كتب محرر الشؤون المحلية:
تناقلت وكالات الأنباء والإذاعات العالمية حديث السيد عبدالله العلي المطوع الذي أدلى به السبت الماضي للزميلة "الرأي العام"، ووصفت الإذاعة البريطانية المطوع بأنه المرشد العام للإخوان المسلمين في الكويت، وكان الخبر الذي اهتمت به في صدر نشراتها الكلام الجارح وغير الموزون الذي مس به الأديان الأخرى وطالب بإغلاق الكنائس ودور العبادة لغير المسلمين·
ولم يراع المطوع مشاعر المواطنين الكويتيين من الديانة المسيحية، ولم يراع مشاعر خمسة آلاف جندي أمريكي مسيحي يتمترسون في هذا الحر اللاهب لحماية الكويت من أي عدوان صدامي، ولم يراع مشاعر عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من أبناء الطوائف الأخرى الذين أتينا بهم الى بلادنا ليعينونا في بنائها وتقديم الخدمات التي تحتاجها بل وأبعد من ذلك لم يعبأ بمصالح الكويت وعلاقاتها الدولية والتي هي في غاية الحساسية وخصوصا بالنسبة لحلفاء الكويت الرئيسيين من الأجانب، الذين أصبحوا يتوجسون شرا من تصريح "مرشد الإخوان المسلمين" مما جعل محطة الإذاعة البريطانية تضع كلامه في صدر نشراتها·
وقالت أوساط شعبية محلية: إننا كمسلمين يجب أن نشعر بالخجل من حديث المطوع ليس لأن القوة الأساسية التي حررت الكويت هي من المسيحيين "الكفار"، بل لأن الذين يحررون الآن شعب كوسوفا المسلم ويدافعون عن كيانه وحقه في التمكن من أرضه ودينه والذين يقدمون %90 من مستلزمات إغاثة مليون من لاجئيه هم من المسيحيين الذين يتحدث عنهم رئيس جمعية الإصلاح ومرشد الإخوان المسلمين في الكويت بازدراء ونبذ شديدين·
وأضافت الأوساط الشعبية: أنها فوجئت بهذا العنف الذي يتفجر من كلام "الشيخ الوقور" وكأنه ابن الثامنة عشرة، فلا تدقيق في العبارات ولا وزن للأمور ولا اتزان ولا تحفظ، بل اندفاع يصل في بعض الأحيان الى درجة التهور·
وذكّرت تلك الأوساط بالكلام الأشد إثارة الذي وجهه المطوع لسيدات فاضلات من نساء الكويت كل جريرتهن أنهن ذهبن للأمير وفودا يشكرنه على مبادرته السامية لتمكينهن من حقوقهن السياسية الدستورية بالترشيح والانتخاب، وكرد فعل طبيعي وإحساس عميق بالامتنان لرفع الغبن الاجتماعي والسياسي الذي جردهن من نصف مواطنتهن· فلقد جرح المطوع وقتها - وعلى الهواء مباشرة من إذاعة الكويت - أعراض تلك النسوة وكرامتهن وقال إن "كلهن" "سافرات ومتبرجات وظاهرات صدورهن ورؤوسهن وأرجلهن·· ولا نرضى أن يجلسن في مجلس بلد إسلامي·· الخ الخ··"·
لكن المراقبين الذين تفحصوا حديث السيد المطوع في "الرأي العام" والذي أراد فيه أن "يكحلها" مع السلطة "فعماها" في حديث الكنائس والمعابد، لم يلاحظوا رغم أن جوهر الحديث هو محاولة تراجع وتسامح مما قاله تجاه السلطة دون أي محاولة لتصحيح التجريح الذي وجهه لأعراض الناس· وقالوا إن ذلك بالذات لو حدث لكان في لب أخلاق الإسلام الذي يدعو الى "الحكمة والموعظة الحسنة" في مخاطبة الناس، وخصوصا أن أي من النسوة لم تصدر عنهن أيا بادرة سوء تجاه المطوع أو جمعيته أو أي شيء آخر· إلا أن المراقبين أضافوا: أن الفرق بين الوفود النسائية والسلطة واضح فهذه الوفود مستضعفة ليس بيدها سلطة وليس بيدها ذهب، وهو الشيء الوحيد الذي يبدو أن الأحزاب الدينية تفهمه وتفهمه جيدا·
