· محمد الرومي: الشركات والمؤسسات تُحمّل الوزارات والوزارات تُحمّل الهيئات.. والمشكلة "محلك رواح"
· باعتبار أن الكويت الأكثر تطوراً في النظم الآلية فستكون بهذه المشكلة الخاسر الأكبر
· د. سعود العنزي: الدولة تنظر للمشكلة على أنها مشكلة فرد وهذا سبب التراخي
· الكونغرس الأمريكي شكّل لجاناً عليا فماذا شكّل الكونغرس الكويتي؟!
· د. عبد العزيز بوجروة: حركة الحياة في الكويت قد تتوقف.. والخسارة بالملايين
· مرافق الدولة إن لم تحل المشكلة فستبدأ من الصفر
· تيسير الحمد: المسؤولون لم يأخذوا القضية مأخذ الجد ..وهنا المشكلة الأساسية
· لابد من تجربة الحلول حتى نستقبل الألفية الجديدة من دون مشاكل
كتب فوزية أبل ومظفر عبدالله:
شبكتا الـ CNN وBBC التلفزيونيتان تتناول بصورة مستمرة ومتفاعلة طوال الأسبوع كل ما يمت بصلة الى المشكلة الألفية وتعرض اللقاءات تلو الأخرى تارة مع أعضاء الكونغرس وتارة أخرى مع المختصين والمهتمين وترصد الأحداث أولا بأول، أما نحن في الكويت فمازلنا حتى هذه اللحظة نتعامل مع مشكلة الألفية الثالثة بكل استهتار، وهي المشكلة التي أرقت وشغلت العالم شرقه وغربه ومازالت··· فلا جدية من قبل الجهاز التنفيذي في الدولة في متابعة هذه المشكلة مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ولم تتوافر الاعتمادات المالية ولم تخصص أية ميزانية تنفيذية، ولم تتشكل خطط الطوارئ على مستوى الدولة·
وفي الوقت نفسه نجد التقصير من جانب أعضاء مجلس الأمة في محاسبة ومتابعة إجراءات الجهاز التنفيذي وإيجاد الحسم لهذه المشكلة·
فمن هذا المنطلق، ارتأينا تسليط مجهر الاهتمام على هذه المشكلة المؤرقة بمشاركة نخبة وطنية من المختصين والمهتمين·
آثار سلبية
استهل السيد محمد الرومي الوكيل المساعد لشؤون البعثات ونظم المعلومات في ديوان الخدمة المدنية ورئيس فريق العمل المركزي المختص بمتابعة المشكلة الألفية في الدولة والتابع للجنة الوطنية للإحصاء والمعلومات بوزارة التخطيط قائلا: تعتبر المشكلة الألفية واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه العالم مع بداية عام 2000، وتتلخص المشكلة بعدم قدرة الحاسبات الآلية على حساب التاريخ بصورة صحيحة ونظرا لاقتصار إدخال التاريخ الميلادي في معظم البرمجيات القديمة على خانتي الآحاد والعشرات من الرقم الدال على السنة الميلادية وإهمال خانتي المئات والألوف، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الخلل في قراءة التاريخ الى أزمات عالمية كثيرة ومشاكل متعددة تختلف في حدتها ونتائجها السلبية من مكان لآخر، وتختلف تبعا لذلك الحلول الممكنة وتكلفتها المادية·
ومحليا، فنحن هنا في الكويت نعتبر من الدول المتطورة في مجال استخدام النظم الآلية سواء استخدام الحاسبات في نظم المعلومات الإدارية أو استخدام تقنية الحاسبات في نظم التحكم والتشغيل الآلي بصفة عامة وذلك في القطاعين الحكومي والأهلي، وبالطبع فإن هذه المشكلة سيكون لها آثار سلبية على مختلف أوجه حياتنا اليومية إذا لم يتم التعامل معها بشكل علمي صحيح·
فريق العمل المركزي
