شن الأمين العام لـ "المنبر الديمقراطي الكويتي" أحمد الديين هجوما على الحكومة معتبرا اياها السبب وراء التردي العام للأوضاع في البلد، واعتبر في الوقت ذاته أن القرار السياسي هو الأساس في معالجة هذه الأوضاع، وأن نقد الحكومة هو تعبير واقعي عن عجزها وليس تجنياً عليها·
جاء ذلك في لقاء موسع أجرته معه جريدة الشرق الأوسط اللندنية في عددها الصادر يوم أمس الأول، وفيما يلي نص اللقاء:
المنبر هو خليط من الديمقراطيين والاشتراكيين والتقدميين والشيوعيين، يحوي كل تلك الاتجاهات ولكن لا يمثل أيا منها، كيف تصف هوية المنبر؟
- هوية تقدمية وكل هذه الاتجاهات التي ذكرتها لها هوية تقدمية·
لكن ما سمة هذا التجمع، هل يعتبر اشتراكيا أم شيوعيا أم قوميا أم يساريا؟
- كلمة يساري هذه كلمة نسبية وليست مفهوما مطلقا، لكن أؤكد على الهوية التقدمية، المنبر ليس حركة تستند الى أيديولوجية معينة لكنها تستند الى برنامج ذي طبيعة تقدمية، وهو حزب برنامج وليس حزب أيديولوجية·
تعني أن هناك توافقا على الأهداف وليس على الفكر؟
- هناك مشارب فكرية تقدمية متعددة داخل المنبر، لكن ليس للمنبر في حد ذاته صبغة فكرية محددة، وهو يؤمن بقضايا العدالة الاجتماعية، بالاقتصاد ذي التوجه الاجتماعي، في مبادئ الديمقراطية العامة في حقوق الإنسان بشكل عام إنما لا توجد هوية أيديولوجية محددة·
تقصد الاقتصاد الاشتراكي؟
- لا أقول الاجتماعي وليس الاشتراكي·
الاقتصاد الاشتراكي ذو صبغة اجتماعية تتحيز للمجتمع؟
- نعم الاشتراكية أحد روافد الفكر الاجتماعي·· هذا صحيح، ولكن المنبر الديمقراطي ليس اشتراكيا، لا يعني هذا أنه ليس داخل المنبر اشتراكيون ففيه اشتراكيون وقوميون لكن المنبر ليس اشتراكيا·
ولكن عندما تطرأ أية قضية ويفترض أن يتخذ المنبر موقفا حيالها يجب أن يكون هناك قالب فكري متفق عليه؟
- نحن متوافقون على برنامج·
ما هو هذا البرنامج؟ وما خطوطه الرئيسة؟
- أولا يحدد طبيعة المرحلة التاريخية، والتحديات الرئيسة التي تواجه البلد ويعتبرها تتمثل في الأساس بضرورة التوافق على طريق نهضة الكويت وتقدمها والبرنامج يفترض أن هناك كتلة تاريخية اجتماعية وطنية واسعة موجودة في مختلف الطبقات الاجتماعية لها مصلحة بتحقيق الديمقراطية والنهضة والتقدم وهذه الكتلة التاريخية الوطنية موجودة إزاء كتلة أخرى هي كتلة قوى الفساد والتخلف·
من هم قوى الفساد والتخلف؟
- قوى الفساد هم سراق المال العام والمتلاعبون بمقدرات البلد ومستغلو النفوذ، والتخلف بأشكاله الاجتماعية والسياسية·
الى أي حد يستطيع المنبر أن يتعاطى مع التيارات الأخرى في المجتمع؟
- المنبر يمد يده لكل التيارات الأخرى في المجتمع عدا قوى التخلف والفساد، ولكن يتعامل مع القوى الأخرى وفق مواقفها ووفق اقترابها أو بعدها عن القضايا الوطنية والديمقراطية العامة·
في الكويت صراع سياسي أنهك المجتمع وأدى لخسارة الوطن الكثير من قضاياه، كيف يمكن تخليص البرلمان من الباحثين عن الأمجاد الشخصية؟
- الصراع السياسي أمر مشروع داخل المجتمع وداخل البرلمان، والسبب في ظهور بعض الظواهر السلبية يعود بالأساس لضعف التمثيل الحزبي والمؤسسي داخل مجلس الأمة، وأغلبية الأعضاء أفراد مستقلون وكل له اجتهاده ووجهة نظره، فلذلك لا يكون هناك مناهج رئيسة متفق عليها، بينما في البلدان الأكثر تطورا هناك أحزاب وهناك كتل برلمانية متماسكة تساعد أكثر على تنظيم الحياة البرلمانية وعلى ترشيد الصراع السياسي أكثر·
هناك هجوم هستيري على القيادة السياسية في الحملات الانتخابية، بالمقابل لا توجد برامج انتخابية للمرشحين، كيف ترى المجلس المقبل في ضوء الطرح السياسي الراهن؟
- مفهوم القيادة السياسية مفهوم ملتبس أتوقف أمامه، لنتحدث عن الحكومة·