وهكذا أتى حديث المطوع في الرأي العام يستضعف المسيحيين وأصحاب الديانات الأخرى ويدوس في بطونهم، ولكنه يستجدي السلطة ويستغفرها·
فالسلطة تملك القرار في أن يستمر أكثر من 140 فرعا ومقرا للجمعيات الدينية في نشر مبادئ أحزابهم، وفي امتصاص خيرات المسلمين أغنيائهم وضعافهم باسم الدين، وفي السيطرة على الإعلام الحكومي بحيث يُجيّر لهم التلفزيون والإذاعة لمدة يومين كاملين لشفط تبرعات الناس وفي تمكينهم من أوقاف الناس وصناديقها وكبار وظائف الدولة وندبها مئات موظفي الدولة للعمل في جمعياتهم (أو أحزابهم) إضافة الى التسهيلات التي لا حصر لها، السلطة تملك القرار في استمرار أو إيقاف كل ما تقدم من تسهيلات، وغضب السلطة الذي لوّحت به تجاه الجمعيات الخيرية لو تم، لجفت منابع الخيرات ولوجدت السمك الذي يسبح في مياه الأحزاب الدينية يهجرها ويتحول الى طيور أو كائنات برية تتنكر لها·
ويضيف المراقبون: إن هذا مرعب بالطبع للأحزاب الدينية، وهو الهلع الذي عبر عنه السيد المطوع في "الرأي العام" بمحاولته سحب جميع ما قاله تجاه السلطات ومسح آثاره بنفيه جملة وتفصيلا على الرغم من أنه عبر عنه أمام الله وخلقه وفي إذاعة الكويت· ويضربون مثلا على ذلك موضوعين يفضحان ويعريان موقف رئيس جمعية الإصلاح المرشد العام لحزب الإخوان المسلمين في الكويت كما عبرت عنه إذاعة لندن·
الأول هو ما قاله "للرأي العام" حول قوله "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"· وننقل عن "الرأي العام" ما يلي:
(الرأي العام): "بعبارتك "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ألا تعتبر تحريضا منك ضد السلطة؟"
(المطوع): "كلامي حينما أوردت هذه القاعدة الشرعية كان واضحا خلال المقابلة فقد طالبت الحكومة ألا تخضع للضغوط الخارجية في أي توجه وهذا ما عنيته بقولي "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"· أنا لم أورد هذه القاعدة الشرعية على سبيل التحدي وإنما قلتها وطالبت الحكومة ألا تستجيب لضغوط البعض إلا أن بعض الصحف صورت الأمر على غير حقيقته"· ولننظر الآن الى نص ما قاله السيد المطوع في الإذاعة وكما فرغته من الشريط الزميلة "السياسة" ونشرته بتاريخ 25/5/1999:
(السياسة): "هل ستوجهون المرشحين والذين تدعمهم جمعية الإصلاح في هذا الصدد؟" (أي قضية حق المرأة السياسي)·
(المطوع): "··· هذه القضية مرفوضة تماما، ولا نرضى أن تعطى المرأة حق الولاية ولا يمكن لجمعية الإصلاح أن تعطي المرأة الحق بالترشيح والانتخاب·
وأنا أرجو ألا يقر هذا الموضوع وأرجو عدم تمامه لأن في تمامه سيترتب عليه السخط ليس من الناس فحسب بل من الرب لأنها مخالفة شرعية ومعصية· ويجب علينا ألا ننظر للدنيا ولكن ماذا قدمنا لآخرتنا فالإنسان إذا مات انتهى وانقطع عن الدنيا ونحن وصلنا الى أعمار لم يتبق منها شيء·
فيجب على المسؤولين الكبار أن يفكروا في الآخرة قبل الدنيا ويفكروا في مرضاة الله تعالى وأن يكون مقياسهم الشرع الإسلامي لأن المقياس هو شرع الله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ونحن أمرنا بطاعة ولاة الأمر ما داموا يطيعون الله فإذا عصوا الله فلا طاعة لمن يعصي الله"·
