رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 12 محرم 1420هـ 21-22 ابريل 1999
العدد 1373

صدام أضعف من أن يسقط طائرة وإذا فعل سيحتفل بـ "انتصار"

يريد الرئيس العراقي صدام حسين أن يسقط طائرة أمريكية، وهو سيواجه مشكلات كثيرة حتى يستطيع أن يفعل·

فمنذ ديسمبر الماضي، كانت طائرة مقاتلة عراقية تخترق يوميا في مجازفة خطرة منطقتي الحظر الجوي الشمالية أو الجنوبية محاولة استدراج طائرة أمريكية أو بريطانية في مطاردة حتى تجرها إلى نطاق الدفاعات العراقية المضادة للطائرات·

وكانت مواقع الدفاع الجوي والصواريخ العراقية المضادة للطائرات تطلق أشعة راداراتها باتجاه الطائرات الحليفة بانتظام وردا على ذلك كانت الطائرات الغربية تشن غارات جوية مدمرة لتقضي على نحو 20 في المئة من القدرات الدفاعية العراقية كما من القدرات العسكرية الأخرى·

عرض الرئيس العراقي بانتظام جوائز لأية قوة عسكرية تستطيع اسقاط طائرة أمريكية أو احتجاز طيار أمريكي·· لكن حتى الآن لم تسقط طائرة أمريكية· واستنادا إلى المحللين العسكريين الأمريكيين فإن فرص اسقاط طائرة هي أضعف بكثير من أن يعوّل العراقيون على سخاء صدام·

في هذا الصدد، يقول المحلل مايكل ايزنشتسات من "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" إن فرصة سقوط طائرة بسبب تعطل محرك هي أكبر من احتمال سقوطها بالنيران العراقية، ويضيف أن الأمل العراقي يبقى حيا، وربما يتحقق·

ويوضح أحد الطيارين الأمريكيين الذين شاركوا في قصف منصات صواريخ "سام" العراقية أن المجابهة في الأجواء العراقية ليست مثل سماء مليئة بالنيران وقال : " نحن نرد أساسا على اختراق حدود منطقتي الحظر واشعاعات الرادار وبعض النيران المنطلقة من المدفعية المضادة للطائرات"·

يتفوق الطيارون الأمريكيون على العراقيين بعدد من الأشياء منها التكنولوجيا والتدريب الأفضلين وشبكة الاستخبارات الواسعة والخبرة الكبيرة في ادراك قدرات الأسلحة العراقية حسب ما يوضح جون بايك وهو محلل عسكري يعمل لدى "اتحاد العلماء الأمريكيين" وهو منظمة غير ربحية، وهو يقول إن "احتمال اسقاط العراقيين طائرة أمريكية ضعيف لكنه ليس معدوما وإن مصدر التفوق الأمريكي ليس عاملا واحدا إنما عوامل عدة·

وإحدى الأفضليات التي ترجح كفة الولايات المتحدة، هي الطائرة الأمريكية · فطائرات "اف ـ 15" و "اف  ــ 16" التي يقودها طيارو القوات الجوية ، وطائرات " اف ــ 18" و" اف ــ 14" التي يقودها طيارو البحرية مجهزة بأسلحة متقدمة ورادارات وأنظمة تشويش وأرفع تطورا بكثير من طائرات "ميغ" و"سوخوي" السوفييتية المتقادمة التي يقودها العراقيون·

وفي أحد الحوادث اللافتة، في الخامس من يناير الماضي، تحدت ثماني طائرات عراقية الطائرات الأمريكية فوق منطقة الحظر الجنوبية، ثم لاذت بالفرار وسقطت إحداها· ومذ ذاك، صار السلاح الجوي العراقي يتردد في التصدي لأعدائه ذوي التجهيز الجيد· وهو على حق في ذلك، فالطائرة الأمريكية تستفيد من أفضلية أخرى وهي صواريخ "امرام" التي تستطيع ضرب طائرة معادية،ما وراء الأفق، وهذا ما لا يحوزه العراقيون، وفوق ذلك صار الطيارون الأمريكيون يعرفون منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 المدى الأقصى للمدافع العراقية المضادة للطائرات ويطيرون أعلى منه·

وإذا كانت صواريخ "سام" العراقية تستطيع تخطي هذا المدى فإن الطيارين الأمريكيين يستطيعون أن يحددوا بدقة وبسرعة مواقع الصواريخ والرادارات ليدمروها بواسطة صواريخ "هارم" التي تلاحق مصادر الاشعاع، ولذلك استعمل العراقيون أجهزة بصرية كهربائية حتى لا يصدروا اشعاعات في المراقبة، لكن هذه الوسيلة تضمن أن الطيارين الحلفاء لن يصابوا بالنيران العراقية· في هذا الشأن قال جنرال القوات الجوية جو لاماركا الناطق باسم القيادة المركزية: نحن نتمتع بتفوق تكنولوجي يضعف الخطر لكنه لا يقضي عليه، ولاشك أن مهمات الطيارين حربية وإن شيئا معنيا قد يحدث ذات يوم· في الواقع، جرب العراقيون حيلا عدة حتى يسقطوا أحد الطيارين على  غفلة، فقد تعلموا على سبيل المثال كيف ينقلون صواريخ "سام" سرا إلى منطقتي الحظر حتى يكمنوا للطائرات·· وعن ذلك قال لاماركا: "نحن نرى العراقيين وهم يحركون مواقعهم باستمرار ولا نعرف أحداثيات جميع المواقع بدقة، لكن الطيارين لن يطاردوا الطائرات العراقية إلى مناطق تمركز الصواريخ حتى لا يقعوا في الكمين"·

لكن المحاولات العراقية لا ترقى إلى مستوى التحدي في معركة جوية كاملة، وفي هذا الصدد يلاحظ الطيار الأمريكي أن العراقيين يكونون حاذقين إذا حاولوا القيام بجهود منسقة·

في هذه الأثناء، يتمتع الطيارون الحلفاء بسجل غير مسبوق في النجاة، فمن أصل نحو 175 ألف طلعة جوية نفذوها فوق العراق منذ عام 1991 لم يسقط غير طائرة فرنسية واحدة من طراز "ميراج ـ اف ـ 1" وكان السبب عطلا في المحرك·

يقول الخبير في المسائل الأمنية للشرق الأوسط أنطوني كود سمان إن العراقيين سيعتبرون سقوط أية طائرة بعطل فني أو بصاروخ "سام" انتصارا، وعندئذ سيكونون محظوظين، وهو لا يستبعد اسقاط طائرة إذا اجتمعت جميع العوامل العراقية أي الصواريخ والرادارات والقيادة والتحكم·

(آي بي سي نيوز)

طباعة  

روسيا الغارقة في الإفلاس والديون تسعى لاستعادة ثروات القياصرة
 
كارثة طائرة "العال" في هولندا أغضبت أهم حلفاء إسرائيل في القارة الأوروبية