أولا الحكومة منذ عشرين عاما حتى الآن أثبتت أنها حكومة عاجزة وفاشلة في مختلف تشكيلاتها المتعاقبة لمجالس الوزراء التي شكلتها، هي حكومة لا تحمل رؤية ولا تصورا لمستقبل الكويت، وليست على قناعة جدية بالدستور والتزام ثابت وأكيد به، وهي أيضا مركزية في طريقة اتخاذها القرار وفي طريقة عملها وكثيرا ما فقدت القدرة حتى على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وفقدت القدرة على متابعة تنفيذ ما يمكن أن تكون أصدرته من قرارات، إذاً هذه الاتهامات ليست اتهامات باطلة تلصق بالحكومة وما لم يعد النظر في الطريقة التي يتم فيها التوزير وتشكيل الوزارة وما لم يكن هناك نوع من تداول السلطة، فإن حال البلاد سيصبح أكثر تعقيدا وليس هناك من مخرج من الأوضاع الموجودة غير البدء بالإصلاح السياسي·
أما القوى السياسية وما إذا كانت تمتلك برامج فبعض القوى السياسية تمتلك برامج، ولكنها ليست الأكثرية في مجلس الأمة، المنبر الديمقراطي لديه برامج لكن لديه نائبين فقط في مجلس الأمة، والحركة الدستورية الإسلامية لديها برنامج ولكن لديها بضعة نواب في مجلس الأمة وباقي أعضاء مجلس الأمة أفراد مستقلون، أفراد ليس بالضرورة أن تكون لديهم برامج، فالبرامج تتطلب وجود أحزاب وحياة حزبية منظمة، فإلى أن تتكون الحياة الحزبية المنظمة ستكون الممارسات النيابية والمناشط الانتخابية بدون برامج إلا بالنسبة للقوى المحدودة التي تحمل برامج·
ألا تعتقد أن الهجوم على السلطة التنفيذية هو نوع من التعويض عن القصور في الرؤية السياسية وفقدان القدرة على إعداد أي برنامج انتخابي يقنع الشارع؟
- قصور السلطة التنفيذية وتخلفها هو السبب وراء التردي العام للأوضاع في البلد وكيف يمكن إصلاح الإدارة من دون إصلاح السلطة التنفيذية وكيف يمكن إصلاح التعليم والاقتصاد بلا إصلاح السلطة التنفيذية؟ القرار السياسي هو الأساس في معالجة هذه الأوضاع، ونقد الحكومة هو تعبير واقعي عن عجزها وليس تجنيا عليها·
إنكم تهاجمون لصوص المال العام، وأحد أهم رموزكم من المستفيدين من إقرار قانون المديونيات الصعبة؟
- أولا نحن نهاجم لصوص المال العام لأن لصوصه اختلسوا وسرقوا الأموال العامة، سواء في قضية الاستثمارات أو قضية الناقلات في وقت كانت فيه تواجه أشد محنها في ظل الاحتلال وفي ظل غياب السلطة وسنظل دائما نهاجم ونفضح ونكشف لصوص المال العام، أما قانون المديونيات فعلينا أن نتذكر أنه وضع قبل عودة مجلس الأمة وقامت الحكومة وما كان يسمى بالمجلس الوطني بتقديم مرسوم بقانون لشراء المديونيات الصعبة قبل عودة الحياة النيابية·
أما القانون الذي عرض على مجلس الأمة، فكان قانون كيفية تحصيل الأموال من المستفيدين من قانون المديونيات·
إذاً قانون المديونيات لم يضعه مجلس الأمة، ولم تكن هناك شبهة على أي من النواب الذين كانوا في مجلس الأمة سنة 1992 إن كان هناك من مستفيد من القانون أو غير مستفيد في وضعه، لأن القانون وضع قبل ذلك نواب 92 ساهموا في وضع قانون كيفية تحصيل المديونيات الصعبة هذا أولا، وثانيا ليس جميع المستفيدين من قانون المديونيات لصوصا للمال العام، فقد يكون بينهم مستغلو نفوذ ومال عام، ولكن علينا أن نتذكر أن قانون المديونيات يشمل أشخاصا ومؤسسات وتجارا تضرروا من كارثة الاحتلال بالأساس، ليس فقط مضاربين في سوق المناخ، وهؤلاء ليسوا من سراق المال العام· وأن يصادف أن يكون أحد أقطابنا من المشمولين بقانون المديونيات، فهذا لا يعني أن الذي وضع هذا القانون وضعه لفائدته·
هل تعتقد أن تدخل الأحزاب في انتخابات الجامعة ظاهرة صحية؟
- التدخل كلمة كبيرة، لكن الطلاب هم جزء من المجتمع وكما هناك داخل المجتمع تيارات ومشارب فكرية متنوعة، فإن هناك داخل الحركة الطلابية اتجاهات وتلاوين مختلفة، والطلاب ليسوا منفصلين عن مجتمعهم ولا عن الحياة السياسية داخل المجتمع، وشيء طبيعي أن يدور جزء من التنافس الانتخابي والنشاط الطلابي حول قضايا موجودة في المجتمع والحياة السياسية خارج الجامعة·
