رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2 - 8 ربيع الأول 1420هـ - 19 - 22 يونيو 1999
العدد 1381

رئيس "الاصلاح": الصانع يقول لكم رأيه بعدين"!!
تحت أضواء الفلاشات في قطر د. الصانع أصبح داعية لحقوق المرأة وفي "الروضة" التزم الصمت

كتب محرر الشؤون المحلية:

ربما لم يؤثر قرار سمو الأمير بتمكين المرأة من ممارسة حقوقها السياسية التي نص عليها الدستور سلبا، أكثر من تأثيره على نائب "الروضة" السابق ومرشحها الحالي د· ناصر الصانع، حيث أصابه في المواجع وسبب له حرجا شديدا· فالموقف الانتهازي لحزب الإخوان المسلمين قد حول مقولة لكل مقام مقال، الى مقولة لكل منطقة انتخابية وجمهور فتوى وتفسير ديني مختلف·

ومع أن كل مؤسسات ومرشحي حزب "الإخوان" قد عصفت بهم المبادرة السامية وأصابتهم بارتباك شديد نتيجة لكونهم حزبا يجند الدين للسياسة وليس العكس، فإن د· ناصر الصانع صادفه سوء الحظ في مقتلين، الأول: أنه عندما اتفق "الإخوان" على تخريج مواقفهم أمام ناخبيهم ووزعو الأدوار كان دور د· الصانع في منطقة الروضة والموقف المعلن فيها عن حقوق المرأة السياسية هو الصمت وعدم الإفصاح عن موقف، وهذا هو أقسى المواقف، وسر هذا الكلام غير المفهوم و"المدغمل" الذي يلف ويدور ويتحدث عن أي شيء إلا توضيح الموقف من الحقوق السياسية للمرأة· وهو أيضا تفسير ما عبر عنه رئيس جمعية الإصلاح عبدالله المطوع عندما سئل عن موقف ناصر الصانع فقال للزميلة "الرأي العام" بتاريخ 5 يونيو "وبالنسبة للأخ ناصر الصانع فإنه سيدلي برأيه في حال نجاحه بالانتخابات من خلال التصويت على الاقتراح"· أي: يقول لكم بعدين"!!

أما لماذا الموقف في "الروضة" هو هكذا فسنأتي على تفسيره لاحقا·

والمقتل الثاني: هو ما - أوقعه فيه حبه  - الذي ليس له حدود - للظهور أمام الفلاشات وعدسات الكاميرات وشاشات التلفزيون وولعه الشديد بالسفر وأن يكون على  رأس قائمة أي وفد برلماني يغادر البلاد ولو كان الى القطب الجنوبي·

ولذلك من الطبيعي أن يكون على رأس الوفد البرلماني الكويتي الذي زار الشقيقة قطر ليواكب ويبارك أول انتخابات ديمقراطية تجري فيها والتي تشترك فيها المرأة القطرية انتخابا وترشيحا، فماذا قال؟

على ذمة جريدة "الراية" القطرية بتاريخ 7/3/99: أعرب د· الصانع عن أمله بأن تتبع هذه الخطوة "خطوات ديمقراطية أخرى·· ونأمل أن نرى في القريب العاجل مجلس أمة قطريا"· وأضاف أن "تجربة قطر جاءت على نحو متميز وقد زرت قطر في السابق وخرجت بانطباع رائع لما وجدته بهذا الخصوص، وقال إن إقبال قطر على هذه الخطوة تكون قد عملت شيئا غير مسبوق وعملية إدخال المرأة في العملية الانتخابية بمثابة رسالة للكويت وللتجربة الديمقراطية فيها رغم أن تجربتنا لها تاريخ طويل، وهناك تفاعل كبير في الكويت مع التجربة القطرية، والتجربة القطرية هي حلم دول الخليج"··· أما جريدة "الشرق القطرية" بتاريخ 7/3/99 فقالت إن د· الصانع رد على سؤال لـ "الشرق": "إن مبادرة قطر تبشر بالخير بفضل حماس الأشقاء مما يجعلنا نؤكد أن قطر بهذه الفعاليات عملت شيئا غير مسبوق تجاه مشاركة المرأة· وقال إنني أعتبر مشاركة المرأة رسالة للكويت وللتجربة الكويتية حتى تسارع في إعطائها دورها"· وبتاريخ 9/3/99 قال لـ "الشرق": "أؤكد أن الديمقراطية هي مسيرة وليست نقطة والبداية هي خطوة·· وأعتقد أن قطر اتخذت خطوة مناسبة في الطريق الصحيح، وأضاف: كنا نعتقد أن صلاحيات المجلس نقطة للنقاش غير أن دخول المرأة المعترك الانتخابي وكذلك الشباب وما سمعناه من حوار جاد يدعونا للتفاؤل والاعتزاز"··

