· تجنيد "الإخوان" الوافدين في العمل السياسي المحلي
· إقامة علاقات وحوارات مع السفارات وفتح مكاتب خارجية
كتب محرر الشؤون السياسية:
قبل فترة، تقدم الى "الطليعة" أحد المواطنين ممن كانت لهم علاقة بتنظيم الإخوان المسلمين في الكويت وممن أقلقتهم ضمائرهم وأرّقتهم توجساتهم وتوصلوا الى أن أمرا غير سوي يحدث في البلاد وجب أن يقوَّم قبل أن يستشري (إذا لم يكن قد استشرى بالفعل) وقبل أن يفلت زمام الأمور، ووضع بين أيدينا ملفا خطيرا يحتفظ به·
الملف يتضمن مجموعة من الوثائق الحساسة لاجتماعات ومخططات حركة الإخوان المسلمين في الكويت في الفترة ما قبل انتخابات عام 1996 وللتحضير لها·
ومع أن انتخابات عام 1996 قد فاتت منذ مدة، إلا أن من حق المواطن الاطلاع عليها خصوصا وأننا نستطيع أن نجزم بالمنطق أن المخطط قد تفاقم واتسع خلال السنوات الأربع الأخيرة· أما الحكومة فقد كانت تسترخي في شهر عسلها مع التنظيمات الدينية وربما مازالت حيث إنها تعطي إشارات متناقضة، فلقد تسترت طيلة السنوات الماضية على مرتكبي العمليات الإرهابية التي ارتكبها المتطرفون ضد المواطنين والمؤسسات الأهلية والعامة ولا ننسى على سبيل المثال لا الحصر حوادث إطلاق الرصاص والنسف والقتل أو محاولة ذلك مثلما حدث في الاعتداءات على د· هلال الساير، كلية الطب، محال الفيديو بالسالمية وخيطان، السيرك الروسي، السيرك الروماني، إلقاء متفجرة على طلبة الوسط الديمقراطي في الجامعة، محاولة اغتيال رئيس تحرير السياسة والاعتداء على مكاتبها، مخازن الأسلحة الثقيلة والمتفجرات في الصليبية ثم الكميات الهائلة التي عثر عليها مدفونة بطريقة تنم عن احتراف في مزرعة أحد المتطرفين والتي تسلح كتائب من الجيش بكاملها·
وفوق أن كل تلك القضايا حفظت (عدا أطراف شاذة منها) وبصورة تدعو للريبة والشكوك، لأن الكشف عن المدبرين يؤلب الناس على الأحزاب الدينية، فإن الحكومة قد مضت في غيبوبتها لتفسح المجال لتلك الأحزاب لامتصاص مئات الملايين من خيرات الناس وزكواتهم وصدقاتهم وتنشر أوكارها التنظيمية في المناطق السكنية دون تحفظ أو تحسب لما تخبئه الأيام·
لذلك فإننا نعتقد أن الوقت ليس متأخرا أن يطلع الناس على ما وقع بين أيدينا من وثائق، بل إن الوقت الآن هو أنسب الأوقات حيث يراجع المواطنون أنفسهم ويتفكرون في مستقبل وطنهم وأبنائهم حيث عليهم تقع مسؤولية اختيار أعضاء السلطة التشريعية - مجلس الأمة - للسنوات الأربع المقبلة، والتي هي سنوات عنق الزجاجة فإما أن نخرج منها وقد اجتزنا أوضاعنا الصعبة ولنقف على أعتاب القرن الجديد وصدر الكويت يمتلئ بالهواء النقي والدماء الجديدة والعنفوان والأمل المشرق، أو أن ننزوي ونندثر لنصبح مع الأيام قشة تذروها الرياح في الصحارى·
الوثائق التي يحويها الملف الذي نحن بصدده متنوعة ولن يكون بالإمكان نشرها كلها، ولكننا سنختار منها ما يضع المواطن في الصورة ونلخص بعضها ما أمكن لتجنب التطويل وتحاشي السأم·
وتكشف الوثائق عدة أمور أهمها:
أولا: إن علاقة تنظيم حركة الإخوان المسلمين في الكويت بالتنظيم العالمي للإخوان ما زالت قائمة ومتفاعلة بكامل طاقاتها وعلى عكس ما يدعي إخوان الكويت بفك ارتباطهم به بعد الاحتلال العراقي للكويت، وإن ما يسمى بالحركة الدستورية الإسلامية (حدس) ما هي إلا إحدى واجهات تنظيم الإخوان فقط وخلقت لرفع الإحراج ولها دور علني محدد، وهي ستار تتوارى وراءه حركة الإخوان المسلمين في الكويت من غضب الناس وكراهيتهم لما قامت به تنظيمات الإخوان في الدول العربية والعالم من مساندة فاجرة للاحتلال العراقي للكويت حيث سيروا المظاهرات ورفعوا صور الطاغية وإلى الدرجة التي خطب فيها بعضهم في المساجد يطلب من الله عز وجل أن لا يطفئ حرائق النفط التي أشعلها صدام في بلادنا·
