رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 - 10 صفر 1420هـ 19 - 25 مايو 1999
العدد 1377

"اقتصاد الجنس"*
الحرمان والبطالة وراء نمو الجنس كقطاع اقتصادي

يشير تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية إلى أنه وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية في آسيا، فإن العوامل الاقتصادية والاجتماعية وراء صناعة الجنس لم تبدِ أي مظاهر تراجع لاسيما في ظل ارتفاع معدلات البطالة في المنطقة، فلقد كان من شأن الانتشار السريع للدعارة في بلدان جنوب شرق آسيا خلال العقود الماضية، أن أخذت بأبعادها دور قطاع تجاري من حيث المساهمة الكبيرة في الاستخدام وفي الدخل الوطني في المنطقة·

يعتمد التقرير على دراسات مفصلة لمشكلة الدعارة وأعمال تجارة الجنس في كل من أندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين، ويشدد واضعو التقرير على أن التدقيق في "قطاع الجنس" في هذه الدول لا يعني أن لديهم مشكلة دعارة فريدة أو أن قيمهم الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية يشوبها الانحراف أو الشذوذ· إن دراسات الحالة هذه إنما تعكس في واقع الأمر "صورة عن الوضع في العديد من الدول" وأن الدعارة وما يرافقها من مشاكل هي ظاهرة عالمية·

وتشير السيدة لين ليم، التي أشرفت على الدراسة إلى " أنه إذا كانت البراهين المتأتية عن الركود الحاصل خلال فترة أواسط الثمانينيات تشكل أية دلالة فإنه  من المرجح كثيرا أن النساء اللواتي يفقدن وظائفهن في قطاع الصناعة وغيرها من القطاعات واللواتي تعتمد فيها أسرهن على دخلهن، قد يضطررن لدخول "قطاع الجنس"·

وفيما يتعلق بآفاق تضاؤل الطلب على خدمات تجارة الجنس نتيجة انخفاض دخل الفرد في مختلف أنحاء المنطقة فإن التقرير يلاحظ "إن الفقر لم يحُل أبدا دون تردد الرجال على أماكن الدعارة، حيث التعرفة يتم تحديدها طبقا للقدرة الشرائية للزبائن" وعلاوة على ذلك فإن صناعة الجنس في آسيا، بعد عقود من التفاعل مع غيرها في الاقتصاديات، غدت ظاهرة عالمية فالمرجح ألا يتغير أو يتأثر الطلب الخارجي نتيجة الظروف المحلية لا بل قد يتزايد بفعل الفوارق في معدلات أسعار الصرف التي تجعل من "سياحة الجنس" أكثر رخصا بالنسبة للزبائن القادمين من مناطق أخرى·

وعلى الرغم من أن الدراسة تعتمد بحوثا تم القيام بها قبل الأزمة الاقتصادية الحالية، فإن التقرير يحذر من أن لتنامي حجم الدعارة في آسيا بالإضافة إلى تنامي دلالاته العالمية والاقتصادية آثاره الخطيرة، إن كان بالنسبة للقيم العامة والإنعاش الاجتماعي أو بالنسبة لنقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" والجريمة وانتهاك الحقوق الأساسية للإنسان بالنسبة للعاملين في "تجارة الجنس" والاستغلال الجنسي لاسيما بالنسبة لضحايا الدعارة من الأطفال·

غير أنه لايوجد حتى الآن أي إجراء قانوني أو أية سياسات أو برامج عامة فعالة للتعامل مع مشكلة الدعارة في أي من هذه الدول "فقطاع الجنس" لايعترف به كقطاع اقتصادي في البيانات والإحصاءات الرسمية وفي خطط التنمية وميزانيات الحكومة·

فعادة ما تجد الحكومات نفسها مقيدة ليس بسبب حساسية وتعقيدات المشكلة، غير أن هذه الدول قد شرعت في العمل من أجل القضاء على عمل الأطفال في الدعارة والذي يعتبر طبقا للتقرير "انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وشكلا من أشكال عمل الأطفال التي لا يمكن القبول به"·

وهناك خطر حقيقي من تنامي دعارة الأطفال حيث الفقر والبطالة يحدان من دخل الأسرة ويساهمان في تزايد صفوف أطفال الشوارع الذين غدوا مشهدا شائعا في شوارع مختلف مدن العالم·

وعلى الرغم من استحالة تحديد العدد الحقيقي للعاملين في الدعارة نتيجة الطبيعة السرية واللاشرعية لهذا العمل فإن تقرير المنظمة يشير إلى أن ما بين .,25 بالمائة و 1.5 بالمائة من مجموع السكان من الإناث يعملن في الدعارة·

