رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 12 - 18 محرم 1420هـ 28 ابريل 4 مايو 1999
العدد 1374

في ورقة عمل شرح فيها وجه نظر الحكومة تجاه "الاستثمار في الإنتاج النفطي في الكويت"*
السلطان: الاتفاق سينسجم مع الدستور ..وملكية النفط وعائداته ملك للدولة

·   شركات النفط العالمية تسيطر فقط على الإدارة التشغيلية ونحن نحتفظ بالسيطرة على أهداف الإنتاج

·  نادي البلدان التي لا تسمح للشركات العالمية بالاستثمار صغير وهو يشمل السعودية والمكسيك وكوريا الشمالية والكويت فقط

·   نسعى من خلال "المشاركة" إلى تطوير الاحتياطيات ونقل التكنولوجيا وتحقيق خفض للتكاليف وخلق وظائف وفرص تدريبية للعمالة الوطنية

·  التطلع إلى زيادة إنتاج مكامننا النفطية يخلق لنا مخاطر عديدة·· فما الضرر في إلقاء المخاطر نفسها على الشركات العالمية مقابل مكافأة معقولة؟

· نستطيع الاستمرار في الحصول على مئة في المئة من "كعكتنا" ودعوة الشركات ستكبر "الكعكة" لنتمتع بحصة أكبر من الحصة الحالية

 

تنشر الطليعة هذه الورقة التي قدمها السيد نادر السلطان نائب الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية في المؤتمر السابع للبترول والغاز الذي عقد في البحرين يوم الثاني عشر من أبريل الجاري· وتناول فيها قضية الساعة المطروحة الآن بقوة في الكويت وهي الاستثمار الأجنبي في تطوير واستثمار الحقول النفطية·

والطليعة وهي تقوم بذلك فإنها لا تتبنى الورقة وإنما لها عليها تحفظات سيأتي ذكرها في فيما بد· وإنما تود أن تطرح للجمهور والمهتمن وجهة نظر الحكومة وتصوراتها بشكل متكامل آملة أن يمهد ذلك السبيل لخلق حوار جاد حول هذا الموضع الحيوي والمصيري من خلال فتح باب النقاش أمام جميع المهتمين لبلورة رأي يغلب مصلحة الكويت أولاً وأخيراً تجاه هذه المسألة·

وكان وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح قدم يوم السبت الماضي بياناً شرح فيه أهداف الحكومة من وراء اتخاذ خطوة المشاركة هذه، وتأتي ورقة السطان أكثر استفاضة وشرحاً لأبعاد الخطوة ومضامينها·

وفي المقابل فإن عدداً كبيراً من نواب المجلس أبدوا ملاحظات عديدة حول المشروع أهمها عدم الاستعجال في الإقدام على التنفيذ من دون دراسة كافة جوانبه ومن دون الاخلال بمبدأ السيادة الوطنية كما أكدوا على ضرورة الأخذ بمبدأ الإجماع الوطني تجاه مثل تلك المشاريع·

وحدد السلطان الأهداف المرجو تحقيقها من وراء الإقدام على مثل هذه الخطوة بجملة من الأهداف أبرزها:

- إنجاز أهداف الإنتاج الاستراتيجية في الحقول المستهدفة من الاستثمار (حقول: الروضتين، الصابرية، الرتقة، العبدلي، بحرة، المناقيش وأم قدير)·

- زيادة الاحتياطيات حتى مستواها الأقصى من خلال أفضل إدارة ممكنة للمخزون·

- تحقيق خفض للتكاليف في التشغيلية والبرامج الرأسمالية مقابل العلمليات المستقلة (التي لا تشارك فيها شركات دولية)·

- تطوير الاحتياطيات الصعبة·

- ضمان الوصول الى أفضل التكنولوجيا الملائمة ونقلها الى الكويت·

- خلق وظائف وفرص تدريبية للقوى العاملة الوطنية·

- تشجيع العلاقة الاستراتيجية والاقتصادية مع شركات النفط العالمية وبلدانها المضيفة·

وفيما يلي نص الورقة:

