رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19 - 25 محرم 1420هـ 5 - 11 مايو 1999
العدد 1375

ضغوط متآزرة تدفع بالتغيير الجذري في السلطة التنفيذية
الحكومة تُشكّل وفق الدستور.. فهل توكل لمن يقول "مالي شغل بالدستور"؟

الأزمة:

·         لا حل لمجلس الأمة

·         لا تغيير لرئيس السلطة التنفيذية

·         تيار قوي من داخل النظام يدفع بالتغيير

·         تذمر شعبي واسع من استمرار القيادة الحالية للحكومة

 

كتب محرر الشؤون السياسية:

كل من استمع إلى أو قرأ ما قاله الشيخ سعد في مجلس الأمة صبيحة يوم الأربعاء الماضي لا بد أن يستنتج ما ستؤول إليه أوضاع البلاد من فوضى وفقدان للرؤية وتعاظم للقلق السياسي والاجتماعي في الكويت·

فما قاله في اللقاء "الودي" الذي دعا إليه أعضاء المجلس، أثار حفيظة الشارع كما يبدو أكثر مما أثار حنق الأعضاء، لذلك كان السخط موجها الى أعضاء المجلس ربما بدرجة ما هو موجه للكلام الذي قيل، لعدم ارتقاء الأعضاء الى المستوى المطلوب من التصدي والمواجهة بما في ذلك الانسحاب من الجلسة "الودية" احتجاجا على ما قيل· ففيما عدا كلمة أحمد السعدون وبعض الكلمات المتناثرة الأخرى كان الأداء على أحسن الأحوال خجولا·

فلقد كرر الشيخ سعد للمرة المائة أو أكثر مقولة أن صدام حسين هو خطر مستمر على الكويت ليس لأنه يفوته أن الجميع يستشعر هذا الخطر وليس لأنه يعتقد أن انشغال الجميع بهذا الحديث هو بحد ذاته الدفاع الحقيقي عن الكويت بل لأنه يريد أن يخلص الى قوله "ألا صوت يعلو فوق صوت المدفع" وأن ممارسة الديمقراطية هي إضعاف للكويت أمام التهديدات الخارجية وأن على الكويتيين أن يتنازلوا بسبب المخاطر عن حقوقهم التاريخية الدستورية التي تكوّن على أساسها وطنهم والتي أطروها بعد كفاح استمر ستين عاما في دستور عام 1962 على يد رجالات الكويت العظام وعلى رأسهم الشيخ عبدالله السالم الصباح· كما أن على الكويتيين أن يكفوا إذا ما أرادوا أن يحموا وطنهم من صدام حسين عن المطالبة بسيادة القانون فوق الجميع وملاحقة سراق المال العام وتقديمهم للمحاكمة وخصوصا لصوص الناقلات والاستثمارات والدفاع·

ولم يقل الشيخ سعد ما فعله هو أو حكومته لمواجهة خطر التهديدات العراقية ولا ما هو المطلوب من المواطنين والنواب أن يفعلوه لمواجهة تلك التهديدات·

لكن المواطنين يتذكرون جيدا أن الحكومة وبنفس القيادة الحالية أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لتسليح وتدريب الجيش الكويتي قبل الاحتلال، فدخلت قوات طاغية بغداد الكويت والناس نيام في أسرتهم ولم تطلق صفارة إنذار واحدة، وجاءت جحافل الغزاة بالباصات لتستولي على الصواريخ والدبابات والمدافع الالكترونية "بقراطيسها"· هذا ما يتذكره الناس من الاستعداد لمواجهة صدام·

يقول المراقبون السياسيون إن ما قاله الشيخ سعد في الاجتماع "الودي" هو كلام خطير لا يجوز أن يقوله من هو في موقعه وفي مبنى مجلس الأمة بالذات، ولذلك كان من المفترض أن يقف النواب أو بعض منهم في ذلك الاجتماع وأن يقولوا ما يجب أن يقال وأن تحسم هذه المداورة والتذبذب في الصراع في تلك اللحظة في قاعة النواب بمجلس الأمة، وأن توضع جميع النقاط على الحروف، لأنه لم يحدث إجماع بين أهل الكويت عدا إجماعهم أثناء الاحتلال كما هو الإجماع في الوقت الحاضر بأن الأمور في أسوأ أوضاعها وأنه يجب أن يوضع حد لذلك قبل أن تنهار البلاد·

وأن المشكلة الأساسية تكمن تحديدا في استمرار القيادة الحالية للحكومة بإدارة شؤون البلاد·

لكن هذا الكلام الذي أصبح الحديث الجهري لدواوين الكويت قد أخذ بعدا آخر، عندما قال الشيخ سعد "ما فائدة الديمقراطية"؟ وأن ممارستها "تعطي صدام الفرصة لتحقيق مآربه"· ويريد أن يستبدلها "بديمقراطية حبيبة وودية"·· وعندما قال "مالي شغل بالدستور، أنا لي شغل بأعراف وتقاليد أهل الكويت"·· فالمراقبون السياسيون في الكويت يقولون كيف يمكن لرئيس حكومة "ليس له شغل بالدستور" ولا يعتقد بفائدة الديمقراطية التي نص عليها الدستور أن يستمر في تولي مهام منصبه أو أن يكلف بتشكيل حكومة وفق نصوص الدستور الذي ليس له به "شغل"؟!

