رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء26 محرم 1 صفر 1420هـ 12 - 18 مايو 1999
العدد 1376

لم يحزن الناس لرحيل المجلس وخابت آمالهم من عدم رحيل الحكومة
عشرون عاماً والمجالس النيابية تنتهك.. والعلة في الحكومة!

كتب محرر الشؤون السياسية:

على عكس ما كان يتوقعه حسنو النوايا وما يتأمله المخلصون، لم يحدث التغيير الجذري المنشود في التركيبة السياسية في الكويت والتي حسب الناس أن شروطها قد نضجت وأن أوانها قد أزف حتى لا تنهار البلاد انهيارا تاما·

ففي يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي 4 مايو قدمت الحكومة استقالتها بعد معركة استجواب مفبركة من قبلها استخدمت فيها "صنائعها" في المجلس الذين تدافعوا للاشتراك لطرح الثقة في وزير الأوقاف وذلك من أجل أن ترفع الحكومة خطاب استقالة ترمي به مجلس الأمة بالخروج وعدم إمكانية التعاون معه·

وكان المخلصون من أبناء الكويت يأملون أن تكون هذه هي الفرصة التي حانت لإنقاذ الكويت، فيُحل المجلس وتُقبل استقالة الحكومة وتُكلف حكومة انتقالية برئاسة جديدة حريصة على الدستور وحقوق أهل الكويت، تُشرف على إجراء انتخابات نزيهة وتفتح الباب لإصلاح أوضاع البلاد والعباد وتوقف الكويت الكابية على رجليها من جديد·

لكن حسني النية أفاقوا على قرار حل المجلس وبقاء الحكومة وتساءل المراقبون هل أن مقولة إن النظام لا يتحمل اكتمال فصلين تشريعيين متعاقبين قد تجذرت وذلك بعد أن زوّرا انتخابات 67 بعد مجلس 63 المنتخب انتخابا حرا وحل مجلس 1975 في صيف 1976، بعد مجلس عام 1971، وحل مجلس 1985 عام 1986 بعد مجلس عام 1981!!

العالمون بما يدور وراء الكواليس قالوا إن ما كان مطلوبا هو أكبر بكثير، فالدفع الذي استخدم جميع الأدوات المتاحة لإحداث الفوضى السياسية في الكويت والإعاقة المدمرة لجميع الإصلاحات والمشاريع وتطبيق القانون ولسنوات طويلة وبالذات خلال السنوات الثلاث من عمر المجلس المنحل كان يهدف الى القضاء على الدستور والديمقراطية، وكان الطلب كخطوة أولى هو الحل غير الدستوري·

إن هذا الطلب رُفض لأسباب عديدة، أولها أن هناك رغبة "سامية" بالتمسك بالدستور كنظام حكم نهائي ومستقر للبلاد، وبعد أن جربت البلاد حكم اللا دستور فقادها إلى التدهور والقلاقل والاحتلال، وإن من الواضح أن القوى التي تقدم الحماية للكويت ضد طاغية العراق، لا ترضى بأن تظهر قواتها كحامية لنظام دكتاتوري، ولأن الشعب الكويتي مر بتجربة الاحتلال والصمود والمقاومة والأسر والاستشهاد ويعرف كيف يدافع عن حقوقه·

وتقول مصادر الطليعة إنه بعد رفع كتاب الاستقالة بسبب عدم القدرة على التعاون مع المجلس عصر يوم الثلاثاء، في الأسبوع الماضي استنفرت الشرطة مما أوحى بأن هناك إجراءات حل غير دستوري لمجلس الأمة وجرى اجتماع لمجلس الوزراء في قصر الشعب، ثم دعا الشيخ سعد كبار رجال الأسرة حضره الشيوخ سالم العلي وصباح الأحمد ومبارك عبدالله الأحمد، وجابر المبارك والوزراء سالم الصباح وسعود الناصر، ومحمد الخالد كما حضره جابر عبدالله الجابر وناصر المحمد وعبدالعزيز السعود·

ويقال إن الشيخ سعد أخبرهم عن حل المجلس حيث تساءل بعضهم: هل هذا هو أخذ رأي في الحل أم تبليغ؟ فرد عليهم الشيخ سعد : بل هو تبليغ، ويقال إن كلا من الشيخ سالم العلي وجابر المبارك عبّرا عن عدم تحملهما أية مسؤولية إذا كان الحل هو حل غير دستوري، فأبلغهما بأن الأمير قد قرر حلا دستوريا·

ومع أن أحدا لم يأسف على حل المجلس الذي نخرت تركيبته الرشاوى الانتخابية والانتخابات الفرعية والتعصب الديني والواسطات، مما جعل قطبا شعبيا يصفه بأنه الأسوأ منذ مجلس عام 1967 المزوّر، إلا أن المراقبين السياسيين الذين خبروا البنية السياسية الكويتية وطريقة فعلها وتفاعلها يجمعون على أن المحرك الأساسي الذي صنع تركيبة المجلس الحالي (السابق) بهذه الصورة هو الحكومة، ويجمعون أيضا على أن الخلل الأساسي الذي قاد البلاد الى هذه المهاوي وعلى مدى عشرين عاما أو يزيد هو الحكومة، وأن الحل يجب أن يشمل أولا وقبل كل شيء الحكومة، والحكومة هنا ليست هي التشكيلة الوزارية، فالتشكيلات الوزارية تأتي وتذهب، ولكن الحكومة هي حكومة واحدة باقية، وهي حكومة القيادة الحالية، برئيس وزرائها وأركانها الدائمين· والحكومة الحقيقية لم تتغير لأن الذي يشكلها طيلة السنوات العشرين الماضية رئيس وزراء واحد يقرّب من يشاء ويبعّد من يشاء، وله تفكير واحد، ومنهج واحد، وهو الذي تسير عليه الحكومة·

عشرون عاماً والحكومة الواحدة تحل المجالس النيابية واحدا تلو الآخر، مرات حلا غير دستوري ومرة حلاً دستورياً، ألم "ينتبه!" أحد خلال هذه السنوات العشرين أن العلة الأساسية هي في الحكومة وليس في المجالس النيابية، وأنه إذا كانت هناك مجالس سيئة فهي من صنع هذه الحكومة؟!

هذا المنهج هو الذي أوصل البلاد الى ما وصلت إليه من تدهورٍ وتردٍ وضياع، وكان مأمولاً حين قدمت الحكومة استقالتها أن تُقبل وأن تفتح صفحة جديدة في تاريخ الكويت طال انتظارها ويؤتى بقيادة جديدة بلا إرث مثقل يشد تفكيرها الى الماضي تمنح البلاد فرصة لاستنشاق هواء منعش مليء بالأوكسجين، ودماء جديدة عميقة الإيمان بالدستور والديمقراطية وقوة اندفاع شابة تحقق طموحات البلاد المشروعة والتي يستحقها أهلها·

ولقد ضاعف من توقع المراقبين السياسيين لتغييرات جذرية هذا الاتفاق الوطني العريض الذي لم تشهده البلاد من قبل، فلم يعد الحديث ينسب الى المعارضة الشعبية الجذرية التي يعبّر عنها أحمد الخطيب أو جاسم القطامي، وليس شغبا من جماعة الطليعة أو المنبر الديمقراطي، وليس ارتفاعا للصوت المهذب للمعارضة التاريخية العريقة، بل شمل التذمر ــ بل والغليان ـــ تجاه قيادة السلطة التنفيذية الجميع، الدواوين الشعبية، الأحاديث الأسرية نساء ورجالا، الوزارات والقطاع الخاص، كبار موظفي الدولة حتى ممن جاء تعيينهم بمراسيم، وارتقى الى تعبيرات شديدة الوضوح وقاسية النقد من قبل تيار قوي من شباب الأسرة الحاكمة، الى أن ضم في تصاعده الشيخ سالم العلي في حديثه (المفصلي) الذي أعطاه للزميلة "القبس" قبل أسبوعين والذي طرح فيه برنامج عمل مفصلا وعقلانيا متفتحا لكيفية معالجة مشكلات الكويت كما أعلن فيه التزاما صريحا وواضحا بدستور عام 1962 وهو (البرنامج والالتزام) ما يتناقض مع برنامج والتزام رئيس الحكومة ويشكل نقدا قاسيا له، كما طرح أيضا مشروعا لقيادة بديلة للسلطة التنفيذية لتحقيق ذلك البرنامج من دون أن يقول ذلك صراحة·

بعض المراقبين السياسيين يقولون إن هذا الطرح والإيماءات والتي كانت بهدف إحداث تغيير جذري في السلطة التنفيذية ربما تكون (ضمن صراع القوى) هي السبب في أن يتم "التحالف" للرحيل بالمجلس والإبقاء على السلطة التنفيذية وقيادتها· ولكن ذلك يبقى في مجال التكهنات ويبقى السؤال الجوهري والأساسي، هو: لماذا الإصرار على الاحتفاظ بالتركيبة الحالية للسلطة رغم كل هذا الاجماع الشعبي، مواطنين وأسرة حاكمة، على ضرورة التغيير ورغم هذه المحنة المتفاقمة التي تمر بها البلاد؟!

أم إن الصورة النهائية للأحداث ما زالت تنفرد رويدا رويدا لتشكل في النهاية صورة مختلفة عما نراه اليوم؟! أم إننا مرة أخرى نغرق بأوهام التفاؤل وأن الكويتيين في النهاية ليس لهم إلا رحمة الله·· وأقداره؟!

طباعة  

لجنة فنية أمنية دبّرت الانتخابات الفرعية الإلكترونية
5000 وُظفوا في التربية والحصص وُزعت على مرشحي الحكومة

 
معركة الشامية تكاد تكون محسومة جزئياً
النصار ينسحب وضغوط متزايدة على الصقر للترشيح

 
المنبر الديمقراطي: حل المجلس يعكس الأزمة الداخلية للحكم وضيق الحكومة بالرقابة البرلمانية
 
هل بدأ التدخل الحكومي في انتخابات الشامية؟
 
في لقاء مع "الطليعة" بعد أن أعلن ترشيحه عن الدائرة الثامنة
المليفي: الناس كشفت اللعبة.. والمجلس المقبل أقوى

 
النيباري وعبدالصمد والطويل يتحدثون الليلة عن "الحل" في "الخريجين"