رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11- 17 صفر 1420هـ 26 مايو - 1 يونيو 1999
العدد 1378

تقرير العمل الدولي 1998 - 1999:
الأزمات المالية تزيد من حدة البطالة في العالم

·        بوادر النمو الاقتصادي لم تستطع مواجهة البطالة في أميركا واتحاد أوروبا

·         10 ملايين عاطل عن العمل في منطقة آسيا بسبب الأزمة المالية

·         60 مليون شاب  يواجهون صعوبة  في البحث عن عمل

·         تنامي اتجاه دخول المرأة في خط تأسيس المشاريع الاقتصادية الخاصة

 

يشير تقرير العمل الدولي إلى أن عدد العاطلين عن العمل والمعانين من البطالة المقنعة لم يسبق أن كان مرتفعا مثلما هي حاله اليوم، ومن المتوقع أن يزداد بضعة ملايين قبل نهاية السنة الجارية كنتيجة للأزمة المالية التي تشهدها آسيا وأجزاء أخرى من العالم، ويقول التقرير إن  تدريب العمال يمكن أن يوفر سبلا ناجحة لحل المشكلة في أوساط النساء والشباب والمستخدمين في القطاع غير النظامي علاوة على غيرهم من الفئات المتضررة·

في النصف الأول من عام 1997، لاحت بوادر نمو اقتصادي متجدد في العديد من أنحاء الكرة الأرضية، مما عزز الآمال في أنحاء العالم نحو نهضة اقتصادية تساعد على تزايد فرص العمل أينما كان، ومع ذلك يقول تقرير العمل الدولي الصادر حديثا عن منظمة العمل الدولية، لم ينخفض مستوى البطالة والعمالة الناقصة إلا قليلا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي

بحسب السيد ميشال هانسن مدير عام منظمة العمل الدولية تبدو "أوضاع العمل قائمة في العالم، لا بل ستزداد قتامة لأن استمرار البطالة والعمالة الناقصة على مستوياتهما المرتفعة سيؤدي إلى نبذ اجتماعي يروح ضحيته الشبان والشيوخ وفاقدو المهارات والأقليات الإثنية ويشمل ذلك النساء بقوة لدى مختلف الجماعات المتضررة" ويردف هانسن قائلا إن "الأزمة المالية التي يشهدها العالم دفعت في اتجاه الضغط على عملية العولمة ونحن نخشى من انعكاس الأمر سلبا في احتمال العديد من الحكومات ظهرها لهذه العملية ووقف عملها بالإصلاحات الاقتصادية رغم ما تمثله من حاجة حيوية"·

من المؤكد أن العولمة ليست المشكلة إذ لابد من التنويه بأن خلف مظاهر الهزة المالية الحاصلة اليوم، هناك دول عديدة تعاني من مشكلات مزمنة تتعلق بالاستخدام ولا يمكن حلها إلا من خلال جهد مشترك تقوم به الحكومات ومنظمات العمل  وأصحاب العمل معا، وفي هذا الخصوص يرى السيد هانسن أنه يجب إبراز الدور الحاسم الذي تستطيع القوى العاملة أن تؤديه  على مستوى عال من النوعية  والثقافة والمهارة ذلك أن هذا الدور يأتي في عداد التدابير التي يمكن اللجوء إليها من أجل تعزيز روح المنافسة وزيادة النمو وفرص الاستخدام في ظل العولمة الاقتصادية، أما بالنسبة إلى منظمة العمل الدولية فتوافر برامج تدريب العمال هو الطريقة الفاعلة لحل هذه المشكلة التي يعاني منها الشبان والنساء والعمال في القطاع غير النظامي وسواهم من "الفئات المتضررة" أمثال العمال الطاعنين في السن والعاطلين عن العمل منذ مدة طويلة والعمال المعاقين حيث تواجه أمم العالم التحول نحو العولمة بوتيرة سريعة وثمة حاجة لتوظيف الضغط في اتجاه المنافسة والعمل  على تطوير المهارات وتدريب القوى العاملة مع  العلم بأن التدريب والتثقيف العماليين يحتلان موقع القلب في المعجزة الاقتصادية التي شهدها جنوب شرق آسيا ومن شأنهما إفساح المجال أمام ملايين العمال في أنحاء أخرى من العالم للتخلص من العمالة الناقصة والفقر على ما جاء في التقرير·

 

