2 - ويوجّه النداء الى الدول الأعضاء لكي تتخذ التدابير اللازمة من أجل تطبيق التوصيات التالية:
(أ) ينبغي للحكومات أن تعتمد مبدأ عدم القابلية للتقادم بالنسبة للجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص من ممارسة حرية الإعلام والتعبير، أو التي تهدف الى عرقلة سير العدالة·
(ب) ينبغي للحكومات أن تعزز التشريعات بحيث يتسنى تجريم وإدانة من يدبرون اغتيال أي شخص يريد حقه في حرية التعبير·
(ج) ينبغي أن تنص القوانين على وجوب محاكمة من يرتكبون جرائم ضد الصحفيين أثناء ممارستهم لأعمالهم المهنية أو ضد وسائل الإعلام أمام هيئات قضائية مدنية أو هيئات قضائية خاصة بالقانون العام·
جرائم ارتكبت بحق الصحفيين وبقيت بلا عقاب
أرسل مؤتمر عام اليونسكو سنة 1991 توصية الى الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان يوم 3 مايو يوما عالميا لحرية الصحافة بغية تكريس المبادئ الأساسية لهذه الحرية· وفي جميع أنحاء العالم يشكل هذا اليوم الذي يوافق يوم صدور إعلان ويندهوك في 3 مايو 1991 مناسبة لإعلام الجمهور عن الانتهاكات لحرية التعبير ومن أجل التذكير بأن هناك من الصحفيين من يجابهون الموت والاعتقال في تأدية رسالتهم· وهو أيضا يوم للتفكر في الأخلاقيات المهنية وفي أهمية حرية الصحافة، ويوم لمساندة وسائل الإعلام الحرة والمستقلة·
خصص "اليوم العالمي لحرية الصحافة" هذه السنة لطرح مشكلة بالغة الخطورة ومثيرة للقلق، وهي أن أكثر الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين وغيرهم من مهنيي الإعلام تظل من دون عقاب· وفضلا عن أن عمليات القتل والاعتقال والتهديد التي يتعرض لها الصحفيون تشكل انتهاكا خطيرا لحرية التعبير - التي تمثل الركن الأساسي للديمقراطية - فإن الحصانة التي يتمتع بها جميع مرتكبي هذه الجرائم تقريبا تزيد الوضع خطورة· ولا يتورع مرتكبو هذه الجرائم عن التمادي بها وتكرارها لأنهم واثقون من أنهم لا يتعرضون لأي عقاب·
ويمكن أن تأخذ هذه الحصانة أشكالا متعددة: فقد يتعلق الأمر في بعض الأحيان بمجرد عدم اهتمام السلطات بالبحث عن مرتكبي هذه الجرائم، وهو ما يتجلى في قلة التعبئة للإمكانات الموضوعة تحت تصرف المحققين وفي التخلي السريع عن التحريات· ولكن هذه الحصانة تكتسي طابعا أشد خطورة عندما تكون نتيجة إرادة متعمدة لإخفاء الحقيقة· أسفرت سنة 1998 ككل السنوات، عن حصيلة سلبية، حيث قتل أكثر من 20 صحفيا أثناء ممارستهم لعملهم· وبذلك فإن عدد الصحفيين الذين اغتيلوا خلال السنوات العشر الأخيرة يزيد على 500 صحفي، وقد ظلت جميع هذه الجرائم تقريبا من دون عقاب حتى الآن، ويضاف الى هذه الجرائم عدد لا يحصى من أعمال العنف ضد مهنيي الإعلام، سواء منها أعمال "الاعتقال التعسفي" أو "التهديد" أو "الاعتداء" أو "المضايقة" وحتى "التعذيب"، وتعتبر أمريكا اللاتينية والمناطق التي تشهد نزاعات مسلحة أشد المناطق خطرا بالنسبة لممارسة مهنة الصحافة· وإزاء هذه الرقابة المفرطة التي تتمثل في هدر دم الصحفي، يجب كسر الصمت الذي يمكن أن يحف بهذه الأفعال الدنيئة ومن ثم فإن اليونسكو أقرت مبدأ للرد الدائم على أعمال العنف هذه يتمثل في إدانة هذه الأعمال علنا وأمام الملأ· ذلك أن جميع هذه الأفعال إنما ترمي الى هدف واحد، هو فرض القيود على حرية التعبير وعلى الحق في الاطلاع·
وقرر مؤتمر عام المنظمة، في دورته 29، في نوفمبر 1997، أن يتحرك عبر اعتماد قرار يدين فيه "العنف الذي يمارس ضد الصحفيين"، إدراكا منه للحالة الملحة التي وصلت إليها قضية اللاعقاب حيال الجرائم التي يقع الصحفيون ضحاياها· ويرمي هذا القرار الى توعية الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية لهذه المسألة، ويسعى بذلك الى مكافحة "ثقافة اللاعقاب" الفعلية هذه· ويتضمن نص القرار "توجيه النداء الى الدول الأعضاء لكي تتخذ التدابير اللازمة من أجل (····) اعتماد مبدأ عدم القابلية للتقادم بالنسبة للجرائم التي ترتكب (····) للمنع من ممارسة حرية الإعلام وتجريم وإدانة من يدبرون اغتيال أي شخص يمارس حقه في حرية التعبير، ومحاكمة (من يرتكبون جرائم ضد الصحفيين) أمام هيئات قضائية مدنية أو هيئات قضائية خاصة بالقانون العام"· ويعتبر اغتيال الناشر الكولومبي غيرمو كانو في عام 1986 ذا دلالة فيما يخص الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين وتظل من دون عقاب· فقد ذهب ضحية للنزاعات بين جماعات المافيا التي لم ينقطع عن التنديد بأنشطتها الإجرامية وبهيمنتها على المجتمع الكولومبي· وقد اغتيل غيرمو كانو أمام مدخل مبنى صحيفته " المشاهد" وتعرض القضاة المكلفون بالبحث في هذه القضية للتهديد، واغتيل بعضهم بسبب عدم رضوخهم للضغوط· ونجح الأشخاص الذين يعتقد أنهم ارتكبوا هذه الجريمة في عرقلة التحقيق والمحاكمة لسنوات عديدة·
ولهذه الأسباب جميعا، قررت اليونسكو أن تجعل من الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين وتظل بلا عقاب الموضوع الرئيس لليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 1999· ومن أجل زيادة وعي الجمهور بهذه القضية الأساسية - أقامت اليونسكو شراكة مع المنظمات المهنية الرئيسة لوسائل الإعلام بهدف دراسة مسألة عدم معاقبة مرتكبي هذه الجرائم في مناطق مختلفة من العالم· وعكفت سبع من هذه المنظمات - كلا على حدة - على البحث في أعمال عنف ارتكبت ضد صحفيين، وأجرت تحقيقات بهذا الشأن· وترد في هذا الملف ملخصات لهذه الأبحاث على النحو التالي:
- الجزائر (مراسلون بلا حدود)· - البرازيل (رابطة الدول الأمريكية للصحافة)· - كولومبيا (مؤسسة غيرمو كانو)· - الفلبين (الرابطة العالمية للصحف)· - روسيا (المعهد الدولي للصحافة)· - تنزانيا (الاتحاد الدولي للصحفيين)· - تركيا (المادة 19)·