 

أود أن أعبر عن شكري للمنظمين لاسيما بيجان موسافارو فيريدون فيشاراكي لدعوتي الى المشاركة في هذه الهيئة المتميزة· وأود أن أشكر أيضا محمد الشيخ علي على مداخلته اللطيفة·

لقد طلب مني أن أتحدث هذا الصباح عن فرص الاستثمار في الإنتاج النفطي في دولة الكويت والتحديات أمامه أيضا· وأعتقد أن ذلك يتطلب مني تحديدا أن أركز على الفرص الماثلة أمام شركات النفط العالمية·

اقترح أن أغطي أولا خلفية قرارنا بفتح الإنتاج النفطي أمام شركات النفط العالمية، ثم أقدم وصفا مختصرا للحقول التي نفكر في فتحها· وبعد ذلك أغطي الأهداف التي نود تحقيقها، ثم أشرح الجوانب الأساسية لنموذجنا الاقتصادي المقترح· وسأتناول أيضا قضية سبب حاجتنا الى شركات النفط العالمية· وفي النهاية اختتم كلمتي بالقضايا الأساسية التي يجب التصدي لها·· دعوني أبدأ بالخلفية·

بعد تحرير دولة الكويت، بدأنا الاضطلاع بمراجعة استراتيجية شاملة للقضايا الملحة التي تواجه القطاع النفطي في دولة الكويت من أجل إرساء أهداف بعيدة المدى، وفي خلال هذه العملية توصلنا الى استنتاج مفاده أن هناك حاجة الى تغيير سياستنا السابقة في إدارة الأمور في القطاع النفطي لدولة الكويت·

في عامي 1994 و1995 وضعنا اللمسات الأخيرة على استراتيجياتنا البعيدة المدى في السنوات العشر المقبلة وحددنا أهداف حاجاتنا في ما يخص الطاقة الإنتاجية المستقبلية· وكانت الغاية هي تحقيق طاقة إنتاجية مستدامة قدرها ثلاثة ملايين برميل في اليوم بحلول سنة 2005 غير أن شركة نفط الكويت وهي المسؤولة عن الإنتاج النفطي لفتت انتباهنا الى أن هذا الهدف لا يتحقق إلا إذا استطعنا الحصول على مساعدة الشركات النفطية العالمية·

وقدمت إلينا شركة نفط الكويت ملاحظة مفادها أننا إذا عملنا بالاعتماد على أنفسنا من دون مساعدة الغير، ستطول فترة العمل وستكون التكاليف المتصورة أعلى، وربما لا يتحقق المستوى الإنتاجي المقصود·

كما تعرفون، أنعم الله علينا باحتياطات نفطية عظيمة، والأهم من ذلك أنها احتياطات يمكن استخراجها بسهولة نسبية بواسطة الضغط الطبيعي، غير أننا تركنا طاقاتنا الإنتاجية تنخفض في السبعينات والثمانينات من 3,5 بلايين برميل يوميا الى مليوني برميل يوميا بسبب نقص الاستثمارات، وكان ذلك عائدا في المقام الأول الى أسباب متصلة بالسياسة الداخلية، ثم الى انخفاض الطلب على النفط· وهكذا، فعندما جاءت التسعينات وشهدت ازديادا للطلب على نفط أوبك وعلى حصتنا النسبية، واجهتنا ثلاثة تحديات تتصل بسياساتنا الإنتاجية·· ففي الماضي، كنا نفرط في التركيز على حقل كبير واحد هو حقل برقان الذي هو أحد أقدم حقولنا، وكنا نخشى أننا لا نتدبر مخزونه بأفضل طريقة·· وهكذا أردنا أن نركز على حقول أخرى أقل تطورا، غير أننا بلغنا مرحلة صار فيها كثير من حقولنا بالغا (ناضجا)، وهكذا صارت زيادة إنتاج الحقل تتطلب مزيدا من الجهد·· وسأسهب في توضيح هذه النقطة لاحقا·· وهكذا كانت الحالة بعد الاحتراق الطليق لآبارنا النفطية لمدة نحو سبعة أشهر عام 1991 بسبب الغزو العراقي·