واقع العمل حول العالم

في ما يأتي نظرة شاملة على إبراز ما تضمنه تقرير العمل الدولي:

آسيا:

 

يقول التقرير إنه على مدى العقود الثلاثة الماضية نعم العديد من بلدان  شرق وجنوب شرق آسيا بمعدل نمو مستديم بلغ سنويا نسبة 8 في المئة ولم يكن له مثيل في تاريخ الاقتصاد لكن الوضع في هذه البلدان تدهور في شكل دراماتيكي خلال العام الفائت" وكان من علامات ذلك زيادة حجم البطالة والعمالة الناقصة في أندويسيا وقد ترافقت مع حدوث نقص في المواد الغذائية بسبب الجفاف المبكر·· من جهتها بادرت منظمة العمل الدولية إلى "التحذير من احتمال تدني الأجور عام 1998 بنسبة تزيد عن 15 في المئة أو قياسا للهبوط المتوقع في مستوى الناتج المحلي الإجمالي على هذا الأساس يمكن أن تتراوح نسبة البطالة عام 1998 بين  9و12  في المئة من حجم القوة العاملة مقارنة بنسبة 4 في المئة عام 1996 مع التنويه بأن زيادة النسبة هذه ستتجلى في ارتفاع معدل العمالة الناقصة أكثر مما ستعكس على مستوى البطالة المفتوحة· أما في تايلاند  فيمكن أن تزداد البطالة عام 1998 بنسبة تناهز 6 في المئة من حجم القوة العاملة أو ما يعادل المليونين من العاطلين عن العمل مقارنة بما كان الأمر في العاملين الأخيرين من نسبة 1 ــ 2 في المئة أو 400  إلى 700 ألف عاطل عن العمل وتجدر الإشارة إلى أن اعتماد معظم التايلانديين من الأسر ذات الأعداد الكبيرة على شبكات الأمان الاجتماعية التقليدية يمكن أن يضاعف من حجم  العمالة الناقصة بنسبة أربع أو خمس مرات وترى منظمة العمل الدولية أن النتائج المدربة على مثل هذه المعطيات تتجاوز في تأثيرها حدود المدن والمراكز الحضرية، ذلك أن هناك الكثير من السكان المنتسبين في المناطق الريفية وخصوصا الكبار في السن ممن يعتمدون في تأمين موارد عيشهم على العاملين من أفراد عائلاتهم في بانكوك" وفي جمهورية كوريا تسارعت وتيرة خسارة الوظائف في العام الماضي وزادت بنسبة الضعفين تقريبا لتصل إلى 5 في المئة بين شهري نوفمبر 1997 وفبراير 1998 و إلى 7 في المئة في يونيو 1998·

كما ارتفع معدل البطالة بحدة في هونغ كونغ إلى 4.5 في المئة في نهاية الربع الثاني من عام 1998، وكانت هذه النسبة تبلغ 2.9 في المئة 1997·

أشارت التقديرات إلى أن عدد المسرحين من الخدمة في الصين بلغ  3.5 ملايين عامل عام 1998 فيما ازدادت البطالة بنسبة 5 ــ 6 في المئة وتبقى الآمال في إمكان تحقيق زيادة على مستوى العمالة المنتجة معلقة على توسعة دور القطاع الصناعي الخاص لا سيما في المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم·

أكثر من ذلك تخشى منظمة العمل الدولية من أن تتأثر أسواق العمل في الهند، الباكستان وبنغلاديش بالأزمة الآسيوية الراهنة إذا ماوجدت نفسها محاطة من الخارج بمناخ اقتصادي معاد·

أوروبا الوسطى والشرقية:

رغم تمتع فئات قليلة بالامتيازات إلا أن معظم شعوب هذه المنطقة عانى انهيارات قاسية وحادة في مستويات المعيشة خلال التسعينات، وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن هذه الانهيارات رافقت (مع ارتفاع سريع لمعدل البطالة "من صفر تقريبا إلى ما يزيد عن 9 في  المئة" وانخفاض في الأجور وزيادة في المداخيل غير المتساوية كنتيجة لعملية إعادة الهيكلة الواسعة التي شملت المنشآت والأنظمة الاقتصادية) كما أدى الانهيار في عملية الانتاج إلى انخفاض حاد في الطلب على العمل وتراجع الاستخدام والأجور في بعض البلدان، ففي الاتحاد الروسي ترافق تضخم الأزمة الاقتصادية مع تراجع النمو على مستوى الأجور الذي يعتبر اليوم أقل مما كان عليه عام 1989 بنسبة  20  في المئة وثمة عدد متزايد من الحالات التي تجد المؤسسات فيها نفسها عاجزة عن دفع الأجور لمستخدميها طوال أشهر، وفي هذا الصدد، يتوقع التقرير أن تزداد أوضاع الاتحاد الروسي سوءا بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة وما يرافقها من عدم استقرار سياسي وذلك على الرغم مما سجله معدل الناتج القومي الإجمالي عام 1997 من زيادة نسبتها 4 في المئة بعد ثمانية أعوام من الركود والتضخم تخللها هبوط هذا الناتج من 48 إلى 15 في المئة في عام 1996 فمن الملاحظ أن هذا التحسن الطفيف لم يحل دون هبوط سعر صرف العملة الوطنية ودون ارتفاع معدل التضخم في شكل شبه يومي مما يؤدي للأسف إلى بروز مشكلة الفقر·

لكن الوضع في بولندا هو على عكس ذلك فقد شهدت البلاد ازديادا بطيئا في الأجور بينما بدا في عام 1998 أن معدل البطالة حافظ على ارتفاعه بنسبة 10.4 في المئة أما في سائر دول أوروبا الشرعية فتبلغ نسبة البطالة 5 في المئة في الجمهوورية التشيكية و8.4 في المئة في هنغاريا و 9.3 في المئة في رومانيا و7.4 في المئة في بلغاريا و 17.6 في المئة في كرواتيا·

أمريكا اللاتينية

لم يترافق التحسن الذي طرأ في الفترة الأخيرة على مؤسسات الإنتاج العام في أمريكا اللاتينية مع تحسن مماثل على صعيد الاستخدام على الرغم من بلوغ معدل النمو العام نسبة 5 في المئة بالإضافة إلى انخفاض التضخم وتحسن الأجور في بلدان عديدة خلال عام 1997 افادت منظمة العمل الدولية أن البطالة في هذه المنطقة من العالم استمرت في الازدياد طوال الأعوام 1991 ــ 1996 حتى بلغت نسبة 7.4 في المئة عام 1997 وقد واجهت أمريكا اللاتينية في عام 1998 خطر انسحاب المستثمرين في شكل شامل من الأسواق الناشئة مما هدد بارتفاع معدلات البطالة والعمالة الناقصة بدرجات كبيرة·

يمكن أن تشكل الأرجنتين مثالا يستحق التوقف عنده حيث تم تعليق برنامج يؤمن الاستقرار والإصلاح الهيكلي ونتج منه تسجيل معدل نمو اقتصادي بنسبة 5.8 في المئة سنويا على مدى الأعوام 1991 - 1997 لكن هذا التقدم لم يحل دون زيادة البطالة خلال تلك الأعوام وارتفاعها من 6.3 في المئة عام 1991 إلى 17.5 في المئة عام 1995 قبل أن نعود إلى الهبوط بما يناهز الـ 15 في المئة عام 1997 ويقول تقرير العمل الدولي إن "عجز العديد من العمال عن العمل في الأسواق النظامية بسبب ما تتمتع به من إنتاجية وأجور عالية المستوى دفعهم للانخراط في أنشطة اقتصادية سمحت لهم أحيانا بتأمين لقمة عيشهم فحسب وضرب التقرير مثلا على ذلك أصحاب المهن الحرة والمستخدمين في العمل المنزلي وفي المؤسسات الصغيرة·

وبالنسبة إلى سائر بلدان أمريكا اللاتينية تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن نسبة البطالة تبلغ 7.9 في المئة في البرازيل و11.3 في المئة في فنزويلا و 3.4 في المئة في المكسيك و 15.2 في المئة في كولومبيا·

أفريقيا

في المناطق الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء شهد عام 1998 تحسنا طفيفا في ظروف العمل لدى بلدان عدة بعد فترة مديدة من تنامي الفقر واهتزاز أسواق العمل وتجلى ارتفاع معدلات النمو في تحسن الظروف المناخية وتراجع الجفاف وزيادة أسعار المنتجات المصدرة إلى الخارج وتخفيض قيمة الفرنك الافريقي "عملة المجموعة المالية الأفريقية" مما أدى إلى زيادة المنافسة وعمليات الإصلاح الهيكلي وحدوث تغيير سياسي وكان من شأن ذلك اجتذاب المستثمرين الأجانب في شكل مباشر·