ثانيا: إن لدى تنظيم الإخوان المسلمين في الكويت خطة تفصيلية واسعة وخطيرة تحت التنفيذ للسيطرة على البلاد تشمل التغلغل في صفوف الأسرة الحاكمة لاحتواء عناصر منها، والسيطرة على الجهاز الوظيفي للدولة والتغلغل في أوساط القبائل للوصول الى مجلس الأمة بهدف السيطرة عليه وتشكيل أغلبية فيه وتحجيم التكتل الحكومي والليبرالي، ودعم وتقوية علاقات تنظيم الإخوان المسلمين الدولية على المستويات الرسمية "بتنشيط الحوار والاتصال مع سفارات دول الخليج العربي والدول العربية والإسلامية والأجنبية"·
والاستفادة في كل ذلك المخطط من أعضاء حزب الإخوان المسلمين من "الإخوان الوافدين" أي من غير المواطنين الكويتيين من عرب وأجانب·
"خطة قسم النواب"
ازدواجية الهوية
تفضح الخطة التي أطلقوا عليها "خطة قسم النواب" ازدواجية الشخصية للتنظيم، فبينما يطرحون أنفسهم على أساس أنهم "الحركة الدستورية الإسلامية"، يتعاملون فيما بينهم كإخوان مسلمين ويكلفون (حدس) بمهام معينة، ويتحدثون عنها كطرف، ويعتبرون "أعضاء حزب الإخوان المسلمين من الوافدين جزءا منهم"·
ولعل هذه العلاقة تفضح مدى ارتباط "الإخوان المسلمين" في الكويت بالتنظيم العالمي كما تفضح "الآفاق" التي ينظرون إليها وهم يمارسون عملهم في الكويت·
ويكشف الجزء الخاص بالهدف الاستراتيجي الذي تصدر خطة قسم النواب وهو "تحويل مناشط الجماعة الأساسية الى مؤسسات معلنة متكاملة البناء المؤسسي" ذلك الارتباط وآفاقه (انظر الوثيقة رقم 1)·
تقول في الأهداف التفصيلية "إنه لتقييم البناء المؤسسي في الجماعة (يعني التنظيمي) وفي مؤسساتنا الخاصة والعامة وعلاج جوانب الضعف والقصور فيها· "أن على التنظيم" استثمار طاقات الإخوان الوافدين ضمن خطة واضحة"، ووسيلة ذلك:
1 - "إعداد قائمة بالطاقات" المتوافرة من أعضاء أحزاب الإخوان المسلمين الوافدين في الكويت·
2 - تحديد "آلية الاتصال" بهم·
3 - اختيار ماهية المهمات و"التكاليف" التي يجب أن يكلفوا بها مع إعداد "برنامج للواجبات التي عليهم تنفيذها"·
والخطورة لا تكمن هنا في موضوع إدخال أعضاء حزب الإخوان المسلمين من غير الكويتيين في العمل السياسي الكويتي فقط، ولكنها تكشف ارتباط حزب الإخوان في الكويت ارتباطا عضويا بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، إذ ليس من المنطقي أن يتم هذا إلا إذا كان يضمهم تنظيم واحد، كما أن التحقق من هوية أعضاء التنظيم من "الوافدين" والتأكد من انتمائهم لحزب الإخوان وليس لمخابرات أية دولة مثلا، لا يتم إلا عبر "فلترة" العضوية من خلال الشبكة الدولية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي·
احتواء أعضاء من الأسرة الحاكمة
إلا أن أخطر ما تطرحه خطة "قسم النواب" في حزب الإخوان بالكويت هو في البند رابعا "مجال العمل السياسي والنقابي"· وتحدد الخطة الهدف الاستراتيجي هذا بـ"استقطاب التأييد السياسي والإسلامي من شخصيات صنع القرار سواء أكانت في الأسرة الحاكمة أم في أجهزة السلطة"·
ويقول الهدف المرحلي الأول في هذا الخصوص: "تكوين علاقات وثيقة وكسب خمسة أشخاص من الأسرة الحاكمة كمؤيدين" للتنظيم، وتفصل الخطة ذلك بما يلي:
1 - "دراسة تاريخ الأسرة" الحاكمة·
2 - التعرف على "التسلسل" في وراثة الحكم بين أفرادها لما له من "أهمية"
3 - والتعرف على "مراكز القوة" بين أفراد الأسرة·