في مواجهة هذا الموقف، وقعنا اتفاقات خدمة تقنية مع اثنتين من الشركات النفطية العالمية، هي "بريتيش بتروليوم" أولا ثم شركة "شيفرون" وعندما عملنا معهما أدركنا أننا لم نطور قدراتنا في السنوات الـ 15 الماضية لا في السرعة نفسها ولا بالمستوى نفسه لدى شركات النفط العالمية·· والسبب البسيط وراء ذلك هو أننا لم نكن نحتاج الى ذلك، ففي الثمانينات كان لدينا ما يفوق طاقتنا الإنتاجية المناسبة، في الوقت نفسه، أدركنا أن خبرتنا تقتصر على بلادنا وحدها·· فقد كنا نفتقر الى الخبرات الإنتاجية الشاملة التي تملكها شركات النفط العالمية·

وهكذا، فعندما عملنا على صوغ أهدافنا البعيدة المدى، اعترفنا بأننا نحتاج الى بعض الدعم من شركات النفط العالمية·· وهكذا أخذنا نسعى الى الحصول على موافقة على هذا التغيير الكبير في سياستنا·· وفي هذا الخصوص أتذكر أننا عندما ذهبنا الى مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، أبلغ أحد زملائي مجلس الإدارة رجاء حارا لئلا نستعجل في اتخاذ القرار في هذه المسألة، وهو أكد أن الأجيال المقبلة ستحكم على مجلس الإدارة بناء على هذا القرار من بين جميع القرارات الأخرى، لأنه الأعظم أهمية·· ونتيجة ذلك، عقد مجلس الإدارة ثلاثة اجتماعات وناقش القضية مطولا·

لحسن الحظ، تلقينا الضوء الأخضر حتى نعمل على تفاصيل علاقة تعاقدية ونموذج اقتصادي·

ودعوني الآن أخصص بضع دقائق حتى أعطيكم وصفا مختصرا للحقول التي نفكر فيها:

- أولا في شمال الكويت، حقل الروضتين، وإنتاجه الحالي 225 ألف برميل في اليوم واحتياطيه 5,1 مليارات برميل·

- حقل الصابرية الذي ينتج الآن 95 ألف برميل في اليوم ويحتوي احتياطيا قدره 4,3 مليارات برميل·

- ثلاثة حقول صغيرة هي الرتقة والعبدلي وبحرة بإنتاج حالي قدره 81 ألف برميل في اليوم باحتياطي قدره 459 مليون برميل·

- في غرب الكويت، حقل المناقيش بإنتاج حالي قدره 90 ألف برميل في اليوم وباحتياطي قدره 3,3 مليارات برميل·

- أخيرا في غرب الكويت أيضا حقل أم قدير بإنتاج حالي قدره 100 ألف برميل في اليوم وباحتياطي قدره 3,2 مليارات برميل·

هذه الحقول اختيرت لثلاثة أسباب، ففي خططنا الإنتاجية البعيدة المدى رفعنا الإنتاج الى طاقته القصوى في مناطق مختلفة، وبزيادة الإنتاج في هذه المناطق على حساب حقل برقان جاءت القيم القصوى الحالية·

ثانيا: نعتبر هذه المناطق أخصب الحقول في ما يخص التحديات التقنية· ثالثا: بسبب حجمها الكلي، تحتوي هذه المناطق احتياطيا قدره 16 مليار برميل مقابل تسعة مليارات فقط في ألاسكا، وهكذا يكون خلق قيمة إضافية إمكانية ذات قيمة جوهرية· والمهم أن الإنتاج الكلي لهذه الحقول يبلغ الآن 590 ألف برميل في اليوم، ونحن نقدر أنه بمساعدة شركات النفط العالمية، تستطيع هذه الحقول إنتاج 1,3 مليون برميل في اليوم بحلول سنة 2005، وفي هذا المستوى تبلغ حصة هذه الحقول من إنتاج كلي (لدولة الكويت) قدره ثلاثة ملايين برميل في اليوم 43 في المئة من الإنتاج، أما حصتها اليوم فتبلغ 29 في المئة من إنتاجنا الحالي·

بعدما حددنا الحقول، صار التحدي الأساسي أمامنا يكمن في كيفية الملاءمة بين أهدافنا ومصالحنا وأهداف ومصالح المستثمرين المحتملين، وكيفية المحافظة على سيادتنا على الموارد الطبيعية·· وفي الوقت نفسه كنا نحتاج الى أن نضمن تحقيق قيمة مضافة لدولة الكويت من أية علاقة مع المستثمرين·

ودعوني أذكر أهدافنا:

- إنجاز أهداف الإنتاج الاستراتيجية في الحقول المذكورة·

- زيادة احتياطياتنا حتى مستواها الأقصى من خلال أفضل إدارة ممكنة للمخزون·

- تحقيق خفض للتكاليف في التكاليف التشغيلية والبرامج الرأسمالية مقابل عملياتنا المستقلة (التي لا تشارك فيها شركات دولية)·

- تطوير احتياطياتنا الصعبة·

- ضمان الوصول الى أفضل التكنولوجيا الملائمة ونقلها (الى دولة الكويت)·

- خلق وظائف وفرص تدريبية للقوى العاملة الوطنية·

- أخيرا نأمل من خلال تحقيق هذه الأهداف المذكورة في تشجيع العلاقة الاستراتيجية والاقتصادية مع شركات النفط العالمية وبلدانها المضيفة·

أخذا بهذه الأهداف، عملنا مع جهة استشارية دولية على صوغ ما سميناه أنفاق خدمة تشغيلية وفي تطوير هذا النموذج أردنا أيضا أن نضمن ثلاثة مبادئ أساسية أسميها سيادية وهي:

- أن يكون الاتفاق منسجما مع دستورنا الذي قرر أن الثروة النفطية هي ملك الكويت وحدها·

- بعد الإنتاج تستعيد دولة الكويت ملكية النفط وجميع عائداته·

- أخيرا، تحتفظ دولة الكويت بالسيطرة على قضايا السياسة الاستراتيجية في الاتفاق مثل أهداف الإنتاج في حين تسيطر شركات النفط العالمية على الإدارة التشغيلية·

ما دور شركات النفط العالمية إذاً؟ لقد تحددت مهماتها على النحو التالي:

- تمويل جميع رؤوس الأموال والنفقات التشغيلية·

- إدارة النشاطات التشغيلية·

- إنجاز الأهداف الإنتاجية المحددة·

- زيادة الاحتياطيات·

- أخيرا تشغيل القوى العاملة الوطنية وتطويرها·

وكما ترون في هذه المرحلة، تتحمل الكويت مخاطر أسعار النفط في حين تتحمل الشركات الدولية مخاطر المخزون والتشغيل· ومقابل هذه المهامات، تتلقى الشركات الدولية ما يلي:

- رسم خدمة على أساس البرميل الواحد للإنتاج الكلي·

- رسمين إضافيين على أساس البرميل، واحد مقابل تحقيق الأهداف الإنتاجية والآخر مقابل زيادة الاحتياطيات·

- تغطية شاملة للنفقات التشغيلية الفعلية·

- استرداد مخصصات رأسمالية سنوية·

والآن يجب أن أؤكد أن الجمع بين هذه الرسوم هو وحده الذي يسمح لشركات النفط العالمية بأن تجني عائداتها، وقد صيغت العناصر المختلفة حتى تكون بمثابة حزمة·

دعوني أذكر واحدا من الجوانب المهمة في نموذجنا وهو أن هناك صيغة لخفض التكاليف نتقاسم بناء عليها مع الشركات الأجنبية التكاليف المقتصدة، وبناء على شرط منفصل تضمنته علاقاتنا معها، تكون هذه الشركات مجبرة على استخراج كميات من النفط الخام الكويتي بشروط تجارية عادية·