رغم وجود هذه المظاهر المشجعة تري منظمة العمل الدولية  أنه ينبغي عدم الإفراط في التفاؤل لأن معظم الوظائف المتوافرة حاليا ثم استحداثها في القطاع غيرالنظامي وفي القطاع الزراعي الذي يشكو قلة انتاجيته ويعود السبب في ذلك إلى ضآلة فرص العمل الموجودة في القطاع النظامي مقابل الزيادة المتواصلة في حجم القوة العاملة بنسبة 3 في المئة تقريبا وإذا أخذنا في الاعتبار التوقعات التي تشير إلى زيادة معدل النمو السنوي بنسبة 2.9 في المئة بين السكان الناشطين اقتصاديا خلال الفترة الممتدة من عام 1997 إلى سنة 2010 "تقابلها 109 في المئة في جنوب شرق آسيا و 108 في المئة في أمريكا اللاتينية"، فإن عدد الباحثين عن فرص عمل والوافدين إلى سوق العمل سنويا يمكن أن يقدر بنحو 8.7 ملايين شخص·

الدول المتقدمة

يبدو معدل النمو في الدول المتقدمة مشجعا لكنه غير متكافىء، إذ يقول تقرير العمل الدولي إن كندا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية وعددا آخر من الدول أظهرت أداء جيدا طوال الفترة الممتدة من 1993 إلى 1997 لكن مستويات النشاط في كل من فرنسا، ألمانيا وإيطاليا كانت أقل حيوية كما لا تزال اليابان عاجزة على استعادة عافيتها بعد أعوام عدة من تراجع النمو·

هناك أكثر من 18 مليون عاطل عن العمل في دول الاتحاد الأوروبي وفي هذا الصدد تلاحظ منظمة العمل الدولية أن صورة الوضع الراهن لا تأخذ في الحسبان العدد  المتزايد للأشخاص المحيطين الذين يئسوا من إمكان الحصول على عمل وكذلك للأشخاص الذين يعملون بعض الوقت رغما عن ارادتهم مع هذا لابد من الإعتراف بأن عمليات الإنتاج والاستخدام أظهرت علامات تحسين في أوروبا منتصف عام 1998 وأدت في خلال شهر مايو إلى خفض المعدل الوسطي للبطالة داخل دول الاتحاد الأوروبي حيث بلغ 10.2 في المئة مقارنة بنسبته في العام السابق ومقدارها 10.7 في المئة

وبالنسبة إلى اليابان فرغم حفاظها على نسب متدنية من معدلات البطالة قياسا إلى مستوياتها الرهانة في معظم الدول المتقدمة إلا أن انعدام فرص العمل بدأ بالظهور في شكل حاد نتيجة التراجع في النمو الاقتصادي منذ منتصف التسعينات·

الأبعاد الاجتماعية للمشكلة

يقول التقرير إن "أصحاب المهارات المحدودة من العاطلين عن العمل تظل فرص عثورهم على العمل ضئيلة حتى وإن تحسنت البيئة الاقتصادية عموما، وتعتبر الأبعاد الاجتماعية ضخمة وينبغي التصدي لها بتطبيق سياسات وبرامج تهدف إلى إعادة دمج العاطلين عن العمل في سوق العمل"·

الفئات الشابة من العمال

تقدر منظمة العمل الدولية عدد الشبان الباحثين عن فرص عمل في العالم والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما بنحو 60 مليون فيما تبلغ نسبة البطالة بين الشباب 20 في المئة العديد من من دول مجموعة التنمية الاقتصادية وقد أدت ضآلة النمو إلى تردي الوضع في أوروبا الغربية بينما ساهمت حال الانكماش الاقتصادي وعمليات إعادة الهيكلة في الحد من إمكان العثور على وظائف جديدة في أوروبا الشرقية·

ويضيف تقرير العمل الدولي أن معدلات البطالة الحضرية في صفوف الشبان فاقت في بعض الأحيان نسبة الثلاثين في المئة في الدول النامية أفريقيا آسيا وأمريكا اللاتينية·· وللعلم فإن الأزمات المالية العديدة في العالم تجعل الفئات الشابة من العمال أكثر تعرضا لعمليات الصرف فتحت تأثير الركود الاقتصادي، يميل أصحاب العمل عادة إلى التقشف في استخدام الأيدي العاملة الجديدة· كذلك يشير التقرير إلى ما تنطوي عليه العمالة في صفوف الشبان من أخطار واسعة النطاق ومن بينها الجنوح نحو الشغب والجريمة إدمان المخدرات والتعرض لللنبذ والصراع وعدم الاستقرار الاجتماعي·