وأوضح قائلا: لقد بادرت اللجنة الوطنية للإحصاء والمعلومات بوزارة التخطيط في أبريل عام 1998 بتشكيل فريق عمل مركزي من ذوي الخبرة لدى بعض مؤسسات الدولة لمتابعة ما اتخذ من إجراءات لمواجهة تلك المشكلة لدى الجهات الحكومية بالدولة· وقام فريق العمل في شهر يوليو 1998 بطرح استبيان لحصر النظم الآلية التي ما زالت تواجه المشكلة لدى (51) جهة بالقطاع الحكومي في الكويت والوقوف على المؤشرات التي تفيد في تحديد حجم المشكلة فنيا وآليا، واستطلاع رأي الشركات الوطنية المتخصصة في هذا المجال للاسترشاد بخبراتها وتجاربها في إعداد التصور الملائم لتقديم الاستشارات والمساعدات الفنية الممكنة لإنجاز الحلول الجاري تنفيذها أو الحلول الجديدة·
مؤتمر
وقال إنه وفي إطار خطة عمل الفريق تم تنظيم مؤتمر خلال الفترة من 1998/12/9-7 برعاية معالي الشيخ صباح الأحمد الصباح - النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ولقد كان المؤتمر فرصة للمتخصصين والمهنيين وصانعي القرار للتعرف على أبعاد هذه المشكلة وطرق وأساليب معالجتها، وذلك من خلال استعراض تجارب مدروسة وتبادل آراء وأفكار نخبة من الخبرات الدولية المتخصصة في هذا الموضوع·
استطلاع رأي
واستطرد الرومي بقوله: الجهات الحكومية الذي شملها استطلاع الرأي التي قامت به اللجنة الوطنية للإحصاء والمعلومات وفريق العمل المركزي ضمت (17) وزارة و(9) إدارات حكومية، و(10) هيئات ذات ميزانية ملحقة، و(13) مؤسسة ذات ميزانية مستقلة، ديوان المحاسبة، ومجلس الأمة· أما موقف الجهات الحكومية بالنسبة للمشكلة الألفية فقد أكدت (12) جهة أنه لا توجد لديها المشكلة، و (3) جهات تقوم باستكمال الحل بدون تكلفة إضافية، و(29) جهة توجد لديها المشكلة واتخذت الإجراءات اللازمة لحلها، و(7) جهات لديها المشكلة وبدأت بدراسة التكلفة اللازمة لحل المشكلة، ولا شك أن الجهات الحكومية قد قطعت شوطا كبيرا منذ ذلك الوقت حتى الآن في سبيل الاستعداد لحل هذه المشكلة·
ولقد تمت مخاطبة غرفة التجارة والصناعة في شأن التنسيق مع الشركات الوطنية المتخصصة في هذا المجال والتي قامت من خلال الشركات العالمية بتقديم حلول فنية لتلك المشكلة وذلك للتأكد من الأمور ذات العلاقة بالحلول المقترحة وأصدرت الغرفة تعميما تجاريا برقم (1998/68) للشركات في هذا الخصوص، كما تم مخاطبة غرفة التجارة والصناعة لإصدار تعميم بشأن التزام الشركات الموردة لأجهزة آلية باستيراد أجهزة ونظم خالية من المشكلة الألفية، وذلك حماية للمستهلك سواء أكانت جهة حكومية أم مؤسسة أهلية أم شخص ما·
فترة عمل حرجة
وأجمل محمد الرومي المخاطر التي تواجه الجهات الحكومية في حل المشكلة الألفية، في الآتي: أولا: تنوع وتميز الخبرة اللازمة لمواجهة المشكلة، ثانيا: ندرة الكوادر الفنية اللازمة لمواجهة المشكلة، ثالثا: الفترة الزمنية المتبقية تعتبر فترة عمل حرجة جدا·
ويعتبر تبني مجلس الوزراء دراسة ما اتخذ من إجراءات لمواجهة تلك المشكلة وإصداره قرارا بتكليف وزارة التخطيط بمتابعة الحلول المختلفة وأيضا قيام لجنة دراسة برنامج عمل الحكومة لدى مجلس الأمة بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة جهود الجهات الحكومية في التعامل مع مشكلة سنة 2000 من مقومات النجاح في مواجهة المشكلة ودعما سياسيا للجهات الحكومية في مواجهتها لحل المشكلة الألفية·
المشكلة الألفية
وفي السياق ذاته يقول الدكتور سعود راشد العنزي مدير قرطاس للكمبيوتر إن المشكلة تكمن في طريقة تسجيل التاريخ وحسابه داخل الشرائح الالكترونية التي تتكون منها أجهزة الكمبيوتر وكثير من الأجهزة الالكترونية الأخرى، وهي ببساطة ناتجة عن اختصار السنة ليرمز لها فقط بالرقمين الأخيرين بدلا من استخدام الخانات الأربع الدالة على العام الميلادي: فبدلا من كتابة 1985 مثلا يكتب 85، وهذا الاختصار كان مفيدا جدا لقلة مساحة التخزين على تلك الشرائح الالكترونية في فترة الستينيات والسبعينيات بل وحتى جزء من الثمانينيات، والآن وقد اقترب عام 2000 نجد أن اختصار الأعوام برقمين فقط يعني أن نختصر 2000 لتصبح 00 وهنا تضيع أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة التي تعمل على أو تتضمن شرائح الكترونية تعتمد على حساب التاريخ· فعند تحول التاريخ الى 2000/1/1 سيتعامل الكمبيوتر أو الشريحة الالكترونية مع هذا التاريخ على أنه 1900/1/1، وبالتالي قد تتعطل هذه الأجهزة وقد تنفذ أوامرها بشكل خاطئ أو ربما مدمر في بعض الحالات، كان هذا الاختصار لكتابة السنوات برقمين بدلا من أربعة مهما جدا للتعامل مع التكلفة المالية للشرائح الالكترونية وللسعة التخزينية لها في الماضي، أما الآن وقد تيسرت هذه الشرائح وأصبحت ذات سعة تخزينية عالية جدا فلم يعد هناك مبرر لهذا الاختصار، لكن المشكلة تكمن في الأجهزة القديمة والتي ما زالت تستخدم حتى الآن ولا مبرر للاستغناء عنها وهي تقوم بعملها بكفاءة وسرعة، وهذه الاشكالية في استخدام رقمين أو خانتين للسنة بدلا من أربع خانات لم تقف عند حد المعلومات المخزنة في الشرائح الالكترونية بل تكرر الأسلوب نفسه في برامج التشغيل (مثل Dos, windows 3,1) وغيرها من برامج تشغيل الكمبيوترات الضخمة كذلك وتكررت في برامج التطبيقات مثل برامج صف الكلمات والجداول الحسابية وبرامج المحاسبة والإدارة وغيرها، لهذا فالمشكلة لها ثلاثة أبعاد هي: المعدات (الشرائح الالكترونية)، برامج التشغيل، برامج التطبيقات·
أجهزة الكمبيوتر
ويسترسل قائلا: فيما يتعلق بالشرائح الإلكترونية فالأمر في غاية الصعوبة لأنه في كثير من الحالات لا يمكن إدخال أية معلومة على تلك الشرائح لأنها غير قابلة لإعادة التخزين عليها وتسمى بشرائح للقراءة فقط (Read only memory) وتختصر بـ (rom) وحتى في الحالات النادرة التي يمكن القيام بذلك لا تتمكن إلا الشركة الصانعة للشريحة فقط من القيام بهذه المهمة، نلاحظ أنني ذكرت الشركات الصانعة للشرائح ولم أقل الشركات الصانعة لأجهزة الكمبيوتر وذلك لأن الشركات الصانعة للكمبيوترات والأجهزة الالكترونية لا تقوم غالبا بصناعة تلك الشرائح إنما تشتريها حسب الطلب وتجمعها أو تستخدمها في صناعة منتجاتها، كما أن الكثير من هذه الشركات الصانعة للشرائح إما أنها لم تعد تصنعها أو أنها أفلست ولم تعد موجودة، وفي كثير من الأحيان لا يمكننا حذف هذه الشرائح واستبدالها بأخرى وقد يعني حذف شريحة واحدة حذف الجهاز بأكمله، أما على صعيد برامج التشغيل فإن المشكلة هنا ليست في أجهزة الكمبيوتر الشخصية لأنها رخيصة وحتى لو اضطر المستخدم للاستغناء عن الجهاز بأكمله فلن تكون الخسارة كبيرة، بل إن الكثير من الأجهزة الشخصية لا تمكث أكثر من عامين إلا وبدأ مستخدمها بالبحث عن جهاز جديد أسرع وأقل سعرا، لكن المشكلة تكمن أساسا في أجهزة الكمبيوتر الضخمة والتي تعتمد عليها المؤسسات الكبيرة والوزارات، الكثير من هذه الأجهزة تم شراؤها منذ أكثر من عشر أو خمس عشرة عاما أو أكثر· آنذاك كانت لغة البرمجة السائدة لمثل تلك الأجهزة هي كوبل (cobol) وهذه اللغة انتهت من الوجود تقريبا لظهور لغات أسهل منها وأكثر فاعلية وبالتالي لم يعد هناك مبرمجون متخصصون بهذه