رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19 - 25 محرم 1420هـ 5 - 11 مايو 1999
العدد 1375

أفق

الدوائر المتقاطعة

 

أكرم شاهين

"1"

 

إن مفهوم المثقف ودوره في المجتمع وعلاقته مع الحياة والسلطة، قضية إشكالية، منذ أن بزغ مفهوم المثقف كحالة منفصلة في نهايات القرن الماضي· المثقف مرآة عصره، أو لنقل انعكاس خاص جدا لواقع ما، إنه في بعض الأحيان لسان حال المجتمع، وفي أغلب الأحيان، لسان حاله فقط، المثقف شخص على دراية ما بنواح عدة من علوم عصره وثقافته، بل وتاريخ وجغرافية هذا العالم الذي يعيش فيه، حتى أنه يمكن أن يكون على دراية تامة بأمور تستعصي على الفهم المباشر كالسياسة مثلا· ولهذه الأسباب بالذات كان المثقف وما زال يشار إليه بالبنان في مجتمعنا، ورغم سعة اطلاع ومعرفة "المثقف" إلا أنه متخصص في مجال ما من مجالات العلوم كاللغة أو الأدب·· أو الطب والهندسة ·· ولذلك أطلق في مجتمعاتنا الثالثية·· أو العاشرية" نعت المثقف على كل شخص يحمل إجازة جامعية في أي تخصص كان ·· حتى لو كان هذا الشخص تافها أو في أبسط الحالات "وأخطرها" سلبيا·· وبلا فاعلية تذكر في مجتمعه··!

 

"2"

 

الأديب من ملك ملكة الكتابة في أحد مجالات الأدب، قصة أو شعرا أو مسرحا أو رواية وحتى مقالة صحفية لا يطلب منه الحصول  على شهادات جامعية حتى يصبح أديبا·· وأشهر الأدباء كانوا بلا شهادات جامعية ·· يكفي أن يكون الشخص متمكنا من فن الرواية ·· ويكتب الرواية حتى يُسمى روائيا ·· أو أن يكون متمكنا  من التفعيلة أو الوزن والقافية ويكتب قصيدة ·· سمها ما شئت تقليدية أو حداثية ·· موزونة ومقفاة أو لا ·· حتى يسمى شاعرا، فما بالك لو طبع ديوانا "من الشعر" طباعة أنيقة ·· ووضع صورته ·· وصورة عائلته ·· ووزعه على الأصدقاء·· كتاب مكتوب  عليه "شعر"·· ألا يسمى  شاعرا··؟!!

هذا يعني أن تمكن الشخص من أسرار فن الكتابة ·· من حيث مرجعيتها اللغوية أو من حيث مرجعيتها الشكلية أو حتى مرجعيتها الفكرية·· تؤهله في أيامنا هذه كي يقال عنه إنه أديب·· بل إنه على استعداد أن يقتسم مملكة الأدب ·· مع امرىء القيس ·· أو تولستوي ·· لا فرق!

لكن أهذا هو المعيار ·· الذي يجب أن نتبناه··؟!!

 

"3"

 

الفنان·· من امتلك أي جانب من جوانب الفعل الإنساني غير الجاد فمثلا لا يقال عن دكتور الجامعة إنه فنان ·· ولا عن المدرس أو المحامي·· أي أن الفنان يمكن أن يكون ممثلا أو لاعب سيرك ·· أو عازف موسيقى·· أو فنانا تشكيليا ·· جميع هذه الفعاليات الإنسانية يقال عنها - وكما هو شائع - "فعاليات فنية"·· فالرقص مثلا يعتبر فنا قائما بذاته بينما لا يقال عن الأديب إنه فنان··! ولا عن المثقف إنه فنان ·· وفي رأيي هذا خطأ شائع ·· فكما أن التمكن من الإيقاع والوزن ·· لا يؤهل الشخص حتى يصبح شاعرا، وإن أصبح شاعرا متمكنا من الوزن واللغة فقط، فأقل ما يقال عنه إنه يعرف قواعد لعبة الشعر ·· كما أن الراقصة، تحترف وتمتهن الرقص ·· كونها على دراية بأسرار "فن الرقص" وعلى ذلك فإن الفنان كلمة تكاد تلتصق بعدد غير محدد من الفعاليات البشرية "حتى الحاوي يقال إنه فنان"·· ولكن ·· من هو الفنان··؟

ليس الهدف من هذا الاستعراض هو "الاستعراض" إنما سؤال يلمح في ظل فوضى هذه المعايير؟

في عصرنا الحالي - عصر الاستهلاك والاستسهال -، أصبحت هذه التقييمات - السطحية - بمثابة عرف سائد في مجتمعنا - إن كان على الصعيد الرسمي أو الشعبي·· بين "المثقفين" و"الفنانين" و"الأدباء" ولذلك ظهر لدينا الأديب أو المثقف أو الفنان "الصرعة" لكن·· أليس المطلوب منا نحن الشباب "وأقصد بالشباب من يملك المستقبل حلما جميلا بين يديه"·· أن نتعامل مع هذه التصنيفات بعمق·· ودقة كفيلين بأن يضعا الأمور في نصابها الصحيح؟ وبسؤال بسيط جدا:ألا يفترض أن يكون الأديب "وأقصد الأديب الحق" فنانا ومثقفا··؟

ألا يفترض أن يكون حساسا حساسية خاصة تجاه الواقع والحياة والطبيعة، بل تجاه الحق، والخير والجمال؟

هل من أديب أو فنان أو حتى مثقف صار عالميا إن لم يمتلك هذه الحساسية الإنسانية الخاصة، والتي تميزه عن غيره من مجموع البشر - الأرقام -؟! ألا يفترض بالفنان أن يكون أديبا - ومثقفا - على طريقته الحسية الخاصة؟

ماذا لو تقاطعت الدوائر الثلاث في شخص واحد: الثقافة - الأدب - الفن··؟ بماذا يمكن أن نسمي هذا الشخص؟!

طباعة  

إصدارات
 
يستثني "المصنف" من اعتداءات مؤسسة الدولة
مشروع قانون الحكومة لحماية حقوق المؤلف ..باتجاه مجلس الأمة

 
ساهم في إصدار مجلات جديدة ومطبوعات تكشف الستار عن مواهب الجيل الجديد
الشاعر "أبو سعاد" مؤسس مدرسة الحب والسلام في "العامية المصرية"

 
قراءة في كتاب "الطريق إلى النص" لسليمان حسين
الرواية العربية من المقولات الاجتماعية إلى الشعرية

 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس