لوحظ في السنوات الأخيرة تفاقم المشاكل الناتجة عن وجود أعداد كبيرة من العمالة الوافدة بالبلاد، كما لوحظ في بعض منها أن أصحاب الأعمال طرف رئيس في هذه المشاكل·
وقد كانت هذه الأوضاع مثار اهتمام الأوساط المعنية بحقوق الإنسان وانتقادها لها في داخل البلاد وخارجها·
ولاشك أن لهذه الانتقادات آثارا سلبية لا تصب في مصلحة الكويت وسمعتها بل إنها تسبب إحراجا شديدا لها على صعيد الهيئات والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه تقدم مادة يستفيد منها كل من يريد الإساءة إلى البلاد في المحافل الدولية·
وقد استلزم بحث اللجنة استذكار القوانين ذات الصلة بحقوق الإنسان ويأتي في مقدمتها القانون رقم "38" لسنة 1964 في شأن العمل في القطاع الأهلي الذي يؤكد على الثوابت الآتية:
أولاً: بالنسبة للأجور:
تنص المادة "29" على أنه يجوز تقدير الأجور بالساعة أو اليوم أو الأسبوع أو بالشهر أو بالقطعة وتؤدى الأجور في أحد أيام العمل وفي مكانه بالعملة القانونية المتداولة مع مراعاة الأحكام التالية:
أ - العمال المعينون بأجر شهري تؤدى أجورهم مرة على الأقل في الشهر·
ب - العمال المعينون بالساعة أو باليومية أو بأجر أسبوعي أو بالقطعة تؤدى أجورهم مرة على الأقل كل أسبوعين·
ج - لايجوز لصاحب العمل أن ينقل عاملا بالأجر الشهري إلى فئة اليومية أو الأجر الأسبوعي أو القطعة بغير موافقته على ذلك·
ثانيا: بالنسبة لساعات العمل الأصلية:
تنص المادة "33" على أنه مع عدم الإخلال بأحكام المادة الثانية والعشرين من هذا القانون لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات يوميا أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع إلا في الحالات المنصوص عليها في هذا القانون·
ولايجوز تشغيل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية من دون أن يعقبها فترة راحة لا تقل عن ساعة ولا تحتسب فترات الراحة ضمن ساعات العمل، ويمكن زيادة ساعات العمل في بعض الأحوال كأشغال الفنادق والمطاعم والحراس والمستشفيات، كما يمكن انقاص ساعات العمل في الأشغال المرهقة أو المضرة بالصحة أو لظروف جوية قاسية ويصدر ذلك بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل·
ثالثا: بالنسبة لساعات العمل الإضافية:
تنص المادة "34" على أن يجوز تشغيل العامل ساعات اضافية بأمر كتابي من صاحب العمل بشرط ألا تزيد عن ساعتين يوميا إذا كان العمل لازما لمنع وقوع حادث خطر أو اصلاح منشأة أو تلافي خسارة محققة أو لمواجهة الأعمال الاضافية ذات الصفة غير العادية، وفي هذه الحالات جميعا يمنح العامل أجرا عن كل ساعة إضافية يوازي الأجر العادي الذي يستحقه في الساعة مضافا إليه 25 في المئة على الأقل على أن تؤدى أجور هذه الساعات طبقا لما نصت عليه المادة "29"·
رابعا: بالنسبة للإجازات:
تنص المادة "35" على أن يمنح العامل يوما كاملا للراحة الأسبوعية بدون أجر وإذا استدعت ظروف العمل تشغيله يوم الراحة الأسبوعية فإنه يتقاضى أجرا عن هذا اليوم يوازي الأجر العادي الذي يستحقه مضافا إليه 50 في المئة على الأقل·
وتنص المادة "36" على أن الإجازات الرسمية التي تمنح للعامل بأجر كامل هي:
عيد رأس الهجرية يوم واحد، ذكرى الإسراء يوم واحد، عيد الفطر يومان، عيد الأضحى يومان، ذكرى المولد النبوي يوم واحد، العيد الوطني يوم واحد
وإذا استدعت ظروف العمل تشغيل العامل في أحد أيام الإجازات الرسمية يقرر له أجر مضاعف·
وتنص المادة "37" على حق العامل في إجازة مرضية: للعامل الذي يثبت مرضه بموجب شهادة الطبيب الذي يعينه صاحب العمل أو الطبيب المسؤول بإحدى الوحدات الصحية الحكومية الحق في الإجازات المرضية التالية خلال السنة:
ستة أيام بأجر كامل، ستة أيام بثلاثة أرباع الأجر، ستة أيام بنصف الأجر، ستة أيام بربع الأجر، ستة أيام بدون أجر
