طهران - الطليعة:
ذكرت صحيفة جهان إسلام التي يرأسها هادي الخامنئي - شقيق مرشد الثورة الإيرانية - وفي صفحتها الأولى إن العرب في محافظة خوزستان (الأهواز) طالبوا الرئيس خاتمي بتدريس اللغة العربية في المناطق التي يسكنها العرب في هذه المحافظة باعتبارهم السكان الأصليين لها·
وأضافت: إن هؤلاء طالبوا بنشر الصحف والمجلات العربية وإعادة أسماء المدن والقري المفرّسة إلى أصلها العربي·
وفي ما يلي النص الكامل للبيان الذي طبعت صحيفة جهان إسلام الإيرانية الفقرات الرئيسة منه والموقع من قبل 232 طالبا وأستاذا جامعيا وكاتبا وشاعرا من عرب الأهواز من بينهم: موسى سيادت (باحث) ومحمد جواهر كلام (باحث ومترجم) ومنصور مُشرف (باحث) ويوسف عزيزي (كاتب وصحفي) ومحمد رادمهر (كاتب) والشعراء جبار الطائي وعبدالكريم الأهوازي وعبدالقادر سواري وعدد من السيدات العربيات الإيرانيات·
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الرئيس المحترم والمحبوب
حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيده الله
بعد التحية ودعاء الخير لكم
نشكر الله سبحانه وتعالى، نحن نعايش مرحلة يدير فيها إنسان مؤمن وكفء وعالم فاضل شؤون البلاد· إذ يتطلع الآن شعبنا العربي بمحافظة خوزستان (الأهواز) وهو جزء لا يتجزأ من الشعوب الإيرانية العظيمة يتطلع إلى تطبيع جميع مواد الدستور وتبلور القيم الإنسانية المتعالية والميل إلى "المجتمع المدني" وبسط العدالة الاجتماعية في كافة أرجاء الوطن الإسلامي الإيراني·
سماحة الرئيس
يشكل الشعب العربي خوزستان (الأهواز) نحو 6 في المئة - من كل سكان إيران إذ لم يبخل هذا الشعب وعبر تاريخه الطويل عن بذل الأرواح للحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة أراضي وطننا الحبيب إيران· حيث يدل على ذلك وبشكل ناصع نضالاته التاريخية ضد المستعمرين البرتغاليين والبريطانيين والعثمانيين وقد كافح هذا الشعب جنباً إلى جنب سائر أشقائه الإيرانيين ضد الظلم والاضطهاد والعنصرية طوال عهد البهلويين العنصريين، حيث لعب دوراً بارزاً في قيام الثورة الإسلامية المجيدة في إيران· وقد تحمل خلال الحرب المفروضة خسائر فادحة دفاعاً عن أرض آبائه وأجداده وحفاظاً على وحدة الأراضي الإيرانية ومبادئ الثورة ومكتسباتها· إن استشهاد الشباب والأطفال والكبار في جبهات القتال والمدن والقرى وتدمير الدور السكنية والمنشآت الاقتصادية والصناعية وتشريد قسم من العرب وهجرتهم الاضطرارية إلى سائر المدن، لهو خير شاهد ودليل على ما عانى ويعاني هذا الشعب من آثار الحرب المدمرة واستمراراً لحضوره في ساحات المعارك السياسية والمصيرية شارك الشعب العربي في محافظة خوزستان (الأهواز) جنباً إلى جنب سائر إخوته من المواطنين الإيرانيين، شارك في ملحمة الثاني من خرداد (23/ مايو 1997) حيث صوت وبنسبة أكثر من 95 في المئة لسماحتكم لينتخب بذلك رئيساً حراً صاحي الضمير وليظهر بذلك ذكاءه ووعيه السياسي·
سماحة الرئيس