اللغة كي يقوموا بتغيير الخانتين الى أربع في التاريخ، بخاصة إذا عرفنا أن برامج التشغيل تحتوي على ملايين العبارات والخانات التي تحتاج الى إعادة تغيير وهذا أمر يحتاج الى وقت وجهد ومال وبخاصة بسبب قلة المبرمجين على هذه اللغة وربما كبر أعمارهم كذلك، أما برامج التطبيق فأمرها سهل للغاية إذا ما قورن بالأمرين السابقين، لكن لا يمكن أن تجدد برنامج التطبيقات وتترك برنامج التشغيل والمعدات وبالتالي فإن المشكلة متداخلة في كثير من الأحيان·
تجهيز الطوارئ
ويضيف أنه في كثير من مؤسسات الدولة يوجد شباب وشابات على معرفة ودراية جيدتين في هذه المشكلة وكيفية التعامل معها أو على الأقل قادرون للتجهيز للطوارئ في حالة وقوعها وبالتالي علينا أن لا نبخس هؤلاء حقهم وأن لا نلقي عليهم محاضرات فوقية، فعلى سبيل المثال نمى الى علمي أن العاملين في مستشفى شركة النفط بالأحمدي قاموا بفحص الأجهزة الطبية بالمستشفى للتأكد من مدى صلاحيتها لسنة 2000 وقاموا كذلك بتجهيز خطة طوارئ شملت حتى مولدات كهرباء احتياطية، هذا أحد الأساليب التي يمكن الاحتذاء بها، أما عن أهم الخطوات التي أراها ضرورية لحل المشكلة فالاعتراف بوجود المشكلة أو بعدم قدرتنا على معالجتها هي أولى وأهم الخطوات ومن هنا نتمكن على الأقل من حصر إمكاناتنا الذاتية للمساهمة في حل المشكلة ونعرف كذلك ما نريد من مساعدات خارجية·
صلاحيات كاملة
ويمضي قائلا: في الولايات المتحدة على سبيل المثال شكل الرئيس الأمريكي لجنة عليا عيّن على رأسها أحد كبار المتخصصين في هذا المجال وأعطى هذه اللجنة صلاحيات كاملة لمراقبة ومتابعة أهم الجهات الحكومية وغير الحكومية التي تؤثر على حياة الإنسان الأمريكي وعلى أمن ومصالح الولايات المتحدة· وفعلا أعدت هذه اللجنة خطة للتعامل مع المشكلة شملت قائمة بالجهات التي يجب عليها تطوير أجهزتها خلال فترة محددة من قبل هذه اللجنة (انتهت بتاريخ 13 مارس 1999)، كما شجعت المؤسسات التي تنهي عملها في غضون هذه المدة بمنحها خصومات على الضرائب كما أبلغت الجهات المتأخرة بأنها ستقع تحت طائلة القانون نتيجة لهذا التأخير، وفعلا تم استدعاء مجموعة من مدراء الجهات والمؤسسات المتأخرة الأسبوع الماضي للتحقيق معهم في أحد لجان الكونغرس، هذه اللجنة تمثل إحدى الوسائل الرائعة للتعامل مع مثل هذا الطارئ، فهي شكلت بأمر من الرئيس وبالتنسيق مع اللجان المختصة في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وبالتالي ضمن لها ألا تتعثر في دهاليز السياسية والتنافس بين البيت الأبيض الديمقراطي والكونغرس الجمهوري، كما أعلن الرئيس كجزء من خطة هذه اللجنة، أنه سيوقف جميع المطالبات القانونية المتعلقة بهذه المشكلة ويخضعها لتنسيق خاص بل وحدد حتى السقف الأعلى للتعويض عن الأضرار الناتجة عن المشكلة الألفية وذلك كي لا تعم الفوضى القانونية وترهق الشركات الصغيرة بدفع التعويضات عما قد ينتج عن خلل الأجهزة مع بداية عام 2000·
تطمينات واقعية