4 - و"تصنيف" كل تلك المعلومات وترتيبها في جداول·
5 - ثم "اختيار الخمسة وإعداد تقارير وافية عنهم"·
ثم تمضي الخطة في تفصيل "الوسائل والبرامج" لتحقيق ذلك بما يلي:
1 - "اختيار المراجع" التاريخية لدراسة تاريخ الأسرة·
2 - "ومقابلة العارفين" بتاريخ وتسلسل كل عنصر في وراثة الحكم ومعرفة مراكز القوة فيهم خارج إطار التسلسل·
3 - ثم "إعداد خطط الاتصال أو المواصلة" بمن وقع عليهم الاختيار من أفراد الأسرة·
4 - وإيجاد "رديف أو أكثر لكل حلقة اتصال" بالمعنيين·
5 - ووضع "برنامج تقوية الاتصالات" تلك·
السيطرة على أجهزة الدولة
أما الهدف المرحلي الثاني في هذا الخصوص، فهو "تكوين علاقات وثيقة مع خمسة وكلاء ووكلاء مساعدين لكسبهم للتأييد العام" والتغلغل بالدولة عن طريق "توطين الفرص المتاحة من خلال النواب والوزراء لدعم العمل الإسلامي ومؤسساته" لتوفير "دعم مالي" و"توفير مقار" و"رخص رسمية" للواجهات العلنية للتنظيم وذلك عن طريق "شغل الوظائف العليا" و"إقامة هيئات رسمية وشعبية" و"ترخيص جريدة يومية" وطريق الاتصالات المباشرة أو سن قوانين وتقديم اقتراحات بمجلس الأمة وتفصل الخطة لاحتواء وكلاء الوزارات:
1 - بإعداد دليل كامل عن هذه الفئة"·
2 - "تصنيفهم حسب القرب والأهمية"·
3 - تحديد "معارف الإخوة" من أعضاء التنظيم في الجهاز الإداري للدولة·
ويستخدم في ذلك:
1 - "استبيان الإخوة عن المعارف"·
2 - "استبيان الإخوة عن كبار الموظفين"·
3 - "والاتصال بالنواب"·
وكل ذلك يتم "بالتنسيق مع كبار الموظفين" من حزب الإخوان وجهاز الإخوان "الفني" وقيادات "المحافظات"·
وستقوم "الطليعة" في العدد المقبل بنشر المخطط التفصيلي لما يفكر فيه الإخوان المسلمون بكيفية السيطرة التامة على أجهزة الدولة·
السيطرة على مجلس الأمة والقبائل
يعول حزب الإخوان المسلمين في إحكام قبضته على البلاد وكجزء منها، السيطرة على مجلس الأمة عن طريق زيادة عدد نواب الحركة وزيادة حجم تكتل التيار الديني داخل المجلس و"تحجيم نسبة التكتل الحكومي - الليبرالي المعارض للأسلمة"·
ويعتمد في ذلك على بعض الوسائل المشروعة مثل بناء التحالفات مع الدينيين والمستقلين المؤيدين، ولكنه يستخدم أيضا وسائل تعتبر غير مشروعة من حيث الضرر البليغ الذي تسببه للمجتمع مثل استغلال النعرات القبلية والهيمنة على القبائل عن طريق سلوك انتهازي مصلحي رخيص ومدمر وذلك كما تقول إحدى وثائقهم "بالاستفادة من هذه الشريحة المحافظة في الوصول الى المجلس وتوجيه خطاب سياسي ينسجم مع تطلعاتهم"·
العلاقات الدولية للتنظيم
يقوم حزب الإخوان المسلمين بإقامة علاقات دولية واسعة ويسعى مخططه لتنشيطها للعب دور في الشؤون والعلاقات الدولية على المستويات الشعبية والرسمية·
ويتعامل التنظيم مع هذه القضية كما لو كان يحكم الدولة، فيقول برنامجه إن من وسائله وبرامجه لتحقيق ذلك:
1 - إقامة حوارات "مع السفارات الخليجية والعربية والإسلامية والأجنبية"·
2 - "المشاركة في الوفود" البرلمانية وغيرها لتنمية تلك العلاقات·
3 - استثمار "الإعلام الأجنبي"·
4 - القيام بـ"الزيارات الميدانية"·
5 - "الاتصالات القيادية"·
6 - "تبني القضايا الخارجية"!!
7 - "المشاركة في لجنة الشؤون الخارجية"·
8 - "توثيق العلاقات مع أركان وزارة الخارجية"·
9 - "التعاون مع المراكز والمؤسسات الإعلامية والإسلامية الدولية"·
وإذا كانت هذه هي واجبات النواب في "خطة النواب" فإن وثائق أخرى لدى الطليعة تكشف أن الحزب يقيم مكاتب خارجية وهو ما يفسر السفر الكثير لبعض أعضاء التنظيم بمناسبة وبدون مناسبة···