في مناقشاتنا مع هذه الشركات لاحظنا بما يشجع أن ردة فعلها الأولية كانت إيجابية· وقد أجمعت عموما على أن النموذج فريد وأنه يتيح فرصا جديدة، وكان واضحا أن هذا النموذج يكافئ شركات النفط الأجنبية على أدائها والمهارات·· وكان هناك اعتراف بأن مختلف الرسوم وصيغة خفض التكاليف تحفز الشركات العالمية على خفض رأس المال والنفقات التشغيلية، والأهم من ذلك أن هذا النموذج يتلاءم مع مصالح شركات النفط العالمية دولة الكويت·· فعلى سبيل المثال، هناك حافز يدفع هذه الشركات الى تحقيق الأهداف الإنتاجية على أساس أدنى كلفة لأن هذا يسمح لها بتحسين عائداتها، وفي موازاة ذلك تزداد قيمنا المضافة مع ازدياد خفض التكاليف لأننا نشارك في تقاسمها·

دعوني أخصص لحظات قصيرة للالتفات نحو ما يسمونه في شبكة الإنترنت "أسئلة يتكرر طرحها" فهناك من يطلب منا دائما أن نشرح سبب حاجتنا الى مساعدة شركات النفط العالمية، ولماذا لا نستمر بعقود الخدمات التي وقعناها؟ وما التكنولوجيات الخاصة التي نحتاج إليها؟ ولماذا لا نستفيد من شركات الخدمات النفطية؟ وهذه أسئلة جديرة بالاعتبار سأتصدى لها بالتفصيل·

أولا: إذا ألقينا نظرة خاطفة على عالم اليوم نجد أن البلدان التي لا تسمح لشركات النفط العالمية بالاستثمار هي المملكة العربية السعودية، المكسيك، كوريا الشمالية ودولة الكويت· وأنا لا أستطيع التعليق على الإمكانات النفطية في كوريا الشمالية، لكن كما ترون يعتبر "النادي" صغيرا وحصريا·· وهكذا فربما كان علينا أن نسأل: ما القيمة الناتجة لدى بلدان أوبك والبلدان غير الأعضاء في أوبك التي فتحت أبوابها أمام شركات النفط العالمية؟ فهل نحن تخلفنا عن ذلك في الكويت وبإمكاننا أن نستمد قيمة من وجودها إنما بشروطنا؟

ثانيا: أجدى القضايا التي نواجهها باعتبارنا بلدا عضوا في أوبك هو الارتفاع الكبير لإنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك في السنوات العشرين الماضية·· وقد جاء في تقرير أخير نشرته مجلة "ايكونوميست" ما يلي:

"برغم احتواء الشرق الأوسط ثلثي الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة، فهو ينتج أقل من الثلث، وإذا تحدد الإنتاج بناء على التكاليف والجودة، ينبغي أن يأتي معظم النفط منها"·

ويؤكد التقرير أنه نتيجة سياسات أوبك، تم استغلال المناطق ذات التكاليف العالية مثل بحر الشمال قبل استغلال المناطق ذات التكاليف المتدنية مثل منطقة الخليج·· وهناك عدة أسباب لذلك، لكن السبب المهم هو حقيقة مفادها أننا كنا في منظمة أوبك نغلق حتى الآونة الأخيرة أبوابنا أمام استثمارات شركات النفط العالمية، ومع دخولنا الألفية الجديدة، من المناسب أن نسأل عن الصلاحية المستمرة لهذه السياسة·

ثالثا: في عودة الى وضعنا في الكويت، نعتقد أن علاقات الخدمة التقنية الحالية لم تعد ملائمة برغم أنها بقيت حتى الآن مثمرة·· فحين نتطلع الى زيادة إنتاج مكامننا نواجه مخاطر في التشغيل الكامل والاستثمار، وعقود الخدمة التقنية الحالية تترك هذه المخاطر ماثلة أمامنا· إذاً ما الضرر في إلقاء المخاطر نفسها على شركات النفط العالمية مقابل مكافأة معقولة؟