ويطالب الدكتور سعود العنزي بلجنة طوارئ عليا تضع خطة لاحتمالات الخلل مع بداية العام وتضع خطة ملزمة للجهات الحكومية الحساسة وتراقب تنفيذها مع سند برلماني كامل لهذه اللجنة وأن توجد آلية واضحة لمحاسبة الجهات التي لا تلتزم بالخطة العامة وبالمدة الزمنية وخطة الطوارئ التي ترسمها هذه اللجنة وأتمنى ألا نتعامل مع هذه المشكلة المحتملة كما تعاملنا مع الأقنعة الواقية التي وعلى الرغم من إمكانية الحاجة لاستخدامها أثناء عمليات ثعلب الصحراء إلا أنها لم توزع، فقط لأن المسؤولين لم يريدوا تخويف الناس·· فمن دون التطمينات الواقعية لن يكون الأمر سهلا ولدينا متسع من الوقت لتهيئة الناس للتعامل الهادئ مع احتمالات هذه المشكلة والمطلوب ليس فقط حل المشكلة، في أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة المرتبطة بها فحسب بل علينا التأكد من صلاحية الأجهزة الأخرى التي تعتمد على الشرائح الالكترونية في عملها مثل بعض الأجهزة الطبية·
مخاطر المشكلة
وعلى صعيد متصل يرى الدكتور عبدالعزيز بوجروة - الأستاذ في كلية الهندسة والباحث في المشكلة الألفية - أن العالم مقبل على مشكلة حلول سنة 2000 وهي ما تسمى بالمشكلة الألفية "Y2K"، وهذه المشكلة قد تسبب عطلا أو عدم قدرة بعض الأجهزة على القيام بالمهمة المنسوبة إليها وهذا قد يحدث في أكثر من مؤسسة أو شركة، فعلى سبيل المثال قد لا تستطيع وزارة الكهرباء توفير الطاقة الكهربائية للمواطنين بسبب خلل في أجهزتها، وكذلك في وزارة المواصلات قد تتسبب هذه المشكلة في انقطاع قدرة الاتصال عن طريق الهاتف، وقد تسبب بعض العطل في الأجهزة التابعة لوزارة الصحة وهذا قد يسبب خطرا على المواطنين الذين يتلقون علاجا والذين يخضعون تحت تحكم هذه الأجهزة، وأيضا قد تسبب توقف العمل في شركات النفط، وحتى إذا كان هذا العطل لمدة أيام وليس لأسابيع أو أشهر فإن التكلفة التي قد تنتج من توقف هذه الشركات عن أداء عملها قد تكون بالملايين وكذلك يجب ألا ننسى تأثير هذه المشكلة على أجهزة وزارة الداخلية وقدرتها على توفير الأمن والسلامة للمواطنين، فمثلا قد تتوقف إشارات المرور أو أجهزة الكمبيوتر المهمة مثل أجهزة المنافذ والحدود وكذلك لا ننسى تأثير هذه المشكلة على البنوك وشركات الطيران وسفن النقل وهذا قد يسبب لنا مشكلة في الكويت حيث إننا نستورد من الخارج كل شيء ونستفيد من خطوط النقل لتصدير النفط الى الخارج فتوقف شبكات النقل العالمية قد يسبب مشكلة كبيرة في الكويت وكذلك تأثير هذه المشكلة على وزارة الدفاع حيث إن معظم الأجهزة التي تقوم بمراقبة أجوائنا قد تؤثر عليها مشكلة الكمبيوتر فيجب أن تكون جميع هذه الأجهزة قد تم التأكد من قدرتها على العمل عند حلول سنة 2000·
مرحلة وضع الحلول
وأفاد أن مرحلة وضع حلول لهذه المشكلة يجب أن تكون قد انتهت في هذا الوقت حيث إنه لم يبق سوى أقل من سبعة شهور على سنة 2000 وفي هذه المرحلة تسعى معظم المؤسسات والشركات العالمية للتأكد من أن الحلول التي قد وضعتها قد نجحت في حل المشكلة، وكذلك تقوم معظم هذه المؤسسات والشركات بعمل خطة للطوارئ تحسبا لما قد يحدث لو أن أجهزتها حصلت لها مشكلة من حلول سنة 2000·· يجب أن تكون هناك خطة واضحة لمواصلة العمل عند حلول سنة 2000 والحفاظ على الأجهزة الحساسة والمهمة في الدولة حتى لو كان هناك عطل في بعض أجهزة الكمبيوتر بسبب المشكلة الألفية ويجب أن تكون هناك قائمة يدون فيها الخطوات التي يجب أن تقوم بها هذه المؤسسات لكي تواصل عملها وبخاصة في الأجهزة التي تقدم مهمة حساسة للمواطن·
خطة الطوارئ
