أكد الدكتور ناصر صرخوه مرشح الدائرة الثالثة عشرة بروز ظاهرة شراء الأصوات في دائرة الرميثية مشيرا إلى أنها شراء للذمم وللأخلاقيات واستهانة بأحكام الشريعة الإسلامية وتنافس غير نزيه يهدف إلى عرقلة المرشحين الأكفاء ومنعهم من الوصول إلى البرلمان·
وقال الدكتور صرخوه في ندوة جماهيرية له بمناسبة افتتاح مقره الانتخابي بعنوان : "مجلس الأمة ودور الأمة" إن الحكومات ما زالت تتغاضى عن هذه الظاهرة رغم ممارسة بعض المرشحين العلنية لها محذرا من أن التمادي في إهمالها سيؤدي إلى خلق حالة من اليأس والإحباط في جدوى العملية الديمقراطية خاصة أنها باتت تؤثر على أعراف مجتمعنا الذي جبل على حب الخير وعطاءاته ونبذ الشر وأساليبه·
وتساءل صرخوه عن الضرر الذي سيلحق بالجميع نتيجة لوصول غير المؤهل إلى مقعد البرلمان محذرا من أن الأمر سيعني انحرافا في المسارين الرقابي والحسابي للسلطة التشريعية، مؤكدا أن فشل التجارب النيابية السابقة سببه وصول هؤلاء المرشحين·
وقال الدكتور صرخوه إن هؤلاء بدأوا يمارسون هذه الظاهرة بأساليب ملتوية فيها غش صريح للناخبين مشيرا إلى توزيع الأموال بعناوين ظاهرها الخير وباطنها المصلحة الشخصية كتوزيع الأموال بعنوان التبرع أو الهبة·
وتساءل صرخوه: أين هؤلاء من هذه التبرعات في الأشهر الفضيلة؟! ولماذا يتم التبرع اليوم ونحن على بعد عدة أيام فقط من موعد الانتخابات النيابية؟!
وقال الدكتور ناصر صرخوه إن من باع صوته من الناخبين هو في الحقيقة قد باع مصالح أهله ومجتمعه، بثمن زهيد·· ناهيك عن أنه قد خالف شرع الله سبحانه وتعالى وسيتحمل المسؤولية الشرعية تجاه كل ما يستتبع ممارسته من سلبيات سواء على مستوى تمييع قضايا المجتمع المستعصية أو عبر تشويه سمعة مجلس الأمة وتعكير آلة القرار فيه·
وأشاد صرخوه بوعي أهالي الرميثية وبالروح الاستنكارية التي باتت تعم الكثير منهم جراء هذه الممارسات مؤكدا أن الوعي هو السبيل الناجع لتحجيمها والطريق الصحيح لإنهائها مستقبلا·
ودعا صرخوه أبناء الرميثية إلى الثأر لكرامتهم عبر الوقوف بقوة ضد المخادعين وفضح كل من تسول له نفسه شراء أصواتهم، مشيرا إلى أن الدور المشرف والكبير الذي لعبوه إبان الغزو العراقي الغاشم للكويت لايمكن أن يُنسى·
واستطرد صرخوه قائلا إن كل مآسينا ومشاكلنا تفاقمت وازدادت في ظل غياب البرلمان مشيرا إلى أن التخبط الكبير الذي مارسته الحكومة قبل الغزو العراقي للبلاد كان سببه غياب الدور الشعبي·
وقال إن السلطة التنفيذية اليوم تحاول جاهدة استخدام طرق أخرى لتغييب المشاركة الشعبية بعد أن أصبح استمرار مجلس الأمة قرارا شعبيا وبإدارة شعبية، فقد قامت الحكومة بتمييع دور السلطة التشريعية عبر إيصالها مرشحين لا ينتمون إلى الديمقراطية بشيء، مؤكدا أن محاولات الحكومة السابقة لوأد المشاركة الشعبية في القرار قد فشلت جميعها مشيرا إلى تزوير مجلس عام 67، وقراري الحل في العام 76 و 86، ومحاولات تنقيح الدستور وآخرها تشكيل المجلس الوطني الاستشاري رغبة منها في سلب الدور الرقابي الحقيقي للأمة·
وأكد الدكتور صرخوه على أهمية الحفاظ على كينونة مجلس الأمة وتفعيل دوره الرقابي والحسابي عبر إيصال مرشحين على قدر عال من تحمل المسؤولية مشيرا إلى إن الذي يصل إلى هذا المقعد بالطرق الملتوية لا يمكن لنا أن نؤمنه على مكتسباتنا الشعبية·
