رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء30 ربيع الأول.6 ربيع الآخر 1420هـ - 14-20 يوليو 1999
العدد 1385

الصراع الهندي - الباكستاني في كشمير: أفضل الممكن استبعاد السلاح النووي

بغض الطرف عن التطمينات المتبادلة المكررة من نيودلهي وإسلام أباد القائلة إن ليس هناك دواع للخوف، يكتسب الصراع في كشمير مزيدا من الخطورة· فالأعمال الحربية الدائرة في أعالي جبال الهيمالايا، وهي الأخطر منذ عقود، تزيد حدة السؤال عما إذا كان البلدان، وهما الآن قوتان نوويتان، قادرين على ضبط نفسيهما·

هذه المرة ألقي اللوم في كشمير المتنازعة منذ أمد طويل على باكستان في إشعال شرارة القتال· وإذا لم تكن الحكومة المنتخبة في هذا البلد هي المسؤولة عن ذلك، فربما كان الأمر أشد سوءا، أي ربما كان محور هناك للجيش - الأصوليين ليست الحكومة في موقع يسمح لها بأن تعرف عنه الكثير، دع عنك احتمال خضوعها له·

ففي حادث استفزاز صريح، عبر مئات من المقاتلين الآتين من أفغانستان وأنحاء أخرى وربما بعض الجنود الباكستانيين "خط المراقبة" وهو الحدود المؤقتة غير الرسمية التي تفصل جزئي كشمير· وكانت الغاية العسكرية الواضحة، فضلا عن التحدي السياسي للحكومة الهندية، هي تهديد طريق كارجيل الاستراتيجية التي تضمن الوجود العسكري الهندي في تلك الجبال الشاهقة·

على هذه المحاولة المنسقة من باكستان ردت القوات الهندية بحماسة بأن أرسلت الطائرات الحربية والأسلحة الدقيقة التصويب ضد مواقع المقاتلين· وكان الهنود حريصين، في سلوك حيّته الإدارة الأمريكية، على عدم عبور خط الهدنة· وفي هذه المجابهة الدائرة على ارتفاعات شاهقة كان المتسللون يتمتعون بالمواقع الأفضل لكن الهند القوية عسكريا تبدو أنها الرابحة في المدى البعيد·

تنبع خطورة المجابهة من بلوغ البلدين حديثا مرتبة الدول النووية، فإحساس الجنرالات الباكستانيين المتصلبين أو القيادة المدنية المتعبة باقتراب الإهانة الهندية يمكن أن يؤدي الى عمل عصبي مؤذ·

في السنة التي أطلقت فيها الهند سباق التجارب النووية مع باكستان، أطلقت الولايات المتحدة مبادرة دبلوماسية ترمي الى تعميق تفاهم الطرفين بشأن آثار الوضعية النووية في سلام واستقرار بلديهما والمنطقة· وبعد انقضاء شهر على المجابهات في كارجيل انتقل تركيز المبادرة الأمريكية الى تبريد الحرارة العسكرية، فدعت واشنطن باكستان الى سحب مساندتها للمقاتلين وإرجاع هؤلاء الى ما وراء خط المراقبة والعودة الى "عملية لاهور" ومحادثات "دبلوماسية الحافلة" (في إشارة الى انتقال رئيس الوزراء الهندي أتالي بيهاري فاجبابي بالحافلة عبر الحدود الى لاهور حيث التقى نظيره الباكستاني نواز شريف)·· وكانت الإدارة الأمريكية بدءا من الرئيس بيل كلينتون ونزولا في السلك الدبلوماسي تدعو الى تعزيز خيار لاهور حتى يكتسب قوة دفع ذاتية تساعد جنوب آسيا في أن يرتفع فوق الارتياب·

وتبقى قضية كشمير المسلمة المقسومة، التي كانت سببا لحربين بين الهند وباكستان (عندما كانت أسلحتهما أقل خطورة مما هي الآن) قلب المسألة الصعبة· فهي القضية الوحيدة التي تثير معظم المخاوف الاستراتيجية والعواطف القومية في كلا الجانبين· وفي وقت أعلن كل من البلدين نفسه قوة نووية لا تولي احتراما كبيرا لقواعد الاحتراس في الطريق النووي فإن دائرة المخاوف تتسع·

لحسن الحظ، لا تشير جميع الدلائل في جنوب آسيا الى الخطر· فقد تشجع المسؤولون الأمريكيون من استماع الطرفين الى تحذيراتهم· وهؤلاء ما زالوا يأملون بوضع حل سياسي لأزمة كارجيل· لكن هذه الأزمة ليست سوى جزء يسير من القضية· فإذا تحقق حلها تبقى هناك قضية كشمير·

باكستان يلزمها أن تتوقف عن النفخ في نار التمرد المسلح في كشمير الهندية· وهذا شيء أساسي· لكن هناك مسؤوليات على الهند· فهذه الأخيرة تحتاج الى تشديد القبضة على كشمير وإلى الحؤول دون تدويل القضية، وإلى تركها قضية ثنائية· ويمكن أن تحافظ الهند على هذا الموقف المتصلب إنما بتوسيع منتظم ومقبول لحكم ديمقراطي منفتح في كشمير بوجود ثلثي مليون جندي فيها·

واشنطن بوست

طباعة  

عرض لكتابين "خارجاً من الرماد" و"أسرار صدام"
بغداد لم تتخلّ عن أسلحة التدمير الشامل مستفيدة من عيب عظيم في الذاكرة الدولية

 
الصين تجري تغييرات دفاعية استراتيجية خوفا من خطة أمريكية للتطويق