يجب أن يكون فيه استمرارية وإذا لم تتوافر الاستمرارية فالأحسن أن لا يكون هناك عمل واحد·

 

التعامل مع السوق الشرق الأوسطية

 

كيف يتعامل الصندوق مع مشاريع اقتصادية مستقبلية مثل السوق الشرق أوسطية؟ وهل يضع احتمال قيام تكتلات اقتصادية أمام الصندوق ضرورة مراجعة أهدافه والغايات التي أنشئ من أجلها؟

- الصندوق أولا مؤسسة عربية، يعكس الواقع والسياسة العربية الشمولية، ولا يمكن للصندوق أن يعمل في ما له علاقة بالتعاون مع إسرائيل ما لم تكن إسرائيل قد دخلت في اتفاقيات سلام عادل وشامل مع جميع الدول العربية· فما دام هناك موقف عربي من إسرائيل، فإن عملية التطبيع في العلاقة بين الصندوق وإسرائيل أمر غير وارد، بغض النظر عن أي اعتبار آخر، وهذا هو الموقف· ولكن هذا لا يمنع أننا نعمل لتقوية الاقتصاد العربي لمواجهة تلك المراحل في المستقبل·

أضف الى ذلك أننا عندما نأتي الى مرحلة السلام الشامل والعادل والمقبول لجميع الدول العربية سيكون علينا أن نواجه واقع أننا نحن مجموعة عربية متميزة في إقليم شرق أوسطي كجزء من الشرق الأوسط، ويجب أن نعمل كمجموعة عربية من خلال ذلك الإقليم· الشرق الأوسط ليس إسرائيل والعرب فقط، بل هو تركيا والعرب وإيران، وغيرها من الدول التي ليس بيننا وبينها عداء، بل بيننا وبينها إخاء وتعاون· ولكن هذا لا يعني أننا يمكن أن نعمل بمعزل عن تحقيق المصلحة العربية· لأن هذا هو ما كلفنا به وهذا واجبنا·

لذلك عندما ذكرت أننا أوصلنا الكهرباء من الحدود السورية الى الحدود التركية من داخل تركيا، حرصت على الإشارة الى أن هذه المشاريع تمول من موارد أخرى ولا تمول من موارد الصندوق، إنما هو مشروع تنموي ورابط شامل· على سبيل المثال عندما جئنا لنربط خط الكهرباء بين الأردن ومصر، قالوا لنا بدلا من أن يكون تحت البحر خليج العقبة وهو مكلف لماذا لا تجعلوا الخط على الأرض من خلال إيلات، ولكننا رفضنا ذلك·· ربما كان هناك تقبل لو كان المشروع ثنائيا بين الأردن وإسرائيل، ولكن ما دام هذا المشروع عربيا فيجب أن يمر بأراضي عربية مئة بالمئة ومياه عربية مئة بالمئة، ولا يمر في أي أرض أخرى ما لم يكن هذا الطرف مقبولا من الجميع· نحن في هذه الحالة نتفادى أن يكون لنا دور في أي عمليات قد لا تكون في مصلحة الأمة العربية، بل هدفنا أن نقوي الوضع العربي بحيث يكون في موقف مفاوض أكبر عندما تأتي عمليات الشرق أوسطية أو التدويل، في ذلك الحين نكون أكثر قوة وتعاونا·

 

ترسيخ التنمية

 

يقوم الصندوق العربي بمجهودات واضحة تجاه ترسيخ التنمية والاستفادة من التطور التكنولوجي، هل لك أن تحدثنا عن ذلك؟

- نحن عندما نتحدث عن التنمية الاقتصادية فهي قبل كل شيء تأتي من البشر والى البشر· فأهم عنصر في التنمية الاقتصادية هو العنصر البشري ونحاول بقدر الإمكان أن يكون لنا دور· وأخيرا بدأنا في انطلاقة قوية جدا ومولنا عددا من المشاريع التعليمية الرئيسية، منها مستشفى تعليمي في الأردن، جامعة في لبنان، جامعة في تونس، منشآت جامعية ومؤسسات تعليمية، إضافة الى مراكز أخرى لتشجيع البحوث وتشجيع الفكر، وهذه جميعها تعتبر مهمة في التنمية الاقتصادية· واعتقد أنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية من دون بشر· تستطيع أن تحضر مصدرا ما من خارج بلدك لبناء مشروع ما، ولكن إذا لم تستطع إدارة هذا المشروع والاستفادة منه كما هو مخطط له بوجود عناصرك البشرية التي تبني وتطور في ذلك المشروع، فالأفضل أن لاتبني هذا المشروع·