ويقدر عدد العاملين الذين يكسبون رزقهم بشكل مباشر أو غير مباشر من الدعارة بعدة ملايين ويشمل هذا العدد أصحاب "مؤسسات الجنس" ومديريها والسماسرة والعاملين بها بالإضافة إلى العاملين في صناعات السياحة·

وتقدر الدراسة إن "قطاع الجنس" ما بين 2 - 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي·

وإن الدخل الذي يولده هذا القطاع يعتبر جوهرياً بالنسبة للملايين من العمال· كما أن الحكومات تستفيد من الدخل الذي تجمعه بشكل شرعي من خلال الضرائب والرسوم التي تفرضها على التراخيص والفنادق وما شابه· وطبقاً للدراسة فإن عدداً كبيراً من العاملين في هذا القطاع قد اختاروه على غيره من الأعمال في ظل تفشي البطالة والفقر من جهة ولما يوفره من مداخيل أعلى من غيرها من القطاعات الأخرى· وفي حين أن أعداداً كبيرة من العاملين يتحدثون عن الرغبة بالانتقال إلى عمل آخر، لدى توافره، فإن عدداً آخراً منهم كثيراً ما يعبر عن خوفه من فقدان مدخول مرتفع نسبياً إذا ما انتقلوا إلى عمل آخر·

وتشير الدراسة إلى أن 34 بالمئة من العاملات بالدعارة فسرن خيارهن هذا كضرورة لمساعدة أسرهم الفقيرة، و8 بالمئة لمساعدة أحد أقاربهم و28 بالمئة لمساعدة أزواجهن· ويجمع معظم العاملين بأن السبب الرئيس لعملهم في هذا القطاع هو بالأساس سبب اقتصادي رغم القناعة بما قد يتعرضون له من أذى شخصي أو اجتماعي·

وتدعو الدراسة إلى ضرورة العمل على مصالحة هذه المشكلة العالمية لما تحمله من مخاطر على المجتمع والفرد لاسيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة·

ما العمل؟

إن العقبة الأساسية التي حالت ولاتزال تحول دون وضع سياسات وبرامج فعالة واتخاذ إجراءات عملية للتعامل مع هذه المشكلة إنما تعود بشكل أساسي إلى تردد واضعي السياسات في التعامل مع الدعارة "كقطاع اقتصادي"·

ويشير التقرير بشكل قاطع إلى أنه ليس من اختصاص منظمة العمل الدولية أو في نطاق سلطتها أن تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كان يتوجب على الدول تشريع الدعارة أو عدمه· وفي حين يعترف التقرير اعترافاً كاملاً بمدى التعقيدات والتناقضات في الموقف من الدعارة إلا أنه يقدم بعض التوصيات بشأن تطوير سياسة في هذا المجال:

·         التوجه نحو دعارة الأطفال بهدف القضاء عليها·

·         التركيز على البنى التي تغذي الدعارة وتشجعها وليس فقط على العاملين في الدعارة·

·         التدقيق في الجانب الصحي، ليس فقط بالنسبة للعاملين في "القطاع" ولكن أيضاً بالنسبة للمترددين عليه وذلك بهدف الحد من انتقال الأمراض·

·         القيام بتحليل اقتصادي كلي لتقييم الآثار على الصحة وسوق العمل·

·         الاعتراف بأسباب تفشي هذه الظاهرة لاسيما الحرمان والفقر والبطالة ، والعمل على إيجاد حلول لهذه الأسباب·

* عن مجلة "عالم العمل" عدد 26 تصدر عن "منظمة العمل الدولية"·

طباعة  

الطليعة تفتح ملف العمالة في الكويت
هل ينهي قانون العمل الجديد معاناة العمال؟
الوكيل المساعد لشؤون العمل
المعضادي: قانون جديد للعمال يعالج نواحي القصور في القانون القديم

 
يعتمد على مبدأ الرضا الذي يتسم به عقد العمل بينهما
العنيزي: القانون الجديد يحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب العمل

 
في توصية للجنة حقوق الإنسان البرلمانية..
كفالة حقوق العمال قبل إلغاء إقاماتهم رضاءً أو قضاءً

 
في لقاء مع الرئيس السابق للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بمجلس الأمة
المنيس: بطء إجراءات حل مشاكل العمال يضطرهم لقبول "حل وسط ظالم"

 
المشاكل تأتي من أغلب شركات النظافة والمقاولات
الصالح: مطلوب ربط صرف الدفعات المالية لأصحاب العمل بنظافة ملفاتهم

 
ما نشرته الصحافة من إضرابات عمالية بسبب عدم صرف الرواتب
 
بيان الالتماسات العمالية للجنة حقوق الإنسان خلال دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثامن
 
اليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر