· كشف الأسباب للرأي العام بات ضرورياً من أجل أن يتحمل الجميع مسؤولياته
· ملايين الدنانير تصرفها الدولة على التدريب وتنتهي بالاستقالات ·· ولا أحد يتساءل لماذا!
كتبت فوزية أبل:
لا تزال استقالات الممرضات الكويتيات وغير الكويتيات مستمرة ومتصاعدة، في وقت تعتبر فيه الهيئة التمريضية ركنا أساسيا في الجسم الطبي، ومع التوسع في بناء المراكز والمستشفيات الجديدة والخدمات الصحية من البديهي أن تزداد الحاجة أكثر الى توفير وتقديم هذا الكادر المهم، فوزارة الصحة تعاني نقصا شديدا في الهيئة التمريضية تشمل مختلف المرافق الصحية··· ومن هذا المنطلق نجد أن الوضع القائم وضع غير سليم وبحاجة الى حل بدلا من هذا التقاعس خصوصا أن الدولة ممثلة بوزارة الصحة بصدد افتتاح وبناء مستشفيات تخصصية جديدة في المرحلة الآنية والمستقبلية·
استقالات
في عام 1998 بلغ عدد الممرضات الكويتيات المستقيلات (27) ممرضة، و(387) ممرضة مستقيلة من جنسيات أخرى، هذه الأعداد ليست بسيطة ولا بد أن تعلن وزارة الصحة الأسباب والمبررات وتكشفها للرأي العام كي يساهم المجتمع أفرادا ومؤسسات في تقديم المقترحات وإيجاد الحلول وبالتالي مساعدة الوزارة في تخطي هذه المشكلة أما أن تستمر موجة الاستقالات هكذا ولسنوات متتابعة من دون أن نلمس أي تحرك جاد في وقت تصرف فيه الدولة ملايين الدنانير على تعليم وتدريب وتأهيل الممرضات الكويتيات، فلماذا الاستقالة إذن؟؟!!، وهل الاستقالات بسبب طبيعة الدوام أم ضعف الحوافز المادية أم ضغط العمل لأنه في كثير من الأحيان تقوم الممرضات بالأعمال غير التمريضية كالأعمال الكتابية وأعمال التعقيم والمختبرات وغيرها - وهو الأمر الذي يؤكده تقرير وزارة الصحة المحال لللجنة الصحية - أم أن هناك أسبابا أخرى نجهلها؟
وكان الأجدر بوزارة الصحة أن تبادر بالتعاون والتنسيق مع وزارة التربية لتكثيف حملات التوعية في مدارس التعليم العام من أجل تشجيع وتحفيز الطلاب والطالبات على الالتحاق بمعهد التمريض والأهم من كل ذلك هو إشراك الأهالي بهذا الموضوع وإقناعهم بأن البلد بحاجة الى مثل هذه التخصصات من خلال وسائل الإعلام وزيادة الوعي في المجتمع، فإلى متى نستمر في الاعتماد على العمالة الآسيوية؟! ولماذا كل هذا العزوف من جانب الكويتيين والكويتيات والرفض من جانب الأهالي وأولياء الأمور؟!
نقص شديد
وفقا لتقرير وزير الصحة في معرض ردوده على بعض ملاحظات أعضاء مجلس الأمة (وزع مؤخرا على الأعضاء): "··· أن الخدمات الصحية تعاني من نقص في أفراد الهيئة التمريضية تصل إلى حوالي %26 تقريبا طبقا للمعايير المدروسة بالوزارة··· وإن احتياجات الوزارة قد وصلت الى هذه الأرقام لمواجهة المتطلبات الآتية:
1 - زيادة عدد المراكز التي تعمل يومي الخميس والجمعة·
2 - تمديد ساعات العمل في المراكز الصحية حتى الساعة التاسعة مساء·
3 - زيادة عدد المراكز التي تعمل حتى الساعة 12 ليلا·
4 - ··لسد النقص في المستشفيات والمراكز الصحية التي تعمل حاليا والناتجة عن الزيادة المضطردة في أعداد الاستقالات بين أفراد الهيئة التمريضية غير الكويتية·
5 - لافتتاح غرف العمليات والأجنحة المغلقة في بعض المستشفيات·
6 - لافتتاح المراكز الصحية الجديدة مثل مركز القرين الصحي ومركز سالم العلي للنطق والسمع ومركز البحر لجراحة العيون ومركز الروماتيزم ومراكز طب الأسنان الجديدة ومركز غسيل الكلى في الجهراء ومركز غسيل الكلى في الصباح·
7 - توفير ممرضات للعمل بالمدارس بالمرحلة الابتدائية والمتوسطة·