على أن منظمة العمل الدولية تمتلك عدة برامج يمكن أن  تعود بالفائدة على الفئات الشابة ففي العديد من بلدان اسيا وأمريكا اللاتينية تم وضع خطط  ساهمت في تثبيت قدم الشبان في سوق العمل عبر خوضهم تجارب العمل لفترة قصيرة داخل مؤسسات الأمر الذي أدى إلى تحسين أوضاع الاستخدام حيثما كان هناك طلب على عمال يتمتعون بحد أدنى من المهارة أو شبه محترفين وحيثما كان معدل النمو عاليا نسبيا·

ولاشك في أن المقترب الرئيس للسياسة الواجب اعتمادها في دول الاتحاد الأوروبي يقضي بتأمين هذه الدول الحوافز التي تحث الشركات والمؤسسات على استخدام العمال الشبان وتوفير برامج التدريب اللازمة لهم وهذا ما يسمى بـ " اتفاقيات الشباب" التي ساعدت في منتصف التسعينات على تعزيز العمالة الشابة بنسبة 25 في المئة في إيطاليا و 20 في المئة في اليونان و 12 في المئة في كل من فرنسا وأسبانيا·

البطالة المزمنة

"يشكل العاطلون عن العمل  منذ فترة طويلة في سوق العمل إحدى المسائل المزمنة والخطيرة" نسبة إلى ما جاء في تقرير العمل الدولي، فكلما طال أمد بطالة هؤلاء الأشخاص تضاءلت الفرص المتاحة أمامهم للعثور على عمل فضلا عن مواجهتهم خطر انهيار قدراتهم وضعف مستوى مهاراتهم وميل أصحاب  العمل في المقابل إلى التردد في استخدامهم بسبب انقاطعهم الطويل عن ممارسة العمل·

من الملاحظ أن مشكلة البطالة المزمنة اتسمت بالحدة في دول الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حيث زادت نسبة العاطلين عن العمل لأكثر من عامين عن 60 في المئة من أصل 9 ملايين شخص اعتبروا عام 1996 في عداد العاطلين عن العمل منذ فترة طويلة ويمكن أن يمضي المسنون والنساء من فئة العاطلين عن العمل فترة أطول من غيرهم في حال البطالة، وهي أيضا حال المعاقين والعمال الذين هجروا من أماكنهم بعد انهيار المصانع التي كانت تستخدمهم·

في مواجهة مثل هذه الأوضاع يوصي التقرير باتخاذ سلسلة إجراءات ودمجها في شكل يشد من أزر المتضررين من البطالة المؤمنة ويحسن شروط استخدامهم وتتضمن هذه الإجراءات تقديم منح مهنية والمساعدة في البحث عن وظائف والتربية العلاجية والتدريب والخدمات الاستشارية الموجهة لمعالجة المشكلات العائلية أو الاجتماعية، فمن المؤكد أن تدريب الأشخاص المعنيين ووضعهم في أماكن عمل فعلية سيساعدهم على تجاوز تردد أصحاب العمل في استخدام العاطلين عن العمل من أمد طويل، كما أن المؤسسات الصغيرة والمؤسسات القائمة لتلبية حاجات المجتمعات المحلية أثبتت فاعليتها في مواجهة البطالة المزمنة من خلال قدرتها على تقديم مجموعة متعددة من الخدمات التي تعجز عن توفيرها مؤسسات أخرى أقيمت لتلبية حاجات المجتمعات الكبرى ولإعادة توليد الاقتصاد المحلي·