* مجلة العلوم الاجتماعية المجلد 21 عدد 1 ربيع

** عضو هيئة تحرير المجلة، عميد كلية العلوم الإدارية، جامعة الكويت·

*** من أسرة تحرير المجلة

طباعة  

زيارة الأمير سلطان تؤكد عمق العلاقات
صباح الأحمد: نستذكر بفخر دور المملكة إلى جانب الكويت

 
تستضيفه المكسيك السبت المقبل
الكويت تعرض قضية الأسرى في الملتقى العلمي السابع

 
في احتفال السفارة المصرية بذكراها السابعة والأربعين
أبو زيد: ثورة يوليو عمل نضالي وطني لمجموعة مخلصة من أبناء مصر البررة

 
الكويت تسعى إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لبيوت الشباب
 
في حفل أقامه على شرف أهالي الدائرة الثانية
النيباري: استشارة النواب للمشاركة في التشكيلة الوزارية شكلية.. وخلقت شعوراً بعدم الجدية

 
في بيان أصدره سبعة نواب لم يقبلوا بالتوزير
لسنا ضد المشاركة لكننا نخشى من عدم وجود فريق منسجم ومتضامن في الحكومة

 
القطامي يشكر أمير البحرين لعفوه عن موقوفين ومحكومين
 
بالتعاون مع "المشروعات السياحية"
وزارة الكهرباء تنظم مسابقة أقل استهلاك

 
الهيم يُثمن قرار العون بزيادة مكافأة التعاونيين
 
مصابة بالخرف المبكر الذي يسبق وباء 2000
أجهزة الفاكس في إدارات الإعلام الكويتية تعود إلى العام 1900

 
دورة للصحة في كندا
 
"الكويتية": إجراءات للالتزام بمقاسات وأوزان الحقائب
 
مشاركة كويتية فاعلة في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون
البعيجان: الكويت حريصة على اكتساب الخبرة والتكامل الإعلامي مع الدول العربية

 
الأمير وسمو ولي العهد استقبلا الضيف السعودي
الأمير سلطان: دول "التعاون" لا تلعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

 
بعد عودته من اجتماعات مجلس أمناء المعهد علوم العربية والإسلامية في فرانكفورت
د. الرميحي: أمير البلاد يعتبر المؤسس الحقيقي للمعهد

 
برعاية سمو أمير البلاد
النادي البحري يواصل استعداداته لرحلة الغوص الحادية عشرة

 
"واشنطن تايمز": نتائج الانتخابات غيرت ميزان القوى وتنبئ عن مستقبل أفضل للكويت
 
...وصحيفة تونسية: الانتخابات خطوة إيجابية في طريق الديمقراطية
 
مجلة "أكتوبر" المصرية تؤكد نجاح الكويت
في الممارسة الديمقراطية رسمياً وشعبياً

 
أكد تضامنه الكامل مع الأسرى والمرتهنين الكويتيين
شباري: على الاقتصاد العالمي ممارسة ضغوط شديدة على صدام حسين

 
إهداء إلى المنبر الديمقراطي الكويتي
 
ترقية 56 خبيراً في وزارة العدل
 
مستهجناً ثراء صدام وشعبه يتضور جوعاً
قبضايا: مشمئز من أسلوب نظام بغداد تجاه أسرى الكويت

 
سامي المنيس رئيس السن في أولى جلسات المجلس الجديد
 
وزارة التخطيط: زيادة في أعداد الحيازات الزراعية والحيوانية العام الماضي
 
200 فلس للدقيقة صباحاً و 150 فلساً مساءً
الكويت خفضت سعر المكالمات بين دول مجلس التعاون من أول يوليو الجاري

 
تعيين أطباء رؤساء أقسام في المستشفيات