قبل أيام صرح عبدالرزاق الخالد رئيس غرفة التجارة أنه يطالب التجار الموسرين بالتدخل لتغيير تركيبة المجلس، هناك من اعتبر هذا التصريح دعوة صريحة لشراء الأصوات، ما هو موقفكم؟
- أولا أظن أن هذا الاستنتاج ليس دقيقا، ثانيا لا أظن أن غرفة التجارة قامت بأية ممارسة منافية لقانون الانتخابات وما تحدث عنه رئيس غرفة التجارة كان يتصل بلفت نظر التجار الى أهمية الانتخابات العامة في طرح قضايا غرفة التجارة، وغرفة تجارة وصناعة الكويت هي إحدى جماعات الضغط وهذا شيء معروف ومشروع·
المنبر الديمقراطي يعاني من العزلة والفوقية وفقدان التواصل الجماهيري لا يستطيع أن يخوض الانتخابات إلا باثنين فقط من المرشحين، وقال الدكتور عبدالرزاق الشايجي في لقاء سابق إنه حتى عبدالله النيباري لا يصل إلا من خلال أصوات (بلوك) الشيعة حسب تعبيره في الدائرة الثانية؟
- المنبر الديمقراطي يعمل وسط ظروف معقدة وصعبة، بينما نجد أن التيار الديني لديه جمعيات وفروع لهذه الجمعيات ولجان منتشرة في مناطق الكويت وتسهيلات وأموال متاحة وموظفو الحكومة متفرغون للقيام بأعمال هذه الجمعيات، والنادي الوحيد الذي كان يعبر عن التيار الديمقراطي في الكويت وهو نادي الاستقلال تم حله، وقد حرمنا حتى من إمكانية أن يكون لدينا ناد ثقافي اجتماعي·
ثانيا: نحن دعاة إصلاح وتقليديا نحن معارضة للحكومة ولذلك نعاني من محاولات محاصرتنا وتهميشنا·· هذه أمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أما العزلة فهي ليست مطلقة، لسنا معزولين عن حركة المجتمع بل نحن موجودون في داخلها، القوى السياسية الأخرى في أغلبها إنما تخاطب الناس على أساس انتماءاتهم الطائفية أو تخاطب الاعتبارات القبلية وتخوض الانتخابات الفرعية القبلية وتصل من خلالها·
نحن تكوين وطني عام، المنبر الديمقراطي أعضاؤه كويتيون من مختلف المشارب والانتماءات والطوائف، نحن تمثيل أدق للكيان الوطني الاجتماعي الكويتي· أما عن الفوقية فلا أعتقد أن هذا الاتهام صحيح وبرنامجه وطني واقعي مطروح ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار مستوى الوعي السياسي السائد، ونأخذ بعين الاعتبار محدودية وسائل الإعلام التي تمكننا من الوصول الى الناس، وموضوع أنه ليس لدينا سوى مرشحين اثنين، فعلينا أن نتذكر بالتالي المهلة المفترض أن نقرر فيها خوض الانتخابات أم لا أي خمسة عشر يوما بين إصدار مرسوم الحل الى إقفال باب الترشيح وخلال 15 يوما لا تستطيع حركة سياسية أن تأخذ قرارا سريعا ولكننا نفكر جديا في المستقبل أن نرتب أمورنا الانتخابية بحيث نخوض الانتخابات بشكل أوسع، ولهذا السبب اكتفينا بالأخ سامي المنيس والأخ عبدالله النيباري·
أما قول عبدالرزاق الشايجي إن عبدالله النيباري لا ينجح إلا من خلال أصوات الشيعة، فإن النيباري يحوز أصوات المواطنين الناخبين في الدائرة الثانية من مختلف الانتماءات والطوائف وعبدالله النيباري لا يمثل السنة فقط ولا يمثل الشيعة فقط ولا يمثل فئة دون غيرها، فهو مرشح ذو توجه وطني تقدمي ويحظى بأصوات الشيعة والسنة والتجار وغيرهم انطلاقا من تقديرهم لمواقفه·
ولكن أنتم تفتقرون للتواصل مع المجتمع في حين أن أنصار إحياء التراث والإصلاح متغلغلون في المجتمع؟
- نعم وصلت تلك التيارات الى ذلك بتسهيلات حكومية، وصلت الى ذلك عندما سمح لها بإنشاء فروع في مختلف مناطق الكويت وتسهيلات وزكوات وتبرعات، لذلك فهم يستطيعون أن يصلوا الى مدى أوسع، لكن نحن محاصرون والنادي الوحيد الذي كان يمثلنا حل بسبب مواقفنا المبدئية دفاعا عن الدستور والديمقراطية، نحن مغلولو الأيدي، وهم يتحركون في إطار تحالف بين الحكومة وبينهم منذ عام 1976 والآن يتعرض هذا التحالف الى بعض العثرات، الله أعلم، لكن الاتجاه العام منذ ذلك الحين الى الآن وما يسمى بنجاحات الإسلاميين وما يسمى بنجاحات الصحوة جاء نتيجة هذا التحالف وهذه الرعاية التي أولتها الحكومة·