وتنقل "القبس" تصريحات د·ناصر الصانع في قطر بتاريخ 8/3/99 مؤكدة على تصريحه "إنني أعتبر مشاركة المرأة رسالة للكويت وللتجربة الكويتية حتى تسارع في إعطائها دورها"··

هذا الموقف الحماسي الذي عبر عنه د· الصانع والذي طرح فيه نفسه أمام الصحافة والتلفزيونات الخليجية والعربية والعالمية كداعية لحقوق المرأة ومشاركتها السياسية في بلده الكويت وكأنه احتل منبر قاسم أمين داعية حقوق المرأة في مصر في مطلع هذا القرن، اصطدم اصطداما مروعا وتحطم على صخرة الموقف الرجعي المتحجر الذي أعلنه زعيم الإخوان المسلمين في الكويت عبدالله المطوع، والذي شق فيه عصا الطاعة·· وأعلن أنه سيُخرج الكويت كلها للتصدي لمبادرة سمو الأمير، ثم وقع في مستنقع الرمال المتحركة للموقف الانتهازي التراجعي والمتلون للإخوان المسلمين فأخذ يغوص فيه شيئا فشيئا غير مسموح له بالحديث أو التعبير عن موقف·· فلماذا؟ وكيف اتخذ الإخوان مواقفهم المتلونة لتناسب كل موقع وكل منطقة مما وضع د· الصانع في هذا الحرج الشديد؟!

 

المواقف

 

يتخذ حزب الإخوان المسلمين في الكويت خمسة مواقف مختلفة من حقوق المرأة السياسية، ورغم  أن الحزب هو تنظيم محكم واحد له قيادة واحدة وفكر واحد يرسم طريقه، ورغم أن هذا التنظيم هو في بلد واحد وليس بلدانا متعددة، ورغم أن الدين الإسلامي هو دين واحد فقد تلونت مواقف الحزب، في ضحك باهر على الذقون، بحيث أصبح لكل مؤسسة وكل مرشح موقف مختلف وفتوى دينية يبثها تبعا للجمهور الذي يخاطبه والدائرة الانتخابية التي يخوض فيها الانتخابات·

فرئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي يعلن موقفا واضحا للجمعية، حاسما لا أثر فيه للمرونة أو ظلال للشك يرفض فيه حقوق المرأة السياسية رفضا قاطعا سواء أكان ذلك بالنسبة للانتخاب أم الترشيح·

وسبب ذلك أن عبدالله المطوع يخاطب فيه جميع من أسماهم "بقطاع المتدينين" في الكويت ويطرح نفسه زعيما لهم، كما يخاطب أعضاء وأنصار جمعية الإصلاح معبرا عن موقفهم الحقيقي من القضية، وهو لا يرجو تأييدا ممن يختلف معهم لأنه لا يخوض معركة انتخابية·

وعلى النقيض من ذلك، يصدر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بيانا يؤيد ويبارك مبادرة سمو الأمير، وسبب ذلك أن قيادة الاتحاد تخاطب جمهورا من طلبة وطالبات جامعة الكويت وهم على درجة كبيرة من التفتح والاستنارة حيث تعلم قيادة الاتحاد "الإخوانجية" أنها ستُسحق في الانتخابات الطلابية المقبلة لو فعلت غير ذلك··

