كتب المحرر السياسي:
قال أحد منظري السلف وأكثرهم كلاما د· عبدالرزاق الشايجي: إن الذي له حق حسم الفتاوى المتعددة في قضية منح المرأة حقها السياسي هو ولي الأمر الشرعي· وجاء ذلك في مجال رفضه للحجة التي وردت في النقاش من أن الشيخ خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة قال إن حقوق المرأة السياسية·· من الموضوعات المختلف عليها من الناحية الشرعية، وإنه في هذه الحالة "يجوز لولي الأمر أن يختار من هذه الأقوال ما يراه مناسبا، وباختياره يحسم النزاع في هذا الأمر"·
جاء ذلك في ندوة تلفزيونية أجراها تلفزيون الجزيرة مطلع هذا الأسبوع في برنامج "أكثر من رأي" الذي يقدمه سامي حداد·
واستنكرت أوساط عربية واسعة ممن شاهدت الندوة أو اطلعت على فحواها ما تمادى فيه الشايجي من تطرف، وقالت: كيف يسمح لنفسه بأن يتجرأ على الشرعية الكويتية المصانة بدستور دولة الكويت الذي وضّح سلطاتها؟
وقالت: إن ما قاله الشايجي هو في الواقع منسجم مع الفكر "الطالباني" الذي يحمله والذي نشاهد تطبيقاته في البلد الضحية أفغانستان·
وهو متفق مع أطروحات وممارسات تنظيمهم "الجهيماني" الذي يستغل الديمقراطية للانقضاض عليها مع أول فرصة·
وأضافت: أن نظرة الشايجي للدستور الكويتي وللشرعية الدستورية يمكن توضيحها بما قاله أيضا في المقابلة التي أجرتها معه جريدة "الشرق الأوسط" السعودية بتاريخ 28 مايو حيث أجاب عن أحد الأسئلة حول ما "تغير في قناعة الإسلاميين نحو الديمقراطية"· فقال·· "قل ما رأيهم (يقصد الإسلاميين) في دخول المجلس النيابي في ظل دستور يشتمل على مخالفات شرعية؟ فهذا ما كان الإسلاميون يترددون في فعله الى عام 1981، حتى وجدوا أن عدم دخوله ضرر أكبر فعملوا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين"·
فدستور الكويت لعام 1962 مخالف للشرع في رأيهم، ولذلك لا يوجد في الكويت ولي أمر شرعي·
وتقول أوساط المتابعين: إن الحركة السلفية وخصوصا تياراتها المتطرفة المتمثلة بالسلفية العلمية والتي يعتبر د· الشايجي أحد منظريها البارزين تعمل بانسجام تام مع نفسها ومن دون وجل في ظل احتضان الدولة أو بعض رموزها لهم، ولذلك يعلن حامد العلي أمينها العام العصيان ويعتصم في منزله مع "سبعين إماما وخطيبا" لأن وزارة الأوقاف أوقفت بعض أئمة المساجد من حزبهم لأنهم يحرضون الناس على العصيان وإشاعة الفوضى في المجتمع لأن أمر سمو الأمير للحكومة بإصدار مرسوم إعطاء المرأة حقوقها السياسية التي كفل لها الدستور يختلف مع فكرهم المتحجر الذي ما زال يتحصن في قلاع العصور الوسطى في زمن الانحطاط·
وأشارت الى أن "السلف" بإعلانهم موقفهم من الولاية الشرعية وإعلانهم موقفهم من أن الدستور مخالف للشريعة يخرجون عن إجماع الشعب الكويتي الذي عقد الأمر في الشرعية الدستورية والذي بيّن أن ولي الأمر في الكويت هو سمو الأمير ومجلس الأمة، الذي يصوت على المراسيم الأميرية·
وأضافت: كيف يسمح هؤلاء بكل هذه اللحى المسبلة والبسملات والحوقلات التي لا تنقطع، كيف يسمحون لأنفسهم أن يقسموا قسما عظيما على المحافظة على دستور مخالف للشريعة الإسلامية؟! وكيف يخوضون الانتخابات بمرشحيهم السلفيين في ظل نظام غير شرعي؟!
الى جانب ذلك قالت أوساط شعبية: إننا الآن سنرصد كل الكلام والأقاويل لرافضي إعطاء المرأة حقوقها السياسية عنصرا عنصرا، وكلمة كلمة، وسنواجههم فيها عام 2003 فهم يجب أن لا يدخلوا مجلس أمة غير شرعي تشترك فيه المرأة كنائبة أو كناخبة، فهم يجب أن يرفضوا أي صوت يأتيهم من صندوق النساء وهم يجب أن يطعنوا بكل من فاز من عضوية مجلس الأمة وحظي بأصوات النساء وخصوصا إذا كانت مرجحة·
وتضيف: أنه ليس معقولا أن يأتي هؤلاء المتذرعون بالدين الإسلامي والقائلون إنه يحرّم ممارسة المرأة لحقها السياسي ثم يرتكبون بأنفسهم المحرمات بالسعي لحيازة أكبر قدر من أصواتها· فليس هناك في ديننا الحنيف حرام عام 1999 وحلال عام 2003·