قال مراقبون شعبيون إن توجيه مؤسسة البترول اللوم الشديد لرئيس شركة ناقلات النفط عبدالله الرومي على تصريحه عن عزم الشركة مواصلة جهودها لتحصيل الأموال المختلسة من الناقلات "إذا لم يعرقل بعض المسؤولين تلك الجهود" مقبول من حيث الشكل أي من ناحية رفع المسؤولية عن مجلس إدارة شركة البترول تجاه المسؤولين الأعلى ولكنه غير مقبول من ناحية الموضوع، حيث إن شركة الناقلات وقضية الاختلاسات قد عانتا من التدخلات السافرة وضد القانون من إحالة الشهود الرئيسيين فيها الى المحاكم بتهم الاختلاس الى ملاحقة رجال النيابة الذين حققوا فيها تحت ذريعة باطلة بأنهم تقاضوا أموالا ليست من حقهم·
وأضافوا أن وزير النفط الشيخ سعود الناصر هو أكثر الناس معرفة بتلك الضغوط ومن أكثر من عانوا من تلك التدخلات التي وضعت سمعته في الميزان لعرقلة إحالة قضية الناقلات الى محكمة الوزراء حتى انفجر غضب الناس وبدأت التجمعات الشعبية تتصاعد لإجبار الحكومة على تطبيق القانون على جميع متهمي الناقلات الخمسة على قدم المساواة وإحالة القضية الى محكمة الوزراء، وهذا ما حدث·
وقالت أوساط أخرى إن موقف الرومي قد عادت إليه الحياة بعد شعور عام بأنه كان واقعا تحت ضغط شديد· وأضافت أن الأمل أن يكون ذلك الضغط انتهى أو أن يكون قد عادله ضغط مواز له في القوة ومضاد له في الاتجاه·
وقالت إننا يجب أن لا ننسى أن عبدالله الرومي هو الذي كشف قضية الناقلات وتقدم للنيابة للتحقيق فيها وذلك بعد أن التقى سمو الأمير وكشف له حجم التورط الذي حدث لمسؤولي الشركة ووزير النفط الأسبق حيث قال له الأمير افعل ما يمليه عليك ضميرك بعد أن تتأكد من الحق، ولا تخف·
وجاءت هذه التطورات إثر صدور حكم محكمة الاستئناف الإنجليزية في جلستها المنعقدة في لندن يوم الجمعة الماضي الموافق 1999/5/28 وبحضور القاضيين المستشارين: القاضي أوتون والقاضي والكر والتي رفضت فيه الطلب الذي تقدم به المتهمون لوقف شركة الناقلات حاليا من تنفيذ حكم المحكمة المدنية السابق، والذي صدر في 1998/10/16 بشأن ملاحقة حسابات المتهمين وممتلكاتهم عالميا وإشهار إفلاسهم إذا امتنعوا عن الدفع وتقييد حرية تصرفهم بالأموال المختلسة· ويطلب المتهمون من محكمة الاستئناف أن تتوقف هذه الإجراءات الى أن تنتهي محكمة الاستئناف من النظر في طعن المتهمين في الحكم الصادر في 1998/10/16 والمحدد له جلسة تبدأ في آخر يناير سنة 2000· وكان القاضي "موربك" قد حكم على ثلاثة من المتهمين بالاختلاسات بإعادة 130 مليون دولار الى الشركة·
وتقول أوساط قانونية كويتية إن حكم الاستئناف سيعطي دعما قويا للقضايا المرفوعة أمام محكمة الوزراء حيث ستتمكن جهات التحقيق من الاطلاع على الحسابات في المصارف الأجنبية وعلى مسارب ومهارب الأموال المختلسة والجهات التي انتفعت منها وشاركت فيها·
وأضافت أن ذلك ربما يفتح ملف قضايا جديدة لأشخاص ظلوا على هامش القضايا وفي الظل ومعروف تورطهم لكن من دون أدلة ملموسة الى أن ثبت الوضع بحكم محكمة الاستئناف·