هذيان
عبدالرحمن حلاق
أنا مع الصلح والسلام مع أبناء عمومتنا اليهود المساكين· نعم أنا الإنسان المهزوم منذ سقوط غرناطة وحتى الآن·
وأعرف أنه بمجرد قراءة السطر الأول سيقول أحدكم:
ومن أنت حتى تعلن الصلح؟!
أنا الطرف المهمش في معادلة مجهولة الطرفين، الكائن في الظل، ومنذ السقوط الأول، لكني مشبع بأوكسيد الرفض· قلت لا بوجه هولاكو وقلت لا بوجه تيمورلنك· ابتدعت الحضارة يوم كان الإنسان قاطنا كهفه، ثم أعدت صياغتها يوم "سَبَتَ" في جهله، أنرت وجه الأرض بلساني العربي·· شكلت متون الكتب ثم صُيّرت هامشا·
همشني الترك ثم همشني الفرنجة وها هم أبناء جلدتي يمارسون دورهم في التهميش لكني ما زلت أقول لا·
لا لقصيدة لا تتموسق المفردات فيها على إيقاع الرفض·
لا لكل أنواع الأدب ما لم يعرف ذروة الصراع·
في غرناطة قلت لا وانكسرت
في بغداد قلت لا وانكسرت·
في أوسلو قلت لا وانكسرت·
في عمان قلت لا ولم يسمعني أحد·
هل كان تاريخنا كذبة توارثتها الأجيال فصدقناها؟
هل كان أكتوبر 73 صفعة لنا أم لهم؟
اجتاحتني شعوب الأرض ولم أسقط· وها أنا الآن ورقة في مهب الريح تقذفني رياح "ايلوهيم" لأجد نفسي أمام منخري "يهوه"·
يُدس السم في تاريخي ولا أسقط·
يهرس "الستلايت" ثقافتي ولا أسقط·
تغزوني أفكار التطبيع وتخرج من جسدي بلا غنائم·
استوقفني تاجر يهودي على عتبات القرن المقبل قال:
- أعطني قلبك وخذ أرضك·· قلت لا أبيع·
قال: أعطني ضحكة واحدة وخذ من أملاكي مياهك· قلت: لا أبيع·
أعرف أنه سيرسم على القلب فما سداسيا يأكلني به· وأعرف أنه سيفجر من ضحكتي ينابيع يغرقني بها·
ولأني في زمن لا حول لي ولا قوة، ولأن أبناء جلدتي يبالغون في التهميش ولأني أعرف أني لن أدخل القرن المقبل إلا وعلى رأسي قرون التوقيع لهذا أعلن أني مع الصلح، مع السلام على الرغم من رفض القلب ورغما عن ابتسامتي الصفراء·
ولكني أحذركم من شمس لا تشرق ومن قمر باهت سوف يخدعكم قبيل رمضان ستصومون دهرا طويلا، ليس لوجه الله وإنما لتأمين الفوائد والضرائب لذاك التاجر وسأظل أنا المهمش وفيا لأمي فقد أخبرتني أنه ويوم وُلدت وصُفعت على ظهري لم أبك بل كنت أصرخ:
لا··· لا··· لا