أوساط متابعة حللت ما جرى في الجلسة "الودية" من تصريحات بأنه ناتج عن ضغوط متعددة ومرهقة ومن كل اتجاه·

ففي الوقت الذي أعلن فيه الشيخ سعد الأسبوع قبل الماضي وإثر تصاعد التهديد باستجواب وزير المالية علي السالم بعد إلغائه صفقة الكويتية للاستثمار وإهداره بدون تبرير 22 مليون دينار من الأموال العامة، بأنه لم تبق نقطة لقاء واحدة مع مجلس الأمة حيث جرى بعد ذلك تصعيد بدعوة الوزراء لتقديم استقالاتهم إليه لرفعها لسمو الأمير وتسخين الأجواء في الصحافة حول حل المجلس أوقفت تلك الاندفاعة في مكانها وبسرعة فاجأت الجميع· فلقد صدر قرار "من أعلى" واضح ونهائي أنه لا حل لمجلس الأمة· وأن على الفرقاء المعنيين أن يتعاملوا ضمن السقف المسموح به وهو كما يلي:

1 - استمرار مجلس الأمة الحالي بما فيه من عيوب وماله من ميزات حتى نهاية مدته الدستورية·

2 - استمرار قيادة الحكومة الحالية في ممارسة مهامها ضمن هذا السقف·

لكن وبحلول الأسبوع الماضي أضيف عامل آخر ومهم جدا الى معادلة الضغوط على السلطة التنفيذية· فلأول مرة أعطى الشيخ سالم العلي وهو أحد أهم أركان الأسرة الحاكمة وممن لا يحبون الكلام أو الظهور، حديثا صحفيا موسعا أعلن فيه برنامجا بديلا بصورة شاملة لما تقوم به الحكومة من توجهات وسياسات وممارسات مما يشكل نقدا عنيفا لها، كما ويطرح أيضا بديلا لقيادتها·

ومن أهم ما قاله الشيخ سالم العلي هو تأكيده على التمسك التام والنهائي بدستور عام 1962 كقانون أساسي للبلاد، والديمقراطية منهجا للحكم، بما في ذلك الخضوع لأحكام الدستور في المحاسبة السياسية (الاستجوابات) وإعلاء سيادة القانون "فالحق يعلو ولا يعلى عليه"· وهذا التمسك بالدستور هو النقيض الحاد لموقف الشيخ سعد الذي أعلن عنه في الجلسة "الودية" الأربعاء الماضي· وبذلك ينضم قطاع أساسي من الأسرة الحاكمة علنا الى القوى المدافعة عن الديمقراطية والدستور ضد موقف رئيس الحكومة، بعد أن ملّ من إسداء النصائح سرا· كما صدرت أيضا خلال الأسبوع الحالي مجلة الزمن التي يملكها الشيخ ناصر صباح الأحمد وهو يمثل مجموعة الشباب الدستوريين من أبناء الأسرة، يعلن منها في حديث واضح وصريح أن الحكومة الحالية هي المعارضة لأنها تعارض النظام الأساسي للبلاد وهو الدستور·

ولقد استمر الضغط على قيادة الحكومة أيضا من قبل النواب الذين لم يقتنعوا بما استمعوا إليه بل وأن ما استمعوا إليه جعل بعضهم يصر على تقديم استجوابات كانت محل تقويم·

 

إلى أين يتجه الوضع الحالي؟

 

يقول المراقبون السياسيون إن الوضع الحالي مرشح لمزيد من التأزم، وما يزيد من ذلك أن طريق الحلول مسدودة·

فمن ناحية هناك قرار نهائي من أعلى بألا حل لمجلس الأمة وأن المجلس يجب أن يكمل مدته· ومن ناحية أخرى هناك قرار أيضا بعدم تغيير رئيس الحكومة ما لم يطلب هو ذلك· وبين هذين القرارين يتجمع مجمل الضغوط: ضغط من قطاع كبار الأسرة المتمسكة بالدستور الذين لا يعجبهم مسار الحكومة، ضغط من شباب الأسرة المتمسكين بالدستور ويتطلعون لدور يلعبونه في قيادة البلاد، وضغط من القوى الشعبية والديمقراطية على النواب لإحداث تغيير جوهري في الحكومة لإنقاذ البلاد، وصراعات حتى داخل معسكر الحكومة يطفو بعضها كاستجوابات غير مفهومة للناس أو على الأقل غير مفهوم دوافع من يحركها·

وتقول بعض الأوساط المطلعة أنه بينما تعكف الأوساط الديمقراطية على درس وتقييم تحركها تقوم لجنة مكونة من خمسة أفراد من أبناء الأسرة من الصف الثاني بتقييم وإدارة الأزمة والتحرك المطلوب لتحقيق أهدافها والتي تتمحور حول المبادئ والسياسات التي أعلن عنها الشيخ سالم العلي في حديثة غير المسبوق للزميلة القبس·

وعلى ذلك تقول أوساط المراقبين السياسيين إن مجمل الضغوط التي تتجمع الآن في الساحة السياسية موجهة نحو قيادة السلطة التنفيذية بينما ليس هناك من مخارج لتنفيسها، ولذلك فإن تراكم تلك الضغوط وتورمها ربما سيتمخض عن انفجار لا يملك أحد فتح صمام التنفيس عنه إلا من أعلى، يأمل الجميع أن يكون باتجاه الإتيان بحكومة جديدة تنقذ البلاد من أوضاعها الراهنة·

طباعة  

فيما جاءت الدعوة للانتخابات في آخر يوم من المهلة الدستورية
لأول مرة ..مجلس الأمة يُحل دستورياً

 
لم يستجب لطلب النائب العام برفع الحجز وإلغاء الكشف!!
القضاء السويسري يفتح الباب للجنة التحقيق في اختلاسات "الناقلات" للكشف على حسابات المتهم الخامس في البنوك السويسرية

 
20 نائباً طلبوا طرح الثقة في الكليب
الحكومة فشلت في قراءة الأحداث ..وتركت وزير العدل للمواجهة ومصيره

 
كوسوفو: مأزق الدبلوماسية.. والحملة الجوية