رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11- 17 صفر 1420هـ 26 مايو - 1 يونيو 1999
العدد 1378

شاهد من أهلها
حرام أن تربط عداءك للأمريكان بموقفك تجاه المرأة
د. عبدالله النفيسي.. ألم تُتعبك التقلبات؟

للدكتور عبدالله النفيسي تقلبات فكرية وسياسية عديدة ومشهودة·· فمن مساندة الحكم في عُمان من خلال كتابه "تثمين الصراع في ظفار" إلى مخاصمة الأنظمة التقليدية الحاكمة في الخليج "كتاب الإطار السياسي والاستراتيجي لمجلس التعاون الخليجي"·· ومن الدعوة الصريحة للخروج المسلح على الأنظمة العربية والإسلامية من خلال كتابه "عندما يحكم الإسلام" إلى كتاباته المتفرقة قبل الغزو عن ضرورة "تجسير" العلاقة بين جماعات المعارضة والسلطات الحاكمة·· ومن دخوله تنظيم "الإخوان المسلمين" ودعمهم له في انتخابات 1985 إلى الانقلاب عليهم من خلال كتابيه "الحركة الإسلامية: ثغرات في الطريق" و "الحركة الإسلامية : أوراق في النقد الذاتي"··

ومع أننا اكتفينا بذكر بعض التقلبات القليلة التي تحضرنا الآن فقط، فإننا لم نكن نتوقع حدوث التقلب الأخير للدكتور النفيسي الذي قرأناه في جريدة الوطن بتاريخ 19 مايو الجاري، على الأقل من حيث السرعة، فالتقلب الأخير جاء بشكل مفاجىء لم يستوعبه حتى الذين عرفوا عن الدكتور النفيسي ولعه الشديد بالتقلبات·

ماذا قال د· النفيسي في مقاله بالوطن؟ لقد فوجىء الجميع بتوافق د· النفيسي لأول مرة في تاريخه مع أفكار وفتاوى المدرسة السلفية حيث اعتبر د· النفيسي أن إعطاء المرأة حقوقها السياسية أمر مخالف لشرع الله ومع أن الدكتور النفيسي كان - فيما مضى - يرى أن تصويت المرأة أمر لا بأس به أما الترشيح فإنه يفضل تأجيله إلى حين، ولم يطرح د· النفيسي - آنذاك - أسبابا شرعية تحول دون ذلك وإنما قال إن الظروف الاجتماعية ليست مهيأة لإعطاء المرأة حقها في الترشيح·

والمعروف أن المدرسة السلفية هي الوحيدة في مدارس الفقه الإسلامي التي لا تجيز إعطاء المرأة حقوقها السياسية تصويتا وترشيحا، ووجه الغرابة في انسجام د· النفيسي مع آراء المدرسة السلفية·· إنما يعود إلى ما عرف عنه من سخريته الدائمة من المدرسة السلفية ورموزها ولعل الجميع يذكر ما صرح به د· النفيسي قبل أشهر قليلة على قناة الجزيرة حيث أخذ يسخر من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وهو الذي يعد من أبرز مشايخ الدعوة السلفية المعاصرة·

إن للدكتور النفيسي منهجا انتقائيا عجيبا لا يجارى فيه، فمثلا زميلاه التونسي راشد الغنوشي والسوداني حسن الترابي لهما مؤلفات عديدة تؤيد إعطاء المرأة حقوقها السياسية ود· النفيسي ما فتىء يتحفنا بآراء زميليه "التقدمية" فكيف ينقلب عليها الآن؟

كما أن النفيسي كثيرا ما يشيد باستنارة آراء ومؤلفات الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ود· يوسف القرضاوي، والاثنان من أشد مناصري الحقوق السياسية للمرأة فكيف يغض بصره عن هؤلاء ومؤلفاتهم؟!

أضف إلى ذلك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي النموذج الذي معجب به د· النفيسي أيما إعجاب تعطي للمرأة حق الترشيح والانتخاب في البرلمان الإيراني، فهل د· النفيسي لا يزال متمسكا بإعجابه بالنموذج الإيراني أم أنه سينقلب عليه قريبا·

فإما أن يكون كل هؤلاء الذين يشيد بهم د· النفيسي - بمناسبة ومن دون مناسبة - خارجين عن شرع الله، وفي هذه الحالة فإن عليه أن يعلن للجميع براءته منهم ومن أفكارهم وفتاواهم أو أنه لا يفعل ويقع في تناقض كبير·

ثم إن المدرسة السلفية تحرم دخول البرلمانات وتعتبر الديمقراطية "حكم بغير ما أنزل الله" فلماذا لم يأخذ د· النفيسي بهذا الرأي؟ هل لأن البرلمان حقق له جزءا من طموحه السياسي حين انتخب نائبا في مجلس الأمة في عام 1985·

لا أخفي عليكم أن ما لفت نظري وأساءني في آخر المقالة من أسطر ربما تكون هي علة العلل في تخبط د· النفيسي في رأيه هذا، حيث يقول: " ونسأل : هل كانت هذه الخطوة نتيجة للضغوط التي مارستها الوفود البرلمانية الأمريكية التي زارت الكويت أكثر من مرة في السنوات الأخيرة"؟

سامحك الله يا د. النفيسي، أفمن أجل العداء للأمريكان تساهم في تضييع الحقوق السياسية للمرأة الكويتية؟

إن المسألة إذن مسألة سياسية وليست شرعية ولا تحتاج تجييرك للآيات القرآنية الكريمة من أجل تدعيم رأيك؟

عزيزي د· عبدالله النفيسي ألم تشفق على نفسك بعد كل هذه السنين من التقلبات؟ إذا كانت إجابتك بلا·· فنحن والله نشفق عليك·

مسلم صريح

طباعة  

لو أن أحداً من خارج رحم التيارات الدينية نشر الكاريكاتير·· ماذا سيفعلون؟
جمعية المعلمين تبيح لنفسها ما تحرّمه على الآخرين!