أما مجلس إدارة جمعية المعلمين التابع لجمعية الإصلاح فيمضي الى أبعد من ذلك حيث يشترك بوفد الهيئات الشعبية التي ذهبت لسمو الأمير تشكره لمبادرته السامية لأنها تعلم أن جمهورها من المعلمين والمعلمات سينبذها لو راوغت، وستفقد احتضان ورضاعة الحكومة·

لكن الوضع يتغير في الدائرة الانتخابية لمرشح الإخوان جمعان العازمي فدائرته (أم الهيمان + جابر العلي) ذات تركيبة قبلية شبه صرفة فيعلن ما أعلنه "المرشد العام" من أن موقف الإخوان في هذه الدائرة الانتخابية هو رفض حقوق المرأة السياسية انتخابا وترشيحا، بينما يختلف الحال عند مبارك الدويلة حيث إنه يعتمد أساسا على دعم التواجد القبلي الكثيف لــ "الرشايدة"، بينما يتواجد في دائرته الانتخابية (العمرية - الرابية - الرحاب) تواجد حضري قوي التأثير، فيفصل الموقف "الإخوانجي" الانتهازي تبعا للجمهور، فيقول الدويلة إنه ضد حق المرأة في الترشيح، أما الانتخاب فبضوابط شرعية، وإذا ما مر المرسوم الأميري في المجلس فإنهم سيتقدمون بمشروع قانون لإلغائه، ثم يتراجع تحت الضغط الحكومي والشعبي فيقول في ندوته الثانية إنه ضد الترشيح ويسكت عن الانتخاب·

 

موقف الإخوان في الروضة

 

كل هذا التلون اللامبدئي أو "الجلا جلا" الذي تابعه المواطنون على مسرح الأحداث الحية الذي تشهده الساحة الانتخابية، وكأنه شريط مذهل للعجائب، اكتمل بموقف لم يستطع أحد في البداية فهمه أو كشفه وهو موقف الإخوان في الروضة والذي عبر عنه أو (لم يعبر عنه) مرشحهم د· ناصر الصانع·

أمر واحد لم يستطع أحد فهمه أو كشفه، وهو توقف نائب الروضة السابق والمرشح الحالي د· ناصر الصانع فلقد "تبلعم" عندما أراد أن يتحدى المبادرة السامية بتمكين المرأة من حقوقها السياسية "وَغرَّز" على كلمة أنها غير دستورية وكلمة وكلمتين حول الشريعة ولكن لم يستطع أحد أن يستنطقه فيما إذا كان موقفه مع حقوق المرأة السياسية جزئيا أو كليا أو ضدها· لماذا؟ لأن مشكلة د· ناصر الصانع في الروضة تختلف عن مشكلة جمعان العازمي أو مبارك دويلة أو جمعية المعلمين·· مشكلته أن الروضة بها قطاع واسع مستنير مع حقوق المرأة السياسية بينما قواعد د· الصانع الحزبية والنصيرة في الروضة ضدها، ومع موقف رئيس جمعية الإصلاح "فآه من بطني·· وآه من ظهري"· لذلك يتحدث د· ناصر عن الموقف الدستوري ولا يتحدث عن المبدأ لأن أي حديث يخسِّره أصواتا انتخابية، أي مثل بالع الموس من أية جهة يسحبها تجرح·

ولأن الناس حاروا في معرفة موقف د· ناصر الصانع فقد توجهت "الرأي العام" بتاريخ 5 يونيو تسأل "المرشد العام لحزب الإخوان المسلمين في الكويت" عبدالله المطوع عن حقيقة موقف د· ناصر الصانع من حقوق المرأة السياسية فرد بإجابة أكثر إثارة من الموقف ذاته، قال: "إن د· ناصر الصانع سيفصح عن موقفه بعد الانتخابات"·

الناس الذين تابعوا الأحداث وقرأوا ما قاله المطوع ذهلوا، فمرشد الإخوان يعامل الناس على أنهم "يهال" أو أطفال يسهل تضليلهم، فماذا يريد الناس بمعرفة موقف الصانع بعد الانتخابات، فهو مرشح والمرشح يجب أن يعرض أفكاره ومواقفه للناس لينتخبه الناس ليمثلهم على أساسها· فحتى في شراء الرقي يشترط الناس شقها والتأكد من لونه حتى لا تطلع "الرقيه" بيضاء في البيت· فما بالك إذا كان الأمر هو تسليم أمانة ·· بناء بلد ·· وتخطيط المستقبل·· وحماية أوطان؟!! وليس من المعقول أن يكون إنسان مثل الصانع وهو حاصل على شهادة علمية بدرجة دكتوراة ويبلغ من العمر حوالي 40 عاما وعنده مكاتب استشارية وعضو لفصلين تشريعيين في مجلس الأمة لم يحدد موقفه من قضية حساسة ومتداولة مثل هذه القضية أو أنه لا يستطيع تحديده· فإما أن يكون الموقف الحقيقي موقفا "يفشِّل" ويخجل من إفشائه، أو أن يكون موقف د· الصانع في الروضة من قضية المرأة ينطلق من الأسس نفسها الانتهازية المتلونة للإخوان المسلمين وهذا هو الأصح·

إن موقف الصمت والتلعثم وعدم الإفصاح الذي اتخذه الإخوان في الروضة هو بسبب أن الروضة تحتوي على قاعدة انتخابية محافظة وهي أساسية لانتخاب د· الصانع، ولكن الروضة أيضا تحتوي على أغلبية مستنيرة تؤيد حقوق المرأة السياسية، فإذا قال الصانع إنه مع حقوق المرأة فقد قاعدته، وإذا قال إنه ضدها فقد أمله في النجاح لأن الأصوات المستنيرة التي يمكن أن يكون قد كسبها بواسطة العلاقات والإعلام ستتبخر·

ولذلك فإن الموقف المصلحي الانتخابي والذي يعتمد على الجمهور الذي يخاطبه د· الصانع هو الذي يحدد موقفه وما يعلن وما لا يعلن، وليس الموقف الديني أو المستنبط من أحكام الشريعة الإسلامية·

فنرى عبدالله المطوع يقول إن موقف الصانع لن يخرج عن موقف جمعية الإصلاح (الذي أعلنه عبدالله العلي) ويضيف المطوع أنه سيعلن عن موقفه الحقيقي بعد الانتخابات، ويصمت مرشح الروضة ولا يفصح خوفا من خسارة أي جزء من الجمهور لكنه كان في قطر داعية تحرير المرأة وحقوقها السياسية التي "عسى أن تكون انتخابات قطر قد وجهت بها رسالة للكويت لإشراك المرأة في العملية الديمقراطية"·

لقد فجرت مبادرة سمو الأمير موقف حزب الإخوان المسلمين في الكويت وفضحتهم وبينت أن مواقفهم ليست مبدئية وليست لها علاقة بالشرع وليست لها علاقة بما يقوله الإسلام، بل إن الإسلام هو ثوب يفصلونه بقياس مواقفهم ومصالحهم السياسية وهذا ما دأبنا على توضيحه تفسيرا لمعنى الإسلام السياسي·

طباعة  

من وثائقهم.. هكذا يخطط "حزب الإخوان" للسيطرة على الكويت
"حدس" واجهة لخطة ترتكز على التغلغل في الأسرة الحاكمة والقبائل والسيطرة على الجهاز الحكومي

 
المستشار عبيد مجول يستقيل من اللجنة الثلاثية التي تحقق مع المتهم الخامس في الناقلات
 
الوفد النسائي الكويتي لإغاثة كوسوفو يكتشف الفضيحة
أموال أهل الخير في أيدي النصابين والمشبوهين