هذا هو نص كلام السيد المطوع، فهل يعتمد المطوع في تغيير أقواله على ضعف ذاكرة الناس أم غبائهم؟ هل القول إن إعطاء المرأة حقوقها السياسية "مخالفة للشرع ومعصية"·· "ونحن أمرنا بطاعة ولاة الأمر ما داموا يطيعون الله فإذا عصوا الله فلا طاعة لمن يعصي الله"· هل هذا الحديث هو موجه "للضغوط الأجنبية" أم هو موجه في حقيقة الأمر لتوصيف مبادرة صاحب السمو والرد عليه؟! لقد كان أولى برئيس الإصلاح أن يصمت فذلك أورى للفضيحة ولكن ·· قاتل الله المصالح!! أما المثل الثاني فهو حول ما قاله عن تسيير المظاهرات، فقد جاء في الرأي العام بتاريخ 5 يونيو ما يلي:
(الرأي العام): "ما مدى قناعتكم في تسيير تظاهرات لثني السلطة السياسية عن قرارها منح المرأة حقوقا سياسية؟"
(المطوع): "لم أفكر يوما في تسيير تظاهرات لتحقيق هدف نرجو تحقيقه، فنحن نعيش أجواء ديمقراطية وحرية تكفل للإنسان أن يعبر عن قناعاته وآرائه كيفما يشاء من دون خوف من مساءلة أو بطش فلماذا نلجأ الى تسيير المظاهرات خصوصا أن القنوات الشرعية للتعبير عن الرأي متاحة في الكويت· قناعتي أنه ليس من المصلحة معالجة الأمور بتأزم وأن الصواب هو محاولة حل الإشكالات بعقلانية وهدوء"·
"ما نشرته بعض الصحف لا تريد الخير لنا وأنا على يقين أن الرجال العقلاء والحكماء لا يمكن أن يتأثروا بما ينشره المشككون"·
(انتهى) ثم لننظر ما قاله السيد المطوع عن الموضوع نفسه في حديثه على الهواء للإذاعة وفرغته "السياسة" على صفحاتها بتاريخ 25 مايو 1999·
(السياسة): "ما رأيك في الوفود النسائية التي تقدم الشكر؟"·
(المطوع): "(مداخلة) لو أردنا أن نرسل وفودا لإلغاء المشروع لأرسلنا الكويت كلها مقابل خمس أو ست نساء يمثلن الكويت ولكن نساءنا محافظات ونساءنا اكتفين بالرجال، وفي الكويت كل النساء الصالحات قادرات على القيام بمظاهرة ليقلن "لا نريد هذا المشروع" بدءا من نساء الجهراء والأحمدي وجميع مناطق الكويت·
وأرجو ألا يتأثر أحد "بحفنة" من النساء فكلهن ذهبن سافرات كاشفات الرأس والأرجل و(·····) وهذا لا يجوز ونحن لا نتأثر بحفنة من النساء·· ودعونا نحسب حسابا للقطاع المتدين"·· انتهى
ويقول المراقبون إذا لم يكن هذا الكلام لو أردنا·· لأرسلنا الكويت كلها"·· و"الصالحات" قادرات على القيام بمظاهرة·· بدءا من نساء الجهراء والأحمدي"·· تهديدا بتسيير المظاهرات فكيف يكون التهديد؟!
ثم هل بقيت بعد نفي كل ذلك ومحاولة مسح آثاره التي تدعو للرثاء أية مصداقية واعتداد بالرأي والموقف لرئيس جمعية الإصلاح؟!
ويضيفون متسائلين: كذلك نريد أن نعرف من وكّل عبدالله العلي المطوع وسيطا بين الله وبين العباد (نستغفر الله) ووصيا عليهم لكي يقول لأولي الأمر إن من يقر هذا الموضوع (المبادرة الأميرية) سيترتب عليه "السخط" من الله لأنه "مخالفة شرعية" و"معصية"، وأن على كبار السن من المسؤولين أن يفكروا في الآخرة "فلم يبق من العمر شيء"·؟
ومن وكّله على أهل الكويت "ليرسلها كلها" احتجاجا على مبادرة سمو الأمير، وليرسل نساءهم من الجهراء والأحمدي والمناطق الأخرى ليتظاهرن تنفيذا لأوامره؟! أم أن "المرشد العام لحزب الإخوان المسلمين في الكويت" قد صدق ما قيل عنه إنه قد أصبح "الحاكم بأمر الله"؟!