وأضاف صرخوه أن الديمقراطية جوهرة ثمينة وقيمتها العظيمة متمثلة بالدستور، ولابد لنا جميعا من المساهمة في الحفاظ عليها وتعزيزها، وإلا فإن التنازل عن هذه الجوهرة ستجعلنا عبيدا أذلاء بيد فئة موتورة بمصالحها الشخصية·
وقال الدكتور ناصر صرخوه إن المجلس السابق كان ضعيفا ولم يستطع تحمل مسؤولياته الحقيقية في التصدي لرقابة السلطة التنفيذية وتجاوزاتها الكبيرة على مصالح الشعب العامة ،مشيرا إلى أن هذا الأمر يعد طبيعيا في ظل وصول شريحة كبيرة من النواب الحكوميين أو ما يطلق عليهم اسم نواب الخدمات·
وأضاف إن نصاب الدورة التشريعية السابقة كان مفقودا في 33 جلسة برلمانية، واللجان الفرعية للمجلس كانت تعاني صعوبات كبيرة في عقد اجتماعاتها التخصصية، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تكون معظم مشاريع الاقتراحات المقدمة من نواب المواقف الوطنية تعاني التجميد في هذا اللجان، مشيرا إلى أن هذه المآسي ما كانت لتقع لولا وصول فئة كبيرة من مرشحي الحكومة إلى البرلمان·
وأشار الدكتور ناصر صرخوه إلى أهمية وجود حكومة قوية تستطيع تحمل المسؤولية ومواجهة مشاكل المواطنين العامة مطالبا الحكومة الحالية بأن تقوم بتسهيل أمور الناس لا أن تضع العراقيل أمامهم وأن تفضل المصلحة العامة للمواطنين على المصالح الخاصة لأفراد معينين في السلطة، مشيرا إلى أن الحكومة السابقة مارست أدوارا مشبوهة في هذا الصدد فتجدها تضع اهتماما ملفتا بالحضور والمشاركة لساعات طويلة جدا في يوم واحد عندما يتعلق الأمر بتمرير قانون المديونيات العامة بينما تتورط بفقد النصاب القانوني للجلسات عندما يتعلق الأمر بقانون الرعاية السكنية أو التعليم على سبيل المثال·
واتهم صرخوه الحكومة بالسعي لتحويل البرلمان إلى مجلس وزراء مكبر عبر إيصالها لما يسمى بنواب الخدمات، واستبعادها لنواب المواقف الوطنية، مؤكدا أن الحكومة متورطة بدعم تلك الشريحة من المرشحين الذين يفضلون مصالحهم الشخصية على مصالح المواطنين العامة·
وقد تحدى صرخوه الحكومة أن تحل مشاكل المواطنين بمفردها، مشيرا إلى أن ممارسات الحكومة في ظل غياب الحياة النيابية أوقعت البلاد في فتن داخلية وخارجية وأشاعت الفساد الإداري والأخلاقي وعززت القبلية والطائفية والفئوية، مؤكدا أنه لا يمكن للبلاد أن تمر من حال سيىء إلى أفضل ما لم تتعزز القناعة بأهمية الدور الشعبي في القرار، وبالتالي الكف عن التدخل في تعزيز دور المرشحين المخادعين للأمة عبر إيقاف الدعم المالي لهم وقفل باب الوزارات للواسطات المشبوهة وغير القانونية من قبلهم·
وقال صرخوه إنه من حق المواطنين أن يحلموا بمستقبل أفضل للكويت ولا يستطيع أحد أيا كان أن يمنعهم من ذلك خاصة أن العالم مقبل على القرن الحادي والعشرين المعروف بقرن المعرفة والعلم والتطور والذي لا مكان فيه للجهلة والمخادعين، وإذا لم تتضافر الجهود الشعبية لإيصال المرشحين الأكفاء والأمناء فإن المواطنين سيشهدون تراجعا رهيبا لمكتسباتهم الدستورية التي ورثوها من الرعيل الأول، وسيعزل بلدنا ويُنسى بين دول العالم إذا لم نهيىء أنفسنا للقرن المقبل بسبب وضعنا للجهلة في المناصب الحساسة·
وفي الختام دعا الدكتور ناصر صرخوه المواطنين إلى عدم إيصال المرشحين الجهلة المخادعين، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى عرقلة مسيرة الإصلاح والتطور في وقت أصبحت البلاد فيه بأشد الحاجة إلى تصدي السواعد الخيرة لمجلس الأمة المقبل لحل القضايا العالقة·