وفي السياق نفسه، نحن نشهد الآن إعادة هيكلة لصناعة النفط، فشركتا "بريتيش بترليوم" "واكسون" اتخذتا خطوات اندماجية من أجل تحقيق التداؤب في خفض التكاليف، والأهم من ذلك أن تضمن حيازة القدرات التنافسية في الألفية المقبلة·· فإذا كانت شركات بهذا الحجم تعتقد أن التحديات المستقبلية هي على قدر لا يسمح لأية شركة بمواجهتها منفردة، فنحن نحتاج إذاً الى الواقعية، ويجب علينا أن نسأل عن قدراتنا على الاضطلاع بالمخاطر المستقبلية بأنفسنا·

في هذا السياق، لم تعد لدينا أية شكوك في حاجتنا الى مساعدة شركات النفط العالمية بعد مداخلة مهمة قدمتها إلينا شركة نفط الكويت· فقد ملأت غرفة بمخططات وجداول بيانية "قبلية" و"بعدية" تظهر كيف كانت الشركة تدير مشروعات وعمليات الحقول قبل عقود الخدمة التقنية وكيف تديرها الآن·· وقد قُدم إلينا كل جدول بياني بواسطة مهندس كويتي شاب، وربما يمكنكم تصور حماسته الأصيلة·

دعوني التفت الآن باختصار الى قضية التكنولوجيا وما نريد تحقيقه فكما ذكرنا من قبل، تعتبر التحديات الإنتاجية في المستقبل أشد تعقيدا مما كان في الماضي·· فبعض خزاناتنا الجوفية سينتج مزيدا من الماء عما قريب في حين أن الضغط منخفض في البعض الآخر، ونحن نسعى الى الحصول على تكنولوجيا تحقق التالي مثلا:

- زيادة استخراج الاحتياطي إما بحقن المياه أو بحقن الغاز عالي الضغط لإنتاج النفط المحسن·

- خفض إنتاج المياه بوسائل مثل المجمدات الكيميائية المحقونة في الصخور أو بضخ المواد المانعة للتآكل·

- حفر آبار أقل وأفضل وأرخص كلفة بواسطة آخر تحسينات الحفر مثل الآبار الأفقية والعالية الزاوية واستعمال تقنيات المحاكاة·

- معالجة نفطنا بأفضل الطرق كفاءة بتحسين أداء منشآت المعالجة وبالمحاكاة الكومبيوترية للمكامن والآبار والأنابيب·

- أخيرا، نريد أن ننفذ البنود الواردة أعلاه بطرق أفضل أمانا وباحترام للبيئة وهذا ما يعني انعداما لضخ النفايات النفطية والإحراق الأدنى·

وفي السياق نفسه، سأتصدى لسؤال مهم آخر، وهو "لماذا لا نعتمد على مصادر الخدمة النفطية وحدها؟

فمن البداية، دعوني أقول إن ما نريد تحقيقه لا نستطيع تحقيقه من دون المساعدة النشيطة لمصادر الخدمة التقنية، لكن عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا بحد ذاتها على مستوى بسيط، فالخيار أمامنا هو إما أن نشتري التكنولوجيا مباشرة من مصادر الخدمة التقنية أو أن نشتري التكنولوجيا والخبرة في حزمة واحدة من شركات النفط العالمية، وهذا على مستوى بسيط· والحقيقة أن الأمر أشد تعقيدا، فالسؤال الجوهري هو كيف نحدد التكنولوجيا الأكثر ملاءمة والأفضل في خفض التكاليف بالنسبة الى المشكلات المحددة لمكامننا؟ وكيف نستطيع بخبرتنا المحدودة أن نسرع في تطبيق هذه التكنولوجيا بأفضل طريقة؟ وكيف يمكن المقارنة بين الخبرة النسبية لشركات النفط العالمية وخبرة مصادر الخدمة التقنية في الاستخراج الثانوي والاستخراج النفط المحسن في الحقول النفطية العملاقة؟ وكيف يمكن المقارنة بين سجل شركات الخدمة التقنية وشركات النفط العالمية في مخاطر إدارة المخزون على مسؤوليتها الخاصة؟ وكيف نقارن قدرتها على خفض تكاليف الاستخراج والتعامل مع المشاريع الاستثمارية الكبيرة؟ في الواقع، ليس الخيار واحدا من اثنين هما إما هذا وإما ذاك·· فمن منظورنا، نجد أن الملائم هو أن نضمن الحصول على الأفضل من كلا الجانبين، وهكذا نحن نفضل أن تكون علاقتنا الرئيسة مع شركات النفط العالمية وأن نعمل من خلالها مع مختلف مصادر الخدمة التقنية·

