رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11- 17 صفر 1420هـ 26 مايو - 1 يونيو 1999
العدد 1378

كوسوفو: الرأي العام الغربي يتململ من طول التدخل وبطء الدبلوماسية

منذ بداية تدخل حلف شمال الأطلسي في يوغوسلافيا تحدث القادة الفرنسيون (في وسائل الإعلام) كثيرا فالاثنين قبل الماضي ظهر الرئيس جاك شيراك للمرة الخامسة في حديث تلفزيوني· وكان هؤلاء على حق· ففي فرنسا كما في غيرها هناك خيبة أمل واسعة في الرأي العام الذي قابل بصورة إيجابية جدا العمل العسكري لكنه لم يعد يقبل ما يحدث الآن· فعندما يتحدث القادة الى الرأي العام لا يقنعونه بصورة كافية بجواب عن السؤال المحوري وهو فعالية العمل العسكري المعتمد·

والرئيس الفرنسي تخوف علانية من المناورات الالتفافية التي قام بها الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش في الفترة الأخيرة، ومنها اطلاق الجنود الأمريكيين الثلاثة الأسرى باعتبار أن هذا العمل أشاع القلق في النفوس، وردا على ذلك اعتبر الرئيس الفرنسي أن لا مجال للسذاجة، وقال إنه يجب أن لا نولي ميلوسيفيتش ثقة لأنه إذا كان نقل "رسالة سلام" عبر القس جيسي جاكسون فقد أفرغ قرية بريزرن الألبانية في كوسوفو من سكانها، وواصل سياسة محو شعب بكامله، وهكذا، فأمام هذه الممارسات الإجرامية، أكد الرئيس الفرنسي ضرورة الابتعاد عن أي اعتبارات اقتصادية واستراتيجية حتى يدعو الى ما يسميه الأخلاقيات وشرف الأمم وإسناد صورة معينة عن الإنسان· وكل ذلك أمام رأي عام أوروبي يعرف ما يدين به ميلوسيفيتش ولا يريد غير شيء واحد هو معرفة متى ينتهي التدخل العسكري بسرعة ومتى تنتهي المذبحة في كوسوفو بسرعة أيضا· والرأي العام يطالب بذلك لأنه يدرك أن كل يوم يحسب له حساب، ففي كل يوم يطول هناك مزيد من المعاناة ومزيد من الضحايا المدنيين ولأن هذه الحرب لم تقتل حتى الآن غير المدنيين·

ليس هناك من ينخدع بمناورات ميلوسيفيتش، لكن أحدا لا يمكنه أن ينام هادئا وهو يشاهد صور المهجرين الذين يحلمون بالعودة، أو صور جثث الأطفال المحترقة بقصف خاطئ من ارتفاع شاهق لا يسمح برؤية حافلة تعبر جسرا أو سيارة إسعاف أو قطار·

مئة وخمسون أو مئتا قتيل بالخطأ أو "بأضرار جانبية" أمر مؤسف، لكنه يعتبر في نظر الاستراتيجيين الأطلسيين خسارة طفيفة نظرا الى كشافة الغارات· لكن في حرب لا يميز أحد النجاح فيها ولا يعرف متى تنتهي تعتبر هذه الخسائر ثقيلة· وهذه الخسائر تهدد بتبديد الدعم الذي أولاه الرأي العام الغربي للغارات وبتقوية الشعور باللامعقول·

وفي هذا الصدد، تقول أوساط القياديين الفرنسيين: "إنه أمر مستحيل، فإذا لم نكثف العمليات فسنتهم بأننا نعمل ببطء وبإعطاء وقت للقوات الصربية حتى ترتكب جرائمها· وإذا كثفنا الغارات على نحو ما يحدث فإننا نزيد مخاطر الطيارين ومخاطر الأخطاء"·

بالنسبة الى النتائج العسكرية التي تحدث عنها شيراك، لا يمكن (استنادا الى الإنجازات المحققة) التخلي عن التشكك· فاستراتيجية التعطيل البطيء وغير المباشر للآلة الصربية القمعية لم تستطع إخراج هذه الآلة من كوسوفو ولم تمنع الميلشيات والشرطة الصربية الخاصة من ممارسة القسوة·

ولما لم تستطع هذه الاستراتيجية تغيير شيء (في ضوء استبعاد أي تدخل بري) فإن الغرب يواصل الإصرار على عدالة قضيته مع إطلاق نيران الدبلوماسية في الوقت نفسه·

وهكذا وجه الغرب جميع جهوده نحو روسيا لا لكي تتبنى موقفه وتوافق علي الغارات إنما لكي تؤيد الشروط التي وضعها لوقف الحملة (وهي وقف إطلاق النار في كوسوفو وسحب القوات الصربية ونشر قوة دولية في الإقليم وإرساء الاستقلال الذاتي)·

كان التدخل الروسي واضحا، ومن أجل إعلان الترحيب به عبر الرئيس الفرنسي عن أمله في أن يزور موسكو في 12 و13 أبريل· فقد قال إن الروس "اختاروا التدخل بتوافق يأخذ بالاعتبار المطالب التي أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة وهذه المطالب هي نفسها النقاط التي أعلنها الحلفاء والمسؤولون الروس يعملون مع الغرب على تدقيق هذه النقاط (استنادا الى أي ترتيب وضمن أي إطار وحسب أي روزنامة وتركيب القوة الدولية) وكان ذلك موضوع المحادثات التي أجراها المبعوث الروسي الخاص الى البلقان فيكتور تشيرنوميردين في واشنطن وتتواصل في دوائر أخرى·

والهدف المرجو الآن في حال الاتفاق مع روسيا على هذه النقاط هو فرض تسوية على بلغراد بواسطة قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي· وعندئذ يناقش المجلس وسائل التنفيذ بما في ذلك المسألة التي بقيت محرمة حتى الآن وهي التدخل الدولي (البري) في كوسوفو في إطار دولي جديد وفي بيئة جعلتها الغارات أقل خطرا·

لكن هذه الاستراتيجية الدبلوماسية تبقى بطيئة جدا أيا كانت إمكانات نجاحها· وإحدى الصعوبات الكبيرة التي تواجه الدبلوماسيين الحلفاء هي الحصول على صبر الرأي العام الغربي·

(لوموند)

طباعة  

الخطوط العامة لحكومة باراك: استبعاد المتدينين واستكمال السلام
 
إسرائيل مع باراك: إلى أين؟