أنتم تعلمون جيداً أن اللغة هي عنصر رئيس في عملية التفكير لدى كل قوم أو شعب حيث إذا أصيب هذا العنصر بالمرض سيصاب تفكير ذلك القوم أو الشعب بالجمود والتوقف· فالطفل العربي مضطر منذ السابعة من عمره لتعلم اللغة الفارسية التي هي ليست لغة أمه وأبيه، نحن لا نعارض - تعليم اللغة الفارسية التي تعتبر اللغة الرسمية في البلاد، لكننا نقترح أن يتم تدريس اللغة العربية وهي لغة العرب - وهم سكان المحافظة الأصليون - إلى جانب اللغة الفارسية في المرحلة الابتدائية ليتعلم الطفل العربي اللغة الفارسية جنباً إلى جنب لغة أمه تدريجياً وبشكل علمي ومنتظم وذلك للحيلولة دون التراجع في مستوى الدراسة في محافظة خوزستان (الأهواز) والذي هبطت إلى المرتبة الثانية والعشرين بين المحافظات الإيرانية·
وقد نصت المادة الخامسة عشرة من الدستور الإيراني بدورها أيضاً على هذا الحل المقترح من قبلنا غير أنها لم تر النور ولم تنفذ كمثيلاتها من المواد الخاصة بالمجالس البلدية· ولعلمكم أن عملية التعليم في محافظتنا وخاصة ما سُمي بمكافحة الأمية لم تتمكن من استئصال جذور الأمية بين العرب بل ساعدت على اتساع رقعة التخلف الثقافي وما يتبعه من تخلف اجتماعي واقتصادي· أضف إلى ذلك عدم السماح للعرب وهم السكان الأصليون في المنطقة بطبع ونشر الصحف العربية، فلا يملك 3 ملايين عربي إيراني في هذه المحافظة أية صحيفة باللغة العربية لتعكس مشاكلهم وقضاياهم القومية والمحلية· إذ وبالرغم من تقديم العرب العديد من الطلبات لأخذ التراخيص الخاصة بإصدار الصحف العربية لم يلب المسؤولون هذه الطلبات حتى إذا كانت تطالب بتراخيص لإصدار صحف عربية - فارسية أو صحف ثقافية وأدبية فقط، وهذا ما نعتبره انتهاكاً صارخاً للدستور الإيراني ولحقوق الإنسان لكننا من جهة أخرى نشاهد حالياً العديد من الصحف التي تصدر في المحافظات الإيرانية الأخرى وباللغات التركية والكردية والأرمنية وحتى التركمانية كما وقد ظهرت مؤخراً صحيفة خاصة لليهود الإيرانيين أيضاً· يذكر إن إنشاء ما يسمّى بمرحلة ما قبل الإبتدائية لتعليم اللغة الفارسية في محافظة خوزستان (الأهواز) والمقترحة من قبل وزارة التعليم والتربية لا تعالج مشاكل العرب في محافظتنا بل وأدّت إلى إثارة نوع من التشاؤم القومي بين العرب تجاه مخططي هذه السياسات حيث يعتبرونها محاولة لإزالة لغتهم العربية وثقافتهم القومية·
سماحة الرئيس
إن كتب التاريخ التي تدرس حالياً في المراحل الدراسية المختلفة في إيران تغمض عيونها على تاريخ العرب في المحافظة حيث وكأن هذا التاريخ بدأ من عام تتويح الشاه رضا البهلوي ولم يكن قبل ذلك للعرب لا تاريخ ولا أدب·
نحن نعلم جيداً أن هناك تفكيرا قوميا فارسيا متطرفا يغض الطرف عن هذا الفصل من تاريخ بلادنا ويقوم بالتعتيم عليه في الكتب المدرسية ناهيك عن التحريف والابتعاد عن الحقيقة في بعض الإشارات الواردة في الكتب الدراسية وغيرها من الكتب والمنشورات والتي تمس مشاعر الشعب العربي في خوزستان (الأهواز) كما وتؤثر كلمات مثل "عرب اللسان" و"المستعربين" و"العرب المهاجرين" سلباً على أذهان العرب في هذه المنطقة حيث إن مصطلح "العرب الإيرانيين" هو أفضل تعريف للشعب العربي في خوزستان (الأهواز) ويجدر بالذكر أن كل هذه التصرفات السلبية تقع في إطار المحاولات الهادفة لنفي الهوية التاريخية والقومية للعرب في إيران والتي تتناقض وشعار الوحدة الوطنية·
لا شك أن عزم وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي قبل سنوات والقاضية بالحيلولة دون إصدار الكتب التي تستنكر الفتح العربي ظاهراً وتهاجم الدين الإسلامي باطناً، عزماً مفيداً لصالح الدين والوحدتين الدينية والوطنية للإيرانيين خصوصا العرب منهم·