المرأة والتدريب في الاقتصاد العالمي

على مدى الأعوام العشرين الماضية تمكنت المرأة من احتلال حيز جديد في العمل داخل الدولة المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء باستثناء أفريقيا، ازدادت نسبة النساء في حجم القوة العاملة على نحو مهم فعلى سبيل المثال· تستأثر النساء بنسبة 80 في المئة من نمو القوة العاملة في دول الاتحاد الأوروبي اعتبارا من  عام 1980 وتصل هذه التنمية إلى مئة في المئة تقريبا في دول مثل أيرلندا، إيطاليا، والمملكة المتحدة "بريطانيا" هناك اتجاهان متعارضان أخذا بالظهور في الأعوام الأخيرة أولهما تمثل في اتساع حجم الوظائف المتدنية المستوى في قطاع الخدمات وتأنيث العمالة في القطاع وثانيهما تجلى في ازدياد عدد الوظائف الرفيعة المستوى التي حصلت المرأة عليها كنتيجة لتقدمها العلمي ففي معظم الدول الصناعية المتقدمة مثلا تسعى النساء وبأعداد كبيرة إلى "حيازة شهادات الإجازة في الطب، القانون ، المحاسبة، وإدارة الأعمال، إلى ما هنالك من شتى المجالات كانت في الماضي حكرا على الطلاب الذكور" كما جاء في تقرير العمل الدولي وللمفارقة هناك أيضا "أمثلة قليلة يمكن الاستشهاد بها عن نساء توصلن للعمل في وظائف كان يهيمن عليها الرجال وتتطلب حدا أدنى أو متوسطا من الإلمام بمهاراتها، وهذا ما نجحت النساء في إجازة من خلال متابعة دورات التدريب في المجالات المطلوبة، علما بأن قلة الأمثلة المتوافرة هنا تعود الى واقع التمييز الذي تتعرض له المرأة في هذا النوع من الوظائف التي عرفت هي الأخرى تراجع الطلب عليها في اقتصاديات العديد من البلدان·

في مواجهة الحواجز الكثيرة التي تعترض طريقها في سوق العمل، اتجهت النساء وبأعداد متزايدة نحو الانطلاق بمشاريعهن الخاصة ويذكر التقرير في هذا الشأن أن الإحصاءات الوطنية تشير في تقديراتها الإجمالية إلى أن نسبة المشاريع الجديدة التي أنشئت على أيدي نساء بلغت 10 في المئة في شمال أفريقيا و33 في المئة في شمال أمريكا و40 في المئة في المناطق التي كانت واقعة ضمن حدود ألمانيا الشرقية سابقاً، مع العلم بأن هذه النسب تتجاوز الستين في المئة في الولايات المتحدة الأمريكية·

القطاع غير النظامي

يقول تقرير منظمة العمل الدولي أن غالبية الوظائف الجديدة في الدول النامية في القطاع غير النظامي، وهي تستخدم بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية قرابة 500 مليون عامل، ويُعزي نمو القطاع غير النظامي إلى ضعف نمو وظائف القطاع غير النظامي في شكل كاف وإلى النقص في المهارات الذي تعانيه شريحة كبيرة من القوة العاملة، لكن معظم المستخدمين في القطاع غير النظامي يتقاضون أجوراً متدنية وتفتقر شروط عملهم إلى التنظيم، كما تبدو طبيعية، المطلوب هو تركيز العمل من أجل تحسين الدخل والإنتاجية والأوضاع التي يعمل في ظلها المستخدمون، وعددهم للمناسبة كبير لا بل آخذ في الازدياد· كذلك، يمكن أن تحدث برامج التدريب تغييراً في قيمة الدخل وأوضاع العمل في القطاع غير النظامي من خلال دعم المؤسسات لهذه البرامج، حيث يرى التقرير أن سياسات التدريب تستطيع تلبية حاجات الذين استقروا في عملهم لدى القطاع غير النظامي، فتطور الإنتاج في هذا القطاع تتطلب تحديث مهارات معينة وتعريف العمال على أنواع جديدة من التقنيات والمنتجات·

إصلاح أنظمة التدريب

يستطلع تقرير منظمة العمل الدولية مختلف المقترحات التي تتعلق بأنظمة التدريب في العالم، مع التركيز على قوة بعض الأنظمة ومواطن ضعف بعضها الآخر، فضلاً عن تحديد السبل الآيلة إلى تحسين فاعلية أنظمة التدريب وأدائها في أرجاء العالم قاطبة، وذلك بهدف تحقيق المعايير النوعية المطلوبة في ظل روح المنافسة العالمية·