وبناء على ما تقدم فقد قامت الوزارة بمخاطبة ديوان الخدمة المدنية تطلب منه استحداث (1444) درجة وبتكلفة سنوية قدرها حوالي خمسة ملايين دينار لتغطية النقص في الهيئة التمريضية لما لها من تأثير مباشر على مستوى تقديم الخدمة الصحية، إلا أن الديوان اعتذر عن توفير مثل هذه الدرجات بسبب الوضع الاقتصادي الحالي"·
حلول بديلة
"··· وعليه فقد كان لزاما على الوزارة البحث عن حلول بديلة لتغطية بعض هذا النقص عن طريق البدائل الآتية:
أ - طرح مناقصة بين الشركات التي تقوم بتوريد قوى عاملة من الهيئة التمريضية التي تحتاجها الوزارة خصما على أبواب الميزانية المتاحة من غير الباب الأول· ولقد شكلت لجنة لوضع المواصفات الخاصة لهذه المناقصة لتغطية النقص بالمستشفيات والمراكز الصحية·
ب - استحداث نظام العمل بالساعات بعد أوقات الدوام الرسمية·
ج - رفع الأعمال غير التمريضية عن كاهل أفراد الهيئة التمريضية مثل (الأعمال الكتابية - أعمال التعقيم - المختبرات ··· الخ)·· "·
سوء توزيع
وبالنسبة لسوء توزيع الممرضات بين الخدمات الصحية المختلفة··· يقول التقرير: "··· أبدت الوزارة اهتماما كبيرا لحل هذه المشكلة التي تكمن في الآتي:
1 - سوء توزيع بين المناطق الصحية بعضها بعضا وأيضا بين الأقسام الأخرى·
2 - سوء توزيع بين داخل المنطقة بين الخدمات التمريضية بالمستشفى وبين المراكز الصحية·
3 - سوء توزيع داخل المستشفى بين الأجنحة والأقسام··· وهذه الظاهرة نتجت من:
1 - اختلاف أعداد الاستقالات بين المناطق الصحية وعدم قدرة الخدمات على تعويض هذه الاستقالات نظرا لعدم توافر درجات أو لندرة أفراد الهيئة التمريضية·
2 - زيادة في أعداد المستقيلات العاملات بالمستشفيات عنها بالرعاية الصحية نتيجة ضغط العمل داخل المستشفى ونظام الدوامات (السهر الليلي)·
··· الوزارة تحاول تخفيض أعداد الاستقالات بين أفراد الهيئة التمريضية من خلال:
1 - صرف مكافآت تشجيعية وخدمات ممتازة للممرضة المتميزة (حوافز)·
2 - إعداد كادر تمريضي للممرضة الكويتية وتم رفعه الى مجلس الخدمة المدنية وقد استعاض عنه بمنحهن بدلات وعلاوات بفئات مالية مختلفة ومازال قيد الدراسة مع الديوان"·
محور وشريان!!
وفقا لتقرير وزير الصحة يتبين لنا أن وزارة الصحة شرعت في إنشاء وافتتاح مراكز صحية جديدة لاسيما في المناطق ذات الكثافة السكانية كمناطق الجهراء والقرين، مما يبعث على التساؤل··· إذا كانت وزارة الصحة في ظل وجود المراكز والمستشفيات القائمة تعاني نقصا شديدا في أفراد الهيئة التمريضية، واستقالات، وسوء توزيع الممرضات وفي ظل العجز الاقتصادي الذي تمر به الدولة، فكيف ستستطيع التغلب على هذه المشاكل في وقت تستعد الوزارة في بناء وافتتاح مراكز ومستشفيات تخصصية جديدة؟!! وماذا كانت تفعل الوزارة طيلة الفترة والسنوات السابقة؟ وأين كان المسؤولون فيها؟!! وهذا إن دل على شيء فهو يدل على الإهمال والتقصير من جانب الدولة ووزارة الصحة ضربت بعرض الحائط مصالح الجمهور ولاسيما المرضى والمراجعين·
لا بد من مشاركة القطاع الخاص والنظر بعين الاهتمام الى مسألة المكافآت التشجيعية إضافة الى ضرورة الوعي والتثقيف في المجتمع وإعطاء الموضوع حقه من الدعم والرعاية والتركيز عليه من منظور اجتماعي أيضا·
الهيئة التمريضية تشكل محور الرعاية والخدمات الصحية، وشريانا يغذي المراكز والمستشفيات والتي تصب في مجملها لصالح الدولة بشكل عام ورعاية وصحة الفرد بشكل خاص، والممرضات هن الأكثر التصاقا بشرائح الأطباء والمرضى والمراجعين وغيرهم، فمن هذا المنطلق يفترض أن نرتقي بعقولنا وتفكيرنا، فالتمريض مهنة محترمة ووظيفة إنسانية، حتى أن الممرضة يطلق عليها ملاك الرحمة·