· "الديوان الذهبي" يستثمر سرداب مجمع الأوقاف من دون منافسة و"الأمانة" تمهله ثلاث سنوات لتجهيز المكان!!
· أكثر نواب الأمين العام صلة بالوقف أقلهم سفراً·· والبقية يتابعون "الوقف الإسلامي" في لندن وأمريكا ولوكسمبورغ!
· أكثر من ربع مليون دولار تصرف من أموال الوقف لسفرات القياديين
· مليون دينار ونصف لصيانة مساكن "متواضعة" للأئمة والمؤذنين
..استكمالا لما ذكرناه في العدد السابق من حالة الفوضى والتبديد في الأمانة العامة للأوقاف، وبعد أن تكشف لنا ما يحدث فيها من دعم للجمعيات الدينية حيث إن الكثير من موارد الصناديق الوقفية تذهب للجانها وفروعها والتابعين والخاضعين لها من مؤسسات وأفراد وجمعيات نفع عام والتي تقدر بمئات الآلاف من الدنانير، مخالفة ومناقضة بذلك أهدافها التي أنشئت من أجلها والطموحات الوطنية والتطلعات التنموية والإنسانية والمتطلبات التربوية والصحية والعلمية والاجتماعية والرياضة، خصوصا أن الدولة تمر بفترة من أصعب الفترات وأحلك الظروف لاسيما العجز الاقتصادي·
في هذا التقرير نستعرض "بعض" الملاحظات وفقا لردود وزير الأوقاف أحمد الكليب على أسئلة عضو مجلس الأمة سامي المنيس - التي ارتأينا وضعها تحت مجهر الاهتمام والمحاسبة·
وسيتم التحصيل····!!!
قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتأجير سرداب مجمع الأوقاف التجاري كمدينة للألعاب الترفيهية للأطفال، بالتعاقد مع "شركة الديوان الذهبي"·· المشكلة التي نحن بصددها ليست مشكلة تأجير سرداب ولا ألعاب ترفيهية بل هي أمر آخر!! فوزارة الأوقاف تعاقدت مع شركة الديوان الذهبي في 13/10/1992 من أجل تأجير سرداب المجمع لاستغلاله في مشروع ألعاب للأطفال بإيجار شهري وقدره (5000) دينار، ويبدأ استحقاق الإيجار اعتبارا من 1/5/1993، ويبرر الوزير فترة الشهور الستة أنها من أجل إعداد التجهيزات المختلفة واستخراج التراخيص اللازمة للمشروع· ولكن ماذا حصل بعد ذلك؟ هل قامت "الأمانة" بتحصيل الإيجارات في موعدها؟
الإجابة بالنفي طبعاً، لقد قامت الأمانة العامة للأوقاف بتمديد المهلة الممنوحة للشركة وترحيل تاريخ بدء الالتزام بسداد الإيجار الى 1/1/1994!!! ثم قامت الأمانة وللمرة الثالثة بتمديد المهلة الى 1/8/1995!!! على أن تقوم ببحث مسألة مستحقاتها وأجورها بعد تشغيل المشروع· ومن خلال هذا السياق، يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم تطرح الأمانة موضوع تأجير السرداب من خلال المناقصة حتى تتمكن من الحصول على أفضل العروض وأحسن الخدمات وقد تصل الفائدة أكثر من (5000) دينار؟
لماذا قامت الأمانة بالتمديد للشركة أكثر من مرة؟ ولماذا لم تفسخ العقد طالما أن هناك مبررا قويا يبرر لها ذلك؟!
والواضح أنه خلال أكثر من ثلاث سنوات - أي الفترة الواقعة من 1/8/1995 وهو تاريخ تشغيل المشروع حتى 26/12/1998 وهو تاريخ ورود إجابة الوزير الى النائب سامي المنيس - لم تقدر الأمانة المبالغ المستحقة الأمر الذي يدفع الي التساؤل، هل الأمانة كانت عازمة على تحصيل مستحقاتها قبل توجيه السؤال أم أنها تورطت بكشف المسألة برلمانيا؟ فقد قال الوزير نصاً: "··· بدأت الجهات المعنية بالأمانة دراسة مستحقات الأمانة تجاه الشركة في ضوء القواعد القانونية والظروف الواقعية المشار إليها، وسيتم تحصيل كافة مستحقات الأمانة من الشركة وفقا لنتائج البحث فإذا لم تدفع الشركة المستحقات المالية للوقف فإن الأمانة ستحصل منها على حقوقها عن طريق القضاء"·
متى قيل هذا الكلام؟ قيل بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تشغيل المشروع·
من الواضح جداً الآن أن مسؤولي أمانة الوقف سكتوا عن الشخص المستثمر (صاحب شركة الديوان الذهبي) مرتين ضيعت من خلالهما أموال الموقفين· الأولى حينما صبرت عليه الأمانة ثلاث سنوات(من13 95/8/1-92/10/) لاستخراج "الرخص اللازمة" للمشروع، فلو كانت الشركة ذات خبرة في مجال الألعاب لما واجهت عراقيل شتى من أجل استخراج الرخص اللازمة وربما يكون صاحب الشركة قد أنشأ الشركة أصلاً من أجل الفوز بهذا المشروع·
والمرة الثانية التي سكتت فيها "الأمانة" عن صاحب المشروع هي حينما لم تطالبه بتسديد الأموال المتراكمة عليه (الإيجارات) نتيجة لتمديد السداد غير المبرر، وإلا كيف نفسر سكوت الأمانة لأكثر من ثلاث سنوات وهي الفترة الواقعة بين 95/8/1 (تاريخ تشغيل المشروع) وحتى 98/12/26 (تاريخ ورود إجابة وزير الأوقاف على أسئلة النائب المنيس) والغريب أن الأمانة تذكر في إجابتها أنها "تدرس مستحقات الأمانة تجاه الشركة" ونحن نعتقد أن الأمر لا يحتاج إلى دراسة تزيد مدتها عن ثلاث سنوات فالأمر يحتاج فقط إلى ثلاث ثوان حين نضرب 5000 دينار في عدد الأشهر التي لم تسدد فيها الشركة المستحقات المترتبة عليها· هذا فقط ما يحتاجه مسؤولو الأمانة من وقت وليس الأمر في حاجة إلى ثلاث سنوات·
والأمر الآخر الذي يثير الشبهة هو لماذا لم تطرح مسألة استثمار سرداب مجمع الأوقاف لمناقصة حتى تتمكن من الحصول على أكبر عائد من خلال تنافس المستثمرين؟ وما الأسباب التي دعت الأمانة إلى اختيار شركة الديوان الذهبي "سراً" باستثمار المكان؟
مهمات رسمية
منذ عام 1994 حتى مارس 1998 بلغ إجمالي مبالغ المهمات الرسمية لكل من أمين عام الأمانة ونوابه حوالي (83800) دينار، الأمين العام بلغت مصروفات سفراته (مهماته الرسمية) (36100) دينار حيث سافر الأمين عشر مرات في عام 95/96 وسبع مرات في 96/97 وست مرات في 97/98، نائب الأمين العام لشؤون الاستثمار بلغت مصروفاته (24300) دينار، ونائب الأمين العام للشؤون العلمية والعلاقات الخارجية بلغت مصروفاته (15600) فقط للفترة من 96 وحتى 98، بينما بلغت مصروفات الأمين العام للشؤون الوقفية (7800) دينار حيث سافر مرتين في 95/96 و96/97 ومرة واحدة في 97/98·· ومما سبق يتضح لنا أن الأخير كانت مصروفاته وسفراته في حدود المعقول، فلو قارنا سفراته ومهماته الرسمية بغيره كالأمين ونوابه وإجمالي المبالغ المصروفة لوجدنا أن الفرق واضح، على الرغم من أن نائب الأمين العام للشؤون الوقفية هو أكثر نواب الأمين العام صلة بالوقف فلماذا هذا الفرق؟!!
كما أن "سفرات" الأمين العام ونوابه غالباً ما تشمل لندن وأمريكا ولكسمبورغ أكثر من الدول الإسلامية ولا نفهم لماذا هذه الانتقائية في السفرات؟
صيانة
صرفت الأمانة العامة للوقف على صيانة بيوت الأئمة والمؤذنين أكثر من مليون ونصف المليون دينار منها مليون و353 ألفا من أموال الموقفين و200 ألف دينار من الميزانية العامة، وإذا علمنا أن هذه البيوت هي عبارة عن 13 عمارة فقط و282 ملحقاً فإن علامات الاستفهام تحوم حول رقم الصيانة الذي تجاوز المليون ونصف المليون خصوصا ونحن متيقنون تماماً من أن هذه الوحدات السكنية (الأمانة تسميها بيوتا للتخفيف من وقع المبالغ الهائلة التي صرفت على صيانتها) متواضعة جداً ولا يمكن أن تستخدم أعمال الصيانة فيها مواد غالية الأثمان·والأمر الآخر أن الأمانة تعترف - من خلال نص الإجابة - أنها تسند أعمال الصيانة إلى مقاولين معروفين لديها وهي وحدها التي تختارهم كما أنها هي التي تشرف على أعمالهم، وكان يفترض بالأمانة أن تطرح الأمر في صورة مناقصة ويكون هناك إشراف هندسي على تلك الأعمال لا أن تتولى هي اختيار المقاولين والإشراف عليهم في آن واحد، وهي بذلك تتقرب من "الشبهات"·
تراخ!!
وجه النائب أسئلة تتعلق بأسباب عدم تحصيل مبلغ (1,340,966) دينارا قيمة إيجارات لم يتم تحصيلها حتى نهاية السنة المالية 96/1997 وأسباب عدم تحصيل المبالغ المستحقة عن القضايا والتسويات حتى 30/8/1997 والبالغة (2,480,808) دنانير وعدم تنفيذ أحكام قضائية تبلغ قيمتها (444,136) دينارا، وهناك جهات لم يتم تنفيذ الأحكام الصادرة بحقها ومستأجرون تم الاكتفاء بإخلائهم من العين المؤجرة فقط من دون استيفاء المبالغ المستحقة عليهم، إضافة الى تراخي الأمانة العامة للأوقاف لمدد طويلة بالإيعاز للجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتخلفين عن السداد·
وقد برر الوزير ذلك وأرجع الأسباب الى تراكمات تاريخية نتيجة محدودية فاعلية بعض الإجراءات الإدارية، ومحدودية إجراءات المتابعة لدى شركة ريم (وهي شركة إدارة الأملاك العقارية والتي أسندت لها الأمانة إدارة الممتلكات العقارية الوقفية)· يتبين لنا أن شركة ريم تتحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية فهي المسؤولة عن تأجير وحدات العقارات ومتابعة مدى تنفيذ المستأجرين للشروط وتحصيل الأجرة من المستأجرين ومتابعة المستأجرين المتخلفين عن السداد والآخرين المستحق عليهم زيادة في القيمة الإيجارية ومباشرة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم كما هو موضح في بنود العقد المبرم بين الأمانة والشركة إضافة الى أنه يحق للأمانة إنهاء العقد بكتاب خطي إذا ثبت أن هناك تقصيرا من جانبها في تنفيذ أي من الالتزامات الملقاة على عاتقها بموجب العقد!! إذن ماذا يعني لنا عدم تحصيل قيمة الإيجارات وعدم تحصيل المبالغ المستحقة عن القضايا والتسويات وعدم تنفيذ أحكام قضائية وعدم استيفاء المبالغ المستحقة من المستأجرين؟؟، ألا يعني كل ذلك - وغيره - تقصيرا وتهاونا وتراخيا؟!
فلقد بلغ إجمالي المستحقات العقارية في 30/6/1998، (3,423,403) دنانير!!، وبلغ إجمالي المبالغ للحالات المقرر إعفاؤها (271,683) دينارا والتي تنوعت ما بين حالات إفلاس ووفاة وحالات غادرت البلاد واللجان الخيرية (الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، الجمعية الخيرية العالمية، جمعية الفلاح، جمعية الإصلاح الاجتماعي، جمعية النجاة الخيرية، جمعية لجنة العالم الإسلامي، لجنة مسلمي آسيا) حيث بلغت مستحقات هذه اللجان (86,115) دينارا!!·
الغريب أن "الأمانة" أقحمت الجمعيات الدينية مع حالات الإفلاس والوفاة حتى يتم تفادي دفع تلك الجمعيات للإيجارات المستحقة عليها·· فأي تنفيع هذا وأي تحايل؟
الأمانة العامة للأوقاف
ما تم تناوله في التقرير السابق والذي بين أيدينا اليوم هو قليل من كثير من التبديد والتبذير والهدر من موارد الصناديق الوقفية وأموال الوقف ودعم الجمعيات الدينية، فمن هذا الإطار، ينبغي على الدولة إعادة ترتيب أوراق وأوضاع الأمانة العامة للأوقاف وإخضاعها لمزيد من المحاسبة والرقابة والمتابعة· فالأمانة تحوي بين أحشائها ملفات مهمة ولكنها مبعثرة، وعلى الدولة تحقيق أكبر قدر من العدالة والحق والأمانة· ثم أين دور مجلس شؤون الأوقاف؟ وهل يقوم هذا المجلس بمهامه واختصاصاته على أكمل وجه والمحافظة على أموال الوقف وإنفاقها في أوجه الإنفاق الشرعية وهو الذي يعتمد الإيرادات والمصروفات السنوية لأموال الأوقاف وحساباتها الختامية؟! بل إن من الجهات التي أنشأتها الأمانة للمساهمة في الرقابة المالية مجالس إدارات الصناديق الوقفية والذي يحدد اختصاصاتها ويبين صلاحياتها نظام لائحي اعتمده مجلس شؤون الأوقاف - وهذا الأخير يرأسه وزير الأوقاف ويضم في عضويته الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف ووكيل وزارة الأوقاف ومدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومدير عام بيت الزكاة وممثل عن وزارة المالية (لا تقل درجته عن وكيل مساعد) وممثل عن الهيئة العامة للاستثمار وثلاثة أعضاء يعينهم مجلس الوزراء - ووفقا للمادة الثالثة من هذا النظام فإن مجلس إدارة كل صندوق يتكون من عدد يتراوح بين خمسة الى تسعة أعضاء يختارهم وزير الأوقاف، رئيس مجلس شؤون الأوقاف!! وهذا العدد من الأعضاء نراه تنفيعيا!!! ومن الطبيعي أن أعضاء مجلس إدارة كل صندوق وقفي يأخذون مكافآت ولديهم صلاحيات!!!
عود على بدء، نرى أن كل ما تم ذكره ما هو إلا غيض من فيض، فكيف نضمن عدم الهدر والتبديد والتفريط في أموال الأوقاف؟! وكيف نحصل على الثقة في وقت يسيطر ويهيمن "ويعشعش" فيه أتباع الجمعيات الدينية على أمور وشؤون الأمانة والوزارة؟!! وفي ظل ما تقدمه وتستبيحه الأمانة من أموال لدعم الجمعيات الدينية وأتباعها وإعفائها من دفع واستيفاء أجور ومستحقات الأمانة!
والآن··· ماذا تقول الأمانة العامة للأوقاف؟! وماذا لديها من تبرير في وقت أصبحت إدارة أموال الأوقاف محل شبهة خصوصا بعد أن باتت مخترقة من الجمعيات الدينية وبعد أن سقطت الأمانة وتاهت في وحل المصالح والتبديد لصالح الحزب على حساب الأهداف والتطلعات والطموحات التنموية والوطنية والإنسانية التي أنشئت من أجلها "الأمانة"!!!