كتب محرر الشئون الخارجية:
وضعت ألبانيا أمس الأول جميع بنيتها الأساسية العسكرية تحت تصرف حلف الناتو في الوقت الذي لمّح أهم موظفي البيت الأبيض لأول مرة بأن الولايات المتحدة ربما تقود حربا برية للدخول الى كوسوفو·
وكشف حلف الناتو عن صور لقبور جماعية حديثة صورت يوم الجمعة في بلدة بوستو سيلو· وهو أول إثبات مباشر لروايات اللاجئين عن عمليات قتل منظمة مارستها قوات الصرب لمئات من الألبان حيث ألقيت جثثهم في مقابر جماعية، وقد عثر على ثلاث منها على الأقل حيث يقدر عدد الجثث التي يحتويها كل قبر 200 جثة· والقبور ربما تفسر مصير الشبان الذي تخلفوا في كوسوفو ولم يصل منهم سوى %10 فقط أكثر من 500,000 لاجئ· وهناك 200,000 رجل مفقود أو ربما مقتول· ويفسر جزء من ذلك الاختفاء احتمال أن يكون الكثيرون قد تواروا في الجبال خوفا من الجيش الصربي أو أن بعضهم انضم الى جيش تحرير كوسوفو· بينما قال ناطق باسم جيش التحرير إن هناك 400000 ألباني التجأوا الى الجبال·
وحمّل وزراء خارجية الناتو الذين اجتمعوا في بروكسل سلوبودان ميلوسوفيتش الرئيس اليوغسلافي مسؤولية مصير مئات الآلاف من ألبان كوسوفو الذين يختبئون من ملاحقة الصرب، وطلبوا من الجناح العسكري لحلف الناتو أن يضع الخطط لمساعدتهم·
وقال مندوب الـ (CNN) في واشنطن إن الولايات المتحدة سترسل في القريب العاجل عدة مئات من الطائرات الحربية الإضافية لتشديد القصف ضد القوات اليوغسلافية، ومن ضمنها 82 طائرة تمت الموافقة عليها مؤخرا من قبل البنتاغون· وسترتفع عدد الطائرات الحربية من 700 الى ألف طائرة تشارك الولايات المتحدة بـ800 طائرة منها·
وقال الجنرال شلتون ردا على سؤاله فيما إذا كان ذلك مقدمة لحرب برية، إن الخطط يجب أن تطور وتكون جاهزة وأن الحرب لا تستثنى أن تشن من عدة مناطق بما في ذلك المجر، وأن ذلك سيحدث إذا ما كانت الحرب الأرضية مطلوبة لتحقيق أهداف الناتو·
ولكن مصادر حلف الناتو تؤكد أن ما هو موجود حاليا هو القصف المركز ليوغسلافيا وقواتها العسكرية وأن هذا القصف سيستمر لأسابيع عديدة بشكل أعنف مع زيادة عدد الطائرات وأن هدفه هو إخضاع ميلوسوفيتش وإذا لم يخضع فإن القصف سيكون ضروريا لتمهيد دخول القوات البرية إذا ما اتخذ القرار بذلك·
جاسوس داخل الناتو
وفي تطور قالت عنه مصادر حلف الناتو إنه مقلق، علمت أي· بي· سي نيوز أن هناك من يغذي الصرب بمعلومات من الداخل· وقال مسؤولون أمريكيون وأطلسيون إنهم يشكون من وجود جاسوس متغلغل في أعمال التحالف يقدم المعلومات للسلطات اليوغسلافية قبل الغارات الجوية·
وحددوا ثلاث حوادث تشير الى أن اليوغسلاف قد توقعوا بنجاح حدوث غارات أطلسية على أهداف محددة· وقالوا إن الليلة قبل تلك التي ضربت فيها وزارة الداخلية الصربية في قلب مدينة بلغراد كانت الوزارة تعج بالنشاط· ولكنها كانت خالية تماما ليلة القصف التي تليها·
وأيضا، وقبل دقائق من قصف قوات الناتو أحد الجسور أغلقت الشرطة اليوغسلافية الجسر فجأة كما لو أنهم كانوا يعرفون أنه سيقصف بعد ذلك مباشرة·
ولكن أكثر ما أثار القلق، يقول المسؤولون: إنه قبل دقائق من هجوم الناتو على أحد معسكرات الجيش الصربي قبل أسبوع سمعت رسالة عاجلة بالراديو تأمر كل من في المباني بإخلائها· يقول الرسميون إنه من المشكوك فيه أن تكون كل تلك الأحداث قد تمت بالصدفة·