قبل أن أنهي كلمتي، دعوني أتطرق باختصار الى تحد نهائي أخير وهو تحدي النجاح في تنفيذ السياسة الجديدة·· فقد اخترنا السير في هذه السياسة، وآخر مرة قمنا بالأمر نفسه في ما يخص الإنتاج النفطي كانت في الخمسينيات· وهكذا يعد هذا الأمر تجربة جديدة، فعلى مكتبي هناك كتاب تاريخي ذو قيمة، وهو توفيق للمفاوضات التي أدت الى أول اتفاق امتياز في دولة الكويت· وقد اعترت عصبية شديدة ممثلي شركة نفط دولية زاروني في مكتبي عندما رأوا الكتاب لأنه يشير الى أن إبرام اتفاق الامتياز الأول استغرق 23 سنة من أجل التفاوض عليه بصورة جيدة·· ونحن أكثر تفاؤلا الآن مما كنا في حينها، وقد وضعنا تحديا طموحا هو أن ننهي الاتفاق في هذا القرن، ولما لم يبق لدينا غير تسعة أشهر، يمكننا اعتبار ذلك أمرا طموحا، غير أننا جمعنا الموارد التي تتيح لنا إنجازه بإذن الله·

سيداتي سادتي

دعوني أختم الآن

كما ترون، نحن نواجه تحديات مهمة في إنتاجنا النفطي المقبل، أما أهدافنا فهي: زيادة احتياطياتنا وإنتاجنا بأفضل جدوى اقتصادية، تطوير مكاننا الصعبة، تطبيق أحدث تكنولوجيا وأنسبها في خلق وظائف للقوى العاملة الوطنية· وبعد تقييم طويل استنتجنا أن هناك قيمة مضافة في فتح إنتاجنا النفطي أمام شركات النفط العالمية· ونحن نستطيع الاستمرار في الحصول على مئة في المئة من "كعكتنا"، لكننا نستطيع دعوة شركات النفط العالمية لتكبير هذه الكعكة حتى نتمتع بحصة أكبر من الكعكة الحالية والتحدي الماثل أمامنا هو أن نحقق أهدافنا بطريقة تحترم سياساتنا السيادية وتتلاءم مع مصالحنا كما مصالح شركات النفط العالمية·

ونحن نأمل بفضل الله في أن ننجح في هذه الطريق التي اخترنا·

 

 *ورقة عمل مقدمة للمؤتمر السابع للبترول والغاز

 البحرين 12 أبريل 1999

طباعة  

في دراسة موثقة بالأرقام كشفت المستور
بلغت أكثر من 86 ألف دينار.. وضمتها "تحايلاً" إلى حالات الإفلاس والوفاة!
"أمانة الوقف" تعفي الجمعيات الدينية من الإيجارات المستحقة عليها

 
"الأمن" استحوذ على 880 مليوناً.. ونصيب الثقافة والفنون 3 ملايين فقط
9 جهات لم تجرِ تخفيضات على موازنتها من بينها مجلس الوزراء رغم الحديث عن "شد الحزام"

 
في حوار مفتوح حول "صورة المرأة والفتاة في المناهج الدراسية" أقامته الجمعية الثقافية النسائية
متخصصون أكاديميون أكدوا أهمية تطوير المناهج الدراسية لمواكبة تحديات العصر وتحسين صورة المرأة وإبراز دورها التنموي

 
أكدا أهمية الدفاع عن الديمقراطية ومواجهة التحديات
المنيس: الحكومة تشجع أطرافاً مسؤولة على عدم احترام القانون