رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23-29 ربيع الأول 1420هـ - 7-13 يوليو 1999
العدد 1384

الهمّ السابع

لست خيّاطاً... وليمشوا عراة!

 

جاسم محمد يعقوب

(1)

 

من أحلامي التي أتمنى أن تتحقق وأنا مازلت على قيد الحياة: أن أرى بعيني مدينة السينما الكويتية الضخمة، فيها الاستديوهات والمعامل وكل ما يختص بالسينما·· وأن أكون أحد من ساهم في إنشائها···

هل سيتحقق هذا الحلم أثناء حياتي، أم بعد··· مليون سنة؟

 

(2)

 

يقول أحدهم: هل نحن محتاجون الى صناعة السينما فعلا في الكويت؟! وقد يضيف: الحمد لله، نحن بخير عندنا تلفزيون وألف (الحمد لله)··

وأنا أقول لحاملي هذه الآراء، وهم كثيرون: شرايكم أبيع باجيلا على البحر؟!

 

(3)

 

ذات مرة حضرت أسبوع الفيلم الفرنسي، وقد قدمني مدير نادي السينما الى بعض العاملين في الملحقية الإعلامية بالسفارة على أساس أنني مخرج سينمائي·· بعد التقديم انسحبت بعيدا عنهم، وإذا بسيدة تلحق بي وتسألني وعلامات الدهشة على وجهها: هل أنت فعلا مخرج سينمائي؟! الموقف نفسه يتكرر مع أبناء وطني·· كلما قدمت نفسي على أني مخرج سينمائي نظروا اليّ نظرة كمن يتفحصني، ثم ما يلبثون أن يغيروا الموضوع·· وأحيانا يشعرني بعضهم كأنني طفل أنجز للتو واجباته يقول له أبوه: مرحى يا شاطر·· وهو مندمج في قراءة جريدته·

يبدو أن صفة "مخرج سينمائي" غير معترف بها هنا·· ومني لمنظمة حقوق الإنسان!

 

(4)

 

هل الإخراج وظيفة؟ مستحيل·· نسمع عن مخرج متقاعد! الإخراج ليس له سن معينة لنتركه ونتحول الى بائعين في بقالة مثلا·· الإخراج يظل حتى آخر العمر·· انغمار برغمان ظل يخرج حتى الثمانينيات من عمره، ومايكل أنجلو أنطونيوني كان يخرج وهو مشلول ولا يستطيع النطق·· ونحن هنا لا نستطيع الإخراج، لا ونحن أصحاء ولا ونحن مرضى، ومني الى دار العجزة: انتظروني فأنا قادم··

 

(5)

 

"ملحمة القرين"··· هذا الفيلم الذي أصبح اسمه "زمن العزلة"، ويبدو أنه أصبح "ملحمة الأوديسة"··· لو أننا حسبنا عدد السنوات التي مضت في التصريحات لهذا الفيلم وعمل الندوات له لكانت - لنقل - ثلاث سنوات·· ثلاث سنوات يمكننا أن نصنع فيها ثلاثة أفلام عن حرب الخليج·· بدلا من الثرثرة حول شيء لم يوجد، وأحيانا تساورني الشكوك في أنه ··· لن يوجد·

 

(6)

 

الأفلام الهندية تغلب الأفلام في أي بلد في الكم طبعا وليس في الكيف، وكل ما تفعله هذه الأفلام - إلا القليل منها - أنها تجعل الجمهور يحلم بعيدا لينسى الوضع الاجتماعي الذي يعيشه·· السينما هناك كالمخدر المؤقت·· على الأقل هناك سينما!

شاهدت فيلمين إيرانيين يتنافسان في الروعة، بل إنهما يضاهيان السينما الأوروبية من ناحية التكنيك والموضوع، على الرغم من أن أغلب الممثلات يرتدين الحجاب·· السينما في إيران أكثر من رائعة، فهل من يتعظ هنا، ويعطف على من هم أمثالي؟!··

 

(7)

 

حين رشحت نفسي كتبت: انتخبوا مرشحكم جاسم محمد يعقوب نصير السينمائيين·· نصير المساكين·· وهدفي: كاميرا سينما لكل مواطن·· لكل سينمائي كويتي محبط مهنة بديلة وهي "زبال"·

 

(8)

 

قال لي أحدهم: يا بني، عليك أن تكون لهم مثل الخياط، تخيط لهم الثياب التي يريدونها هم، ثم بعد ذلك افعل ما شئت·· أنا لن أخيط لأحد ما يريد لأنني لست خياطا، ولا يهمني إن مشوا عراة أو لا·· ومني الى خيّاطي "شرق"!

 

(9)

 

هل أنت سينمائي ولا تعرف كيف تبدأ أول فيلم لك؟ هل أنت سينمائي ما زلت تحتفظ بمبادئك؟ هل ما زلت تكافح من أجل ألا تتنازل؟ هل ما زلت ترى أن السينما هي الأبقى؟ هل ما زلت تنهض من اليأس لتتفاءل مرة أخرى؟ هل أنت سينمائي؟

إذا كنت فعلا كذلك·· أنصحك أن تنتحر فورا·· على الطريقة اليابانية·

 

(10)

 

أنا أعتقد أن أحفادي هم الذين سيقصون شريط افتتاح أضخم استديو سينما في الخليج، هنا في الكويت، وتقديريا عام 3999·· بعد طول عمر!

طباعة  

أفق
 
صاحبات "مرتفعات وذرينج" و"جن إير" و "أجنس جراي"
الأخوات برونتي.. عمر قصير.. أعمال خالدة

 
إصدارات
 
قراءة في إرهاصات تحوّل قادم
الفكر الإسلامي المعاصر.. بين تيار معوق عاجز وتيار ثوري مجدد

 
قصة قصيرة
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس