كتب محرر الشؤون السياسية:
سُجل يوم السادس عشر من مايو لعام 1999 يوما تاريخيا مفصليا في تاريخ الكويت الحديث، واختتمت البلاد القرن العشرين بقرار مضيء لأميرها وقائدها جابر الأحمد وضعه الى جانب المرحوم عبدالله السالم "أبو الدستور" في سجل الخالدين الذين سيذكرهم الشعب الكويتي على مدى القادم من السنين بالتقدير والفضل· وقال جابر "أشكر الله أنني أعطيت المرأة حقوقها السياسية أثناء عهدي في الحكم" وقال الناس نشكر للأمير هذه المبادرة التي طال انتظارها، وعمت الفرحة الكويت وأزيح عن وجهها غمامة كما لو اغتسلت بالمطر وعادت روح التفاؤل الى المجتمع القلق هكذا تلقى الناس قرار سمو الأمير الذي جاء برا بالوعد الذي قطعه في 7 أبريل عام 1991 بعد عودته الى الكويت وقال فيه "لقد أثبتت النساء الكويتيات خلال فترة الاحتلال جدراتهن وثباتهن، وتحملن كافة المتاعب والشدائد"، ووعد "بأن يدرس موضوع مشاركة المرأة في الحياة النيابية لتقوم بكامل دورها في بناء المجتمع والنهوض به"·
وتمنت أوساط سياسية شعبية إنه لو كان قرار سمو الأمير قد ضمن مرسوما بمشروع قانون أثناء انعقاد مجلس الأمة لإقراره لانتفت شبهة المخالفة للمادة (71) من الدستور والتي تقول "إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية·
ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها أو في أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي···"
حيث إن القوى المعارضة لإعطاء المرأة حقوقها السياسية وخصوصا أثناء الحملة الانتخابية ستتخذ من فقرة "ما يوجب الإسراع في تدابير لا تحتمل التأخير"، مرتكزاً لمعارضتهم وحجة على عدم دستورية القانون· بينما قالت أصوات شعبية أخرى يجب أن لا ننسى أن القرار هو تطبيق حي لروح الدستور يعيد الحقوق السياسية التي نص عليها الدستور لنصف المجتمع الكويتي وسلبها قانون الانتخابات·
ولقد سئل الشيخ صباح الأحمد في ذلك في اللقاء الذي استقبل به رؤساء تحرير الصحف والمجلات، فأجاب بتساؤل: من الذي يقرر "ما يوجب الإسراع" و"التدابير التي لا تحتمل التأخير"؟
وشكّل قرار سمو الأمير نقلة حضارية شاسعة للكويت صححت وضعها بين دول المنطقة التي بدأت تسبقها في إعطاء المرأة بعض حقوقها الانتخابية، كما جعلت الكويتيين جميعا والكويتيات على الأخص ينظرون الى العالم عينا بعين على قدم المساواة والوجود الإنساني·
ولقد أجمعت معظم الأوساط الشعبية على شعور بالرضى عن النفس لم تشهده البلاد من قبل وتحققت في البلاد قفزة نوعية لحقوق الإنسان وفي مقاييس العدالة والمساواة بين المواطنين وطُبقت ولأول مرة في عهد أمير الكويت جابر الأحمد المادة (29) من دستور عام 1962 التي توافقت عليه إرادة الشعب الكويتي بقيادة "أبو الدستور" عبدالله السالم والتي تقول "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"· ورفع التمييز بين الجنسين الذي شاب الديمقراطية في الكويت منذ تطبيقها·
وتوالت ردود الفعل الشعبية الكاسحة المؤيدة لمبادرة الأمير وأصدرت جمعيات عديدة بيانات وإعلانات في الصحافة كما أصدر المنبر الديمقراطي والتجمع الوطني الديمقراطي بيانين يشيدان بالتوجيه الأميري السامي حيث قال المنبر إنه إذ يقدر الخطوة لتوافقها مع أحكام الدستور ونصوصه التي تقر مبدأ المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس، فإنها تصحح وصفا قانونيا خاطئا ومخالفاً للدستور وأولوية ديمقراطية ملحة· لكن المنبر تمنى لو كان الأمر قد تم بأداة تشريعية عادية خلال فترة انعقاد مجلس الأمة تلافيا لأي تعارض مع المادة (71) من الدستور، أما التجمع الوطني الديمقراطي الذي أرسل برقية شكر للأمير وقال في بيان أصدره مهنئا شعب الكويت إن الإعلان عن الرغبة الأميرية السامية بمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية "خطوة رائدة على طريق التطور السياسي للبلاد، وهو حدث يوازي في عمقه وأثره السياسي إعلان دستور الكويت عام 1962"·
وقام وفد نسائي كويتي من حوالي مائة امرأة تتصدره الدكتورة رشا الصباح وهداية سلطان السالم ونورية السداني ويضم شخصيات نسائية كويتية وأكاديميات ومهنيات بمبادرة التوجه لقصر بيان في 17 مايو لشكر صاحب السمو الأمير والتقين كذلك بسمو ولي العهد لشكره أيضا، بينما أصدرت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية إعلان شكر للأمير في جميع الصحف ودعت مجالس إدارات جمعيات النفع العام واللجان النسائية المختلفة والشخصيات النسائية الرائدة لتقديم الشكر لصاحب السمو الأمير لمبادرته التاريخية الفاصلة ولإسهامه في تحرير المرأة وفضله في الإقرار بكامل حقوقها السياسية التي كافحت من أجلها سنين طويلة، حيث تحدد يوم السبت المقبل موعدا لتشرف الوفود الشعبية بلقاء سمو الأمير وسمو ولي العهد·
ولقد تحدث الشيخ سعد في لقائه مع الوفد وأثنى على المرأة وكفاحها وبسالتها ودورها واتخذ الشيخ سعد موقفا حازما ضد من يعارض حقوق المرأة السياسية وطالبهن بالتصدي للمعترضين على حقوقهن وأن لا يسكتن عن ذلك، كما قال: "إن الأمر قد انتهى، وليأكل التيار المعارض القادم نفسه"·