فإذا وقع خلاف حول تحديد مدة العلاج فإن شهادة طبيب الوحدة الصحية الحكومية تجب شهادة الطبيب الأهلي الذي عينه صاحب العمل·
وتنص المادة "38" على أن لكل عامل أمضى في خدمة صاحب العمل سنة كاملة متصلة الحق في إجازة لمدة "14 يوما" بأجر كامل وتزداد إلى "21 يوما" بعد خدمة خمس سنوات متواصلة·
خامسا: بالنسبة لإصابات العمل:
ألزمت المادة "40" صاحب العمل بأن يوفر وسائل الوقاية المناسبة لحماية العمال أثناء العمل من الاصابات·
سادسا: بالنسبة لظروف العمل:
أوجبت المادة "42" على صاحب العمل أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لتهيئة الجو الصحي المناسب في مركز العمل، لحماية العمال من أمراض المهنة "المادة 43"، وأن يعد صندوقا للاسعاف الأولية "المادة 44" ووسائل الانتقال اللائقة "المادة 45" والسكن الملائم "المادة 46"·
سابعا: بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة:
نظمت المواد من "52" إلى "60" الأحكام المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة وفرقت بين العقد محدد المدة والعقد غير محدد المدة وقيمة المكافأة بالنسبة لشرائح المدد المختلفة وأحوال الحرمان من هذه المكافأة·
وفي القانون نصوص أخرى عديدة وأحكام تتعلق بباقي الحقوق المقررة للعمال منها ما يتعلق بتشغيل الأحداث وتشغيل النساء علاوة على الأحكام العامة الأخرى·
وقد لمست اللجنة صيحات عالية تطالب بضرورة وضع هذه النصوص وغيرها موضع التنفيذ الفعلي الجاد، وأن تنشط الحكومة ممثلة في أجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وكذا الأجهزة الحكومية الأخرى ذات العلاقة في متابعة تنفيذ القوانين المتعلقة بالعمال وضرورة محاسبة المسؤولين عن ارتكابها واحالتهم إلى القضاء علاوة على الجزاءات الإدارية التي تملكها وزارة الشؤون والوزارات الأخرى ذات الصلة كالتجارة والداخلية·
فما زالت شكاوى عديدة لأسباب كثيرة منها:
أ ـ التأخير في صرف الرواتب والأجور·
ب ـ زيادة ساعات العمل عن الحد المسموح به ·
ج - تدني الرواتب والأجور·
د - اجبار العمال على العمل تحت الظروف الجوية القاسية وبخاصة في فصل الصيف·
وقد دفعت هذه الأمور وغيرها بالعمال في بعض الشركات إلى الاضراب عن العمل بسبب عدم تفعيل نصوص القانون وضعف الاشراف من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والأجهزة المعنية مما يشجع بعض أصحاب العمل على التمادي في اهمال حقوق العمال وعدم الاهتمام بها·
وقد أدى حرصت اللجنة على الاستماع إلى رأي الحكومة في هذا الشأن، فوجهت الدعوة إلى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة لشؤون الإسكان لحضور اجتماعها، فحضر ممثلا عنه:
السيد خليل العنيزي الوكيل المساعد للشؤون القانونية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل·
الذي أفاد:
أن الوزارة تحاول أن تصلح الأمر الناتج عن الخلاف بين العامل وصاحب العمل عن طريق جمع الطرفين والتدخل لحل الخلاف بصورة ودية، أما إذا فشلت الوزارة في ذلك فلا يكون أمامها سوى رفع الأمر إلى القضاء·
وبعد المناقشة وتبادل الآراء وافقت اللجنة باجماع آراء أعضائها الحاضرين على اصدار التوصيات الآتية:-
أولا: التأكيد على ضرورة احترام حقوق العمال، وتشديد الرقابة على الشركات والمؤسسات وأصحاب العمل بتطبيق الجزاءات الإدارية ومن ثم تقديم المخالف إلى القضاء إن لم يرتدع·
ثانيا: عدم إلغاء إقامة أي عامل إلا بعد أن يستوفي جميع حقوقه كاملة من صاحب العمل رضاء أو قضاء·
ثالثا: التشدد في أخذ الضمانات الكافية التي تصون حقوق العمال من الشركات والمؤسسات حتى يمكن التصرف بالضمانات عن تقاعس أي شركة مؤسسة أو صاحب عمل عن الوفاء بحقوق العمال·
رابعا: أن يحث المجلس الحكومة للاسراع بتقديم مشروع القانون الجديد في شأن العمل في القطاع الأهلي الذي يعالج سلبيات القانون الحالي·
واللجنة تقدم تقريرها إلى المجلس الموقر ليتخذ ما يراه مناسبا في صدده·