يشدد كاتبو تقرير منظمة العمل الدولية على عدم وجود نظام تدريبي مثالي ويعتقدون بأن أي نظام ناجح يحتاج أن يأخذ في الاعتبار ثلاثة عوامل أساسية: الارتكاز إلى قاعدة تعليمية صلبة، خلق هيكلية ملائمة تتوافر فيها الحوافز وتحدد من خلالها أولويات التدريب في شكل يستجيب للمتطلبات الاقتصادية الحقيقية، والقيام بتدابير مؤسساتية تدفع الشركاء الاجتماعيين أو أطراف الإنتاج·· أصحاب العمل· العمال والحكومة - إلى تحسين الأداء والفاعلية على المستوى المهني·

الجدير بالذكر أن أنظمة التدريب في الدول النامية أو البلدان التي تشهد عمليات إعادة هيكلية الاقتصاد تجري بوتيرة سريعة· ففي شرق آسيا، قامت الحكومات في العقود الأخيرة· وفي شكل مكثف· بدعم برامج التعليم في المرحلتين الإعدادية والثانوية وأولت عنايتها في الاشراف على وضع أولويات التدريب المهني بما يتلاءم مع المتطلبات الدولية· فكان من مظاهر النجاج في تطبيق هذه السياسات نشوء أنظمة تدريب تميل أكثر إلى اللامركزية والحد من تدخل الحكومة وتعدد الخيارات تبعاً لتزايد عدد السكان وتزايد قوة المؤسسات الاجتماعية· أما بالنسبة إلى شرق أوروبا حيث تعتمد الحكومات خططاً اقتصادية مركزية، فقد تكثف الجهود حول تطوير قدرات القوى العاملة في شكل يجعلها تستجيب لمتطلبات المؤسسات والمصانع التي تمتلكها الدولة وتقدم برامج تدريب إضافية، مع الملاحظة بأن تلبية حاجات العمال إلى التدريب في هذه المنطقة من العالم عانت عموماً من الآثار الناجمة عن التحولات الاقتصادية التي شهدتها دول المنطقة·

ينبغي الإشارة إلى أن إدارة عمليات إصلاح أنظمة التدريب على نطاق العالم تتجه أكثر نحو تلبية المتطلبات الحقيقية والمباشرة للمؤسسات، وهي تخضع لما يحدده المسؤولون الحكوميون وواضعو برامج التدريب من أولويات ويستند هذا الواقع إلى جملة عناصر، تأتي في مقدمتها مساعدة الحكومات للوكلاء الخاصين من أصحاب العمل والعمال بهدف توفير الرعاية لبرامج التدريب التي تصب في خدمة مصالحهم المباشرة· وفي ما خص برامج التدريب التي ترعاها الحكومات بمبادرة منها، فيفترض تضمين هذه البرامج هذه المعلومات المتعلقة بحاجة سوق العمل إلى المهارات، كما يجب استبدال مدربي الحكومة مدربي القطاع الخاص الذين يستخدمون الآليات المعتمدة في السوق، من أجل تعزيز فاعلية الأداء، ففي كل الأحوال، يجب حض مدربي القطاع العام على التحلي بشروط المنافسة مع الآخرين لدى إبرام التدريب·

هناك برنامج ضرائب تم فرضه لأغراض التدريب، يعود أمر تقييمه إلى الحكومة حيث يقتطع مبلغ سنوي (تصل نسبته عادة إلى ما يترواح بين 1 و2 في المئة من فاتورة الأجور التي يسددها أصحاب العمل)· ويجري العمل بهذا النظام حالياً في عدد من دول أمريكا اللاتينية، كما أن نظاماً آخرا قيد التطبيق في مثل فرنسا، زيمبابوي، سنغافورة ويقوم هذا النظام على إعفاء الشركات من الضرائب المتصلة بأعمال التدريب بحيث تتحمل الشركات نفسها مسؤولية التدريب، أو في عبارة أخرى تحتسب الشركات نفقات التدريب في قيمة ضريبة التدريب، فيما يترتب على أي شركة تمتنع عن تأمين خدمات التدريب لعمالها دفع القيمة الكاملة للضريبة التي تذهب مباشرة إلى الصندوق الوطني لدعم أعمال التدريب·

طباعة  

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة وعيد الصحافة العربية(2 – 2)
اتحاد الصحفيين العرب يطالب الحكومات العربية بإطلاق حرية الصحافة وإلغاء القوانين المقيدة لها

 
أكثر من 230 مثقفاً وكاتباً وشاعراً من عرب الأهواز يطالبون الرئيس خاتمي بتدريس اللغة العربية في المدارس الابتدائية ونشر الصحف العربية