سماحة الرئيس خاتمي
إن أشقاءك العرب في إيران كانوا في مقدمة الذين قاموا بنجدة الجيوش الإسلامية في هجومها ضد كسرى يزدجر الثالث آخر ملوك الساسانيين وانهم كسائر المواطنين الإيرانيين يتمتعون بأدب وثقافة غنيتين جداً لها جذور في الثقافة الإسلامية العربية والإيرانية، لكن ومع الأسف ولعدم وجود صحافة وإذاعة وتلفزيون باللغة العربية وكذلك غياب المراكز الثقافية والفنية والمؤسسات والجمعيات المهنية والأدبية والثقافية في المحافظة لم يتمكن العرب من التعبير عن فنونهم وآدابهم الأصيلة بصورة كاملة، إذ ورغم سنوات القمع والمحاولات التي بذلها النظام البهلوي للقضاء على التراث الفني والأدبي للعرب مازالت هذه الآداب والفنون حية، غير أن ازدهارها وتطورها مرهون بتطبيق المادة 15 من الدستور الإيراني واهتمام المسؤولين في البلاد· ومن الظواهر التي كنا نشاهدها في النظام البائد والمشهودة حالياً أيضاً في منطقة خوزستان (الأهواز) والتي يستشم منها رائحة القضاء على الهوية القومية للعرب، هي إزالة الأسماء العربية والمحلية للمدن والقري والحارات والشوارع ومنع أو عرقلة عملية التسمية باللغة العربية للمواليد العرب وفرض الأسماء الفارسية القحة على ناس لم تألف مثل هذه الأسماء من قبل، فقد قام النظام البهلوي البائد بتغيير معظم أسماء المدن والقرى والحارات والشوارع العربية في محافظة خوزستان (الأهواز) لكن وبالرغم من إعادة الأسماء القديمة للعديد من المدن والقرى في المحافظات الإيرانية الأخرى بعد قيام الثورة في إيران لم تعد أسماء المدن والقرى العربية إلى ما كانت عليه قبل الحكم البهلوي بل وقام التيار الثقافي المتطرف بتغيير باقي الأسماء التي لم يجد النظام السابق وقتاً لتغييرها·
سماحة رئيس الجمهورية
في الختام نؤكد مرة أخرى على دعمنا لسماحتكم ومساندتنا لأهدافكم السامية وأفكاركم الإنسانية كما نؤيد إجراءاتكم القانونية لتطوير العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية حيث ننتظر وبفارغ الصبر تطبيق المادة 15 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصورة تامة غير منقوصة ونكرر مرة أخرى على مطالبنا بالشكل المحدد التالي:
1 - تدريس اللغة العربية إلى جانب اللغة الفارسية في المدارس الابتدائية والثانوية وفي جميع المدن التي يقطنها العرب في محافظة خوزستان (الأهواز) بشكل رسمي وإجباري·
2 - منح التراخيص للمواطنين العرب في المحافظة والراغبين لإصدار الصحف العربية أو العربية - الفارسية وكذلك القيام بإنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية باللغة العربية اعتماداً على الخبراء المحليين وبعيداً عن الابتذال والتحقير الذي نشاهده الآن في البرامج العربية القليلة الساعات·
3 - إعادة أسماء المدن والقرى والحارات والشوارع العربية إلى أسمائها المحلية والتاريخية والتي تغيرت منذ وصول الحكم البهلوي إلى السلطة وحتى الآن·
مع خالص تمنياتنا لكم بالتوفيق·
ملاحظة: هذه الرسالة موقعة من قبل 2322 طالبا وأستاذا جامعيا وكاتبا من عرب محافظة خوزستان (الأهواز) حيث توجد نسخة من أصل التواقيع عند مكتب رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونسخة أخرى عند مكتب رئيس لجنة متابعة تطبيق الدستور الإيراني الدكتور مهربور·