وشدد الدكتور بوجروة على أن خطة مواصلة العمل (خطة الطوارئ) تجعل المؤسسة جاهزة لكي تتصدى لأي طارئ قد يحدث لأجهزتها المهمة، ومن النقاط المهمة التي يجب أن نأخذها في الحسبان عند وضع خطة للطوارئ: 1 - يجب أن يتم تحديد الأشياء المهمة جدا التي تقدمها المؤسسة أو الشركة· 2 - أن تحدد الأجهزة المهمة جدا لدى المؤسسة التي يجب أن تعمل لكي تقدم الغرض المطلوب منها· 3 - أن تقوم هذه المؤسسات بدراسة وافية نحو التكلفة التي قد تنتج عن تعطيل العمل بسبب توقف أجهزة الكمبيوتر من جراء المشكلة الألفية فمثلا لو توقفت شركات النفط عن عملها لمدة يوم أو يومين فإن هذه المشكلة قد تكلف الدولة ملايين الدنانير· 4 - الأحداث السياسية التي قد تنتج بسبب المشكلة الألفية وأعمال الشغب والفوضى التي قد تحدث لو تعطلت مؤسسة عن أداء عملها لوقت ما مثل ما قد يحدث لو توقفت أجهزة التلفون أو انقطعت الكهرباء أو توقفت إشارات المرور عن العمل· 5 - يجب أن يشارك العاملون في المؤسسة عند وضع الخطة وهذا قد يساعد على وضع خطة جيدة وأيضا يساعد على العمل بهذه الخطة عند الحاجة لها· 6 - يجب أن تكون هناك خطة واضحة للحصول على قطع غيار أو معدات نحتاجها من أماكن مختلفة من العالم وكيفية الحصول على هذه المواد بأسرع وقت عند حدوث المشكلة· 7 - وضع مكان بديل لمواصلة العمل في حالة توقف العمل في المكان الحالي، فمثلا، إحدى شركات النفط في الكويت قامت بوضع مكان بديل مجهز بأجهزة الكمبيوتر في أمريكا لكي تستخدمه في حالة توقف الكهرباء أو التلفون في الكويت ويجب أن يكون هذا البديل في منطقة مختلفة حتى لا تتأثر بالمشكلة نفسها· 8 - يجب أن تكتب الخطة بلغة واضحة وسهلة لكي يستطيع جميع العاملين اتباعها· 9 - إن خطة الطوارئ لا تكون مفيدة إن لم تكن في حدود الواقع وسهلة ويجب أن تقوم بعمل اختبارات لها وتدريب العاملين عليها· 10 - يجب كذلك أن تكون هناك خطة لكيفية الرجوع للوضع الطبيعي بعد التغلب على المشكلة التي قد حدثت·
ثلاثة أقسام
ويؤكد تيسير سليمان الحمد - فني شبكات واتصالات في مؤسسة البترول الكويتية - إن مشكلة الألفية تنقسم الى ثلاثة أقسام، وهي مشكلة البرمجيات الجاهزة، والمطورة، ومشكلة الأجهزة، وبالنسبة للأجهزة فإن إصلاحها لتلائم سنة 2000 يمكن وبسهولة وذلك عن طريق إدخال كروت خاصة تستوعب الساعة الرقمية الجديدة، أو استبدال الجهاز بأكمله، لكن المشكلة تكمن في البرامج خصوصا إذا كانت المعلومات المخزنة لدى المؤسسات والشركات التي يكون تاريخها مكونا من خانتين حيث إن هناك حاجة الى أن تكون مكونة من أربع خانات لتلائم سنة 2000 وذلك في نظم المعلومات المخزونة·
جهد أكبر
ويضيف الحمد: إن تحويل البرامج لتتحمل أربع خانات يتطلب جهدا أكبر في تطوير البرمجيات التي تستخدم هذه المعلومات المخزنة حيث إنه يتطلب تغيير كل جزء صغير من هذه البرمجيات المتعددة على حده وتجربتها من كل النواحي، لضمان إدخال واسترجاع المعلومة بشكل صحيح· وهناك برمجيات أخرى يتم شراؤها مثل "ميكرو سوفت بروادكت"، ثم تطويرها داخل شركات لاستقبال الساعة الرقمية الجديدة، ولكن على المستخدمين تغيير أو استبدال البرمجيات في هذه الشركات وأجهزتها الحالية بالبرمجيات المطورة وإعادة تجربتها كل على حده لتتوافق مع التغيير المستقبلي الجديد·
كارثة مكلفة
وأشار الى أنه بالنسبة للشركات أو المؤسسات في الكويت فكثير منها متساهل مع مشكلة الألفية المتوقعة في نهاية هذا القرن أو في أحسن الأحوال لم يأخذ خطوة جدية في هذا الاتجاه أو النظر في جميع البرامج والأجهزة لديهم والتجربة لاستقبال القرن الجديد حيث نتوقع في الكويت ومعظم دول العالم حدوث كارثة مكلفة مثل التعطل المعلوماتي·